(يؤتي الحكمة من يشاء)

*سألتُ الثلج: ما معنى التماهي؟

فقال: بأن تظل على وصالِ

سألتُ الثلجَ: ما الأرواح قل لي؟

فقال الروح من أمر الجلالِ

بكاءُ الثلج مثل بكاء قلبي

كريمٌ في الجنوب إلى الشمالِ

ومهما تبلغ الآلام فيه،

يعلمها الطموح إلى الزوالِ

سألتُ الثلجَ: ما حبٌ و دفءٌ؟

فذابَ الثلجُ، لم يكرِم سؤالي!

bkh

– الصورة من حساب الدكتور عبدالرحمن/ أحد الأطباء العاملين في الحج.

رحل كل شيء وبقيت وحيدة تماماً. هكذا كان شكل كتابتي لمذكراتي حتى وقت قريب. ثم انجلى سواد كان يحجب بدراً لا ينقص منه شيء متى ما تناقص الشهر ابتداءً وانتهاء، فبان لي أن كل شيء رحل لأن الله يحفني برضاه، اختار لي و لم يخيِّرني، لو خيَّرني لكُنت أعاشر ذلك النفاق و أصدّق ادِّعاءات المحبة والصداقة والتمنن على كذبٍ عذرهم الوحيد حين تمادوا فيه هو أنني صدَّقته. لقد ارتجف جسدي بكل جوارحي عندما وقعَت حادثة رافعة الحرم الشريف و تدافع حجاج منى فرأيت ما كان يُمكن أن يثير اشمئزازي من حزب الرمَد نفسه، لولا أن ما رأيت لم يكن جديداً على أيامنا هذه، ولا غريباً..بل نحنُ الغرباء! صعَد في قلبي امتنان عظيم لله على الخير الذي قدَّره لي بإبعاد هذا النمل من الناس عن طريقي. لقد سخَّر الأسباب التي كنت أظنها ظلماً، ثم أيقنت أنها عدالة الله من حيث لم يسعى الظالمون. أن تقوم باستغلال دماء الحجاج وضيوف الرحمن لتصفية حساباتك مع الملِك ( حكومةً) فتظن أنك أدليت بصوتك كفرد من الشعب و لم تمس الشعب بسوء فقد وقعت في عقر دار الجهالة وأسفي عليك أنك لن تجد الطريق إلى باب الخروج إلا إن أدركت في أيِّ دارٍ حططت راحلتك. لقد تساءلتُ ملء استغرابي، هل كل ما تم توثيقه من جهود تطوع خيرة شباب ( الشعب) من رجال و نساء ( أطباء، ممرضين، إسعافيين، جنود، دفاع مدني) كان هشاً أمام الغمة التي يفاخِر بها من طعنوا في براءة هؤلاء الصفوة من جناية التسبب في ما كان من وفيات و جرحى؟ نعم أيها الخائن. عندما تستغفل من يقرأ ما تظنه اعترافاً بالمشاكل و مطالبة بالإصلاح ومن يسمع ما تزعم أنه حب للوطن و نقد خطأ لتلافيه فتعتقد أنه مريض نفس مثلك لا يفرق بين الوطنية والمواطنة وحب الوطن و وجوب النقد فيها كلها كي تستقيم كوجوب إقرار الحق والشكر عندما يوفَّى الواجب بإخلاص.. فأنت قرن شيطان أعور. قد تظن أو تخاف من أنه يجب اجتثاثك. لكنك أصغر من أن يتم الإنشغال بما تحركه من برَك الحقد و الكيد. أن يكون موسم الحج هو فرصة تصفية الحسابات السياسية، فهو أجهل ما يمكن الجهل به سياسياً. إذ أن ميدان المشاعر في الحج ليس تنظيماً حكومياً قدر ما هو تنظيم أبناء وفتيات الحجاز البررة بالتراخيص النظامية، تجلس متنعماً قبالة جهاز التكييف في غرفتك وأمامك طبق التفاح والكيوي و بجواره كوب القهوة المزخرف برسوم من معالم نيويورك التي تسبِّح بحمدها وتضع في انستقرام صور رحلاتك إلى متاحف الشمع التي تجسم فنانين هوليود و تملأ الخط الزمني في وسائل التواصل والتفاعل باقتباسات عن الإنسانية والحرية والعدالة والفن الكامن في أن يكون المرء حكيماً لكنك تعجز عن اقتباس حياة أبناء ( شعبك) أيها المواطن أو المقيم المتظاهِر أنه من الشعب، تعجز عن اقتباس حياتهم في أعظم ميدان على وجه الأرض في صغر مساحته وعدد القاطنين فيه لآداء مهمة واحدة موحدة تجمعهم. ميدان في أشرف بقاع وطنك يفوق عظمةً على ميدان شارلي ايبدو (الجمهورية) وميدان الحرية و ميدان تقسيم! هل اتهام منظمي الحج بالجناية هو المطالبة الوطنية بالإصلاح حباً في الوطن بغيةً لوطن أجمل محاذياً لجمال دبي و اسطنبول و..نيويورك و صنعاء وطهران؟!

