تلبيَة

يوليو 24th, 2008

وصلني مِن :  Dantil

 
الشروط :
-في مدونتك أكتب الشروط ، وعشرة آمال تتمناها في حياتك .
-اختر 5 أشخاص آخرين ليقوموا بحل هذا الواجب وضع رابط مدوناتهم أيضاً .
-أخبر الأشخاص بأنهم اختيروا لحل هذا الواجب .

___

 
الأمنيَات :
1- أن يدوم رضا الله علي . أن يدوم توفيقه لي في كلّ ما خفي عن أعين الذين لو عرفوا عنه لحاربوا كي يفسدوه علي .  أن تدوم طمأنينة ضميري التي لا تتخلى عني حين أهمّ بوضع رأسي على الوسادة . و أن تدوم قدرتي على العفو و الصفح .

 
2-  أن أنشر كُتبي فتكونُ رسالتي الفكريّة للعالم . ربما لن يقرأها كل العالم , لن يُعجَب بها أحد في العالم . لكنّ ركنا في العالم سيكون عند حسن ظنّي , و لأجلهِ أبتعد عن مواطن الاستسلام كلما أوشكت .

 
3- أن تتحسن صحتي قليلاً . العضال الذي يفتك بقوتي منذ أعوام صار أثقل مِن وزن فقرات ظهري يا الله .
4- أن أرى طفلات أخي  ” غفران , لمى و وئام ” أعذب العرائس مع أفضل رجال العالم .

 

5- أن أمتلك الشجاعة لاستبدال هذه النقاط بكلمة ” ……….. ”

 
6- أن أنجح في مزاولة مهنتي بعد التخرج . أن لا أخافها ولا أرتبك وقتاً طويلاً , فمع المرضى لا وقت نفكر فيه كي نمسح عنهم آلامهم . كل ثانية ألم هي موتٌ لهم .

 
7- أن يديم الله على وقتي هذا الزخم و تلك البركة الدائمة فيه . يندر أن أشعر بالملل أو بشاعة الفراغ الكبير .

 
8- أن يبارك الله لي في رزقي و يوسِع لي فيه .

 
9-  أن تكون لديّ حديقة وردٍ أحمر و عَطِر  . ورد أصليّ . لا أطمح للورد البلدي لدينا أبداً ! .

 
10- أن لا أعيش حتى أرذل العمر . و إن كُتبَت لي عشرون عاماً أخرى , أتمنى أن لا يتجعد وجهي أو يتقوس ظهري ! .

 

أعقِد الواجب في جناح حمامَة و أرسلهُ إلى :

 

الهاوية

 

متورد . ” حتى إن كان مشتلهُ في إجازة صغيرة , يظلّ أنني لا أنساه ” .

 

_

قليلاً .. ريثما أنجح !

يوليو 22nd, 2008

 ..

 Artist : Ahmad Ahmadi

 

ـــــ

أحملُ للصّدفةِ امتناناً لا يبرأ . استخدمتُ كلمة يبرَأ لأنّه امتنانٌ عضال , يشبهُ المرض تماماً , لكنّهُ لا يؤلِم قدر ما يحفِرُ صوتاً رخيماً . أشياء كثيرة تحاول أن تتحول إلى أغنية في صُدفَة الجرح الأخير . هذا التوقيتُ لا ينفع .. لا يضُرّ , ولا يُحيي أو يُميت . أوقاتٌ أخرى كانت تفعل .. تتعاون .. تتفق الساعات على أن تقوم كل واحِدة بالمهّام التي تعرفها . و كنتُ أزدحمُ كالعادة في هذا الوضع .
أحملُ للصدفةِ امتنانٌ لا يَبرأ . أتأمل وجهي في المرآة و أنا أكرّرُ هذه العبارة بلا تأثّر . أسمعُ ضحكتي القصيرة و هي تعلّق قائلة : لستِ الوحيدة التي يتخلى عنها صدقها في لحظات ضروريّة . أفكر في كلامها قليلاً , ثمّ يعْمَقُ امتناني . و يتناهى إليّ صوت ضحكةٍ عرِفَت كيفَ تكبُر دون مساعدتي .

