مذكرات طالبة بورد، الحلقة السابعة

-JHTbUpK

CRkF-CXI

i4ZUOCTY

مضت أربعة أشهر على الحلقة السابقة. لا يمكن القول أن جديداً لم يحدث لكي أكتبه، بل حدثت أموراً كثيرة أطبقَت على رأسي حتى لم أعد أقدِر على التدوين. لم تكن مسألة وقت، حصلت على إجازة طويلة وهي إجازتي السنوية لكنني نجحت في تنسيق وقتها لتكون في رمضان و العيد. عدم التدوين كان مسألة تعب. ثق أنك ستقرأ هذه الكلمة كثيراً في جميع حلقات السلسلة. إن كنت طبيباً، أو ممرضاً، ستعرف أنها سمة لنا. التعب سمة، الهلاك أيضاً سمة. في العمل لا نصنف عبارات مثل ” انهلكت، رجولي اتكسَّرت، ذبحني الصداع، بموت من التعب” تذمراً، ولا شكوى. بل يبدو غريباً أن يمر يوماً أو اثنان ولا نسمعها من مناوب على الأقل. التعود على الإنهاك لا ينقضه التعبير عنه في وسطنا. قد يحدث هذا في البيت الذي يفترض أن يكون مكان التحرر من كل شيء، لكن يحدث فعلاً أن تكون عائلتك لا تحب سماع شيء عن حالتك النفسية و البدنية و تفضِّل أن تقاطعك وأنت تقول “اليوم تعبت مرة” بنصيحة ثمينة: اخلد إلى النوم الآن وسيزول التعب. بدا لي أن التغيرات التي تطرأ على قواي و بالتالي ممارساتي مع مرور الأيام باتت توضِّح وتعبر عن نفسها بصوت مسموع. أخشى منذ الآن من اليوم الذي سيكون صوتها عالياً، فالعلو في صوت التعب صريخ. وهو ما أحاول التحرر من صداه في أذني عندما أكون في عطلة، صراخ المرضى، الأطباء العصبيون، و أحياناً صراخي في غرفة العمليات عندما أصطدم بمساعدين لم يذاكروا للعملية لأن النوم غلبهم بعد يوم مناوبة طويل بالأمس. الصوت المسموع للتغير أعني به أن عزيمتي باتت تسقط أسرع من ذي قبل، و بطريقة أقوى إيلاماً و أكثر إحباطاً. كما أن التعب أصبحت له حرقة تدب في عضلاتي بعد جهد قصير مقارنة بقبل ثلاثة أعوام مثلاً. كنت أقف على قدمي خمس ساعات وأكثر ما بين غرفة عمليات و طوارئ ولا أشعر بالتعب إلا عندما تصطادني عشر دقائق استراحة و أستعد للجلوس. تئن مفاصلي عندما أريد فرد جسمي و أشعر أن ظهري يتحول إلى لسان يتأوه كطفل لا يعرف كيف يعاقبني على ما تسببت له به. مع مرور السنوات أصبح هذا الصوت يُحرجني و يصبب العرق من جبيني بعد ثلاث ساعات وقوف . أقاوم، لم أفقد القدرة على الصبر بعد، لكن حدث قبل بدء الإجازة بأربعة أيام أن كدت أفقد وعيي لأن إصراري على الوقوف عدة ساعات وعدم تسليم العملية لمساعدي تسبب في استهلاك كامل الجلوكوز في دمي، و سقطت. أسعفتني زميلتي بقطعة حلوى و كوب ماء، اشتعلت ماكينتي من جديد ! وأنجزنا العملية بنجاح.

هذه الحلقة ليست عن التعب ولا هذه الأمور التي يشعر القارئ بالإصابة بها بمجرد قراءتها، لا أرغب أن ينتقل إليكم هذا الشعور. كنت فقط أسجِّل كم أصبح اضطراب علاماتي الحيوية ملحوظاُ ولا أعرف كيف سيحارب قتالي ضده مع الوقت.

بدأت بالعمل على بحث جديد أنوي أن يكون مفصلياً في ملف أبحاثي عن أورام الدماغ. تتزاحم الأفكار في عقلي ، مستعينة بعدد كبير من ملفات مصابين بسرطانات و أورام دماغ أخرى. أربعة منهم متعافين من السرطان. كانوا سعداء عندما سألتهم عن رغبتهم في تضمين دراسة مختصرة عن إصابتهم أجريتها بمساعدتهم أثناء جلسات العلاج الكيميائي في بحث قد يصل بي إلى تقنية علاجية تسعِد مرضى آخرين. عندما وجدت الأدوات و الأفكار و بحوث بعض العلماء جاهزة أمامي أيقنت أن الأمر لن يكون سهلاً وهذا محتوم، لكن الصعوبة هذه المرة ستمتد إلى الوقت. بحث بمواصفاتي لن يكفيه عامان أو أربعة أعوام للخروج بنتيجة يجب أن تكون بشرى و أملاً لمكافحي أورام الدماغ. في الخارج لا يجد الباحث مشكلة في الجهة المتعاونة أو الراعية لبحثه. فدول مثل بريطانيا و كندا لديها نسبة ميزانية عالية مخصصة بالكامل لدعم البحوث العلمية. لذلك تبقى مشكلة الوقت و إبقاء محاور البحث ساخنة مواكبة لتحديثات الأمراض و آخر ما ينشر من أبحاث و علاجات يومياً حول العالم حتى لا يقع الباحث في كارثة التناص العلمي دون أن يعلَم أن هناك من حصل على براءة اكتشاف و سجل بحثه ذو الدراسة المشابهة قبله، أحياناً قبلهُ بأيام! تزول مشكلة الوقت مع الباحث المتفرغ. تعرِف الآن أنني أتحدث عن نفسي. دراسة، عمل في المستشفى، بحث. ليست هذه ورطة كبرى، بل تحدٍ لا يبدو أنني سأكون بخير و أنسى مشاكلي الشخصية إن لم أخُضه.

ما الذي حدث في أربعة شهور خلَت من كتابة المذكرات؟ عمل طويل. هذه المرة نعم كان العمل متواصلاً رغبت في آخر أيامه في اليوم الرابع من رمضان أن أقوم مكتسباتي و نقاطي منه. عدد الجراحات التي أجريتها بالعموم، عدد الجراحات العاجلة، عدد الجراحات ذات نسبة النجاح الضئيلة التي حققناها ( كانت خمس عمليات، أيام مميزة لم أنساها)، عدد حالات السرطان المتعافية، عدد الحالات التي نجحنا أنا و مصابيها في علاجها دون عملية، عدد مرات تعليق اسمي على لوحة شرف الأطباء المتفوقين في قسمي ( مرتين) . وربما رغبت في عد المرات التي انهرت فيها بكاء في عيادتي لأسباب مختلفة أخرج بعدها إلى البيت لتناول دواء لا أستطيع إحضاره معي للمستشفى ، فمن الخطر على الطبيب أن يكون ضعيفاً في الردهة أو بجوار غرف تنويم المرضى. الحنين. تراجع صحة أحد مرضاي ليس دوماً سبباً للبكاء، أعرف كيف أتعامل معه. الحنين إلى العائلة، أو أحداً أحتاجه بشدة، بقسوة و جفاف، كان يغلِب أسباباً وجيهة أخرى للبكاء.

قرأت في رمضان. لم أقم هذه المرة باختيار الكتب. تنازلت بالكامل عن أمر الإختيار لفتيات العائلة و قرأت على توصياتهن. لم أكن سعيدة ببعض الكتب ولكن غمرتني بهجة لن أنسى انعكاسها على لقاءاتنا الودودة، بهجة سعادتهن بامتداحي لتلك الإختيارات. فتيات حديثات عهد بالقراءة. شعرت بترددهن أول الأمر عندما اقترحن علي مشروع قراءة كتاب كل ثلاثة أيام و ساعدنا على إنهاء المجموعة أن بعضها كتباً قرأنها من قبل و يرغبون في مناقشتها. ترددن خشية من استسخافي لاختياراتهن البسيطة أمام قراءاتي الرهيبة كما أسمينها. خرجت من هذه الفعالية الصغيرة معهن بثمن عظيم، هو الابتهاج غير العابر ولا المؤقت. صنعن الفتيات لوحة توقيع كتبت كل واحدة منا عليها عبارة شكر و رأي لهذا الاجتماع المبارك الذي وفقنا في اختيار وقته في أفضل شهور العام، و علقناه على حائط صالة البيت.

مرض أخي في رمضان. رفض الذهاب إلى الطبيب. أخي يبغض المستشفيات، لا يطيق رائحتها. حدث أن قلتُ رب ضارةٍ نافعة. قال ” عالجيني، مو انتي دكتورة؟” و تم ذلك بالفعل. لم تكن الإنفلونزا مع أخي شديدة. كان احتقاناً لكنه شابهني في الإصابة بالحمى لأيام طويلة عندما أصاب بالإنفلونزا. تتعب الحمى أخي في كل مرة من 10 إلى 12 يوماً. في هذه المرة، تعافى أخي من الحمى تماماً في أربعة أيام. لم يتفاجأ أحدنا، كلانا نعرف جيداً أن التشخيص السيء وبالتالي العلاج الأسوأ هو سبب تأخر الشفاء. و أيضاً عدم مكافحة الحمى بالكمادات. و عدم التنازل عن تشغيل التكييف برغم أنين الجسد المحموم من البرد! أخي يكابر و يرتكب كل هذه المحظورات فيتأخر شفاؤه. هذه أول مرة أعالج أخي و أعلق له الدواء الوريدي في البيت. كنت سعيدة وأنا أراه يتعافى بسرعة أمامي، لكن كان مسك ختام السعادة عندما قال لي بعد زوال الاحتقان و الحمى : ” انتي علاجي، الله لا يحوجني لغيرك بعد وجهه الكريم.”

أبعدت رداء العمل عني منذ بدأت عطلتي. كانت نصيحة بنات إخوتي التي شكرتهن عليها فيما بعد. كنت بحاجة إلى استعادة نفسي. أشعار ما قبل الطب. أشعار فتاة المنزل و ركن الريحان و شجرة اللوز في فناء البيت. أشعار التي تستنشق في السطح رائحة الملابس و شراشف الصلاة المبتلة قبل أن تعلقها على حبل الغسيل. أشعار التي تقص صفحات الطبخات الجديدة عليها من المجلات وتلصقها على باب الثلاجة كي لا تتسخ على الطاولة أثناء الطهو، ثم عندما يستوي الطعام تخبئ الوصفات وتقول لأفراد العائلة المعجبين بالطعم أنها تعلمت الطبخة من برنامج نسيَت اسمه و اسم القناة! أشعار التي تحاول عبثاً أن تكحل عينها دون أن ينحرف خط قلم الكحل وينتهي الأمر بفشل ذريع. أشعار التي تجلس مع الصغار لمشاهدة مسلسل كرتون و تنشغل بتضفير شعر البنات و تعطيرهن ولا يوقظها من استغراق اللحظة سوى صوت الصغيرة غفران وهي تهز كتفي صائحة: أنا جيعانة أبغى أنام!

شاهدت أفلاماً كثيرة في العطلة . كانت الفرصة متأهبة لأفعل كل شيء توقفت عنه في أربعة شهور خلَت. اكتشفت حبي لنوع أشاهده حديثاً من الأفلام، وهي الفانتازيا النفسية. أقرب الأمثلة إلى قلبي ما كتبت عنه تغريدة قبل أيام في تويتر، فيلم About time ل دومنال غليسون الذي أقنعني منذ أول مشاهدة. صنف الفيلم فانتازيا رومانسية. وهو ما لم يقنعني. صنفته فانتازيا نفسية لأن القصة دارت على مشاعر تيم نحو كل شيء أهمه في حياته وفي طريقه، لم نشاهد اتكاءات فكرية ولا تأملية في الفيلم. هناك أفلام يناسبها أكثر من تصنيف، فمثلاً تذكرت فيلم إيميلي الذي يناسبه تماماً إضافة تصنيف فانتازيا نفسية إلى التاق الخاص به في قاعدة بيانات الأفلام. المفاجأة؟ وودي آلن عميداً للفانتازيا النفسية. لن أقول اسم فيلم لأثبت رأيي، أي فيلم لآلِن يستجيب طواعية لهذا الإتّصاف.

اليوم، أسافر عائدةً إلى كندا. أحمل معي حبي و حزني على فراق بيتي و أحبائي و رائحة مكة و جدة قبل حمل حقائبي و جوازي. أريد أن أقول شيئاً لا أعرف كيف أكتبه على شكل جملة. أحب بلدي حباً هائلاً ها هو الآن يسقط ماء عيني بلا تمهل. كنت لن أذهب لإكمال دراستي في الخارج قبل عام، كنت سأتخصص في طوارئ الحوادث و أبقى في عملي و بيتي لأن لي قلباً تزيد رقته أمام الفراق كل يوم. خشيت الفشل إن سافرت لأكمل حلماً كان هدفاً من دراستي للطب. ثم عندما لم أذق هناءً من البقاء لأن ألم فراق آخر داهمني وأنا في البيت، كان يجب أن يكون الهروب حلاً أنيقاً أمام الكائنات التي تحبني و يتعكر صفوها عندما أنزوي أياماً طويلة مكتئبة محمرة العينين فاقدة الشهية للطعام و الكلام والابتسام. رحلت، كانت الحياة في ألبرتا قاتلة، ليس مكاناً حميماً كما قيل لي من زوار سابقين. لا زالت الحياة هناك جافة و الهواء في الليل يصدر صوتاً كفحيح الأفعى، إلا أنني أرطب الخوف و النفور دوماً بالإقامة قدر ما تحتمل حواسي و قدماي في المستشفى بجوار مرضاي الذين يبادلونني شيئاً ليس قليلاً من السلوان. حتى إذا ما عدت إلى مأواي الصغير أنام من الإنهاك دون تفكير في متاعب النفس و مثالبها.

أعرف أنها حلقة باردة. لكنني أعود إلى الكتابة بعد توقف طال عليَّ قبل أن يطول على من يستفقدونني دوماً ولا يتأخرون عن قول ” اشتقنا لتدويناتك ومذكراتك” فلهم شكراً لا يبور. و ربما هذا الفيديو الذي يرافقني هذه الأيام بإعجاب لا محدود يُكسب الحلقة شيئاً من القيمة و الجدوى :

( له ترجمة عربية مصاحبة في الإعدادات)

يا مثبّت العقل والدين

لم يعد شيء يبعث على التعجب في هذه المرحلة السوداء من الحياة. إلا أنني لا إرادياً أمارس بشريتي في التعجب أحياناً من بعض الأشياء. مثلاً هؤلاء الذين يقولون عن المجرمين قاتلا أبويهما رحم الله الأم و أسكنها جنته و شفا الأب الذي نحمد الله على نجاته وابنه وعجَّل بعافيتهما، يقول من يريد الدفاع عن القتلة بأي شكل معتوه لا يُمكن أن يغتفر، أنهم أطفالاً! أيٌّ أطفال؟ وددت لو أسأل من يعتقد أن سن التاسعة عشر هو سن طفولة _لولا قرفي المستعِر من كل ما حولي منذ وقوع الجريمة_ ماذا كنت تفعل أنت عندما كنت في التاسعة عشر؟!

