المرض معركة من يحبهم الله،

x-QAGn-c

ليس خاطئاً أن تسمى الأشياء بمسمياتها ومن ذلك قد يكون واجباً عند قراءة قول تافه و غبي أن نقول عنه تافهاً وغبياً مثلما نقول عن الكلام الرزين، جميلا أو مؤثراً، لأن النفس المولودة على الفطرة استطابته واستراحت إليه. اقتصصت اسم المغردة المشهورة من التغريدة التي أكتب هذا التعليق عليها لأنه لاتوجد مشكلة لي معها وليس الأمر شخصياً. نقطتي هي التغريدة فقط. وبإمكانكم وضع التغريدة في بحث تويتر وستظهر لكم من حساب كاتبتها.

ابدأ من الأخير، التغريدة تعتبر أن كل منتصر لقضية ألم أو حق في معركة ( أو مريض متألم منتصر على المرض في موضوعنا هنا) متحذلق! وليس مكافح، صامد، صابر، مناضل، ومقاتل. يبدو أن كاتب التغريدة قد تزاحمت العلوم والثقافة والفهم في عقله حتى نسي أن من صفات الله عز وجل (الناصر).

ثانيا، فقط لأنني طبيبة + مريضة كلى وليمفوما..كنت سأعذر العقل الذي كتب ان المرض ليس عدواً والجسد ليس ساحة معركة. فالمرء عدو ما يجهل. مرة أخرى يبدو ان العلوم والآداب تزاحمت في هذا العقل/النفس فنسى أن هناك آية قرآنية و حديثاً نبوياً يثبتان أن المرض عدو مثله مثل المرء الشرير والنفوس الحاقدة الحاسدة والأفاعي والضباع والنباتات السامة وكل مؤذٍ في الحياة. وأن المرض ابتلاء يشبه الكرب الشديد الذي يجزى الصابر عليه بالحسنات مثلما يجزى الجندي الذي يدرأ المحتل والباغي على الحدود من التوغل إلى الوطن. فالجندي مبتلى ايضا بالخوف والجوع. من وجوه قتال الجندي الصبر على التنقل في الحر والنوم في عراء مليء بالحشرات و خطر الألغام وزحف المجرمين إلى أن يظفر بدحر الأعداء والانتصار ( كمتحذلق كما تصف التغريدة) في المعركة.

على فكرة أنا لا أستخدم الدين للتأثير على رأي من يقرأ التعليق. أكتب ردي في مدونتي التي لا يقرأها سوى أشخاص يثقون برأيي دون أن أطعِّمه بأي شيء من الدين. لكنني ذكرت أن هنالك آية ( وإذا مرضت فهو يشفين) وحديث ( عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه } [متفق عليه] واللفظ للبخاري. والنصب: التعب. والوصب: المرض، لأعبر عن استغرابي من أكاديميين ومتعلمين ومثقفين كما يصفهم قراؤهم ومعجبيهم لكنهم عندما يتفوهون بكلام خارج مجال الكتب والترجمة وأسماء المؤلفين و سيَرِهم وحواراتهم وتاريخهم، أي أنه كلام خاص من حيث هو كلامهم لا كلام مثقف أو كاتب غيرهم، وعام.. من حيث هو كلام خاص قيل في مساحة شعبية ومقصود به أن يقرأه الآخرون، أقول أستغرب أنهم عندما يتفوهون بهذا الكلام فإنه لايعكس شيئاً من صفَتهم الثقافية التي اشتهروا بها. بالنسبة لي، وأعتقد أنه ليس رأيي لوحدي فهو رأي دوستويفسكي و تشيخوف و بولغاكوف ( صاحب رواية مورفين العظيمة) و كنوت هامسون ( لتعرفوه اقرأوا رواية الجوع) و هيرمان هسه و موراكامي، و نيتشه و ديفيد هيوم (المفضل لديَّ)، نعتقد أن الرزانة والتهذب في إذاعة أفكارنا واعتقاداتنا الشخصية عن الآخرين هي من صفات المثقف، والمتعلم الحق. ولا تعني الرزانة أن يمتنع المثقف عن قول أي شيء أرعن وتافه وسخيف. جميعنا لدينا سخافاتنا الفكرية واعتقاداتنا المتمادية لا الخاطئة فقط عن آخرين، لكن المهم هو من ينتبه ويُدرك ما وقع فيه ويعود عنه؟ و من يتبنى اعتقاداته شعارات لا مشاحة فيها ولا مثلبة؟

عوداً على موضوع التغريدة ،

كل امرئ على الأرض له قضيته التي يحارب من أجلها وليس في هذا تناقضا مع الفيزياء والمادة في شيء. فالمرض ملموسٌ و عينيٌّ مثله مثل أي عنصر أذى يحارب صاحب الحق لينتصر عليه. أتمنى ان تزور صاحبة التغريدة اليوتوب وتشاهد أي مقطع قصير للسرطان والأمراض العضال الأخرى لخلايا وكريات الدم الدفاعية وترى كيف يتحول الجسم إلى ساحة حرب شرسة عند الإصابة. وكيف يكون الألم مستفحلا والحمى نشطة ومستقويَة على مخفضات الحرارة طوال حركة الفيروسات وهجومها على الخلايا وتلويثها للدم وكيف أن المصاب يستحق وسام فوز عندما يهتم بالعلاج ويهزم مرحلة من المرض لا تشجيع فقط بعبارة ( حارب المرض وانتصر عليه) .