أنامُ و أنا معبّئةٌ بالأشياء التي حاولَت , الأشياء التي سقطت , نجحَت بالمقلوب , و رسمَت صوَر عضالها بدهان الحائط بدلاً مِن ألوان الماء .
ما علاقة الامتنان بكل هذه الفوضى ؟ , إنه الصوت مرةً اخرى . هذا ضمن الأشياء التي أرادت أن تكونَ أغنيةً صيفية . حلّ الشتاء و نزعَ الخريف أكمامهُ و لم تفعل , سوى أنّها أطلقَت صوتاً يشبهُ أنين فتاةٍ صغيرة فجّ في رأسها السرطان

أركُض , أحاولُ أن أكمِل رسماً قديماً مستعينةً بفرشاةِ الرّكض . أرى الصور خلف القماش الأبيض تتكاثر . أطالبها بالاختفاء قليلاً ريثما أنجح ! . تلبّي الصور , و أرسمُ بنفس الركض درباً أبيض لا نتوء له ولا .. وردةً صفراء تبدد قلقي مِن شبح الضياع .
أركُض , و حين ينقطعُ بيَ الركض . أعرفُ أنّ الدرب الأبيض في اللوحة عجِزَ عن التقاط ملامح النهاية .

أرى صباحاً شعّ . أشعرُ بالإعياء اليوم , لن أركض , أتناول لوحة الأمس , فأرى الدرب يركُضُ فارّاً إلىّ .

الـ … , بالـ …

يوليو 13th, 2008

 

احتقان ,

احتقانُ الفراغ بالملح ,
و الملح بالبحر ,
و البحرُ بالزرقة ,
و الزرقَةُ بالورَم ,
و الورم بالتأجُّج
و التأجج باليأس ,
و اليأس بالنار ,
و النّار تعني ..
أنْ لا شِفاء .

احتقان ,

احتقانُ القطار بالحقيبة ,
و الحقيبةُ بالحقيقة ,
و الحقيقة بالحزن ,
و الحزن بالشجَر ,
و الشجر بالخريف ,
و الخريف بالحمّى ,
و الحمّى بالمرايا
و المرايا تعني ..
غياباً على شكلِ خريطة .

احتقان ,

احتقان العُمر بالفجوات ,
و الفجوات بالأصوات ,
و الأصوات بالصدى ,
و الصدى بيومِ الأربعاء ,
و الأربعاء بالانتظار ,
و الانتظار بالانتظار ,
و الانتظار بالخيبة ,
و الخيبة بالحنضَل ,
و الحنضل يعني ,
أنْ لا بَراء من الصدى ,
و الحنضل يعني ,
بقيّةَ أربعاءٍ عليلْ .

احتقان ,

احتقان العقلِ بالقامات ,
و القامات بحَمامٍ لا يطير ,
و اللا يطير تعني ,
شللٌ يرقص كالغَوْرِ ,
و اللا يطير تعني ,
غورٌ طافحٌ بالرغبَات .

احتقان ,

احتقانُ العالَم بالأرض ,
و الأرض بالقبر
و القبر بالناس ,
و الناس بالدود ,
و الدود بالملح
و الملح بالفراغ ,
و الفراغ بالجنة ,
و الجنّة تعني ,
إمّا تغريد الطير ,
أو فحيح ما غاب
عن الأربعاء .

احتقانٌ ..

الـ … , بالـ …
و الـ … , بالـ ….
و الـ … تعنِي ,
المزيدَ مِن الفراغ ! .

_

أشعار

ينفعُ للتّخريب

يوليو 9th, 2008

- لم تتأخّر أبداً . تأتي دائماً في وقتكَ كالتوبة . تكلّمني عن الأفكار التي أقنعتكَ هذا الموسم بالالتزام , و أسألكَ أيّ المواسم هذا ? فتجيب : الذي لوّن مزاج الصدق بالأسْوَد .
أنتَ خرِبٌ يا صديقي . تشبهُ غراباً يقفُ على مدخنَة كوخي كلّ يوم . يناديني مثلَ بومةٍ تُرَبّي صمتها كلّما حلّ الكلام . تريدُ أن تكتشفَ صُلحاً جديداً ينفعُ للتخريب , لكنّ الترابَ الصالح يُخفيك . قلتُ يخفيكَ, لم أقُل يخيفَك , لم أقُل يُذكّركَ بأصلِك أو يُردِيك . أنا نبيلةٌ جداً يا صديقي . أصمتُ كلّما لمحتُ في عينكَ نيّةً مرمُوقة . أتذكّر أني بومة , أحبّ صمتي أكثر , و البومَ أكثر , لأنّه عائلتي العفيفة عن إثمِ الكلام . علّمَني الليلُ أنّ الكلام خراب , أنّ التراجُع إثر السُّكوت فشلٌ يتطلّبُ التّوبة . و التوبَة لا تتحقق دونَ قناعةٍ تشبهُ عقيدة سبينوزا .
أتيتَ في وقتكَ لأنّ كلّ الأوقات إتيانٌ في الوقت المطلوب ! . تماماً مثل توبةٍ إذنها ممهورٌ بتوقيع ربّ الهداية و السماء .
حاولتُ اليوم أن أتعقب صوتك . مُنذ أخفاكَ التراب ما عاد الخرابُ يضمّني , و أنا أخبرتكَ قريباً أنّ خراب نداءاتك أرحم عندي مِن أغنية الكمين النّاعِم . عُد يا صديقي , اعتبرني رمْلة البحر الوحيدة الصالحة للتخريب . شعبُ الخراب على ضفّة الجوار ليسوا أقرب منكَ إلى نفسي . أنتَ الغراب , هُمُ النعيق الدائر بلا حنجرة .