أنا فتاة. في التاسعة عشر كنت أواصل الليل بالنهار في دراسة مواد الطب في بريطانيا و أقوم بالعمل كعاملة طباعة وأرشفة وكاتبة بيانات خمس ساعات في محل خدمات طلابية تابع للجامعة لأكسب مصروفي وأجمَع قيمة قسط الفصل الدراسي التالي إلى أن تبدأ الملحقية بإعطائي مكافأتي و أذهب إلى المستشفى ثلاث مرات في الأسبوع لغسل كليَتي، و في عطلة الأسبوع أطهو طعاماً و أبيعه لمن يطلبه من الزملاء و أتصل بعائلتي و أتفقَّد أحوالهم واحداً واحداً و أساعد بناتهم في حل بعض الواجبات و أقضي ظهيرة أيام الجمعة حتى الغروب في حفظ ما تيسر من القرآن و قراءة صفحات من كتاب آخر. كنت أمشي للرياضة و ألبي دعوات زميلاتي في المواد لشرح بعض الدروس التي يحتجن فيها إلى مساعدة.

كنت أفعل كل هذه التفاصيل و غيرها مما لا يشاع ذكره لوحدي. وحيدة تماماً دون أي عون. أقرأ كتاباً أو أستمع إلى تسجيلات أحبها أثناء جلسة غسل الكلى لأنني وحدي بلا مرافق ولا ظل مخلوق ذي صلة بي. عشت أربعة أعوام أفعل فيها كل شيء قاسٍ لوحدي ولم يساورني شعور الكُره لعائلتي في أي يوم، ولا حتى جزء من الثانية. كانت أوقات اللوم لأنهم لم يفعلوا المستحيل كي يكونوا بجواري لا تتجاوز دقيقتين بين أوقات طويلة. أحببتهم دوماً و أحبُّوني و قدَّرت لهم كل تضحية و عطاء بذله أحدهم لأجلي. لم يكن لديَّ أبوين يربيانني على الحب و الفضيلة فقد استرد الله أمانته وأنا لم أتجاوز الرابعة. كان سن طفولة يا من تقول على التاسعة عشر طفولة!! لكنني و غيري مئات الأفراد في مجتمعنا المحافظ الذي لم يعد يتوانى كارهوه من أبنائه عن شتمه و الطعن في قيَمه لم نصبح رغم القسوة إرهابيين ولا سفَّاحين ولا حتى شواذ و منحرفين. لم نتعاطى المخدرات ولم تغسل أدمغتنا في حلقات تحفيظ القرآن و المحاضرات الدينية التي كنا نذهب إليها مع كبارنا. لم نصبح حتى متنمِّرين على أصحاب الفضل علينا في بيوتنا. من نحن؟ إنني أتحدث عن كل ابن و بنت في هذه الأرض هم اليوم ممن تستطيع التمخطر في أي مجلس وفي الشارع وفي كل مكان وأنت تتباهى بسيرتهم و سلوكهم الذي يُقد كلًّه بـ كيف يعاملون الناس.. أهلهم، أصدقائهم، و زملاءهم في العمل و المدرسة وكل مكان.

لست أكتب هذه التدوينة لكي ” أهايط” و أمدح نفسي وأزكيها بلا مناسبة. إنني شخص مطمورٌ بالخطايا والآثام والذنوب. لكنني شعرت بالغيظ من كلام المكابرين الذين لم يألوا جهداً منذ الأمس في الدفاع عن الدواعش السفاحين. وغيرهم لم يألوا جهداً لطعن وسب الدين مدَّعياً بمقت سافر أن هذا هو الإسلام وهذه هي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في غزواته أثناء نشر الرسالة!! أعرف أنني لو كتبت رأيي في تويتر لن أسلَم من الإزعاج و سوء الظنون. لذلك أبوح لمدونتي التي تفهمني وأفهمها.

التاسعة عشر سن الصبا، المراهقة التي هي أجمل سنوات العمر و أغلاها في حياة آلاف السعوديين الذين حملوا المسئولية في هذا العمر و نجحوا و مر قاربهم بسلام. التاسعة عشر سن يُسأل فيه المرء إن مات على أعتابه و يحاسب و يُحكم عليه بجنة أو نار في القبر إن رسب في إجابة سؤال الملَكين عن الله و الدين و وقتك ومالك فيما أنفقته وعن علمك ماذا عملت فيه . ليست التاسعة عشر سن ما دون التكليف والتعقل و التفكير و الرشد في شي.

مهما قيل من دفاع معيب عن هؤلاء السفاحين، فلن يثني العقلاء المؤمنين (الإنسانيين) الأوادم! أي سبب أو صريخ عن المطالبة بالقصاص عاجلاً من هذين المجرمين. وإلا فمن يدافعون عنهم لا يمانعون أن يُقتل آباؤهم وأمهاتهم على يد أبنائهم أو أي فرد من عائلتهم بيوم. فالكل معذور طالما في عقل الضالِّين قُدرة على اختراع الأعذار و صناعة الأدلة.

اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان ، بديع السماوات والأرض ، ذو الجلال والإكرام ، أن تصلي على نبيك محمد وآل محمد ، وأن تجعل لنا مما نحن فيه فرجا ومخرجا.

 

 


 

220

مرحبا، لقد تحدثت معك قبل قليل و سألتك عن أحوالك و كيف كان عملك اليوم و كالعادة انقطع حديثنا أربع مرات لأن خطاً آخر يتصل بك و لأن الأهل يطلبون منك أغراضاً تشتريها من البقالة و لأن صديقك يلحُّ عليك أن تؤكد له حضورك إلى الإستراحة لمشاهدة أي شيء لا أعرفه على التلفاز أو لعب البلوت. المرة الرابعة قلت ستتصل بعد قليل ولم تخبرني لمَ ولم اسألك. لم يتوقف هذا المنوال يوماً. ولم يخطر ببال الزمن أن يوقفه. كل شيء مستمر كما يريد الصدق والحب. الأمور تنصفني في غيابك. تسير بالرتم الذي خطفتَ لحنه و رحلت. عندما كنتَ أنانياً ظننتَ أنك محور الكون وأن الزمان والمكان والظروف كلها ستتحد معك لا لشيء سوى أنك تريد هذا. يبدو أن وزني الأخف من ريشة عماك عن الانتباه أن الزمن يدور حولي أيضاً. و أن هذه الفيزيائيات لا تخضع لما تريد أو أريد، حسابات لا تكون كما يريد الهوى العابر بل كما يريد الهوى المقيم و راحلتهُ الأفعال. شيء يشبه الكارما ربما. ترحل، لكن ما كان يحدث بيننا لم يرحل. لم يسكُن، لم يذوب. كارما، ما تفعله يعود إليك ولو بعد حين. لا شيء يضيع في حصالة الزمن التي لا نراها. بالنسبة لي أتحسسها جيداً ولا أحتاج إلى لمسها بيدي. فعلتُ معك حُباً. الوفاء لشخص مثلك لم يكن بالفضيلة السهلة. صدقني لقد جاهدت نفسي الأمارة بالسوء لأحافظ على نزاهة حبي الدرِّي. لا لأجلك، بل لأستطيع عيش ما تبقى لي من أيام قادرة على منح الجود لمن أتعبتهم بنزقي عندما كُنتُ شيئاً مصبوباً بالكامل بين يديك. تسعة أشهر كنت فيها حاملاً بمعنى المعنى. حملتُ جمرتك في رأسي و كانت تشوه ضربات قلبي كيفما طاب لها من تحريف و تمثيل وتشويه. توقف قلبي في فبراير بعد جلسة علاج تعرفها، كانت ستون ثانية لم يظن فيها أحد أني سأرحل. كانوا واثقون من أنني سأعود. موقنون أن لديَّ ابناً عاقاً لن أقوى على تركه يتخبط في حرب الدنيا دون سند ولا ظل. تسعة أشهر على جورك المتوحش. أشعرتني لوهلة أنني لو ربيتُ قِرشاً بدلاً منك لكان أرحم المستأنسين عليَّ اليوم، فكيف بخير الناس في ظني؟ يا جملة و كِتَاب الظنون، لقد عدت أداوي جراح المرضى إلا نفسي. رجعت إلى هويتي القتالية بافتراس كان سيجبرك على الشفقة. قفزت بكُلي إلى التهلكة في اليوم الذي أُمِرت فيه باعتزال هذه المعركة كلياً و إلى الأبد. قلت لنفسي سددي، وقفزت أثناء ” قاربي”، فكنت على شفة الياء في غرفة العمليات أستخرج ورماً من طفل بعُمر ابنتك و عيني كعين السكارى حمراء لا تنفك تنوح كمداً من صراخك. و هكذا، مشت خصالي بجواري في المكان الذي كان مخصصاً لك، فكان الوفاء والإيفاء. مضمداً، مجروحاً أكثر مني. لكنه نشأ في بيتي. داخل قلبي. في مقلة عيني و قيعان عقلي. الحاصل.. لم يكن أمامه سوى احترام فرَشه أمامي كبساط الورد بجزالة. مشيت عليه باستبسال. لا شيء من زمن هذه الأيام مر بتجاوز كما حدث معك. كما يحدث معك. كما سيحدث دوماً معك، ليس لأنك شيطان، ولا لأنك سيء، أنت تولة مسك و عنبر كما أنت في وجداني. ليس لأنك، بل لأنني أنا.. الطرف الآخر على الضفة المحفوفة بالهاوية. الطرف الذي لا يُغري بالإمساك لأجله جيداً بحبل النجاة الذي كنت تلوح به و أنت تتظلل بورق الشام! ستكون حرفَتك الإبداعية أن تنكر دوماً كل شيء مدون على جبين الحقيقة، لكن ستفوتك درجة واحدة على الكمال دوماً، درجة الحقيقة نفسها من الوجه الذي تستطيع تدويره و إرسال قُبلة و سلام إليه..لكنك لم تفعل، إذ أنه وجه يريك من أنت، ولم أعهدك مرةً من سِرب الذين يعترفون من هُم. أحبك. لأجلي. أحبك لأرحمني. أحبك لأنني أحتاجك جداً. أحتاجك حجم احتياجي إلى شيء مني، ينتمي إلي، شيء يعطف على رأسي و يغفيه بأمان خالٍ من الأصوات. صوتك، صوتنا، صوت الجنون الذي حللني كأحماض علاجي التي لو سقطت منها قطرة على جلدي لأعدمته كشيء لم يكن موجود. أحبك لأنني مُنهكة وأشعر بالهلاك الآن. أريد أحداً معي، ليس أي أحد، بل أحداً أحبه، ولم أحب في سنواتي الداكنة إلا أنت. أحبك لأنني أمر بظروف صعبة، حادة كشفرة موس، لا حل لها سوى أن أهدأ، حاولت ملء عزيمتي ولم يهدأ لي بال. تخيل لو أنك معي؟ تخيل. لم تفهم؟ لن تفهم أي شيء من كل هذا المكتوب. أعرف أنك لن تفهم، أو بالأصْدق، لن تريد أن تفهم. ولن يهمك أي شيء. لكنني أشعر أن هذا أضعف الإيمان، أن أكتب إليك فيتسرب لنفسي خيط هدوء من فُرجة باب موارب يكفي لعيْشٍ مؤقت، كما كنت مؤقتةٌ لديك. أحبك لأن نزع حبك من دمي بعدما آلمتني بك ليس سوى اشتراكاً معك في جريمة ضدي، جريمة الحب، اشتراك كان بالإمكان أن أكمل به كل شيء منحتك إياه مطوقاً بالياسمين.. رائحتي. لكن قصور بشريَّتي وقف حاسراً مرتداً أمام ضرورة نزع الحب كيتيم لم يعد له أمل سوى التعلق بطرف الألم. وعلى ذلك، أبقى أحبك للأزل.

Simply: study= success

3061250

cagrt

حل وقت الحصاد،

حتى أنه لا وقت للمقدمات. قد تكون بضع دقائق لكتابة بعض المحفزات لا بأس بها لكن كان هناك العام بأكمله لرفع الهمة و شحن الإرادة. الآن ليس وقت التطبيق، بل وقت ترميم ما يمكن ترميمه و وضع اللمسات الأخيرة على النجمة التي ستضيء بعد أيام، أو يصيبها مس من خسوف. تعلمت من تجاربي الدراسية أن المجاملات والتربيت على النفس والعطف عليها في وقت الإمتحان أذىً كبير. إذ أن الحزم ليس شراً بل كله خير عندما يغلب اليأس و الملل على شغف الإجتياز و قضاء وقت العطلة وعلى الصدر نجمة بدلاً من نقطة حمراء في ظهر الكف. لكل ذلك، هيـا تلقَّفوا هذه الإضاءات السريعة. دفعني لكتابتها أمرين، الأول: تكثر رسائل الأرواح الطيبة على إيميلي في هذه الأيام من كل فصل دراسي، يطلبون طريقتي في المذاكرة لأنهم يقرأون تدويناتي وبعض تغريداتي عندما أكتب بسرور عن اجتياز اختبار بنجاح. الثاني: هذه أمور كنت ولا أزال أطبقها و أخرج منها مطمئنة، بعيداً عن التنظير.

1_ اجلس في المكان الذي يريحك لا المكان الذي تقول لك مقالات تطوير الذات والطاقة البدنية أنه مناسب للمذاكرة. هل تشعر أن السرير أو سجادة ناعمة على الأرض بجوار السرير مكاناً ترغب أن تذاكر فيه لكنك تخشى أن يصيبك سريعاً بالنعاس؟ لا تقلق. ذاكر على السرير بشرط واحد ضعه لنفسك والتزم به. أن تغيِّر مكانك كل ساعة. مرة على سجادة. مرة خلف طاولة المكتب، مرة على أريكة، و مرة خارج المنزل إن كان لديك مكان معتاد و مُلهِم.

2_ ذاكر بطريقة 50/10 كي لا تظلم نفسك التواقة إلى الراحة في هذا الوقت بالذات. خمسين على عشرة تعني أن تذاكر خمسين دقيقة ثم تحصل على استراحة لعشر دقائق. تفعل فيها ما تشاء. تسترخي وتتنفس بعمق، تأكل شيئاً خفيفاً، تجري اتصالاً، تستمع إلى شيء جميل، لا تغتر بمن لا ينصح سوى بالموسيقى! هناك من يشعر براحة لا متناهية عند الإستماع إلى سورة من القرآن. إن كنت من هؤلاء لا تقلد الآخرين. استمع إلى ما يريحك فقط. أنا أفعل هذا. في بعض أيام الإختبارات أستمع إلى القرآن، في أيام أخرى لا أستطيع مقاومة مقطوعة لبوتشيلي أو موسيقى صوت المطر.

3_ استبدل القهوة بالماء كلما رغبت في الشرب. ليكن كوب قهوتك واحداً فقط. كما أن حبتين من مسكِّن صداع ليست أمراً خطيراً على الصحة، إن أوجعك رأسك طبعاً.