تقال هذه العبارة دوما لمرضى السرطان والأورام والأمراض المزمنة والنادرة والحرجة كمرضى فشل الكلى و السكّر بمضاعفاته المرعبة عند الإهمال. ولا تقال عادةً لمصاب بإنفلونزا. لذلك اقول انني كطبيبة ومريضة كدت أمنح عذراً للتغريدة فمن الواضح أن بها جهل بصعوبة شفاء المريض من هذه الأمراض وأن ليس كل ماينشر من ابحاث علمية تتوصل إلى تقنيات علاجية نهائية لمرض ما يتم تطبيقها على الفور. مريض السرطان حتى بعد موت الخلايا السرطانية وانتهاء كورسات العلاج الكيميائي واستئصال الأعضاء المصابة يبقى عرضة لعودة الإصابة ويحدث هذا يوميا ونسبة الذين يعاودهم المرض أكبر من نسبة الذين يشفون منه بلا رجعة. لأن نسبة المرضى الذين لايزورون الطبيب ويكتشفون المرض إلا بعد أن تصبح الآلام لا تطاق أكبر من نسبة الذين يهرعون إليه فور شعورهم بأعراض لا يعرفون انها لمرض خطير يستدعي التدخل مبكراً.

ثالثاً، فشلت التغريدة في الإيحاء بتعاطفها مع المرضى الذين لم يستطيعوا الإنتصار على المرض من خلال الاستهزاء بالمرضى المكافحين وضربهم بكلمة متحذلقين . ولأنني أعيش منذ خمسة اعوام في المستشفى إما عملاً أو استشفاءً أكثر مما اعيش في بيتي أقول ويوافقني كل منسوب للصحة أنه لا يوجد مريض مكافح و آخر متكاسل. كل من يطلب رؤية الطبيب أو حتى يفتي لنفسه ويتداوى بما يصفه لنفسه هو مريض مكافح لايريد الاستسلام للوجع. هناك فقط من يلتزم بطريقة العلاج الصحيحة ويصمد كلما طال الملل واستطال البلاء واشتد الألم وهناك من تسبق مشيئة الله إرادته ويتخذ الجسم ردة فعل ضارة على اتخاذه دواءً غير صحيح.

لم أشاهد مريضا في حياتي ينزعج من أن يقال عن مريض آخر قاتل المرض وانتصر عليه.

في المستشفى و العزايم وحتى هنا في تويتر وفي مختلف الأعمال التطوعية التي وقفت عليها ميدانيا كنت أرى تأثر وإعجاب مرضى صابرون بمرضى آخرين صابرين شفوا من أمراضهم.. يقول الذين لم يشفوا بعد للآخرين: انتم قدوتنا وسنفعل مثلكم ونصبر الى أن نشفى. يفرحهم وجود إيجابيين من حولهم حتى أن بعض المرضى هم بنفسهم من يقولون لمن شفي أحييك على انتصارك على المرض.

زيارة واحدة لمركز مكافحة السرطان في أي مدينة و تتأكدوا أن الإيجابية والتشجيع والتحفيز والتهذب هو سمة هؤلاء المرضى من متعافين ومكافحين.. سينتصرون يوما و يشفون.

أخيراً: هي استفزها احتفال المعجبين بكفاح مريض في تغلبه على مرضه و تشبيهه بالمحارب المنتصر، لا بأس، من الطبيعي أن يستفز المرء من بعض الأشياء! أنا مثلاً استفزتني حرارة الحسد والغيرة المبثوثة من التغريدة على شيء لا يحسد عليه المرضى أضعف مخلوقات الله. المرض عدو اشد من الفقر. فيد الفقير تستطيع ان تعمل لتكسب رغيفاً على الأقل. اما يد المريض إن فتك به الألم لن تقدر حتى على حمل كوب الماء وقدميه لن تقوى على حمله للذهاب إلى دورة المياه. وبعد ان يبتعد عن التذمر والتشاؤم ويتناول دواءه و يدعو الله فيشفى نحسده على انه محارب انتصر ؟!

تحيتي ومحبتي لكل مريض حارب المرض وانتصر عليه. ودعائي لكل محارب لم يشفى بعد أن ينصره الله على آلامه ونهنئه عاجلا يارب بفوزه الرائع. و أمنياتي لكل من تستفزه سعادة آخرين لا يحبهم بنجاحٍ نبيل أن يرزقه الله سعادةً توازيها لعل و عسى يفهم ما كان مخطئاً فيه عندما ينال من الخير مثلهم.

هذا الفيديو لمن يتفق أن المرض ليس عدواً _الحمد لله أنهم قليلون_ وأن الجسم ليس ساحة حرب وأن المكافِح ليس منتصراً و طاقة إيجابية محفزة للآخرين على القتال:

مذكرات طالبة بورد، الحلقة السابعة

-JHTbUpK

CRkF-CXI

i4ZUOCTY

مضت أربعة أشهر على الحلقة السابقة. لا يمكن القول أن جديداً لم يحدث لكي أكتبه، بل حدثت أموراً كثيرة أطبقَت على رأسي حتى لم أعد أقدِر على التدوين. لم تكن مسألة وقت، حصلت على إجازة طويلة وهي إجازتي السنوية لكنني نجحت في تنسيق وقتها لتكون في رمضان و العيد. عدم التدوين كان مسألة تعب. ثق أنك ستقرأ هذه الكلمة كثيراً في جميع حلقات السلسلة. إن كنت طبيباً، أو ممرضاً، ستعرف أنها سمة لنا. التعب سمة، الهلاك أيضاً سمة. في العمل لا نصنف عبارات مثل ” انهلكت، رجولي اتكسَّرت، ذبحني الصداع، بموت من التعب” تذمراً، ولا شكوى. بل يبدو غريباً أن يمر يوماً أو اثنان ولا نسمعها من مناوب على الأقل. التعود على الإنهاك لا ينقضه التعبير عنه في وسطنا. قد يحدث هذا في البيت الذي يفترض أن يكون مكان التحرر من كل شيء، لكن يحدث فعلاً أن تكون عائلتك لا تحب سماع شيء عن حالتك النفسية و البدنية و تفضِّل أن تقاطعك وأنت تقول “اليوم تعبت مرة” بنصيحة ثمينة: اخلد إلى النوم الآن وسيزول التعب. بدا لي أن التغيرات التي تطرأ على قواي و بالتالي ممارساتي مع مرور الأيام باتت توضِّح وتعبر عن نفسها بصوت مسموع. أخشى منذ الآن من اليوم الذي سيكون صوتها عالياً، فالعلو في صوت التعب صريخ. وهو ما أحاول التحرر من صداه في أذني عندما أكون في عطلة، صراخ المرضى، الأطباء العصبيون، و أحياناً صراخي في غرفة العمليات عندما أصطدم بمساعدين لم يذاكروا للعملية لأن النوم غلبهم بعد يوم مناوبة طويل بالأمس. الصوت المسموع للتغير أعني به أن عزيمتي باتت تسقط أسرع من ذي قبل، و بطريقة أقوى إيلاماً و أكثر إحباطاً. كما أن التعب أصبحت له حرقة تدب في عضلاتي بعد جهد قصير مقارنة بقبل ثلاثة أعوام مثلاً. كنت أقف على قدمي خمس ساعات وأكثر ما بين غرفة عمليات و طوارئ ولا أشعر بالتعب إلا عندما تصطادني عشر دقائق استراحة و أستعد للجلوس. تئن مفاصلي عندما أريد فرد جسمي و أشعر أن ظهري يتحول إلى لسان يتأوه كطفل لا يعرف كيف يعاقبني على ما تسببت له به. مع مرور السنوات أصبح هذا الصوت يُحرجني و يصبب العرق من جبيني بعد ثلاث ساعات وقوف . أقاوم، لم أفقد القدرة على الصبر بعد، لكن حدث قبل بدء الإجازة بأربعة أيام أن كدت أفقد وعيي لأن إصراري على الوقوف عدة ساعات وعدم تسليم العملية لمساعدي تسبب في استهلاك كامل الجلوكوز في دمي، و سقطت. أسعفتني زميلتي بقطعة حلوى و كوب ماء، اشتعلت ماكينتي من جديد ! وأنجزنا العملية بنجاح.

هذه الحلقة ليست عن التعب ولا هذه الأمور التي يشعر القارئ بالإصابة بها بمجرد قراءتها، لا أرغب أن ينتقل إليكم هذا الشعور. كنت فقط أسجِّل كم أصبح اضطراب علاماتي الحيوية ملحوظاُ ولا أعرف كيف سيحارب قتالي ضده مع الوقت.

بدأت بالعمل على بحث جديد أنوي أن يكون مفصلياً في ملف أبحاثي عن أورام الدماغ. تتزاحم الأفكار في عقلي ، مستعينة بعدد كبير من ملفات مصابين بسرطانات و أورام دماغ أخرى. أربعة منهم متعافين من السرطان. كانوا سعداء عندما سألتهم عن رغبتهم في تضمين دراسة مختصرة عن إصابتهم أجريتها بمساعدتهم أثناء جلسات العلاج الكيميائي في بحث قد يصل بي إلى تقنية علاجية تسعِد مرضى آخرين. عندما وجدت الأدوات و الأفكار و بحوث بعض العلماء جاهزة أمامي أيقنت أن الأمر لن يكون سهلاً وهذا محتوم، لكن الصعوبة هذه المرة ستمتد إلى الوقت. بحث بمواصفاتي لن يكفيه عامان أو أربعة أعوام للخروج بنتيجة يجب أن تكون بشرى و أملاً لمكافحي أورام الدماغ. في الخارج لا يجد الباحث مشكلة في الجهة المتعاونة أو الراعية لبحثه. فدول مثل بريطانيا و كندا لديها نسبة ميزانية عالية مخصصة بالكامل لدعم البحوث العلمية. لذلك تبقى مشكلة الوقت و إبقاء محاور البحث ساخنة مواكبة لتحديثات الأمراض و آخر ما ينشر من أبحاث و علاجات يومياً حول العالم حتى لا يقع الباحث في كارثة التناص العلمي دون أن يعلَم أن هناك من حصل على براءة اكتشاف و سجل بحثه ذو الدراسة المشابهة قبله، أحياناً قبلهُ بأيام! تزول مشكلة الوقت مع الباحث المتفرغ. تعرِف الآن أنني أتحدث عن نفسي. دراسة، عمل في المستشفى، بحث. ليست هذه ورطة كبرى، بل تحدٍ لا يبدو أنني سأكون بخير و أنسى مشاكلي الشخصية إن لم أخُضه.