_

 

أشعار

رحلَ في 5-7-2008

يوليو 5th, 2008

..

 

ليسَ الأمرُ أنني مثل الأوطان العربية الخائبة التي لا تتذكّر مبدعيها و عظمائها إلا حين يقطع سيف الموت رقابهم . لكن اللذة و الفائدة و غزارة المعرفة التي كنت

Read the rest of this entry »

Homecoming

يوليو 1st, 2008

- متى تكتُب رواية ؟
- حينَ أجدُ وطناً , ثمّ أغتربُ عنه , ثمّ أعودُ إليهِ كهلاً يتوكّأ على شوقه .

Homecoming

أو

العودَة إلى الوطَن

Read the rest of this entry »

مُستوحِشةٌ جداً

يونيو 19th, 2008

_

 مُستوحِشَة جداً , أرسُم نصف صورةٍ و أملأ بقية البياض بخربشةٍ مريضة . الجميع يمرض , ليس الجميع يتقن البحث عن العلاج .
مستوحشة جداً , أغنّي يومياتي التي أكتبُها خفية عن عينِي , أخجلُ و أخرجها مِن المخبأ حين أتذكر أنّها ليست خفيّةً عن عين الله .
مستوحشة جداً , أصطادُ تأففاتي الساخنة , تعلو ضربات قلبي , أدعني للفِراش يضمّني , أوثق لحظة التأفف على مسام الوسادة , و أخطط سير الضربات على شريط الهواء .
مستوحشة جداً , تحسبُني الأرصفة شريدة أنهكها الضلال عن الطريق , تتأنى ذات مرّة , و تعرف أنني ” حصوَةُ أقدار ” .
مستوحشةٌ جداً , أكرمُ قلبي بالظنون , أسمعُ جدار ذاكرتي يردد خلف العضلَة : نون .. نون .. نون , أخرجُ قلمي و أبدأ قصتي الجديدة بـ ” وما يسطرون ” .
مستوحشةٌ جداً , أستنفذ الأوراق في كتابة خطط مشاريعي الجديدة , لستُ أمزق شيئاً وقت التنفيذ , ذاكرتي .. قوتي و عافيتي هي التي تتمزق .
مستوحشةٌ جداً , أتساقطُ حين يشتد الحرّ مثلَ عرقِ المُزارع في الحقل اليباب , أتبلل بتعبي , يجففني ضميري و يلملم سوءة المنثور .
مستوحشةٌ جداً , أفكّرُ في مرضاي الذين سأباشرُ علاجهم بعد أيام . كيفَ أخبرهم أنَّ عليهم أن يكونوا أصدقائي لأننا في البلاء سواء ؟!
مستوحشةٌ جداً , أشتمُ مزاجي السيء , ليس لأنهُ سيء , لأنه يضعفُ أحياناً و يطيبُ على غير الطيّبين .
مستوحشةٌ جداً , أعرفُ أنّ لإنجاز النجاح حقوق , قد فرِحت . فرحتُ لأفرِح الطيبين .. أنجح مرة أخرى في جعلهم يصدقون أنني فرحَة بما حققت . وحدها وحشتي لكَ يا حبيبي تعرف ما الفصّ الذي ينقص مشبكي الذهبيّ .
مستوحشةٌ جداً , أحبك , أحبك , أحبك .. أينَ تلاشيت .
مستوحشةٌ جداً , يروقني التعب , صارَ كلباً .. أحداً لا ينافسهُ الوَفاء . لكنني يا حبيبي أشتاقكَ لأنّني أشتاقُ تغريدَ الطّيور .
مُستوحشةٌ جداً , قبل عامٍ كتبتُ
قصيدةً عن الوحشة , قبل دقائق كتبتُ قصيدةً أخرى عن نفس الموضوع . كل أبيات القصيدة صارَت ” ضلعاً أعوَج ” , لأنّ الحضور يسنِدُ ما استقام , لأنّ الوحشة لا تُضرِمُ غير الإعوجاج .
مستوحشةٌ جداً , أقرأُ بولِص حَامل الفانوس في ليلِ الذّئابِ يقُول :
اليومَ أريدُ أن تصمتَ الريح
كأنّ كمّامة أطبقَت على فَم العالم
الأحياءُ والأمواتُ تفاهموا
على الإرتماء في حضن السكينة.
لأنّ الليل هكذا أراد
لأنّ ربّة الظلام، لأنّ ربَّ الأرْمِـدَة
قرّرَ أنّ آخرَ المطاف هذه المحطّة
.
فأستوحشُ أكثر , أخربشُ أسفل لوحتي النصفيّة أكثر , أتساقطُ مثل أيلولٍ شائخٍ أكثر , و تنقصني ممحاة البلل فتتكاثفٌ وحشة ظنّيَ المُدقع أكثر فأكثر .
مستوحشةٌ جداً , ليتَ أنّ الوحشةَ تعودُ إلى أصلها الأول حينَ كانَت ” صمتاً و هلال “