4_ قم بقراءة الدرس كاملاً و في يدك قلم كتابة لا تحديد. اقرأ و اكتب ما ترغب في تفسيره لنفسك كلما استوقفتك جملة. عند الإنتهاء استرِح 15 دقيقة ثم عاود قراءة الدرس بنيَّة التأشير و التلخيص هذه المرة. سيكون الوقت أقصر. بعد الإنتهاء، استرح 15 دقيقة ثم قم بقراءة ثالثة للفهم و حل التمارين. إن كانت هناك تمارين مجابة في الكتاب اقرأ بعضها مع الحل لتفهم الطريقة. ثم حاول حل باقي التمارين دون النظر إلى الإجابة، راجعها و دوِّن أخطائك بجوار الحل لتتجنبها. استرِح نصف ساعة هذه المرة. و الآن، قم باختبار نفسك في الدرس اختباراً حقيقياً تمنع نفسك فيه عن النظر إلى الكتاب منعاً باتاً و كأنك في قاعة الامتحان. ربما يلزمك وقت لتضع بعض الأسئلة لنفسك على أن تكون بطريقة الأستاذ لتسهل على نفسك عملية التخمين والتوقع. لا بأس، لتكون خطوة وضع الأسئلة بديلة لخطوة اختبار نفسك، على أن تقوم بعدها بزيادة الخطوة الأخيرة إلى خطوتين و هي مراجعة الدرس كاملاً لمدة ساعتين فقط. ثم الاستراحة ساعة كاملة، و البدء بحل الاختبار . ضع منبه وقت بجانبك. حدد وقتاً للاختبار مشابهاً لوقت اختبارك.

هذه العملية في المذاكرة رافقتني منذ الصف الثالث الثانوي إلى سنة التخرج من كلية الطب وسنة الإمتياز، ثم عاودتها عندما تقدمت إلى اختبار القبول في البورد الكندي و عدة اختبارات أخرى، و الآن أواظب عليها في دراسة و اختبارات تخصصي الدقيق، هذه الطريقة كانت سبباً من أسباب تفوقي. في سنة الإمتياز اكتشفت أنها تقنية ناجحة و فعالة حتى في الإختبارات الإكلينيكية. لأنك مثلما تقرأ مقرر الاختبار من الكتب و تختبر نفسك فيه، بإمكانك قراءة مقرر الاختبار التطبيقي من أوراقك التي كتبت فيها ملاحظاتك و شروحاتك طوال فترة التدريب و العمل. أنت من بإمكانه أن يصنع مقرراً للمذاكرة و النجاح في كل شيء.

5_ تعرف بالطبع الحث المستمر على استخدام طريقة الرسم و الخرائط الذهنية في التلخيص لفِهم أسرع. لا بأس من التأكيد على فاعلية هذا الأمر، لكن تذكر أن العقول لا تتشابه، هناك من لا يتناسب ذهنه مع هذه التقنية. يحاول استخدامها و يشعر بالضياع أكثر. لا تجبر نفسك على اتباع طريقة يمدحها الآخرون. جرِّب. التجربة دوماً خير طريق لقياس تناسب الأشياء معك. بعض الأشياء عظيمة لكنك أنت الذي لا يتناسب معها. ليس هذا خطأً. أنا جربت الخرائط الذهنية و نجحت في فهم بعض المواد لكنني فشلت في استذكار مواد أخرى بها. مثل مادة الباثولوجي (علم الأمراض) و الهيستوكيمستري. ( كيمياء الأنسجة) . التقنية التي أبدعت برفقتها هي الكتابة العشوائية بالغيب. لدي عشرات دفاتر الكشكول المخصصة للمذاكرة. مذاكرتي اليومية هي بالدفتر والقلم. اقرأ الدرس و أكتب ملاحظاتي على الجمل التي تستوقفني ثم في خطوة إعادة القراءة أعيد في الدفتر كتابة كل جملة اقوم بتحديدها بالألوان، بغرض الحفظ. المعلومة تثبَت في عقلي بواسطة الكتابة لا الرسم. هناك من يحفظ و يفهم أيضاً عندما يقرأ بصوت عالٍ.

6_ احذر من الإضاءة غير المناسبة. العالية جداً و الخافتة جداً.

7_ إن كنت ممن يذاكر قبل الإختبارات بوقت، فإن أيام عطلة الأسبوع فرصة عظيمة للمذاكرة. لا تسمح لنفسك الشهوانية أن تلهيك بالقول أن لنفسك عليك حق ويوم الإجازة للهو و النوم. كانت لديك كل أيام عطلات الأسبوع في الفصل الدراسي بفرَص واسعة للمرح و النوم و الكسل. الثلاثة أسابيع التي تسبق أسبوع الإختبارات هي أسابيع حسم و إنجاز. إن أقنعت نفسك بلذة طعم ما ستناله بعد هذه الأيام القليلة ستحترم جهدك المبذول ولن تهدر فرَص النجاح بتقديرات جيدة بدل النجاح بتقدير ” مشي حالك”.

8_ وصلتني رسالة مرة من شخص يقول أنه يفتقد إلى حافز الإجتهاد. لأنه يعرف انعدام الفرص الوظيفية المناسبة لشهادته الجامعية بعد التخرج. فلمَ ينجح بمعدل عالٍ طالما ستنام الشهادة ولن يحصل على عمل متكافئ معها؟ إن كنت ممن يفكر هكذا، فلن يضيرك التفكير بأن دوام الحال من المحال. هناك من حصلوا على وظائف ممتازة و متكافئة مع الشهادة بوقت قصير وفي تخصصات غير مطلوبة. أعرف خريجة رياضيات حصلت على وظيفة التعليم في منطقة نائية كالأخريات لكنها لم تنتظر عشر سنوات، انتظرت عاماً واحداً فقط وظهر اسمها مع المقبولات، و قبل عدة أشهر أخبرتني أنها اشترت بيتاً لأن راتبها المستقر أهَّلها للحصول على القرض.

9_ لا تخالط السلبيين و المهمِلين و المسوفين و كل من يندرج تحت فئتهم. أكثر عبارات سمعناها في سنواتنا الدراسية أنا و أنتم هي ” ماراح تجي الأسئلة سهلة. هذه الأستاذة عسرة وماراح تنجحنا وبتشوفون. هذا الأستاذ مايصحح الأسئلة أصلاً، ينجح بمزاجه مافي داعي نتعب نفسنا ونذاكر شي ماراح يتصحح. المادة صعبة ماسمعت أحد نجح فيها من أول مرة يا بنات. بالله ايش يبغى من الطلبات هذي؟ المهم يعقدنا وبس عشان لا ننجح؟ البحث مرة صعب ماراح اسويه خليه مع نفسه مابي الدرجة أصلاً ماراح أنجح عنده. ” التنبيه على وقائع يجب الحذر منها في مادة أو أستاذ من باب الفطنة و الذكاء هو أمر مختلف تماماً عن التشاؤم و السوداوية التي لا تترك نافذة لنور شمس. متفوقون و مجتهدون عديدون وقعوا في الرسوب بسبب مجالسة السلبيين الذين امتصوا كل طاقتهم الإيجابية. إن لم تجد إيجابياً متفائلاً تجالسه، جالس نفسك. فلن تكون وحيداً ولن تطالك الوحشة طالما أن الله معك. اذكره يلبّيك.

10_ إن كنت ممن يذاكر في فترة الإمتحانات أقل من 7 ساعات في اليوم فأنت مهمِل. أن تخصص 12 ساعة يومياً للمذاكرة فأنت لست مبالِغاً ولا قاسياً على نفسك. لديك 12 ساعة أخرى تحصل فيها على : نوم، طعام، استحمام، نصف ساعة مرح في أي شيء على الرغبة. لا تنسَ أن ال 12 ساعة المخصصة للمذاكرة سيتخللها عشر دقائق استراحة بين كل خمسين دقيقة مذاكرة! و نصف ساعة استراحة قبل خطوة اختبار نفسك في الدروس.

11_ استعن بمصادر خارجية من الإنترنت لفهم المادة، لكن حذارِ من تبديد الوقت على حساب مقرر المادة. لن تغني أي مصادر أخرى عن الكتاب أو الملزمة. لذلك، فإن أسبوع الإختبارات ليس هو الوقت المناسب للمذاكرة من الإنترنت. بل الأسبوع الأول من الثلاثة أسابيع التي تسبق الإختبارات، التي تحدثت عنها في فقرة 7

12_ ليكن اختيارك للمواقع المساندة في المذاكرة جيداً و مقنناً. هذه بعض المصادر التي رافقتني لوقت طويل ولا زلت أرجع إليها كلما دعت الحاجة :

_ أفضلtwo medical dictionaries, Oxford medical dictionary , and Taber’s Cyclopedia Medical Dictionary. لطلاب التخصصات الأخرى قاموس اكسفورد هو الأفضل + ميريام للجوال و الكمبيوتر . ( الجامعات الأمريكية تنصح به طلابها)

_( هذه الصفحة ) ثابتة في جوالي لصيغ الربط بين الجمل في النصوص الإنجليزية من مقالات و بحوث وكل نص يزيد عن أربعة جُمل. لن تخذلكم أبداً عند الحاجة.

_ ( قاموس و محرك بحث ) للنشرات ذات النصوص المفتوحة بالكامل في مختلف التخصصات.

_ منقذ طوارئ لمتعلمي الإنجليزية من طلاب و معلمين و هواة و مسافرين. يقدِّم بودكاست بمواضيع حيوية و دروس لتعلُّم مهارات الإنجليزية الأربعة و متاحة بالكامل للقراءة و التحميل مجاناً. أدين بالكثير لخدمات ( هذا الموقع )

_ أكثر منصات عمل العروض انتشاراً مؤخراً بسبب سرعتها و بساطتها. بالإمكان تلخيص الدروس التي تحتوي على حشوات كثيرة غير مطلوبة بواسطة كتابة النقاط المهمة في شرائح و المذاكرة منها، طريقة عملية لطلاب الطب،وكل من لا يستطيع الإستغناء عن الكمبيوتر في أي وقت. موقع slidebean

_ اطبع هذه القصاصة و علقها على أكثر مكان تنظر إليه في الغرفة :

insp

” يوم ما، ستنظر خلفك إلى كل الإنجازات التي أحرزتها، و ستكون سعيداً جداً لأنك لم تستسلم عندما كنت تشعر أن الإستسلام هو الإختيار الوحيد.”


هذه غرفة عنايتي الفائقة

sheh

ناصر، شكراً يا جندي الصومعة المجهول على صوْن الأمانة كل هذه السنوات.

هكذا أحببت أن أبدأ التهنئة لشهار. المدونة التي لم تعد جماداً يمدني بالتهوية كعبوَّة أوكسجيني التي أصبحَت قطعة أثاث أساسية في غرفة نومي. تقف مثل صمام أمان على الطاولة بجوار السرير بدلاً من علبة مجوهرات زهرية اللون كنت أحب الاحتفاظ بها بجواري لأنها عند الفتح تبعث موسيقى جميلة كجَمال الليل و بواكير الصباح. لم يكن ليبقى هذا المكان السري الذي لا يقرأني فيه سوى من لا يعرفني.. سالماً يتنفس وكأنه رئة إنسان تضمني كلما جئتها معبئة بالهلاك.. لولا ناصر. لم يجد ناصر في هذه الرئة شيئاً يخصه أو يعنيه، لكنه ظل يحافظ عليها مثل شيء يملِكه بحُب، و من يُحب لا ينسى. و ناصر لم ينسَ هذا المكان كل هذه السنوات برغم أنه ليس له. كلما أكملت المدونة عاماً أفكر في كلمات شكر مناسبة يا ناصر. أفكر في عرفان مناسب على الحرية التي أعطيتني. لم تقيدني بعدد جيجابايت ولا بأي شيء. كان الأمر غريباً في البدء، لا شيء. لم تضع لي أي شرط. كنت أخشى أن أكتب و أكتب و يضيع كل شيء فجأة عندما يتعطل المستضيف أو عندما تتخلى أنت عن المهمة، لكنك لم تفعل شيئاً سوى أن منحتني طريقاً مضيئاً بلا نهاية و قلت لي انطلقي ولا تفكري في شيء. كم يبدو الشكر ضئيلاً مثل دبيب نملة أمام قلبك الهائل و نُبلك الشاسع مثل نهر؟ يا ناصر شكراً، و البقية تُدركها..

سبع سنوات. أي سبعةٌ من عُمري، 2555 يوماً بتفاصيلها، آلام، رائحة مستشفى و أدوية و صوت جهاز إنعاش و تخطيط قلب و صور قطط و كتب و أفلام و حقائب و أدوات طبية و.. هزاع. أجل و سابقاً ريمي، أبطالي الذين اختلقتهم و حرَّكتهم و بثثتُ فيهم حياةً أعيش معها و أقص عليها ما يحدث و تسمعني و تكتب لي رسائل حب و دعم كبير.. الرسائل التي كنت أكتبها لنفسي و أذيلها بأسمائهم و أستودعها في صندوق الوارد.. مثل هدايا لوقت الحاجة، و قد كانت كل الأيام مدعاة حاجة إلى عطف ورحمة، لم يقم بتلبيتها أحد سوى قطِّي السمين. كانت يمضي شهرين، ثلاثة و أربعة في بعض السنوات لا أزور فيها المدونة ولا أتذكرها سوى بالصدفة. أيام مريرة، قاسية يُظلم فيها الحجر إن قورنَت به. لم يكن في مصلحتي أن أتذكر شيئاً يثير حاجتي إلى الكتابة. عندما كنت أعود، أشعر وكأنني دخلت غرفة من زمن الطفولة. وكأن هناك من كان يرتبها و ينظفها في غيابي. لم أدخل مرة إلى لوحة تحكم المدونة و وجدت ديداناً الكترونية (سبام). كان ذلك يحدث عندما كانت شركة الاستضافة مدفوعة. كنت أدفع و أدخل لأجد المدونة تكاد تنفجر من الديدان ومحاولات الإختراق. ومنذ أصبحت الأمور في زمام ناصر، أصبحت لا أدفع ولا أجد ذبابة تحوم في الأجواء.

منذ الأمس و أنا أتصفح مواضيعاً في المدونة بعشوائية. مواضيع قديمة و أخرى منذ البدايات. قضيت ثلاث ساعات أتجول و أضحك. كنت أظن أنني سأحزن لكنني ضحكت فعلاً فقد كانت الجولة ممتعة و محرِجة. أجل، احمر قلبي خجلاً من أكوام الركاكة و البساطة في التدوينات القديمة. خالطني شعور بالأسى و لم أعرف إن كان يجب علي أن اتأسَّى أم أفخَر بنفسي، لأن كل شيء قرأته أخبرني كم كنت ناضجة قبل نضوجي الفيزيائي. كانت أوائل أيامي في بريطانيا عندما قمت بالاستقرار في هذه المدونة. كنت آنذاك أدرُس سنةً مشترَطة للقبول في كلية الطب بجامعة ليدز و كانت الساعات مليئة بالحياة التي أحب رصدها في كتاب أو عدسة. أحياناً كنت أتوق إلى فعل أشياء تفعلها كل المراهقات في سني. لكن كانت آلام كليَتي التي عانت من فشل مزمن قد أطبقَت على خلايا الرغبة في المرح التي حلمت ببعضها دوماً. تنزهت كثيراً في ليدز. كانت أجمل لحظة في حياتي عندما رأيت لندن. مدينة الأحلام. بحثت عن موضوع قديم في المدونة عن أولى أيامي في لندن ولم أجد. كان رائعاً، من المواضيع القليلة التي رضيت عنها ونشرتها بلا تردد، لكنني تذكرت أني فعلت ذلك في منتدى الطومار و تكاسلت عن نقله إلى المدونة فذهب مع ما ذهب من مواضيع أخرى لم أحتفظ بها بعد رحيل المنتدى.