ما الذي حدث في أربعة شهور خلَت من كتابة المذكرات؟ عمل طويل. هذه المرة نعم كان العمل متواصلاً رغبت في آخر أيامه في اليوم الرابع من رمضان أن أقوم مكتسباتي و نقاطي منه. عدد الجراحات التي أجريتها بالعموم، عدد الجراحات العاجلة، عدد الجراحات ذات نسبة النجاح الضئيلة التي حققناها ( كانت خمس عمليات، أيام مميزة لم أنساها)، عدد حالات السرطان المتعافية، عدد الحالات التي نجحنا أنا و مصابيها في علاجها دون عملية، عدد مرات تعليق اسمي على لوحة شرف الأطباء المتفوقين في قسمي ( مرتين) . وربما رغبت في عد المرات التي انهرت فيها بكاء في عيادتي لأسباب مختلفة أخرج بعدها إلى البيت لتناول دواء لا أستطيع إحضاره معي للمستشفى ، فمن الخطر على الطبيب أن يكون ضعيفاً في الردهة أو بجوار غرف تنويم المرضى. الحنين. تراجع صحة أحد مرضاي ليس دوماً سبباً للبكاء، أعرف كيف أتعامل معه. الحنين إلى العائلة، أو أحداً أحتاجه بشدة، بقسوة و جفاف، كان يغلِب أسباباً وجيهة أخرى للبكاء.

قرأت في رمضان. لم أقم هذه المرة باختيار الكتب. تنازلت بالكامل عن أمر الإختيار لفتيات العائلة و قرأت على توصياتهن. لم أكن سعيدة ببعض الكتب ولكن غمرتني بهجة لن أنسى انعكاسها على لقاءاتنا الودودة، بهجة سعادتهن بامتداحي لتلك الإختيارات. فتيات حديثات عهد بالقراءة. شعرت بترددهن أول الأمر عندما اقترحن علي مشروع قراءة كتاب كل ثلاثة أيام و ساعدنا على إنهاء المجموعة أن بعضها كتباً قرأنها من قبل و يرغبون في مناقشتها. ترددن خشية من استسخافي لاختياراتهن البسيطة أمام قراءاتي الرهيبة كما أسمينها. خرجت من هذه الفعالية الصغيرة معهن بثمن عظيم، هو الابتهاج غير العابر ولا المؤقت. صنعن الفتيات لوحة توقيع كتبت كل واحدة منا عليها عبارة شكر و رأي لهذا الاجتماع المبارك الذي وفقنا في اختيار وقته في أفضل شهور العام، و علقناه على حائط صالة البيت.

مرض أخي في رمضان. رفض الذهاب إلى الطبيب. أخي يبغض المستشفيات، لا يطيق رائحتها. حدث أن قلتُ رب ضارةٍ نافعة. قال ” عالجيني، مو انتي دكتورة؟” و تم ذلك بالفعل. لم تكن الإنفلونزا مع أخي شديدة. كان احتقاناً لكنه شابهني في الإصابة بالحمى لأيام طويلة عندما أصاب بالإنفلونزا. تتعب الحمى أخي في كل مرة من 10 إلى 12 يوماً. في هذه المرة، تعافى أخي من الحمى تماماً في أربعة أيام. لم يتفاجأ أحدنا، كلانا نعرف جيداً أن التشخيص السيء وبالتالي العلاج الأسوأ هو سبب تأخر الشفاء. و أيضاً عدم مكافحة الحمى بالكمادات. و عدم التنازل عن تشغيل التكييف برغم أنين الجسد المحموم من البرد! أخي يكابر و يرتكب كل هذه المحظورات فيتأخر شفاؤه. هذه أول مرة أعالج أخي و أعلق له الدواء الوريدي في البيت. كنت سعيدة وأنا أراه يتعافى بسرعة أمامي، لكن كان مسك ختام السعادة عندما قال لي بعد زوال الاحتقان و الحمى : ” انتي علاجي، الله لا يحوجني لغيرك بعد وجهه الكريم.”

أبعدت رداء العمل عني منذ بدأت عطلتي. كانت نصيحة بنات إخوتي التي شكرتهن عليها فيما بعد. كنت بحاجة إلى استعادة نفسي. أشعار ما قبل الطب. أشعار فتاة المنزل و ركن الريحان و شجرة اللوز في فناء البيت. أشعار التي تستنشق في السطح رائحة الملابس و شراشف الصلاة المبتلة قبل أن تعلقها على حبل الغسيل. أشعار التي تقص صفحات الطبخات الجديدة عليها من المجلات وتلصقها على باب الثلاجة كي لا تتسخ على الطاولة أثناء الطهو، ثم عندما يستوي الطعام تخبئ الوصفات وتقول لأفراد العائلة المعجبين بالطعم أنها تعلمت الطبخة من برنامج نسيَت اسمه و اسم القناة! أشعار التي تحاول عبثاً أن تكحل عينها دون أن ينحرف خط قلم الكحل وينتهي الأمر بفشل ذريع. أشعار التي تجلس مع الصغار لمشاهدة مسلسل كرتون و تنشغل بتضفير شعر البنات و تعطيرهن ولا يوقظها من استغراق اللحظة سوى صوت الصغيرة غفران وهي تهز كتفي صائحة: أنا جيعانة أبغى أنام!

شاهدت أفلاماً كثيرة في العطلة . كانت الفرصة متأهبة لأفعل كل شيء توقفت عنه في أربعة شهور خلَت. اكتشفت حبي لنوع أشاهده حديثاً من الأفلام، وهي الفانتازيا النفسية. أقرب الأمثلة إلى قلبي ما كتبت عنه تغريدة قبل أيام في تويتر، فيلم About time ل دومنال غليسون الذي أقنعني منذ أول مشاهدة. صنف الفيلم فانتازيا رومانسية. وهو ما لم يقنعني. صنفته فانتازيا نفسية لأن القصة دارت على مشاعر تيم نحو كل شيء أهمه في حياته وفي طريقه، لم نشاهد اتكاءات فكرية ولا تأملية في الفيلم. هناك أفلام يناسبها أكثر من تصنيف، فمثلاً تذكرت فيلم إيميلي الذي يناسبه تماماً إضافة تصنيف فانتازيا نفسية إلى التاق الخاص به في قاعدة بيانات الأفلام. المفاجأة؟ وودي آلن عميداً للفانتازيا النفسية. لن أقول اسم فيلم لأثبت رأيي، أي فيلم لآلِن يستجيب طواعية لهذا الإتّصاف.

