..

” ربيكا : عندما نظرت لواجهة المحال التجارية رأيتُ عالماً آخر .. عالم مضيء بالأشياء المثالية ”
مذهل أن أدمن على أشياء جميلة , أشياء تجعلني أجمل , تحولني إلى ملكة جمال ! , تميزني بين الأخريات ..
لكن أشياء سحريَّة كهذه لن تكون مجاناً , لن تكون بلا ثمن .
ربيكا بلوموود فتاة مدمنة على التسوق و شراء الملابس و الأغراض النسائية . تعمل صحفية .
لكن الصحافة مهنة خطرة مثل خطورة القيام بعمل تحقيق مع وزير المالية !
فهو حين تعجبه أسئلتك قد تخرج من عنده و بيدك شيك جميل يشتري لك آخر صيحة أحذية من برادا . أما حين تغضبه بأسئلتك الغبية .. قد يجمد حسابك و بطاقتك الفيزا و تضطر إلى شراء حذائِك من متجر الأغراض المستعملة !

.
هذا ما حصل مع ربيكا التائبة . الفيلم ” اعترافات مدمنة تسوق ” تسجل فيه كيف كانت تفكر و هي مهووسة بشراء كل شيء يعجبها ولا تحتاج إليه !
و كيف فقدَت مصدر دخلها و ظلت تبحث عن عمل جديد لا لشيء إلا لأنها كادت تُجن لأن وشاحاً أخضراً أعجبها لكن قيمته 120 دولاراً و هي لم تعد تملك هذا المال .
” ربيكا : المتجر بإمكانه إيقاظ أشياء كانت في طي النسيان , أشياء لم تكوني تعلمين أنكِ بحاجتها ! ”

.
تعمل في مجلة ” آلت ” , مجلة التوفير الناجح .
نعم لا شيء خاطئ في الاسم .. هذا هو مجالها , شركة تقدم أفكاراً للمدمنين و المستثمرين ليوفروا أموالهم و يستخدموها في مشاريع تزيدها أكثر ..
و تُوكَّل ربيكا في الأسابيع الأولى من العمل بمهمة إسداء النصائح لمدمني التسوق كي يقلعوا عن هذه العادة !

.
” ربيكا : إنه أمر ساخر أن أسدي النصائح للناس كي يوفروا أموالهم .. يا للسخرية ” !
ربيكا كاتبة موهوبة . المجلة نقطة التحول في حياتها , و بداية شفائها من مرض التسوق أيضاً . يحب القراء مقالاتها و يترقبوها مع كل عدد .. يقومون بالسؤال عنها باسمها المستعار :
( الفتاة ذات الوشاح الأخضر صاحبة المقالات الرائعة )
The girl with the green scarf

.
و الذي تحصل عليه في بداية الأحداث من مال صاحب الشركة الذي تلتقِ به لأول مرة في محل النقانق بجوار متجر الملابس .
ثم تتفاجأ عند ذهابها لإجراء مقابلة العمل الشخصية أنه رئيس تحرير المجلة . و من هناك تبدأ نقطة التغيير ..
” والدة ربيكا : الحياة عملة معدنية , تجربة ممتعة استغليها ”
” لوك Luke رئيس التحرير :
الأمن لدى الناس يكمن في أشياء مختلفة ..
بعضهم يذهب إلى الحفل مرتدياً الحذاء الصحيح ؛ قد يكون هذا شعور بالأمان ”
” اخبرينا عن المعطف , أخبري الجمهور ما الذي كتبتِه عن المعطف المصنوع من قماش الكشمير وماذا يستحق .
حسناً .. لقد ألهمني .
ما الاختلاف بين أنه يستحق و أنه مُكلِف ؟
إنه شيء يمكنك رؤيته و يمكنك لمسه .. قد يكون هو أكثر شيء قيِّم في أمريكا .. و تلك هي الثقة ! ”
” لوك : هناك سبب وظفتكِ من أجله يا ربيكا .. و هو أن تجعلي الحقيقة واضحة لشخص لا يفهَم بالتأكيد ”
” ربيكا : أنا أتسوق , لأنه عندما أتسوق .. يصبح العالَم أفضل ! ”
” لوك : ربيكا بلوموود خذلَتني . الفتاة ذات الوشاح الأخضر لم تخذلني ”
كانت ربيكا قد تدينت مبالغ كبيرة من حبيبها السابق سميث , و الذي انفصلت عنه حين اكتشفت أنه شخص سيء لا يتوافق مع شخصيتها المليئة بالمميزات رغم عيب إدمانها على التسوق . لكنه ظل يطاردها كي يحصل على أمواله .
يعرف ” لوك ” الحقيقة عن ربيكا التي ارتبط بعلاقة حب معها في وقت لاحق بعد أن يقوما بأعمال كثيرة معاً . فينفصل عنها لأنها كذبت عليه ..
صديقة ربيكا المقربة أيضاً تقاطعها لأنها اختارت فستان أشبينة لربيكا و وعدتها ان تشتريه لكنها لم تستطيع توفير المبلغ فذهب الفستان إلى بائعة خردوات عجوز استطاعت دفع قيمته و ارتداؤه في نفس الوقت و التجول به في الحي الذي تسكن فيه صديقة ربيكا صدفة ..
و عندما رأته تألمَت لأن ربيكا فرطَت بوعدها فقاطعتها .
وجدت ربيكا أنها بدأت تخسر كل من أحبتهم و أحبوها . السبب مرضها الذي حتى حين توظفت عند لوك لم يكن سوى لأجل الوصول إلى المجلة الأم ذات الراتب الكبير الذي يمكنها من الاستمرار في التسوق كالماضي دون تغيير !
تندم , يقترب موعد زواج صديقتها .
فتقوم بعرض جميع أغراضها الغالية جداً و المكدسة في منزلها .. للبيع في مزاد كبير ..
تحصل على ضعف المبالغ التي اشترت بها كل شيء ,
تستطيع إعادة دين سميث الشرير , و استرداد فستان الإشبينة الوردي من بائعة الخردوات العجوز !
تحضر حفل زفاف صديقتها , تحمل الورد ..
ثم نهاية أخرى سعيدة .
نادراً ما تعجبني أفلام كوميديا . إحدى صديقاتي تعشقها لأنها متفائلة بالحياة و تحب أن تجعل من كل الصعاب قالب سخرية كي يذوب !
ضغطَت عليَّ لمشاهدة الفيلم معها .. و لم أندم , قصة جميلة و خفيفة .. لكنها تناسب الفتيات المهووسات بالتسوق و إرهاق رصيد آبائهن و أزواجهن !
قد تكون الحياة عملة معدنية , لكن ينبغي عدم الوثوق كثيراً بهذا .. لأن هناك سِلعٌ لا تُشترى بالمال فوراً . عليك أن تعترف بحاجتك إليها أولاً , ثم تبحث عن طريقة لشرائِها | أشعار