راعني أن كل الأسماء (الطبيعية) لهذا الطعن هي أسماء عشاق قراءة. جلساء كتُب وأدب و فن. لا يفتأون القيام بتدوير روابط الكتب الإلكترونية ولا يذخرون عن متابعيهم نشر روابط أجمل المقالات والأفلام عن أعظم أدباء العالم الذين اختص أدبهم بالإنسانية و المعالجة الإجتماعية. بل أن بعضهم احترف القراءة الفلسفية وتغزل مرات عديدة بإمبرتو إيكو و طال عقله الوضاء محاورات أفلاطون أيضاً! كنت أصدِّق كل شيء. فصفة “قارئ” تكفي لتغليف شخصية بالهيبة وإن كانت الشخصية اسم رقمي في مجتمع وسمه البرمجيون بالإفتراضي. ألم يكن من الممكن القول أن هناك قراء مدَّعون للقراءة؟ كاذبون؟ لا يقرأون شيئاً لكن يغريهم مجتمع القراء فيزجون بأنفسهم فيه زوراً؟ بلى. ليس ممكناً فحسب، بل وقع أيضاً، لكن لا أحد كان ينتبه للكذب إلا بعد اللسع من الجهل الفاضح. أو كما قال رفيق العقل عبدالعزيز ذات تساؤل: كالحمار يحمل أسفارا.

عندما حاولت نشر الحقيقة أصابني اتهام بالجامية. فتيقنت أن الجهل أطبق على العقل بإحكام لا مجال لرفعه كي يشم الهواء ولو بعد تيقظ وندم، إذ أنه كان مغلفاً بغشاوة سميكة السواد حجبت عن ذلك العقل الانتباه إلى أنني لم أدافع عن ملِك، بل عن نفسي وأبناء مدينتي ومنطقتي، سهرنا وتحملنا عوائق و مشاق وآلاماً أكثر من أن تحصى أو تحصر في قائمة شرف أو صفحة دفتر! _ لم أتشرف بالعمل في الحج هذا العام، بل العامين المنصرمة_ ولم نبغِ من وراء عملنا جزاءً ولا شكوراً، حافظنا على ابتسامتنا وروح اللطافة مع ضيوفنا حتى عدنا إلى بيوتنا فاقدين الوعي من الإعياء، لنصل إلى مطاف نطالَب فيه بالتماسك أمام اتهام جنائي ممن يزعمون حب الوطن. ثم عندما يجتهد جميع الوطنيين حقاً في إيضاح الحقيقة بشتى الوجوه والصور والفيديو وتصريحات المرابطين لا تسمع لهم صوت اعتذار ولا ” أيقونة” خجل، فضلاً عن ندم. يخجلون من إعادة تدوير الإنسانية في أبناء وطنهم، ويفاخرون بإنسانية كل امرئ من أمريكا، واوروبا. يشبهون بؤرة نار ينفخ فيها الشيطان ولا يذر. إنها ليست نارنا التي نوقدها لنتدفأ، ولا الأخرى التي نشعلها لنطهو عليها الطعام.

مشروع سكيتش نوتس العظيم فيما يبني ويعطي ويعلِّم كتب عبارة في صفحته على الانستقرام اليوم يقول: قبل أن تتعلم الرسم يجب أن تتعلم كيفية النظر للأشياء.

أجبته: أصبت. رؤية البصيرة تسعة أعشار ما يراه البصر.

و هكذا، فإن كان المرء بلا بصيرة، كان أشد عمى من الأعمى، إذ أن الأعمى يرى من بصيرته، ولا تعوزه عينه ما دام يفكر ويستبصر.

أحدهم _ مجهول الإسم_ كفاني كل شيء كتبته في الأعلى، بالقول: لستُ الآن مع أي شيء أو ضده، أنا الآن وحيد تماماً وتغمرني الوحدة بالرضا والارتياح. لم أعد أهتم بإثبات تفوقي أو إشعار الآخرين بدناءتهم، ولَّى زمن المشاحنـات والمشـاكل.

وهكذا، أكتشف وإن كان في عُمرٍ قصيٍّ عن البلورة، أن من قالَت يوماً في إحدى صفحات التواقيع: “أن تكون وحيداً، فهذه عقوبة الله لك” كانت تناجي نفسها، ولم تتحدث عن الوحدة حقاً، أو عن الوحيدين الذين وجدوا السلام و قصعة الوضوء خالية من الزحام على طاولة خارج المنزل، أمام باب الفناء الخارجي تماماً. حيث يمر العابرون الجميلون خِفافاً، ليسوا مثل نسمة، أو ريشة تسافر إلى حتفها، بل مثل وحيد في الداخل، يغزل قصصاً رغم خلو محيطه من القاطنين، لأنه الوحيد، البطل الذي يلهو وحيداً بسلام، إذ عرِفَ أن الله معه عندما يرحـل كل شيء.

– اللهم ارحم المتوفين من ضيوفك الحجاج وتقبلهم شهداء في جنتك واشفِ المصابين شفاءً عاجلاً غير آجل و جازِ المرابطين في خدمتهم و خدمة بيتك الحرام إحساناً و رضوانا.

الأبيات في البداية لعبد الرزاق الناعمة.

غيض من فيض، ذكريات أحفظها لنفسي لا للجاهلين..

CP09C6PUsAA9oOS

mor9989

ooooo

CP23uSbUEAArNsZ

CP2i41VUEAAx-i7CP2i41MVEAALEkg