اليوم، أسافر عائدةً إلى كندا. أحمل معي حبي و حزني على فراق بيتي و أحبائي و رائحة مكة و جدة قبل حمل حقائبي و جوازي. أريد أن أقول شيئاً لا أعرف كيف أكتبه على شكل جملة. أحب بلدي حباً هائلاً ها هو الآن يسقط ماء عيني بلا تمهل. كنت لن أذهب لإكمال دراستي في الخارج قبل عام، كنت سأتخصص في طوارئ الحوادث و أبقى في عملي و بيتي لأن لي قلباً تزيد رقته أمام الفراق كل يوم. خشيت الفشل إن سافرت لأكمل حلماً كان هدفاً من دراستي للطب. ثم عندما لم أذق هناءً من البقاء لأن ألم فراق آخر داهمني وأنا في البيت، كان يجب أن يكون الهروب حلاً أنيقاً أمام الكائنات التي تحبني و يتعكر صفوها عندما أنزوي أياماً طويلة مكتئبة محمرة العينين فاقدة الشهية للطعام و الكلام والابتسام. رحلت، كانت الحياة في ألبرتا قاتلة، ليس مكاناً حميماً كما قيل لي من زوار سابقين. لا زالت الحياة هناك جافة و الهواء في الليل يصدر صوتاً كفحيح الأفعى، إلا أنني أرطب الخوف و النفور دوماً بالإقامة قدر ما تحتمل حواسي و قدماي في المستشفى بجوار مرضاي الذين يبادلونني شيئاً ليس قليلاً من السلوان. حتى إذا ما عدت إلى مأواي الصغير أنام من الإنهاك دون تفكير في متاعب النفس و مثالبها.

أعرف أنها حلقة باردة. لكنني أعود إلى الكتابة بعد توقف طال عليَّ قبل أن يطول على من يستفقدونني دوماً ولا يتأخرون عن قول ” اشتقنا لتدويناتك ومذكراتك” فلهم شكراً لا يبور. و ربما هذا الفيديو الذي يرافقني هذه الأيام بإعجاب لا محدود يُكسب الحلقة شيئاً من القيمة و الجدوى :

( له ترجمة عربية مصاحبة في الإعدادات)

Simply: study= success

3061250

cagrt

حل وقت الحصاد،

حتى أنه لا وقت للمقدمات. قد تكون بضع دقائق لكتابة بعض المحفزات لا بأس بها لكن كان هناك العام بأكمله لرفع الهمة و شحن الإرادة. الآن ليس وقت التطبيق، بل وقت ترميم ما يمكن ترميمه و وضع اللمسات الأخيرة على النجمة التي ستضيء بعد أيام، أو يصيبها مس من خسوف. تعلمت من تجاربي الدراسية أن المجاملات والتربيت على النفس والعطف عليها في وقت الإمتحان أذىً كبير. إذ أن الحزم ليس شراً بل كله خير عندما يغلب اليأس و الملل على شغف الإجتياز و قضاء وقت العطلة وعلى الصدر نجمة بدلاً من نقطة حمراء في ظهر الكف. لكل ذلك، هيـا تلقَّفوا هذه الإضاءات السريعة. دفعني لكتابتها أمرين، الأول: تكثر رسائل الأرواح الطيبة على إيميلي في هذه الأيام من كل فصل دراسي، يطلبون طريقتي في المذاكرة لأنهم يقرأون تدويناتي وبعض تغريداتي عندما أكتب بسرور عن اجتياز اختبار بنجاح. الثاني: هذه أمور كنت ولا أزال أطبقها و أخرج منها مطمئنة، بعيداً عن التنظير.

1_ اجلس في المكان الذي يريحك لا المكان الذي تقول لك مقالات تطوير الذات والطاقة البدنية أنه مناسب للمذاكرة. هل تشعر أن السرير أو سجادة ناعمة على الأرض بجوار السرير مكاناً ترغب أن تذاكر فيه لكنك تخشى أن يصيبك سريعاً بالنعاس؟ لا تقلق. ذاكر على السرير بشرط واحد ضعه لنفسك والتزم به. أن تغيِّر مكانك كل ساعة. مرة على سجادة. مرة خلف طاولة المكتب، مرة على أريكة، و مرة خارج المنزل إن كان لديك مكان معتاد و مُلهِم.

2_ ذاكر بطريقة 50/10 كي لا تظلم نفسك التواقة إلى الراحة في هذا الوقت بالذات. خمسين على عشرة تعني أن تذاكر خمسين دقيقة ثم تحصل على استراحة لعشر دقائق. تفعل فيها ما تشاء. تسترخي وتتنفس بعمق، تأكل شيئاً خفيفاً، تجري اتصالاً، تستمع إلى شيء جميل، لا تغتر بمن لا ينصح سوى بالموسيقى! هناك من يشعر براحة لا متناهية عند الإستماع إلى سورة من القرآن. إن كنت من هؤلاء لا تقلد الآخرين. استمع إلى ما يريحك فقط. أنا أفعل هذا. في بعض أيام الإختبارات أستمع إلى القرآن، في أيام أخرى لا أستطيع مقاومة مقطوعة لبوتشيلي أو موسيقى صوت المطر.