شعرت بالأسى من ذاك النضوج. العمق في القراءة، في التفكير، في القلق، في التألُّم حتى. النضوج في التعامل مع اللحظات السعيدة و العلامات الفارقة و نقاط التحول في حياتي. كان يجب أن أعيش اللحظة بحجمها دون ضغط عليها لأنقص حجمها على حجم عقول الناضجين، لكنني لم أفعل. تأثرت بهيبة عائلتي التي يقف لها احتراماً كل من يشاهد أحداً من أفرادها. في بيتنا عندما كنت صغيرة، لم نكن نصنع التورتات المزينة بالصور و الشموع و نرفع صوت الأغاني الشبابية عندما نحتفل بنجاح فردٍ منا. وعندما كنت أنجح كانت جدتي، عمتي و خالاتي يقيمون لي حفل النجاح في بيتهم، يغنون لي بأنفسهم وفي العاشرة مساءً يرتفع صوت أغنيات القدامى، أبو نورة و فايزة أحمد و سراج عمر و أحياناً عبدالمجيد. كانوا يجلسونني مثل دمية يحيطونني بالهدايا المغلفة و البالونات و يقومون هم و يرقصون. الحفاظ على الهيبة مبدأ في بيتنا لا يُسمح بالجدال حوله. حفلاتنا اليوم أقيمها أنا لفتيات العائلة الصغار على الطراز الحديث، يفرح الجميع.. يمتنُّون لي. لكن عندما يقيمون لي حفلاً بنجاح آخر أو بخروج من إقامة مرضيَّة طويلة في المستشفى، يكون الحفل بمقاييس كبار العائلة ذوو الوقار!

هكذا تقولبت كتاباتي جادة طويلة و داكنة و كأنني أكتبها على جدار البيت، لا في مدونة حرصت أن تكون سرية مثل بواطني التي تجهلها أركان و أرواح البيت، حيث العالَم الآخر في قلبي، حدائق العُمر أخضرها ويابسها المعلقة في عقلي. و ندبات تركتها إبر بزل النخاع العظمي أسفل ظهري المستور بألمي الكثيف الصامت، لا بالملابس وحسب.

أدين بالكثير لشهار. لقد أطلقت عليها هذا الإسم لأنها دوماً مكان نقاهتي النفسية من الحياة بأسرها. عندما أشفق على رأسي من المسكنات التي أفخخه بها كل يوم عدة مرات، ألوذ إلى المدونة و أكتب فيها كل شيء أشعر أن رأسي سيهدأ إن تخفف منه. في كل موضوع أدونه تصلني رسائل عديدة من قراء أصبحوا مع الوقت نبضاً للمدونة. أفتقدهم عندما أضع تدوينةً و يتأخر وصول رسالة بعدها. و كأنهم يشعرون بحنيني إليهم و سعادتي برسائلهم، يبعثون لي بعد أن أتساءل ما إذا كانت التدوينة مخيبة للآمال هذه المرة؟ يحدث ذلك عندما تمر عشرة أيام بعد النشر دون وصول أثر. قراء المدونة الذين لا يخبرونني أسمائهم، أصبحوا أسرَتي السايبيرية. أنا لا أحب مصطلح العالم الوهمي. فتلك الأرواح ليست أشباحاً، بل قد يفتقد المرء في الأجساد الحاضرة معه على أرضه التي يمشي عليها احساساً بالأمان يمده به ظل غير مرئيٌ في بقعةٍ ما، كما يفعل هؤلاء الذين يمنحونني دمعة لامعة على طرف العين برسائلهم. أشكركم، لم أقم يوماً بإحصاء عددكم، أعرف بالعموم أنكم قليلون، ولذلك أشعر أنكم عائلةً أخرى رُزقت بها مكافأة ربما، لأنني في أسوأ أوقات وحدتي، لم أكن ألجأ للجريمة و الإثم، بل للمدونة، للكلمات، للكتابة، للقراءة، للنوم، لسورة يوسف، لزيارة المكتبة، البحر، غرفة أمي و أبي. ولا أقول أنني لم أكن أيأس، أسقط، و أكون بوعيي عندما يسحبني الإنهيار العصبي إلى الظلام فأشعر بشعور الغريق في المحيط الهادي بلا طوق ولا سفينة عابرة بالصدفة، إنما أقول أن جوارحي لم تتخلى مرةً عن الإيمان بالله.

كان من الواجب أن أقوم بتطوير المدونة و أفتتح أقساماً جديدة أواكب فيها ما يفعله مدونون آخرون. لكنني أحببت أن أحافظ على المزية التي أبقتني على وفاق وارتياح مع شهار كل هذه السنوات. و بالرغم من ذلك قمت بافتتاح قسم جديد أبدأ فيه بروجكت بودكاست ليس له مثيل حسب علمي بالعربية. وهو بودكاست ” طِبابـة ” أمارس فيه هوايتي بالتحدث عن الكتب لكنني أختص كتب الطب و الكتب العلمية البحتة هذه المرة. كما أختص طلاب الطب و الجامعيين عموماً بمواضيع مساعدة على المذاكرة و فهم المواد ولا أستثني نفسي من الفئة المستهدفة بهذا المشروع، فطلَب العِلم هو وضعي الذي أفخر دوماً أنني أحافظ عليه.. لست طبيبة فحسب، أنا طالبة عِلم أيضاً، و معرفة. هناك تفاصيل أخرى عن المشروع قلتها في الحلقة الأولى من بودكاست طِبابـة هنا :

طِبابة

عيد ميلاد سعيد يا شهار..

مذكرات طالبة بورد – الحلقة السادسة

Ce5_Vq7XIAAbscb (1)

زمان عن كتابة حلقة في سلسلة المذكرات. ( الحلقة السابقة ) كانت من شهر و ثلاث أسابيع. انشغلت كثير و مرضت و قمت و خلصت بحثي اللي بيمنحني نقلة نوعية في دراستي و اختبرت كم اختبار في مواد ثانية غير البحث و اخذت كورس أون لاين في مادة أحبها و جوني ضيوف عزيزين و انشغلت معاهم كم يوم وأشياء أخرى بعدتني عن المدونة.

أول حلقة من سلسلة المذكرات اكتبها بالعامي و أول حلقة اعملها بودكاست بدل الكتابة النصية. السبب إبريل من بدأ وهو رتمه متسارع و شغل فوق بعضه و أنوي دايماً أتفرغ ساعتين بعد الدوام لكتابة الحلقة بس أرجع البيت اسحب رجولي و نمت مرتين بالسكرب مو قادرة اغيِّر من التعب. أفضل حل وجدته بالأخير اني ارتجل كلمتين في ساوندكلاود و اوفر على نفسي هالمرة الكتابة. هي تجربة عموماً ممكن ما تتكرر. أكيد بيخطر في بال اللي يسمع التسجيل ليش ما عملته سناب. ما أحب السناب وما اعترف فيه. تويتر و بزيادة علي. فيه أشياء ما امدى اذكرها في البودكاست مثل إني الليلة راح اقابل مشرفي و نناقش الريسيرش المصيري اللي سلمته اياه من ثلاث ايام أخيراً.. الحمد لله. رسل لي انطباع مبدأي أمس وكان سعيد و متحمس و حمسني معاه. فرصة نشر البحث في مجلة الجامعة و المشاركة به في بريطانيا في ال BNOS- Conference هائلة بإذن الله. بس نكست ويك عندي اختبارين فيه واحد نظري و واحد في المستشفى على الحالتين المرضيَّة اللي وافقوا يخضعوا لدراستي و أحرزوا تقدم من جد عيني دمعت كل ما سويت له القياس و تحليل النتيجة.

الأنشطة غير الطبية اللي سويتها هالشهر :

  • انتهيت من ترجمة تقرير رائع حبيته كثير عن الروائي الأمريكي كورماك مكارثي و بيُنشر في مجلة الكترونية جميلة أضع رابطها بعد النشر.
  • اتفرجت على ثلاث حلقات من مسلسل True Detective مرة حابّته و مو قادرة اقاوم تمر يومين ما اشوف حلقة جديدة.
  • اقرأ كتاب “الستارة” لصديقي الأبدي الساخر كونديرا وهو عبارة عن بحث و مقالات تشبه بوفيه متكامل للعقل الأدبي. مستمتعة و مندهشة من أول صفحة، وصلت عند نظرية الرواية و عاجبني الإستشهاد بفيلدنغ و توم جونز. ما أتوقع عموماً أقل من هذا المستوى من كونديرا.
  • اشتركت في مجلة القافلة و سددت قيمة الإشتراك و بكامل الشوق و الشغف انتظر وصول العدد الجديد إلى يدي.
  • بدأت من فترة أكتب سلسلة تغريدات بالإنجليزي أعتني فيها بكبسلة أي شي أحسه بيفيد طلاب العلم و الناس اللي يحتاجون مساعدة معنوية أو تنظيمية أو حتى نفسية ، فكرية إيجابية. ماحطيت رقم معين أوقف فيه هالتغريدات. بأكتب اللي يجي ببالي كل ما كان عندي شي و اشوف وين اوصل. هذا رابـط التغريدات .
  • 1-steal-cover1
  • picpic
  • في التغريدة رقم 14 نصحت بقراءة كتاب هو بالأحرى سكيتش بوك تحفيزي و ممتع و خفيف اسمه “اسرق مثل فنان” العنوان جذاب صح؟ حملته الكترونياً على الدروب بوكس تبعي وحابة أعيد وضع رابطه ( هنا ) من كثر حبيته و استفدت معنوياً.

راح ارجع ابتعد فترة. ابتعدت لحد قبل أمس 10 ايام عن تويتر و قدرت أخلص مهام كثيرة كانت معلقة براحة بال. البشاعة في تويتر صارت محض مازوخية لو ظلينا نمر جنبها و نشوفها و نتلقَّاها ونقول عادي نشوف ونطنش. التبلد مرحلة ما يتمنى الإنسان اللي يحترم ضميره ويعرف قيمة الإحساس و نعمة الشعور يوصلها. دايماً أحمد الله على نعمة الزحام اللي حاطني فيه أغلب الأيـام. يساعدني ابتعد عن قُبح الناس اللي متفاخرين به فتويتر و السناب شات و انسجم مع التصومع في معملي و مع مرضاي و بحثي و مذاكرتي و أدويتي و كل هالفوضى الخلاقة كما أسميها. ماراح اكون مثالية واقول فرحانة عشان عندي اختبارات الأسبوع الجي! بالعكس خايفة و قلقانة حدي. بس احتاج اغرق في هالكرف المحمود. نهايته نجمَة أصنعها. أجمل كثير من أعصاب تنحرق في مكان يركض من يعتقدون أنفسهم مثقفين و كتَّاب و مفكرين فيه إلى التنافس في نبذ كل أصيل في الحياة.. بدءاً من الدين مروراً بكل مبدأ متعارف على أهمية التمسك به عند جميع الفصائل، لكننا في فورة شواذ ستنطفئ حتماً يوماً ما بس بتكون أنقاضها ذات رائحة مُمرِضـة ليس من السهل زوالها.

أنا ما أحب أدخل في نقاشات و جدل و مراء مع الناس. قدر المستطاع أبعِّد وما اتكلم ولا آخذ واعطي. ما عندي جلَد على هالنوع من العنف و الصخب و فوران النفوس. عشان كذه ما راح تحصِّل لي كلام عن أحلام وبرنامجها حديث الساعة، ولا عمري كان لي رأي مكتوب عن رائف بدوي و لجين الهذلول و بندر قدير و غيرهم ولا عن قضايا يثيرها أي شخص بطريقة سيئة و مسيئة فنفس الوقت للقضية نفسها. حريصة بكل إدراكي على عدم التحدث عن شيء إن كان رأيي فيه سلبي. اللي عندي رأي سلبي عنه احتفظ فيه وما اقوله. كذه عوّدت نفسي . عشان بالأخير لو اتكلمت لا فيه أحد راح يتفهم و يتقبل من أصدقاء و فانز المشاهير و أصحاب هالقضايا. ولا كلامي راح يغيِّر شي في الوضع ، و الأهم من كل هذا محد حيتضرر و تتعب اعصابه و يروح وقته هدر غيري. التركيز على الناس الإبداعيين و الإيجابيين و الناجحين أجمل و أريح كثير لي. أحس بنقاوة روح لما أفرح لشخص طيب حقق شي و حط الخبر فتويتر عشان يشاركنا فرحته. بس هذا ما منع السوء في تويتر من الإنتشار وما حد منه. لازم نفلتر الخط الزمني بنفسنا. لا ننتظر من أحد يحس بأخطائه عشان خاطرنا. هذي مسئوليتنا تجاه هدفنا اللي خلانا نتواجد أصلاً في السوشيال ميديا.

قصيدة إنسي الحاج اللي قرأتها بعد تسجيل البودكاست اسمها ” تحت حطب الغضب

راجعة بعد الإختبارات بحلقة مفيدة أكثر من هذي ان شاء الله.

Keep calm & keep practicing J

يا قصص عم تكتب أسامينا..

هذه خواطر سريعة، ليست تدويناً بمعنى التدوين. استحضرَتها ذاكرتي بعد قراءة تدوينة لطيفة للعزيزة فاطمة، عصفورة القراءة.. ( هنا ) . سألت فاطمة المغردين في تويتر: ماهي حوادثكم الصغيرة؟

9989

عندما قرأت السؤال قبل الموضوع ظننته عن حوادث ذات أثر سيء. لأن حوادث تختلف عن “أحداث” فالأحداث تجمع ما يحدث في السراء والضراء عكس الحوادث التي تأتي لتبعثر في أحسن الأحوال إن لم تدمر..وتذهب بلا ندم. بعدما قرأت ذكريات فاطمة عرفت أنها تسأل عن أشياء حدثت وكانت لا تبدو سعيدة في وقتها، لكنها أصبحَت شفيفة و وديعة الأثر بعد أيام وأعوام. معكِ حق يا فاطمة. ما يحدث في الطفولة برئ مهما اتسم بجروح وندبات و لطخات ملونة.. جاءت ذكرياتك في وقتها لتنظف بالي قليلاً من ضغط سوء الحاضر و قسوة المجريات. مرت بعض فواصل جميلة من طفولتي أمام عيني قبل قليل مثل فيلم إنيمي يحولني إلى طفلة العاشرة ولا يعيدني إلى نفسي أبداً طالما أسمع صوت ال soundtracks الذي قمت بتحميله في ال Mp3 . يبهجني أن أكتب بعض تلك الفواصل هنا، ليس لأشارككِ فحسب (وهذه مسرة تشبه روحك) ولكن لتعينني أيضاً في الأيام المظلِمة على نفسي كهذه الأيـام. لها وقع الندى والربيع الذي سكن مكانه في الوجدان منذ ذلك الماضي.