اقترب.. سأخبرك سرًا {.. واجب تدويني ..}

يونيو 18th, 2008

قوانين الواجب:

1/ أذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب.

صقر فيصَل

2/ اترك تعليق في مدونة من حولت الواجب عليهم، ليعلموا عن هذا الواجب
3/ أذكر القوانين المتعلقة بهذا الواجب.
4/ تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى.

____

الأسرار ,

لو أنني اعتبرتُ كلّي كائن أسرار .. لكنّ شيئاً قد يخطر أمامي على هيئة كلمات مثل :

- أكره أن يلمسني أحد أثناء كلامه معي , كأن يضرب كتفي أو يفتح كفه كإشارة لـ ” كفّك ” كما تقولها فئة الشباب في الاستراحات ! أو يرمي نفسه على صدري و هو يضحك ! . هذه الحركة كفيلة بجعلني أنفر من مسألة لقائي بنفس الشخص أو الجلوس جواره أثناء الكلام في أي مكان بعد تلك المرة .

- أغفر , لكنني مطلقاً .. لا أنسى .

- أحبّ الأماكن الضيّقة _ غير المكتومة , يعني أوكي مكان ضيق بس مو ما فيه شباك ! _ 

- لا أحب تناول أي شيء مِن جنس الطعام أمام أحد . و أكره أن يناديني أحد في المناسبات إلى الطعام أو يلحّ علي .

- لستُ حسّاسة . بل زجاجيّة , و من النوع الرخيص ! . سريع الشطب .. جداً , جداً .

- أفضل الأوقات التي أكون مهيّأة فيها للاختلاط بالبشر , كلقاء , كلام , تعامل .. وقت العصر إلى بداية المساء أو غروب الشمس .

___

5/ حول هذا الواجب إلى ستة مدونين، وأذكر أسماءهم مع روابط مدوناتهم في موضوعك.

للأسف أنا لا أمون على عدد من المدونين يصل إلى ستة ! , سأحول الواجب إلى الذين أثق أنهم سيعبُرونَ قريباً ..

 متورّد

 جورنال

 فُتات أشياء

عذراً إن لم تكن الأشياء هنا على قدر طموحِكم , ممتنة للصقر الذي أشمّ رائحة المطر كلما حلّق حولي ( f )

_

أشعار

هَات الوسَائِد

يونيو 2nd, 2008

..

 

 

- للطفولة البائسة التي لم يسبقها شيء كي يردد و هو صغير :

” ألا يا جنين لا تطلع مِن بطن ماما , كذا أريَح , كذا أطهر , كذا لا حرب ترضعها ولا وطن يتضجّر ” .