3_ استبدل القهوة بالماء كلما رغبت في الشرب. ليكن كوب قهوتك واحداً فقط. كما أن حبتين من مسكِّن صداع ليست أمراً خطيراً على الصحة، إن أوجعك رأسك طبعاً.

4_ قم بقراءة الدرس كاملاً و في يدك قلم كتابة لا تحديد. اقرأ و اكتب ما ترغب في تفسيره لنفسك كلما استوقفتك جملة. عند الإنتهاء استرِح 15 دقيقة ثم عاود قراءة الدرس بنيَّة التأشير و التلخيص هذه المرة. سيكون الوقت أقصر. بعد الإنتهاء، استرح 15 دقيقة ثم قم بقراءة ثالثة للفهم و حل التمارين. إن كانت هناك تمارين مجابة في الكتاب اقرأ بعضها مع الحل لتفهم الطريقة. ثم حاول حل باقي التمارين دون النظر إلى الإجابة، راجعها و دوِّن أخطائك بجوار الحل لتتجنبها. استرِح نصف ساعة هذه المرة. و الآن، قم باختبار نفسك في الدرس اختباراً حقيقياً تمنع نفسك فيه عن النظر إلى الكتاب منعاً باتاً و كأنك في قاعة الامتحان. ربما يلزمك وقت لتضع بعض الأسئلة لنفسك على أن تكون بطريقة الأستاذ لتسهل على نفسك عملية التخمين والتوقع. لا بأس، لتكون خطوة وضع الأسئلة بديلة لخطوة اختبار نفسك، على أن تقوم بعدها بزيادة الخطوة الأخيرة إلى خطوتين و هي مراجعة الدرس كاملاً لمدة ساعتين فقط. ثم الاستراحة ساعة كاملة، و البدء بحل الاختبار . ضع منبه وقت بجانبك. حدد وقتاً للاختبار مشابهاً لوقت اختبارك.

هذه العملية في المذاكرة رافقتني منذ الصف الثالث الثانوي إلى سنة التخرج من كلية الطب وسنة الإمتياز، ثم عاودتها عندما تقدمت إلى اختبار القبول في البورد الكندي و عدة اختبارات أخرى، و الآن أواظب عليها في دراسة و اختبارات تخصصي الدقيق، هذه الطريقة كانت سبباً من أسباب تفوقي. في سنة الإمتياز اكتشفت أنها تقنية ناجحة و فعالة حتى في الإختبارات الإكلينيكية. لأنك مثلما تقرأ مقرر الاختبار من الكتب و تختبر نفسك فيه، بإمكانك قراءة مقرر الاختبار التطبيقي من أوراقك التي كتبت فيها ملاحظاتك و شروحاتك طوال فترة التدريب و العمل. أنت من بإمكانه أن يصنع مقرراً للمذاكرة و النجاح في كل شيء.

5_ تعرف بالطبع الحث المستمر على استخدام طريقة الرسم و الخرائط الذهنية في التلخيص لفِهم أسرع. لا بأس من التأكيد على فاعلية هذا الأمر، لكن تذكر أن العقول لا تتشابه، هناك من لا يتناسب ذهنه مع هذه التقنية. يحاول استخدامها و يشعر بالضياع أكثر. لا تجبر نفسك على اتباع طريقة يمدحها الآخرون. جرِّب. التجربة دوماً خير طريق لقياس تناسب الأشياء معك. بعض الأشياء عظيمة لكنك أنت الذي لا يتناسب معها. ليس هذا خطأً. أنا جربت الخرائط الذهنية و نجحت في فهم بعض المواد لكنني فشلت في استذكار مواد أخرى بها. مثل مادة الباثولوجي (علم الأمراض) و الهيستوكيمستري. ( كيمياء الأنسجة) . التقنية التي أبدعت برفقتها هي الكتابة العشوائية بالغيب. لدي عشرات دفاتر الكشكول المخصصة للمذاكرة. مذاكرتي اليومية هي بالدفتر والقلم. اقرأ الدرس و أكتب ملاحظاتي على الجمل التي تستوقفني ثم في خطوة إعادة القراءة أعيد في الدفتر كتابة كل جملة اقوم بتحديدها بالألوان، بغرض الحفظ. المعلومة تثبَت في عقلي بواسطة الكتابة لا الرسم. هناك من يحفظ و يفهم أيضاً عندما يقرأ بصوت عالٍ.

6_ احذر من الإضاءة غير المناسبة. العالية جداً و الخافتة جداً.

7_ إن كنت ممن يذاكر قبل الإختبارات بوقت، فإن أيام عطلة الأسبوع فرصة عظيمة للمذاكرة. لا تسمح لنفسك الشهوانية أن تلهيك بالقول أن لنفسك عليك حق ويوم الإجازة للهو و النوم. كانت لديك كل أيام عطلات الأسبوع في الفصل الدراسي بفرَص واسعة للمرح و النوم و الكسل. الثلاثة أسابيع التي تسبق أسبوع الإختبارات هي أسابيع حسم و إنجاز. إن أقنعت نفسك بلذة طعم ما ستناله بعد هذه الأيام القليلة ستحترم جهدك المبذول ولن تهدر فرَص النجاح بتقديرات جيدة بدل النجاح بتقدير ” مشي حالك”.