_

أجمل فترة في طفولتي أتذكرها عندما كنت أبيع الورد في حارتنا الصغيرة في مكة. توجد بعض الفنادق مكانها الآن، أمام الحرم. ربما يعبر قارئ من الأيـام الخوالي من هنا ويقول لنفسه نعم أعرف هذه التجربة التي تتحدث عنها أشعار، فقد كتبت عنها في مجلة قوافل عندما كان يترأسها الروائي الهادئ يوسف المحيميد. لكن سأذكر هنا أشياء لم أذكرها في المجلة. كان الأمر للتسلية في البداية لأنني كنت أعرض العم صدقة صاحب المشتل الصغير للإفلاس عندما أمر كل صباح وآخذ وردة من المحل دون استئذان، إذ أنه كان يشجعني ويبتسم. ثم رآني أخي ذات يوم وطلب مني أن أبيع الورد للعم صدقة لأن حصولي على زهوره التي يطعم أبناءه من محصولها لايجوز وسوف يغضب الله مني إن فعلت ذلك مرة أخرى. كنا نمر في البيت بوقت عصيب بعد وفاة أبي رحمة الله عليه. كان لا بد أن نتعاون جميعاً على إدارة المصروف. كنت في الصف الثالث الإبتدائي. لم يكن الأمر صعباً ولا محرجاً على العكس.. كان شبيهاً بلعبة. أهل الحارة معروفين و علاقة الجميع ببعضهم عائلية. كنت بعد “الصرفة” آتي إلى المشتل في كل ظهيرة ويجلسني العم صدقة أمام المحل ويعلمني كيف أقول ( الورد يا ورد) مر اليوم الأول ولم يشتري أحد. بكيت، شعرت بفشل لم أكن أعرف أن هذا اسمه بعد. لم أستطع قول لقد فشلت. لا أعرف هذه الكلمة. لكن في اليوم التالي قال لي عم صدقة أنتي وردة ولا حاجة لتنادي الناس. حاولي أن تتجولي بصندوق الزهور قريباً من المحل وسيشم الناس أريج الورد ويشترون. حصل ذلك بالفعل. كنت أتراقص فرحاً بمريولي الأخضر و ضفيرتاي التي فيها من رائحة حنّة جدتي رحمها الله، فقد كانت هي من تمشط شعري و تلبسني ملابسي وترتب لي حقيبتي وكتبي التي لا تستطيع قراءتها. أعطيت المال لعمي صدقة وأنا أضحك وعيني تلمع كالنجوم، ضحك فرحاً هو أيضاً ووضع المال في جيب مريولي وقال هذا هدية لكِ لأنك شاطرة و بعت الورد. كان أول راتب أحصل عليه من عرقي! لا أتذكر كم كان المحصول تماماً. ربما عشر ريالات أو أكثر قليلاً. عدت إلى البيت سعيدة وأعطيت المال لأخي ورفض هو أيضاً و في المساء جاء إليَّ بحصالة حمراء ساحرة على شكل عربة سندريللا. اشتراها من قرطاسية ريما وهي مكتبة بصيت وفخامة مكتبة جرير اليوم. قال لي ضعي أي مال يخصك بعد اليوم في هذه الحصالة ولا تخرجيه إلا في العيد، لتشتري به ما تريدين. بكيت كثيراً وحزنت لأيام بعد خمسة أعوام عندما خطفت ابنة خالي الحصالة ورفضت أن تعطيني إياها لأنها أعجبتها فأمرتني خالتي الطيبة أن أعطيها إياها قصراً للمشاكل وستشتري لي واحدة أجمل. لدي اليوم العديد من الحصالات بأشكال جذابة لكنها لم تنسني أول حصالة أمتلكتها هدية من أخي الطيب. المهم، استمريت في بيع الورود فصلاً دراسياً كاملاً. لم يأخذ عمي صدقة في حياته من محصول ما أبيعه ولا قرشاً. كان الورد الذي يضعه لي في الصندوق قليل ولا يشكل شيئاً في ميزانية المشتل. الناس يشترون الباقات والأنواع المستوردة من المشتل مباشرة. كان عمي صدقة يحبني جداً لأنه كان صديق أبي. ولأنه كان يعرف حالنا بعد وفاته ساعدني بتلك الطريقة دون أن يتفوه بحرف. بعد انتهاء الفصل و بعدما نجحت، أهداني عمي صدقة باقة ورد كبيرة، بل عملاقة.. مكونة من خمسة أنواع وألوان من الورود والأوراق الخضراء الناعمة. جوري، توليب، ورد بلدي، لافندر، ياسمين، وريحان. كانت هدية نجاحي. جاءني بها إلى البيت. أحضرها في مزهرية معشقة باللونين الأزرق والبنفسج وقال لي هذه الباقة ليست للبيع. ضعيها في غرفتك وسأحضر لك أخرى أكبر منها عندما تكبرين وتتخرجي من الجامعة. بعد أحد عشرة يوماً، مات عمي صدقة. كانت رئتيه تالفة من التدخين. مات وكنت أعرف حينها ما الموت. لأن بيتنا انهار في أول شهر من وفاة أبي، فقد كان أبي محبوباً بجنون من أهل الحارة والعائلة والجميع. أول شيء فعلته بعد أن جفت عيني من البكاء على روح عمي صدقة هو وضع الزهور التي كانت قد ذبلت، في صندوق محتفظة به حتى اليوم ومخصص لأغراضي الحميمة جداً والتي لا أطيق رؤيتها لأنها كلها مرتبطة بأحداث مؤلمة. كأغراض لأبي، وأمي، وجدتي،.. وزهور عمي صدقة. قام أبناؤه ببيع المشتل وبنو مكانه عمارة و أجَّروا شققها وأصبحوا أثرياء جداً من محصولها فقد كانت الأرض مباركة لأنها أرض عمي صدقة، الرجل الطيب الذي يشهد الناس أنه لم يتفوه بكلمة جارحة لأحد في حياته.

___

من الحوادث التي أتذكرها وقد انتهت بجروح طريفة و مؤلمة تشبه جرح كاحلك من الحذاء الضيق، حادثة المرسم. بالطبع أزخرف الكلام الآن وأنا أقول مرسم، فلم يكن أكثر من مستودع يضم أشياء كثيرة خربة ومحطمة وقديمة وصدئة،و في منتصف المسَاحة يقف حامل خشبي مثبت عليه لوح للرسم. في الأصل ليس لوح رسم. صديق أخي قام بصنفرته ليصبح ناعماً ويستطيع تعليق ورق الزبدة الأبيض عليه ليرسم. كنت في الصف الخامس. في العاشرة. دخلت المدرسة بالمناسبة في سن السادسة _ هذا التنويه ليس لكِ بل لمن يقرأون بغرض التصيد لا الإستمتاع، مؤكد سيقولون أنني أكذب لأن السابعة هو السن الرسمي للدخول إلى المدرسة_ ذلك المستودع كان في ملحق بيتنا. لوح الرسم كان لصديق أخي الذي هو دوماً أخاه الرابع كما يقول. علاقتهم صافية قوية وجميلة ومستمرة حتى اليوم. بناته وبنات أخي هم أيضاً صديقات رائعات اليوم. اسمه عبدالمحسن. كان عبدالمحسن معنف من أبيه. لا يعجب والده أي شيء يفعله حتى عندما ينجح ويحصل على المركز الثاني يطرده من البيت لأنه لم يحصل على الأول! عندما كبر اشترى له دباب مستعمل ولم يسمح له بقيادة سيارة بالرغم من أنه مؤهل لذلك وحصل على رخصة ووالده ميسور ويستطيع أن يشتري له سيارتين. عبد المحسن يحب الرسم. والده يرى أن الرسم كلام فاضي و “مسخرة”، قام بتمزيق العديد من كراسات ابنه البديعة بالفعل. عبدالمحسن فنان. موهبته ليست عادية. هذا رأيي حتى اليوم. كان مشروعه هو وأخي أن يرسم في بيتنا. ولأنه لم يكن يمتلك مالاً لشراء لوح رسم مع الحامل، صنعه هو وأخي بنفسهم. كنت أعشق الفن منذ طفولتي وأنا لا أعرف أن اسمه فن. أقف طويلاً أمام اللوحات و أنسجم مع انسيابية سريان الريشة على الورق الأبيض و أفتح عيني بدهشة عندما تنتهي خطوط عبدالمحسن على اللوحة بوجه قطة أو حديقة رأيتها عندما كبرت في لندن! كنت أعز جمهور عند عبدالمحسن. كان في آخر سنة من المرحلة الثانوية في المدرسة هو وأخي. كثيراً من رسوماتي التي طلبت مني في مادة التربية الفنية هو من كان يرسمها. كنت أطلب منه أن يرسم ببشاعة كي لا تعرف الأبلة أنني لست من رسمت! يضحك ويقول حتى لو خربشت ستعرف أبلتك يا كسلانة. وعندما نجحت أهداني لوحة أسماها القطط التي تشرب كوب الحليب. وهي عبارة عن ثلاث قطط بيضاء وشقراء تتشارك في شرب كوب حليب واحد كبير. لقد كانت أجمل هدية فنية يدوية تلقيتها في حياتي. وأيضاً نهايتها من حوزتي كانت بمأساة أبكتني طويلاً فقد احتفظنا بها في مدخل بيتنا الجديد عندما انتقلنا بعد تلك الأيام بعامين وذات يوم دخل لصوص من أهل الحي الجديد إلى البيت وسرقوا كل ماوقع في يدهم وقد كنا آنذاك في رحلة إلى الجنوب (عسير) لقضاء عطلة الصيف. كان هذا الجرح النفسي الذي ترك في قلبي ندبة لم تندمل. أما الجرح الجسدي فقد كنت كثيراً ما أدخل إلى المرسم بعدما ذهاب عبدالمحسن إلى بيتهم في الليل. أفتح علبة الألوان وأحاول عصر العبوات وأتراجع بعد تردد خوفاً من غضب عبدالمحسن. اشتريت بمصروفي بالتَّة ألوان واستخدمتها في نفس يوم الحادثة، جئت بالماء في فنجال وغمست الفرشاة فيه ثم في الألوان وبدأت أخربش على الورقة المثبتة على اللوح والتي لم تكن بيضاء. كانت تحتوي رسماً بدأه عبدالمحسن لوجه امرأة لم أتعرف عليها. اللوح عالٍ جداً عليّ. لم أجد طريقة لإشباع شغفي وعنادي سوى أن أحضرت علبة حليب نيدو فارغة وضعتها أمام اللوح ووقفت عليها وكنت أمسك أطراف اللوحة بيميني بقوة كي لا أقع وأخربش بالشمال ( أنا أكتب و أعمل وأطبخ وآكل وأفعل كل شيء بالشمال، أنا عسراء) ثم فجأة، اختل توازن العلبة وتوازني ووقعت وانهار اللوح علي بالكامل. كانت هناك مسامير وعدَّة كهرباء متناثرة على الأرض. أصيب مرفقي بخدوش من المسامير و أصيب رأسي بشق صغير لأن اللوح وقع على وجهي مباشرة. تمت خياطة غرزتين في رأسي ولحسن الحظ زال أثرها بعد سنوات. بعد انتهاء الفوضى واطمئنان عائلتي علي وبخني أخي بشدة وشتمني إن لم تخونني ذاكرتي. كان خائفاً من أن تخرَّب علاقته بصديقه بسبب فعلي. لكن عبدالمحسن كان فناناً و ذوقاً حتى في أخلاقه. عندما عرف بالحادثة زارني وأول كلمة قالها ( تفداك اللوحة و صاحب اللوحة يا شقية ) وأخذني بنفسه إلى الطبيب عندما حان موعد فك الغرز واشترى لي دفتر تلوين وطلب مني مازحاً الاكتفاء بتلوين الرسومات وأن لا أحاول تقليده لأنني سأصبح كوافير أصنع التسريحات والمكياج للنساء ولن أصبح رسامة! عندما تخرجت من الثانوية وحصلت على قبول الطب أهداني عبدالمحسن الذي كان قد تزوج وأنجب طفلتين لوحة من لوحاته القديمة، فقد كان قد توقف لسوء الحظ عن الرسم. كانت اللوحة إعادة لبورتريه المرأة التي لم أتعرف عليها يوم الحادثة وأنا طفلة. هو أيضاً لا يعرفها. ليست شخصية مشهورة. فتاة من الريف الإنجليزي استوحاها من أفلام الريف البريطاني التي كان يحبها. أرسل إلي اللوحة مع أخي. لكن أخي رفض أن يعطيني إياها لأننا طبعاً أصبحنا كباراً ولا يجوز أن يهديني أصدقاءه الذين حملوني على كتفهم كثيراً وأنا طفلة ولعبوا معي..شيئاً. لكنني لم أشعر بأسى كبير فقد قام أخي بتعليق اللوحة في صالة بيته وهكذا استطعت رؤيتها دوماً.

سأذكر شيء، كنت أيام المرسم أدخل إليه وأنا أرتدي زيي المفضل وهو مثل هذا الذي في الصورة أعلى الموضوع. لمَ أذكر هذا الأمر؟ لأن ” الأوفرول” لا زال ردائي المفضل أثناء العمل في البيت والمشاوير التي تتطلب مشياً طويلاً حتى اليوم. انظري إلى آخر نسخة منه اشتريتها منذ تسعة أشهر ، نعم.. اثنين، الأخر الذي يظهر في طرف الصورة عندي منذ عامين. وهناك ثالث منذ عام (كروهات) لكنني تركته في خزانتي بمكة و أشعر الآن بالاشتياق إليه. أشعر براحة لامتناهية في هذا الرداء و أنتج و أنجز بسرعة أكبر معه. هو صديقي المفضل وانظري أيضاً.. كيف أنه لم يتوقف يذكرني بمرسم عبدالمحسن والأيـام الملونة.

ofr1

___

أعشق آيس كريم البسكويت. في عرفة و مزدلفة كنت أتناوله بالحليب والمانقو، و على الكورنيش في جدة كنت أتناوله بجميع النكهات المتوفرة. حدث مرة في عطلة الصف السادس الصيفية بعد التخرج، أن ذهبنا للكورنيش واشتريت الآيس كريم وجاءت طفلة أصغر مني بثلاثة أعوام ربما، خطفت الآيس كريم من يدي وأنا لم أتناول منه شيئاً بعد، كنت للتو قد تناولته من يد البائع الذي لا يُرى سوى وجهه من شباك شاحنة الآيس كريم العالية. عندما خطفت الطفلة آيس كريمي باغتُّها واسترجعته منها بقوة لكنني لم آكله بل رميته على وجهها ولطخته به. أجل، كنت غاضبة ولم أتردد في معاقبة الفتاة! ثم بدأت المعركة، حاولَت أن تجري خلفي وأنا أركض للعودة إلى عائلتي التي تجلس أمام البحر تشرب الشاي وتأكل الكعك وينتظرني معهم أطفال خالتي لأحضر لهم آيس كريم أيضاً. عندما وصلنا إلى أهلي بدأت الفتاة تبكي وتسبُّني بكلمات كبيرة على طفلة بعمرها، كان واضحاً أنها سمعتها من إخوَتها أو أبيها ورددتها. قام أخي بسرعة وسأل مالذي حدث وهو ينظر إلى وجه الفتاة الملطخ. أخبرته بالأمر وقبل أن أكمل كلامي كانت والدة الطفلة قد وصلت إلى مكاننا مهرولة بعد أن رأت ابنتها وبدأت تصرخ على أخي وتحاول التطاول عليه بالكلام. تجاهلها أخي لكنه صفعني فجأة أمام الجميع. ربما شعر بالإهانة بعد صراخ المرأة. سحبني من يدي للذهاب إلى ” فرْشتنا” حيث نجلس مع العائلة لكن المرأة لم تكتفي بأن ضربني أخي بل جاءت من خلفي وشدتني من شعري ودعكت آيس كريمي الذي كان قد ذاب نصفه، في وجهي. قالت: كده أخدت حق بنتي! و ذهبَت تهرول مع طفلتها خائفة من أن ردة فعل أخي. لم تفعل عائلتي شيئاً، غضبوا مني لا من الطفلة وأمها. قال أخي لا حول ولا قوة إلا بالله وأقسم أن لا يأتِ بي إلى الكورنيش مرة أخرى. انتهى الموضوع بالنسيان بعد ذلك الوقت بالطبع، لكن شاءت الأقدار بالصدفة أن لا أعود إلى الكورنيش مع أخي فعلاً بعد تلك الأيام أبداً. ذهبت دوماً مع شقيقاي الآخرَيْن. قبل أيام هاتفت أخي واستحضرنا ذكريات ماضينا الجميل واتفقنا على زيارة تلك الأماكن معاً في أول زيارة لي إليهم إن شاء الله. وهكذا يصبح رجْع الندى غيثاً للروح.