- الحياة الكبرى التي أعيشها و أبتلع خبزها حافّاً و أنا لم أعرف بعد كيف أكتب حرف الأِلف في اسمي . أو كيف أربّي عضلاتي لأحمل كيس الدقيق إلى أمي التي تحتار في التفكير : كيف أخبز لَك رغيف ليّن .
- للفكرة الخديجة التي وأدها العمّ نصرالله قبل أن تستجيب الزهرة البيضاء في حديقتي لمائي و تتفتح . أنا أحاول صنع ربيع بنفسي . لكنّ غبار البارود يزعجني , إنه أقوى مِن عطري الذي أهدته لي أمي في حفل ميلادي الثامن قبل سبعة أسابيع .
- بعض البَراح يرضيني . أنا طفل , يفترض أن أطلب غرفة مكتظة بالألعاب و البالونات . لكنني بلَغت بفضلِ الله و عونه ! . الآن مثل أيّ رجلٍ كبير و مُرهَق مِن أوضاع العالم . أريدُ مساحةً بيضاء . خالية مِن أيّ قبيلة , لا جمال , لا قبح , لا سيارات , ولا أسلحة ! .
- ليه تعطيني كاسيت أناشيد ؟ أخبرتكَ أني كبرت , أخبرتك أني بلَغت . أريدُ اسطوانةً كاملة لأغاني التحرير و الثورة , أريدُ ألبومات جمال النجار . أنا ثائر أصلاً , لن تفسدني الاسطوانات . لن يقسيني جيفارا ! .
- هات الوسائد , رتبها فوق بعضها , الآن ابتعد عني .. أنا كبير, أكبر مِنك يا أبي , سأصعد على جبل الوسائد و أثبِت لك . هيّا احنِ ظهرك , ساعدني على تجاوزكَ طولاً و بؤساً و فشلا .ـ


أشعار

 

المُحيطُ يرحمُ أحياناً

مايو 27th, 2008

 ..

الجيشا ليست رواية .
هكذا أيقنت بعد أن انهيت قراءتها , لا أعرف كيفَ تختلط التصنيفات السردية على الناس , يقولون للخواطر قصصاً و للقصائد خطرفات ! , و يسمون الروايات قصصاً طويلة و المذكرات روايات .
الغلاف في الأعلى هو غلاف الفيلم السينمائي المترجَم عن الرواية . و الذي برعَت ” زانج ” في آداء دور الجيشا ” الرمز الحضاري في التسعينات ” فيه .
اللمعة البراقة في عين سايوراي تمثل فيض العذوبة أو الشفافية التي تتمتع بها الجيشاوات ليس اكتساباً من المهنة ! , بل المهنة هي التي تحرص أن تتبنى مثل هذا النوع المغناطيسي من الفتيات .
في الجيشا عدة نقاط مرهقة إن لم تكن كل الرواية مرهِقَة بالكامل و طبعاً برفقة الفيلم . لكن نقطة نزع حقوق الحب عن الفئة الوضيعة من الناس كانت الأكثر ألماً و حقارة . ليس من اليابانيين , من كلّ العالم الذي يساوي بين الطبقات الضعيفة و يحرّم تماماً النظر إلى الدوافع الوحشية التي أدّت بهم . نحن نعيش على كوكب يمثل القشرة التي نتعايش بها مع الآخر الأضعف منا . أفكر أحياناً لمَ كان اسم كوكبنا الأرض . لمَ لم يسمى كوكب القشرة أو كوكب الوجه ! .

تقول سايوري في منتصف الأحداث :

” طالما اعتقدت و أنا صغيرة بأني لن أعاني في حياتي لو لم ينتزعني تاناكا من قريتي و بيتي المخمور. و لكني تعلمت أن الحياة تشبه موجة في محيط هادر، تذوب فيه الانتصارات و الإخفقات ” .

و أنا تعلمت أن الموجة مثل الإنسان . تموت , لكنّ عمرها يصبح أطول قليلاً حين يكون منشؤها بطن الحوت . المحيط يرحم أحياناً , يهدأ , لكن الحوت لا يشبع ولا يعرف شكلاً للسكون .

النقطة المرهِقَة الأخرى , تخص غولدن صاحب الرواية , هذا الوغد المحترف الذي أوهم جميع الذين عاشوا مجتمع الجيشاوات في الرواية أنّها تخص فتاة حقيقية حكَت له و ترجمها , بينما نكتشف في النهاية أنّها ” مذكرات مختلقة ” منه شخصياً , كان بإمكانه أن يكتب كل مشاهداته و معلوماته عن حقبة التسعينات اليابانية و فترة احتلال أمريكا لليابان على شكل دراسة تأريخية . لكنه حقق درجة عبقرية أحببتها بجنون من خلال تحويله كل شيء إلى مذكّرة , مذكّرة خلاقة على شكل رواية إنسانية. إنسانية لا يمكن أن يعيشها شخص دون أن يبكي أو ينشرخ .

_
أشعار