8_ وصلتني رسالة مرة من شخص يقول أنه يفتقد إلى حافز الإجتهاد. لأنه يعرف انعدام الفرص الوظيفية المناسبة لشهادته الجامعية بعد التخرج. فلمَ ينجح بمعدل عالٍ طالما ستنام الشهادة ولن يحصل على عمل متكافئ معها؟ إن كنت ممن يفكر هكذا، فلن يضيرك التفكير بأن دوام الحال من المحال. هناك من حصلوا على وظائف ممتازة و متكافئة مع الشهادة بوقت قصير وفي تخصصات غير مطلوبة. أعرف خريجة رياضيات حصلت على وظيفة التعليم في منطقة نائية كالأخريات لكنها لم تنتظر عشر سنوات، انتظرت عاماً واحداً فقط وظهر اسمها مع المقبولات، و قبل عدة أشهر أخبرتني أنها اشترت بيتاً لأن راتبها المستقر أهَّلها للحصول على القرض.

9_ لا تخالط السلبيين و المهمِلين و المسوفين و كل من يندرج تحت فئتهم. أكثر عبارات سمعناها في سنواتنا الدراسية أنا و أنتم هي ” ماراح تجي الأسئلة سهلة. هذه الأستاذة عسرة وماراح تنجحنا وبتشوفون. هذا الأستاذ مايصحح الأسئلة أصلاً، ينجح بمزاجه مافي داعي نتعب نفسنا ونذاكر شي ماراح يتصحح. المادة صعبة ماسمعت أحد نجح فيها من أول مرة يا بنات. بالله ايش يبغى من الطلبات هذي؟ المهم يعقدنا وبس عشان لا ننجح؟ البحث مرة صعب ماراح اسويه خليه مع نفسه مابي الدرجة أصلاً ماراح أنجح عنده. ” التنبيه على وقائع يجب الحذر منها في مادة أو أستاذ من باب الفطنة و الذكاء هو أمر مختلف تماماً عن التشاؤم و السوداوية التي لا تترك نافذة لنور شمس. متفوقون و مجتهدون عديدون وقعوا في الرسوب بسبب مجالسة السلبيين الذين امتصوا كل طاقتهم الإيجابية. إن لم تجد إيجابياً متفائلاً تجالسه، جالس نفسك. فلن تكون وحيداً ولن تطالك الوحشة طالما أن الله معك. اذكره يلبّيك.

10_ إن كنت ممن يذاكر في فترة الإمتحانات أقل من 7 ساعات في اليوم فأنت مهمِل. أن تخصص 12 ساعة يومياً للمذاكرة فأنت لست مبالِغاً ولا قاسياً على نفسك. لديك 12 ساعة أخرى تحصل فيها على : نوم، طعام، استحمام، نصف ساعة مرح في أي شيء على الرغبة. لا تنسَ أن ال 12 ساعة المخصصة للمذاكرة سيتخللها عشر دقائق استراحة بين كل خمسين دقيقة مذاكرة! و نصف ساعة استراحة قبل خطوة اختبار نفسك في الدروس.

11_ استعن بمصادر خارجية من الإنترنت لفهم المادة، لكن حذارِ من تبديد الوقت على حساب مقرر المادة. لن تغني أي مصادر أخرى عن الكتاب أو الملزمة. لذلك، فإن أسبوع الإختبارات ليس هو الوقت المناسب للمذاكرة من الإنترنت. بل الأسبوع الأول من الثلاثة أسابيع التي تسبق الإختبارات، التي تحدثت عنها في فقرة 7

12_ ليكن اختيارك للمواقع المساندة في المذاكرة جيداً و مقنناً. هذه بعض المصادر التي رافقتني لوقت طويل ولا زلت أرجع إليها كلما دعت الحاجة :

_ أفضلtwo medical dictionaries, Oxford medical dictionary , and Taber’s Cyclopedia Medical Dictionary. لطلاب التخصصات الأخرى قاموس اكسفورد هو الأفضل + ميريام للجوال و الكمبيوتر . ( الجامعات الأمريكية تنصح به طلابها)

_( هذه الصفحة ) ثابتة في جوالي لصيغ الربط بين الجمل في النصوص الإنجليزية من مقالات و بحوث وكل نص يزيد عن أربعة جُمل. لن تخذلكم أبداً عند الحاجة.

_ ( قاموس و محرك بحث ) للنشرات ذات النصوص المفتوحة بالكامل في مختلف التخصصات.

_ منقذ طوارئ لمتعلمي الإنجليزية من طلاب و معلمين و هواة و مسافرين. يقدِّم بودكاست بمواضيع حيوية و دروس لتعلُّم مهارات الإنجليزية الأربعة و متاحة بالكامل للقراءة و التحميل مجاناً. أدين بالكثير لخدمات ( هذا الموقع )

_ أكثر منصات عمل العروض انتشاراً مؤخراً بسبب سرعتها و بساطتها. بالإمكان تلخيص الدروس التي تحتوي على حشوات كثيرة غير مطلوبة بواسطة كتابة النقاط المهمة في شرائح و المذاكرة منها، طريقة عملية لطلاب الطب،وكل من لا يستطيع الإستغناء عن الكمبيوتر في أي وقت. موقع slidebean

_ اطبع هذه القصاصة و علقها على أكثر مكان تنظر إليه في الغرفة :

insp

” يوم ما، ستنظر خلفك إلى كل الإنجازات التي أحرزتها، و ستكون سعيداً جداً لأنك لم تستسلم عندما كنت تشعر أن الإستسلام هو الإختيار الوحيد.”


مذكرات طالبة بورد – الحلقة السادسة

Ce5_Vq7XIAAbscb (1)

زمان عن كتابة حلقة في سلسلة المذكرات. ( الحلقة السابقة ) كانت من شهر و ثلاث أسابيع. انشغلت كثير و مرضت و قمت و خلصت بحثي اللي بيمنحني نقلة نوعية في دراستي و اختبرت كم اختبار في مواد ثانية غير البحث و اخذت كورس أون لاين في مادة أحبها و جوني ضيوف عزيزين و انشغلت معاهم كم يوم وأشياء أخرى بعدتني عن المدونة.