شكراً يا فاطمة. لكِ أن تعتبري هذا الموضوع هدية. حلقي دوماً في هكذا سماوات جميلة أيتها العصفورة وحافظي على جناحيك الأبيضين.

لماذا الكتابة كل يوم تجعل منك شخصاً أفضل؟

ثلاثة أسباب تجيب على ” لماذا الكتابة كل يوم ستجعل منك شخصاً أفضل”

tumblr_o39rhzkCFM1uy4j55o1_1280

ترجمة ذاتية لمقال قصير بقلم الكاتب جيف جوينز مقتبس من مدونته. عبَرت صدفة على هذا المقال أثناء نومي في المستشفى مريضة لأيام. وقد أعاد لي الشعور بأنني أتحسن عندما أكتب وقد كنت أظنه وهماً لأن هناك بعض الأشخاص من حولي قالوا لي أكثر من مرة: كيف تستطيعين الكتابة كل يوم وأنتِ مريضة؟ ألا يؤلمك الجهد المبذول في الكتابة؟ فكروا في الناتج الفيزيائي لفعل الكتابة ولم يفكروا في الناتج النفسي الأكثر أهمية للمريض. هذه الترجمة لمن لايستطيعون القراءة بالإنجليزية، للذين يظنون أنهم غير طبيعيين لأنهم يكتبون يومياً. فـ هيـا :

( أنا مؤمن بعادة الدوام الكامل في الكتابة. قد يمكنك الإستغناء عن ممارسة هذه العادة إن كنت عبقرياً، ولكن معظمنا لديهم موهبة فقط. وهي ببساطة شيء يمكن أن يعاوَن طوال الوقت بواسطة العادات البدنية و العقلية أو.. ستجف الموهبة وتمضي بعيداً.) فلانري أوكونور

عندما يسأل الناس عن عاداتي في الكتابة ويسمعون أنني أكتب يومياً، يقولون أحياناً: “أوه.. لن أستطيع أن أفعل هذا.” و كأنه اختيار. الحقيقة هي أنه ليس كذلك. الكتابة بالنسبة لي، هي شيء يجب أن أقوم به. خلاف ذلك، لا أشعر بنفسي.

لم يكن الحال هكذا دائماً. لم أولد وبيدي قلم رصاص ولم أخربش قصصاً في دفتر الملاحظات قبل الحبو.

مثل أي شيء. الكتابة عادة. ولكن الآن، بعد سنوات من أول مرة أجبرت فيها نفسي على الإستيقاظ في الخامسة فجراً و البدء بالكتابة، فإن الإنضباط على الهجوم على صفحة فارغة لم يعد يمنحني أدنى شعور بالتهديد والخوف. كل العادات هي هكذا، أول مرة هي الأصعب. وكل تجربة لاحقة تصبح أسهل. والجهد الذي تبذله يتناقص مع اعتياد العضلات على تسلُّم المهمة. تبدأ تشعر أنه شيء طبيعي، حتى أنه لا يكلِّف مجهوداً.

ولكن لماذا يجب عليك الإهتمام بهذا الشأن في المقام الأول؟ هل العالَم حقاً بحاجة إلى المزيد من الكلمات؟ المزيد من التدوينات؟ ربما لا. وحتى مع ذلك، لا أزال أؤمن بهذه العادة اليومية.

الكتابة كل يوم لا تجعل منك كاتباً أفضل، إنها تجعل منك شخصاً أفضل.

هنا لماذا و كيف يحدث ذلك:

  1. الكتابة اليومية تبني انضباطك

لم أكن أمارس الرياضة في المدرسة. ونتيجة لذلك تعلمت الإنضباط في وقت لاحق من الحيـاة. أعتقد أن هذا كان السبب في جعلي أناضل للتمسك بأي شيء إلى ما بعد تلك الفترة في حياتي. لم أتدرب على ذلك أبداً. و بدون تدريب، لن يكون لديك انضباط.

لكننا نسيء فهم هذه الفكرة للإنضباط. التفكير بأن الإنضباط شيء موجود من قبل القيام بالعمل غير صحيح. الإنضباط هو نتيجة ثانوية للتمرين. وليس شرطاً لحدوثه. هنا قصة من كتاب آن لاموت Bird by bird لتوضيح هذه النقطة:

” قبل ثلاثين عاماً، كان أخي الأكبر الذي في سن العاشرة آنذاك، يحاول كتابة تقرير عن الطيور من الفئة التي لديه، كان يفترض عليه إنجازه في اليوم التالي. كنا في مقصورة العائلة في الخارج في بولينز. كان جالساً عند طاولة المطبخ وعلى وشك البكاء. محاطاً بورق وأقلام رصاص وكتب غير مفتوحة عن الطيور. متجمداً من ضخامة المهمة المقبلة. جلس والدي بجانب أخي و وضع ذراعه على كتفيه وقال: طيراً فطيْر. ياصديقي، خذها فقط طيراً فطير.”

ستحصل على قوة أكبر عندما ترفع أوزاناً صغيرة الآن، و أخرى أكبر فيما بعد. الشيء نفسه ينطبق على الكتابة و أي عضلة إبداعية. الكتابة لبضع دقائق كل يوم يمكن أن تبني نظاماً خاصاً بك. تماماً مثل الركض و القراءة أو أي تمرين يمكن ممارسته يومياً. إذن، ابدأ الآن. الإنضبطاط يأتي مع التدريب.

2_ الكتابة يومياً تجعلك أكثر ذكاءً. بالأخص عندما تكتب باليَد.

الكتابة تجعلك تفكر. حتى أن بعض الدراسات أظهرت أن الكتابة بواسطة اليد تزيد من النشاط المعرفي ويمكن في الواقع أن تجعلك أكثر ذكاءً، طالما تضع لوحة المفاتيح جانباً كلما أمكنك و تكتب بيدك. د. ويليام كليم كتب اليوم في هذه المقالة النفسية :

“هناك رقعة في الدماغ تزيد مهارات التفكير من منافعها عند القراءة والكتابة. لكتابة متصلة مقروءة، نحتاج إلى مولِّد يتحكم بما هو فوق الأصابع. عليك أن تتنبَّه وتركز وتفكر بماذا وكيف تفعل ذلك. عليك أن تتدرب. تشير دراسات تصوير الدماغ إلى أن هناك مساحات نشطة متصلة بالدماغ لاتتفاعل مع عملية النقر على لوحة المفاتيح.”

اشتهر همنقواي بالكتابة بيده كل يوم قبل نقل مسوداته إلى الآلة الكاتبة. كانت لديه مخطوطات لطيفة للغاية. جي كي رولنغ فعلت هذا مع هاري بوتر وكذلك قامت بتدوين الأفكار والقصص على قصاصات صغيرة جمعتها أو كانت موجودة حولها. هناك شيء في هذه العملية من الكتابة وخصوصاً الكتابة باليد تجعل الدماغ يعمل بشكل أفضل. هنا ماتقوله الكاتبة كلوديا أولتشر عن هذا الشأن:

“هناك سبب لماذا الكثير من الأشخاص الناجحين يكتبون كل يوم. سواء كان ذلك في مذكرات يحتفظون بها أو مدونات يكتبونها. الكتابة هي شيء يخضعك إلى توضيح أفكارك وعرضها بشكل ملموس أكثر. إنها تأخذ الكثير من الجهد ولكن مع مرور الوقت ستصبح أسهل. وستبدأ بملاحظة أن الأفكار تصبح متموجة أكثر، وأيضاً سوف تتناقص شكوكك وقلقك حول أفكارك الخاصة بك.”

عندما لاتعرف ماذا تكتب ستتوجه إلى الإستقراء. وهكذا من خلال الجلوس كل يوم للكتابة، سوف تمرن دماغك بطرق لا تتحصل عليها دوماً بدون هذا التمرين.

3_ الكتابة كل يوم تمنحك شعوراً بالإنجـاز

جميعنا نريد أن نشعر بأننا لا نضيع وقتاً. الكتابة لبضع دقائق كل يوم _في مجلة أو مدونة_ تتيح ذلك. سيكون لديك شيء تعرضه من أجل أن تصنع يومك، وهذا يجعلك سعيداً. على الأقل هذا ما فعلته الكتابة مع ستيفن كينغ الذي كتب ما يلي في مذكراته الشعبية “عن الكتابة” ما يلي:

king-book

” أنا أكتب لأن الكتابة توفيني. ربما تسدد قرض الرهن العقاري لبيتي و قرض الأطفال عند ذهابهم إلى الكليَّة. ولكن تلك الأسباب جانبية، فقد كنت أكتب لكي أثمل. فعلت هذا للحصول على سرور نقي. إذا كان بإمكانك أن تفعل هذا لكي تفرح، سيمكنك أن تفعله إلى الأبد. “

هذه فقط بعض الأسباب لكي تنبغي عليك الكتابة كل يوم. هي أسباب تجعلني أحافظ على تمرين الكتابة اليومي. بالتأكيد، هي أيضاً مهنتي و وسيلة دخل لعائلتي. ولكنني كنت أكتب يومياً قبل هذه الظروف بوقت طويل. لا أفعل ذلك للحصول على مال. لكنني أحصل على المال لأنني أفعل هذا كل يوم.

هذه قوة العادة. تأخذك إلى أماكن لم تكن تحلم أبداً بالذهاب إليها.

إذن إلى أين ستأخذك أنت الكتابة كل يوم؟ كيف؟ وماذا الآن؟ من أين تبدأ؟ ابدأ من خلال الأخذ بمشورة آن لاموت من كتاب طير فطير:

” ولكن كيف؟ يسأل طلابي: كيف تفعلين ذلك حقاً؟ أقول لهم، اجلسوا. حاولوا الجلوس في نفس الوقت تقريباً كل يوم. هكذا تدربو اللاوعي لديكم على الركلات الخلاقة. لذلك يمكنك الجلوس في التاسعة صباحاً مثلاً، أو العاشرة ليلاً. ضع ورقة في آلتك الكاتبة. أو قم بتشغيل الكمبيوتر و افتح الملف المراد. ستحدق فيه لساعة أو نحو ذلك. ستبدأ بالإهتزاز.. فقط في البداية. وبعد ذلك مثل طفل مصاب بالتوحد، ستنظر إلى السقف وتتثاءب لقرابة الساعة و تعود لتحدق في الورقة، ثم ستبدأ أصابعك تستعد للنقر على لوحة المفاتيح. ستنحرف إلى صورة تتكون في عقلك، مشهد، لغة، شخصية، أياً كان. ثم سيبدأ عقلك بالهدوء والإستماع إلى صوت ذلك المشهد أو الشخصية لقول أشياء أخرى فوقها تصفها وتعبر عنها في عقلك.”

للبدء في الكتابة اليومية، يمكنك الإنضمام مجاناً إلى تحدي الكتابة 31 يوماً الذي أنشأته. ستحصل على كتابة توجيهية ترسل إلى بريدك الإلكتروني كل يوم للشهر القادم. ابدأ الآن:

My 500 Words: A Writing Challenge

كل عام والكِتاب بخير، و صبا لا يشيب

wbd-fest2

اضغط على الصورة لرؤية عروض اليوم العالمي للكتاب في بريطانيا.

tumblr_o2ylxyxpqj1u5lmwdo1_1280

aT7zu3k2

اليوم الثالث من مارس، هو يوم الكتاب العالمي. عرفت وحفظت هذا التاريخ عن ظهر غيب في مارس 2008 حيث كان أول يوم كتاب عالمي لي في بريطانيا. لم أكن أجوب أنحاء لندن، المكان الأجمل للاحتفال بيوم الكتاب، و للإحتفال بقارئ الكتاب. كنت أذاكر لاختبار هام يؤهلني النجاح فيه للقبول في السنة التحضيرية في كلية الطب. وعند الذهاب إلى المعهد صباح اليوم التالي وجدت لوحات و إعلانات عن مسابقات و عروض وهدايا و أمسيات و تهنئات للرفيق الأعظم في حياة الإنسان..الكتاب، بمناسبة يومه العالمي. كنت أتحسر لأن أمة اقرأ لا تعبأ بالورق، ولا بالكلمة ولا بالمعنى، و حتماً هذه الأمة اليوم، لا تعبأ حتى بالقرآن الذي نزلت فيه آية ” اقرأ” و “ن، والقلم وما يسطرون”. لكن الأمم التي تمنح للمحتفى به حقه تشعرك فرحتها واهتمامها أن كل شيء جميل سيفوتك إن لم تعش اللحظة، فكان الدرس الأول في يوم الكتاب العالمي، هو أن أحتفل أنا به، و ليفعل كل أحد آخر ما يريد. على الأقل يبقى عزيزاً أن لا يخسر المرء إحساس بهجة الاهتمام بشيء عظيم بنفسه.

يتناقل القراء و الصحفيين باستهلاك ابتذلوه أحياناً مقولة بورخيس المشهورة عن تخيله الفردوس على شكل مكتبة. كنت أرى من يضعون صور كتب رديئة الكلام والموضوع ويربطون عليها شريطة حمراء فوقها كرت مكتوبة عليه عبارة بورخيس! كنت أشمئز و أغار على الكتاب كسيِّد مبجل لا يليق أن يلعب به الدخلاء على الثقافة والأدب والكتابة وحتى القراءة. لكنني اليوم تغيرت. أدركت شيئاً فشيئاً أن من لا يخطئ لا يتعلم. حتى أولئك الذين لم يعرفوا أنهم مخطئون. استمروا حتى هذا اليوم في الترويج لبضاعتهم التي لا تُباع ولا تُهدى ولا تشترى. لكن لم يكن كل هذا مانعاً لحقهم في الكتابة. فالورق والحبر متوفر للجميع. ومن يحاول أن يكتب و يقرأ هو أفضل ممن يقول أن القراءة والكتابة فعل الفارغين والذين لا يوجد لديهم ما ينجزونه في معمَل الكون الرحب. أولئك الذين تلتفت يمنةً ويسرة لتتعرف على معملهم فتجده مصيدة يرفهون بها عن فراغاتهم الكبيرة كثقوب سوداء، باصطياد راحة الآخرين و تشويهها.

يؤرخ ألبرتو مانغويل في كتابه تاريخ القراءة مرحلة فرانجيسكو وأوغسطينس الذي يحث على كتابة ملاحظات عن الشيء الذي يجذبنا أثناء القراءة فيقول: ” عندما تقف أثناء القراءة على أفكار قيمة تشعر أنها أثارت أو هدأت روحك، لاتعتمد فقط على ذكائك، بل ثبت هذه الأفكار عميقاً في ذاكرتك. وحاول إدراكها بواسطة التأمل الطويل. عليك العمل مثل الأطباء الأذكياء المجربين، بغض النظر عن مكان وزمان إصابتك بمرض لايمكن تأخير علاجه، يجب أن يكون العلاج رهن يديك، ثم عليك أن تزود هذه المقاطع، كما قلت سابقاً، بعلامات معينة للتمكن بسهولة من استرجاعها إلى ذاكرتك، وإلا فإنها قد تفر من عقلك.

إن ما كان يجول في خاطر أوغسطينس، حسب تصورات بيتراركه، هو نوع جديد من القراءة: عدم استخدام الكتاب كدعامة للأفكار، وعدم الثقة به دون قيد أو شرط كما يثق المرء بكلمات رجل حكيم. عليك أن تستخلص منه أفكاراً وجملاً وصوراً و مقارنتها مع ثمار قراءات أخرى.وربط جميع هذه الأمور مع تصوراتك الذاتية، وبالتالي تحقيق نص من إعدادك.”

لماذا أدرج هذا الاقتباس فجأة؟ إنه ليس فجأة. بدأ الأمر منذ وقت لم أقم بتأريخه. لكن قبل عام وربما أكثر، لاحظت أنني أدون في دفتر ملاحظاتي أفكاراً لم آلفها عن نفسي. مثل انزعاجي من حملة تشهير بشخص من الناس نشر كتاباً يحمل خواطره المبعثرة في تويتر. و مثل غضبي من شتم كاتب آخر نشر كتاباً نصوصه طافحة بالإيحاءات الجنسية. لفت نظري عندما راجعت المذكرات أنني كتبت أسباب الضيق في الهامش، مثلاً: يتظاهرون بالعفة الأدبية وهم المنكبُّون على روايات هنري ميللر ويوسا كانكباب الفحول و الشبقات الجائعات على مطعم جنس فاخر. إذن هذا هو المراد؟ أن يكون المطعم خمس نجوم و ذو خدمة تقدم الشموع و الورد الأحمر في مزهريات زجاجية طويلة و معشقة بالكريستال؟! أنا في صف الإستخدام الفنِّي للتابوهات، و ضد استهلاكه كما تفعل بهيمة تحفر في التراب لتحثوه في وجيه المتطفلين. لكنني أيضاً ضد الإدعاء و التقمص اللا فنّي. عندما ترفض كتابةً لأنها إباحية هو أمر مختلف عن رفضك لها لأنها ابتذلت هذه الأدوات بغرض الربح. لم يذكر أحد المدَّعين أنه ضد الإسترزاق بالكتابة، وأحد وجوهها هو تناولها من زاوية الجنس. كانت وسوم التشهير بالكتَّاب التجاريين تدَّعي فقط أنها ضد الفسق في الأدب، وعندما تتصفح حكاياتهم عن قراءاتهم المفضلة تجد تصفيقاً لا يتوقف لميللر و آناييس نن و تدويراً لاقتباسات إباحية كثيرة لم يقولوها في أحد أعمالهم على الإطلاق! أي أنهم ركبوا الموجة وهم حتى لم يقرأوا أعمال هذين الأديبين العالميين. هذا فقط على سبيل المثال. آنذاك توقفت عن إدانة أي شخص يجرب الكتابة و نشر الكتب. لتكن مهنة و مصدر رزق كما فعل أسلاف سبقوهم. لا بأس إن كان الأمر في آخره سيلقِ بكل الأدعياء من كتَّاب و قراء إلى قاع السد كالطوفان، ويبقى الجيدون ما بقي الزمن و دار.

استخدمت مؤلفات مانغويل نفسه كدعامة لأفكاري. برغم إيماني به كرجل حكيم لكنني اتبعت ما أورده عن عقلية أوغسطينس و ربطت ما استخلصته من قراءاتي كأفكار بصُور كثيرة تتحرك أمامي في الواقع و تأكل من تساؤلاتي شيئاً يثير جوعاً كافراً إن لم يُشبع بالأجوبة. لم أصل إلى مرحلة الشبع بعد. لكنني في مرحلة أمنح فيها حق الإحتفال بالكتاب مثلاً في يومه العالمي للكتاب والقراء المجربين و التجاريين قبل أولئك الهواة و العشاق و الذين أسمِّهم عائلةُ الكتَاب. لن يعي المرء شيئاً عن جهله إن لم يوضع في بيئة صحيحة الفهارس. مهرجان الكتب درس ممتع خالٍ من التلقين. وسط الكتُب عموماً هو نهرٌ متذبذب الأمواج، إنه ليس كالحياة التي عرَّفها الشاعر جان كوكتو بأنها سقوطٌ عمودي. أتحسس رأسي عندما اقرأ هذا التعريف! وُجدَت المكتبات و بسطات الكتب و أندية القراءة لإحداث توازن بين عمودية الحياة و أفقية العيش المتسم دوماً بالصخب، والعنف و الفوضى. الحركة الموجية دوماً نزعة إتزان.

ليس لدي قصص أقولها في هذه التدوينة. تحدثت من قبل عن طفولتي مع الكتَاب و السلسلة الخضراء وروايات رجل المستحيل و مجلة ماجد و المنهل و اليمامة، ثم عن مراهقتي مع روايات آغاثا كريستي و يوسف المحيميد و مجلة ناشيونال جيوغرافيك و فواصل. ثم أخيراً كيف وقعت في جوى روايات دوستويفسكي عندما اشتريت المجموعة كاملة بترجمة الراحل سامي الدروبي من إحدى معارض الكتب في 2006 و كيفَ شعرت أني كبرت فجأة عندما قرأت كل ذلك الكم من الحُزن و المأساة و تضاريس الإنسان المعذب، حدث ذلك حسبما أتذكر جيداً بعد رواية الجريمة والعقاب و رواية الشياطين. كنت لم أخرج من مرحلة القراءة لكريستي بعد. أشعر ببعض الندم اليوم عندما أتذكر كيف فجأة بعدما قرأت بضعة قصص لتشيخوف بعد الانتهاء من قراءة ثلاثة أعمال لدوستويفسكي، حملت جميع روايات آغاثا ووضعتها في صندوق كرتون لم يكفِها فحشرتها فيه كيفما اتفق و سحبتها إلى الشارع وناديت على عامل النظافة ليلقِ بها في حاوية غير حاوية الحي. كي لا أضعف و أستعيدها. شعرت بالسخف والتفاهة في لحظة من نوع قراءاتي في الماضي. وهو النوع الذي قمت بإعادة تحميله في هذه الأيام و أعيد كلما داهمني الشجن قراءة رواية لكريستي أو تصفح بعض السطور من إحدى روايات السلسلة العلمية ملف المستقبل، و حتماً أشعر بفخر كنت أفتقد إليه في تلك السنين. لست فتاة ذات ماضٍ مع هوايات نسائية صرفة كالتسوق و إضاعة الأموال في شراء الملابس وأدوات التجميل. رغم أنني أبداً، لم أرها تافهة في أي مرة اشتهيت فيها الإطلاع على آخر خط للموضة في شيء ما و اتبعته. لكن هذه الهوايات لم تكن هواي. التسوق، الطبخ ( الذي أجيده)، الإدمان على إقامة الحفلات و الذهاب إليها. إنني رهينة المكتبات و الحدائق دوماً. و أؤمن أن من يحب شيئاً يستطيع استخراج أوجه المتعة و السعادة فيه.

إنني أكتب هذه التدوينة فقط لأقول أنني أدين للقراءة بشيئين:

OojaQkgZ

iJ9sjFsn

الأول،

أدين للقراءة بتعريفي على أجمل مكتبة، ومتجر كتب رأته عيني. لم أزر كل مكتبات العالم العظيمة بعد. لكن مكتبة Waterstones في لندن لا يفوقها جمالاً سوى مكتبة لندن الوطنية وإن كنت شعرت بالألفة والهوى ل Waterstones أكثر لأنها لشراء الكتب لا للقراءة فحسب كما المكتبات الوطنية والمركزية. من هذه المكتبة اشتريت أجمل كتب قرأتها في حياتي. أرغب باستثناء كتب دوستويفسكي لكن شيخ الروائيين الروس منحني إنسانيةً و نبلاً أكثر مما منحني جمالاً. وجدت الجَمال المبتغى في روايات موراكامي و كورماك مكارثي و كونديرا و مذكرات الولد ويمبي. نعم، بلا استصغار. عندما تقرأ هذه المذكرات المخصصة لفئة النشء تُدرك أنك تقرأ دروساً للقراءة البصرية و المختزلة. كيف تقول رسائل عديدة في عدد قليل من الجُمل؟ كيف ترصد ملاحظاتك عن الأشياء و الأحداث بطريقة جذابة غير تقريرية؟ كل هذا يخبرنا به الولد ويمبي الذي تخصص له المكتبات ركناً لأنه يستحق التكريم و نجد هذا الركن حتى في مكتبة جرير. في مكتبة Waterstones تعلمت و تقدمت في القراءة الأدبية باللغة الإنجليزية و تحسنَت قراءتي السريعة بالإنجليزية أيضاً. كنت قبلها مجبرة التركيز على القراءة الإنجليزية العلمية لمتطلبات الدراسة. وضعني فقر توفر مكتبات عربية في ليدز ولندن في اختبار ظننته صعباً لكنه كان من أحب الإختبارات إليّْ. خرجت من معيشتي في بريطانيا بعد سنوات وعدت إلى وطني بواحد وستين كتاباً حصيلتي من مكتبة Waterstones على مدار الأعوام، أثمن الأعوام في حياتي. تلك الكتب كانت الشحنة الوحيدة التي تكبدت تكاليفها الكبيرة برحابة صدر ولم أشعر بالشقاء عندما حرمت نفسي من عدة ضروريات على مدى أشهر لأنني استهلكت ميزانيتي في نقلها إلى منزلي في مكة.

أدين لأحبتي عظماء الأدب و الفكر والعلوم. هم أحبتي حرفياً. أحبهم ولا أتخيل كيف كان سيكون شكل حياتي و تضاريس روحي لو لم اقرأ لهم. كونديرا، دوستويفسكي، تولستوي، تشيخوف، بوشكين، ديكنز، لوركا، إميل سيوران، جورج أورويل، فيرجينيا وولف، جوستاين غاردر، آلان وايتمان، هاروكي موراكامي، يوسا، باتريك موديانو، ادوارد غاليانو، ميشيل فوكو، حسن مطلك، واسيني الأعرج، إبراهيم الكوني، كورماك مكارثي، ديفيد والاس، البرتو مورافيـا، بورخيس، كنوت هامسون، هيرمان هسه، وودي آلن، أمين معلوف، جبران، ميخائيل نعيمة، مالك حداد، قاسم حداد، فاروق جويدة، أحمد مطر، محمد الثبيتي، كانط، نيتشه، هيدجر، حنة أرندت، مونتسيكو، آينشتاين، معدِّين ومؤلفين سلسلة كابلان وأطالس التشريح وعلم الأمراض من أطباء وعلماء. و أخيراً، امبرتو إيكو.. لم يتحول حزني على وفاتك إلى رماد بعد. لتنعم روحك يا إسم الوردة.

هذه عينة من آخر مقتنياتي من Waterstones ما قبل ثلاثة أعوام. باستثناء القاموس الإنجليزي الذي اشتريته في السنة الأولى من كلية الطب وقد كان خير معين في شرح كثير من المفردات التي لم تتعلق بالطب في الحقيقة، و إنما بالعلوم عموماً. و أنصح به لأنه يعتمد على تفسير الكلمات بالرسم و المعنى.

OGNZvRNl

الشيء الثاني الذي أدين للقراءة به،

الكثير من تغيراتي التي أشعر بالرضا عنها اليوم. أدين للكتاب بكشف الكثير من الزيف القرائي في عقول و أنفُس لم أتوقعها. كلما قرأت أكثر، كلما عرفت أن القراءة بلا تطبيق للأفكار التي أعجبتنا فيها هي محض تمزيق للمعنى. تفريغ للروح من صوتها و هويتها و تمثيل بها في أي اتجاه.

أدين للكتُب التي اشتريتها و أهديتها لأناس أحببتهم و يبدو أنهم قذفوا بها إلى الجحيم اليوم بعد كفايتهم من أسباب احتفاظهم بي في حياتهم. أدين لتلك الكتب لأنني عندما أتذكرها، أستعيد كيف كنت أتمناها لنفسي لكن عدم امتلاكي لمالٍ كافٍ لشراء نسختين جعلني أفضِّل إهداءها لهم لأن شعورهم بالسعادة سيسعدني. أدين للكتب المهداة لي من أشخاص أحببتهم و أحتفظ بإهداءاتهم و أبقى وفية لها ما حييت، لا تغيرني الأيام ولا سوء الظنون، لأنني لا أسيء، أو هكذا أحاول، فإن راودتني نفسي. أعتذر منها و منهم و أعود إلى حديقة نفسي مطمئنة بسلام. أدين للقراءة التي علمتني أنها قد تكون اكسسواراً عند أقوياء على الكلمة ضعفاء على النوازع. يتجملون بعناوين الروايات العظيمة و السير الذاتية ذات الهيبة والوقار وعند أول تجربة لخلاصة القراءات الرهيبة تلك، يرى المرء شيئاً كان صرحاً فهوى. أدين للقراءة أنها سلاح. لكنه خطر عندما يعبث به السفهاء. أتسلح بالقراءة اليوم كلما رأيت انقلاباً لمسلمات الأمور، فالسيء ينعت الطيب بالسوء و يقول له لقد أضجرتنا وأنت ترينا أنك طيب وأننا سيئون! و الكاذب يتهم الصادق بالسطحية و ينزع عن الذي ينشر كلمة جميلة ونقية حقه في دعوة الناس إلى قراءتها لأنه يعرف أن المشغولين بأخبار الموت و نشر صور الجثث والدماء و الأشلاء لن تصل إلى قلوبهم نغمة الكلمة التي تنفخ معناها في فمِ وردَة، سائلة أن يمنح المرء صدرهُ فرصة أن يتلبس وهلة ولوهلة، عقداً من الياسمين. كلما شهدتُ على ركض قراء كثيرون اتخذوا من القراءة خوذة حماية أثناء ممارستهم للمصارعة بدلاً من أن يتخذوها مصلاً يجدد الدم في عروقهم، أرنو إلى كتبي و أقبِّلها. لم أكن أفعل هذا قبل أعوام. لم أكن أقبِّل كتبي الحبيبة. اليوم أفعل و أحياناً أبكي خائفة مستوحشة. أفقد أُلفَتي مع هذا العالم، أو كي لا أظلمه ساهية، أقول أنني أفقد ألفتي مع هؤلاء الناس الذين لهم أتباع و جماهير مغيبين كُثر في هذا العالم. يؤسفني أن العالَم ليس له فَم يصرخ. ولا يدُ تشير إلى وجوب التوقف و النزول عن عاتق الأرض. لكن، يفرحني أنني في أسوأ الأوقات لا أفقد صوتي الموجود في أفواه أبطال الحكايا في الكتب، ولا يدي التي تقلِّب الصفحات بلهفة لتشرَب، و تسلى، و تستكين.

شكراً لله على الكتاب. و على الكلمة الميزان.

مذكرات طالبة بورد- الحلقة الخامسة

med1

كان لقاء زميلات دراسة، أنا دقيقة في اختيار الكلمات عندما يختص الأمر بعلاقاتي. زميلات. لسن صديقات. لذلك ميلان جسدي على الأرض فجأة كان محرجاً. كنت سأسقط لولا أياديهن التي أسندتني. لكن كان قد قضي الأمر لأن قطرات من الدم تساقطت من أنفي على قميصي السماوي الرقيق المزخرف بالزهور، و قطرات أخرى تساقطت على الأرض البيضاء. كنت قد لبيت الدعوة وأنا أشعر ببعض الألم عاودني، أعرف أعراض الانتكاسة لكن لم تداهمني يومها، أخذت كبسولة ريلباكس وقلت سيكفي. زميلاتي يتخذنني صديقة وأختاً. لحسن حظي أن جميعهن طبيبات. قمت بتعليق المحلول و وضع أنبوب الأوكسجين في أنفي، الأنبوب الذي كنت جلبته معي لأنني أحتاجه دوماً بلا إنذار و لأنني بدأت أرتجف من الحرارة أعطتني إحداهن ابرة فولترين. عندما بدأت أستعيد تركيزي لمحت نورا تبكي بهدوء وهي تبحلق في عيني. حرصت ألاَّ يعرف أحد عن أمر الورم لكن انكشف كل شيء و شعرت بالخزي لأنني أحزنت زميلتي الطيبة التي أسعفتني قبل قليل في بيتها الذي يفترض أننا التقينا فيه لننسى عناء أسبوع دراسة قاسٍ من التنقل ما بين الجامعة والمستشفى. كنت سأواسيها لكنها أشارت لي ألاَّ أتكلم، عندما خرج الجميع إلى الصالة وتركنني أستعد ليصطحبونني إلى بيتي، قالت نورا : اذهبي ونامي مطمئنة، لن يعرف مشرفك ولا أحد من الزملاء شيء، لكن أريدك أن تعرفي أنني أشكرك على السماح لي ولمجموعة فترة الصباح على التعرف عليكِ. أنتِ غير طبيعية! كنت سأمازحها بالسؤال عمَّ إذا كانت هذه رمية أم ثناء. لكن رأسي كان يلف كطائرة جريحة تدور حول نفسها و خيط دخان يتصاعد من ذيلها بيأس، فاكتفيت ببسمة باهتة لم تنتبه لها على الأرجح. أنا مريضة منذ عشرة أيام. لكنني بالكاد وصلت و بدأت الدراسة. لن أستسلم لغرفة التنويم والعناية المشددة وأجهزة قراءة المخ والقلب و محاليل ضبط الضغط و الحرارة والأنين الآن. إنني أتألم لكن لن أصرخ ولن أبكي الآن. يجب أن أنجز جميع مهام مارس على الأقل. وبعد ذلك، ليكن ما يكون.

أتقدم في بحثي عن ميكانيكية عمل الدماغ و إنتاجه للأفكار بالطريقة التي نفكر بها. الطريقة المرتبة التي تضع الأفكار عن السياسة في مكانها بعد قراءة الأخبار و تضع الأفكار العلمية في مكانها بعد محاضرة في المعمل و أيضاً تضع الأفكار الشخصية في مكانها عندما تفشل جميع محاولات نسيان شخص ما ويحل محلها ألمٌ نفسي لا يقاوَم. أبحث و أختبر بعض العينات و أقرأ دراسات من سبقوني من باحثين و أكتب ملاحظاتي و أتقدم. أشعر بالرضا عندما أرى عين مشرفي تلمع كلما قرأ سطرين في البحث. بالأمس عدت بعد يوم عمل طويل إلى البيت بطريقة غير مفهومة. كنت مريضة جداً. حرارتي في الأربعين. أخذت علاجاً من المستشفى بعد انتهاء المناوبة و عدت لكن لا أعرف كيف وصلت. كان عليَّ واجب تجهيز ورقة proposal لمشرفي عن مستجدات البحث بعد آخر لقاء. وكان بيننا موعد لقاء في الغد للمناقشة. حملت همَّ الإعتذار له و كيف سأقنعه أني مريضة ولن أقدر على الخروج والكلام. بعد صلاة المغرب رفعت يدي بالدعاء لله أن يساعدني. دخلت إلى تويتر أتصفح فالحمى كانت تمنعني من النوم. اتصل بي بروفيسور. ديفيد واعتذر عن موعدنا لأن سفراً طارئاً استدعاه. كنت أتمنى لو أستطيع رؤية الله لأعانقه على رحمته. الحمد لله.

_ الوقت الآن الخامسة صباحاً، أتفقد بريدي الإلكتروني. وصلت رسالة من طالبة طب في السنة الثانية تسألني عن نصائح عامة. أحببت هذا الاختصار والبساطة. أضع ردي هنا أيضاً لأنني كثيراً ما سئِلتُ هذا السؤال:

1_ افرحوا بشغفكم. لا تستمعوا للصوت القائل أن الدراسة صعبة و قاسية ومعقدة. دخلتم الطب لأنكم تحبوه. جميع المواد ستحتوي تعريفات و رسومات جديدة عليكم لم تكن مدرجة في مواد الأحياء و العلوم بالمدرسة. اعتبروها مثل لعبة المفردات vocabulary و اقرأوها بمرح و نشاط. متى ما اعتبرت الدراسة لعبة كلمة السر، ستبدد الملل والخوف.

2_ تجنبوا التسويف. بعض الناس يشتكون من أنهم يقومون (بتختيم) جميع عبارات التحفيز والتشجيع والإيجابية لكن لا جدوى، يظلون متلبسين بالكسل والإحباط والنعاس أيضاً. كل هذا عندما يكون لديهم مهام للغد أو بالأكثر بعد الغد. السبب هو أنك تعتمد على غيرك في تنشيطك و تثق به أكثر من ثقتك بنفسك. أنت وحدك من تستطيع مساعدتك. ألزم نفسك بوقت تحدده أنت حسب تقييمك للمهام واجلس أمام كتبك بإضاءة غرفة مناسبة و بدون صوت فيلم و موسيقى و حوارات. افتح الكتاب، اقرأ المهمة المطلوبة. افتح الصفحات التي تحتوي على حلها، اقرأها وفي يدك قلم تحديد فسفوري وحدد كل شيء مهم وأغلق الكتاب ومعه أغلق عيناك لخمس دقائق وضع ال timer كي لا تتجاوزها. عندما تفتح عينك عد لقراءة ما قمت بتحديده فقط و أنجز مهمتك وانظر حينها لشعور السلام و الإطمئنان و الارتياح أيضاً الذي سيُبث في قلبك.

3_ إذا كنت تفعل شيئاً من أجلك خلال الأسبوع، حافظ عليه. مثال: (قراءة رواية، مشاهدة فيلم، تناول كورن فليكس بالشوكولا، تغريد لمدة ساعة على تويتر، إلخ..)

4_ كتاب الفسيولوجي ل ليندا كوستانزو منقذ طوارئ لا يخذل أبداً. ضعه دوماً بجوارك. كان صديقي الوفي عدة مرات في السنوات الأولى من الدراسة.

5_ راجعوا دروس السنة الماضية كلما استطعتم.

6- حاولوا قضاء بعض الوقت في المستشفى والعيادات. ليس بالضرورة أن يُطلب منكم. افعلوها بأنفسكم وستعرفون أنها أفضل مراجعة واستذكار للمحاضرات الإكلينيكية التي تبدأ في السنة الثانية ( كل كلية وحسب خطتها الدراسية) .

7_ تجنبوا الإرهاق. امنحوا أنفسكم وقتاً. الجدية والصرامة لا ينبغِ أن تكون مرادفات للتهلكة.

8- اكتشفت في وقت قريب أن السؤال الشائع والمستديم (كيف أذاكر مواد الطب) أغلب إجاباته من مختلف الأطباء و الطلاب المتقدمين لم تجدي السائلين نفعاً ملموساً. السبب؟ لأن كل شخصية و عقلية لها طريقة استذكار خاصة تتناسب معها. أنا مثلاً من الأشخاص ضعيفي الذاكرة، لا أستطيع الحفظ. كيف كنت أحفظ أسماء الهياكل و الأعضاء وأعراض الأمراض في الأناتومي و الباثولوجي وغيرهم؟ كنت أربط بين الأشياء بتشبيهات خاصة من عندي لا علاقة لها بالدرس ولا بالطب! نجحَت هذه الطريقة واستطعت تذكر إجابات كثيرة في الامتحان عندما استحضرت روابطها الشخصية. أيضاً استخدمت الخرائط الذهنية المبسطة لا المعقدة التي تحتاج إلى شرح فوق شرح الدرس الأساس! كما استخدمت طريقة سكيتش نوتس برغم أنني فاشلة في الرسم. لكن عندما ترسم لنفسك أنت فقط لن يكون الأمر ذو قيمة فنيَّة بل تدوينية فحسب. و هكذا، لا تسأل أحداً كيف أذاكر. اعرف نمطك أولاً ثم ابحث في الإنترنت عن طرق المذاكرة المناسبة لهذا النمط.

9_ لا تفقدوا الحافز. ضعوا عبارات و صور تخصكم على المرايا و الباب و على شاشة الهاتف لتذكِّركم كل وقت أن هذا حلمكم الذي يستحق العناء للوصول إليه. إن كنتم تحبون الألعاب ادخلوا على مواقع ألعاب و ألغاز طبية و العبوا، حتى لو كانت للأطفال. هذه موقعين ممتعة : هنـا ، و هنـا .

10- أنتم لا تنسون وضع جوالاتكم في جيوبكم و حقائبكم مهما كانت ذاكرتكم ضعيفة أليس كذلك؟ اعتبروا أن دفتر مذكرات جيب صغير هو هاتف أيضاً. لكنه للتواصل مع عقولكم لا مع الناس. لا تنسوا إبقاء هذا الدفتر دوماً معكم. برفقة قلم صغير. دوِّنوا كل معلومة جديدة أو صعبة خلال اليوم. قد لا يكون لديكم وقتاً لفرزها والبحث عن معناها وشرحها في نفس اليوم. لا بأس. المهم أن تُدوَّن. سيكون الوقت كاملاً بين أيديكم في عطلة الأسبوع. افرزوا الكلمات، العبارات المهمة، كل شيء.. و ابحثوا عن المعنى وكل ما تحتاجونه من ارتباط بهذه المفردات. كنت أسعف نفسي بهذه الطريقة حتى أدمنتها و أصبحَت هي عكاز ذاكرتي. إنها أيضاً تحول الإطلاع والمعرفة إلى هواية ممتعة.

11_ حافظوا على صحتكم. الطب دراسة تحتاج إلى لياقة و بعض صلابة. والمحافظة على هاتين إن لم تكن صاحب تاريخ مرَضي بشيء مزمن ، سهل و ممتع. كأن تواظب على أكل فاكهتك المفضلة و تمتنع عن الزيوت المهدرجة و الأشياء الأخرى المنتشرة اليوم في انفوجرافيك لا محدودة على المجلات و المواقع وتويتر و انستقرام.

12_ هناك من يقول أنه يفعل كل شيء ويلتزم بجميع النصائح و يقتل نفسه لتنفيذها لكنه يظل لا يفهم شيئاً في الطب ولا يشعر بالإرتياح عند دخول الكلية و عند فتح الكتاب. لهؤلاء أقول شيئاً ربما لم يقُله غيري من قبل خوفاً من تهمة السلبية، وهذا قصور في تحليل و إدراك المفاهيم. الطب ليس فرض عين. ليس واجباً على المرء أن يكون طبيباً أو لا يكون. حلمت به و مشَت الرياح بما لا تشتهِ السفن؟ لا تجبر نفسك فتوقعها في مغبة الكره. صلاة الإستخارة فعلٌ حقيقيٌ و نجوى لا أنقى منها مع الله. إن صليتها وما زالت التعاسة والقلق يتملكانك، انسحب. قد كتب الله لك خيراً في مكان آخر، فابحث عنه.

_ يوم الإثنين الماضي صادف أن كان الجميع جائعون وقت جوعي. و الجميع لا يشتهون طعام الماكينة ولا كافتريا المستشفى. لم أكن أعرف، صنعت سلطة فواكه في عيادتي و إذ بإحدى الزميلات تتذوقها وتدعو الجميع فجأة و يقولون لي اصنعي لنا معروفاً و سلطة كهذه! لا أقول كان حدثاً طريفاً، بل سعيداً بصراحة. موز، خوخ، فراولة، برتقال، كمثرى، كوب حليب صغير في كل كأس، مكعبات توست محمص. مكعب سكر، و استمتع بالطعم J

_ لا أزال أقرأ في كتاب 14.000 things to be happy about . توصية من أخي امتننت له عليها وكأنها كتاب ألف ليلة وليلة! لكن من قال أن ألف ليلة وليلة هي العظمى فحسب؟ حسناً لا أقول أن هذا الكتاب عظيم. لكنه مثل سقاية للقلب الجريح والنفس المُرهقة من الأحزان و الأعباء والهموم. لغة الكتاب عامية. مررت ببعض المفردات لم أفهمها. وقلت هذا وقت اللعب! بدأت أدونها في دفتر و سأبحث عن معناها في أقرب وقت.

_ قمت بترجمة مقال من مجلة يوميات طبية هنا ، ربما يكون هذا توجهي في الترجمة لفترة. المقالات العلمية والطبية. الجميع متجه إلى ترجمة الأدب و قد أصابني اشمئزاز عندما رأيت بعضهم فقيرون إلى الأدب لكنهم يغطون على فقرهم بالترجمة. لا أحد يعلم أن هؤلاء المترجمين ممن كانوا يراهنون مع أصدقائهم فقراء الأدب مثلهم على الإيقاع بفتاة و إثبات أنها ليست شريفة وطاهرة كما تدعي! لا أحد يعلم أن بعض هؤلاء أصبحوا أصحاب دور نشر و عناوين عالمية في الترجمة بأيدي أصدقائهم وصديقاتهن الذين يشتركون جميعاً خلف الترجمة في نفس السمات، فقر الأدب. لكن قيل، كما تدين تدان. لا تأخذ حقك ممن أساء إليك، يقال راقب القدر فقط، فهو يبدع في الإنتقام للمتسامحين و ضعفاء الحيلة.