أول حلقة من سلسلة المذكرات اكتبها بالعامي و أول حلقة اعملها بودكاست بدل الكتابة النصية. السبب إبريل من بدأ وهو رتمه متسارع و شغل فوق بعضه و أنوي دايماً أتفرغ ساعتين بعد الدوام لكتابة الحلقة بس أرجع البيت اسحب رجولي و نمت مرتين بالسكرب مو قادرة اغيِّر من التعب. أفضل حل وجدته بالأخير اني ارتجل كلمتين في ساوندكلاود و اوفر على نفسي هالمرة الكتابة. هي تجربة عموماً ممكن ما تتكرر. أكيد بيخطر في بال اللي يسمع التسجيل ليش ما عملته سناب. ما أحب السناب وما اعترف فيه. تويتر و بزيادة علي. فيه أشياء ما امدى اذكرها في البودكاست مثل إني الليلة راح اقابل مشرفي و نناقش الريسيرش المصيري اللي سلمته اياه من ثلاث ايام أخيراً.. الحمد لله. رسل لي انطباع مبدأي أمس وكان سعيد و متحمس و حمسني معاه. فرصة نشر البحث في مجلة الجامعة و المشاركة به في بريطانيا في ال BNOS- Conference هائلة بإذن الله. بس نكست ويك عندي اختبارين فيه واحد نظري و واحد في المستشفى على الحالتين المرضيَّة اللي وافقوا يخضعوا لدراستي و أحرزوا تقدم من جد عيني دمعت كل ما سويت له القياس و تحليل النتيجة.

الأنشطة غير الطبية اللي سويتها هالشهر :

  • انتهيت من ترجمة تقرير رائع حبيته كثير عن الروائي الأمريكي كورماك مكارثي و بيُنشر في مجلة الكترونية جميلة أضع رابطها بعد النشر.
  • اتفرجت على ثلاث حلقات من مسلسل True Detective مرة حابّته و مو قادرة اقاوم تمر يومين ما اشوف حلقة جديدة.
  • اقرأ كتاب “الستارة” لصديقي الأبدي الساخر كونديرا وهو عبارة عن بحث و مقالات تشبه بوفيه متكامل للعقل الأدبي. مستمتعة و مندهشة من أول صفحة، وصلت عند نظرية الرواية و عاجبني الإستشهاد بفيلدنغ و توم جونز. ما أتوقع عموماً أقل من هذا المستوى من كونديرا.
  • اشتركت في مجلة القافلة و سددت قيمة الإشتراك و بكامل الشوق و الشغف انتظر وصول العدد الجديد إلى يدي.
  • بدأت من فترة أكتب سلسلة تغريدات بالإنجليزي أعتني فيها بكبسلة أي شي أحسه بيفيد طلاب العلم و الناس اللي يحتاجون مساعدة معنوية أو تنظيمية أو حتى نفسية ، فكرية إيجابية. ماحطيت رقم معين أوقف فيه هالتغريدات. بأكتب اللي يجي ببالي كل ما كان عندي شي و اشوف وين اوصل. هذا رابـط التغريدات .
  • 1-steal-cover1
  • picpic
  • في التغريدة رقم 14 نصحت بقراءة كتاب هو بالأحرى سكيتش بوك تحفيزي و ممتع و خفيف اسمه “اسرق مثل فنان” العنوان جذاب صح؟ حملته الكترونياً على الدروب بوكس تبعي وحابة أعيد وضع رابطه ( هنا ) من كثر حبيته و استفدت معنوياً.

راح ارجع ابتعد فترة. ابتعدت لحد قبل أمس 10 ايام عن تويتر و قدرت أخلص مهام كثيرة كانت معلقة براحة بال. البشاعة في تويتر صارت محض مازوخية لو ظلينا نمر جنبها و نشوفها و نتلقَّاها ونقول عادي نشوف ونطنش. التبلد مرحلة ما يتمنى الإنسان اللي يحترم ضميره ويعرف قيمة الإحساس و نعمة الشعور يوصلها. دايماً أحمد الله على نعمة الزحام اللي حاطني فيه أغلب الأيـام. يساعدني ابتعد عن قُبح الناس اللي متفاخرين به فتويتر و السناب شات و انسجم مع التصومع في معملي و مع مرضاي و بحثي و مذاكرتي و أدويتي و كل هالفوضى الخلاقة كما أسميها. ماراح اكون مثالية واقول فرحانة عشان عندي اختبارات الأسبوع الجي! بالعكس خايفة و قلقانة حدي. بس احتاج اغرق في هالكرف المحمود. نهايته نجمَة أصنعها. أجمل كثير من أعصاب تنحرق في مكان يركض من يعتقدون أنفسهم مثقفين و كتَّاب و مفكرين فيه إلى التنافس في نبذ كل أصيل في الحياة.. بدءاً من الدين مروراً بكل مبدأ متعارف على أهمية التمسك به عند جميع الفصائل، لكننا في فورة شواذ ستنطفئ حتماً يوماً ما بس بتكون أنقاضها ذات رائحة مُمرِضـة ليس من السهل زوالها.

أنا ما أحب أدخل في نقاشات و جدل و مراء مع الناس. قدر المستطاع أبعِّد وما اتكلم ولا آخذ واعطي. ما عندي جلَد على هالنوع من العنف و الصخب و فوران النفوس. عشان كذه ما راح تحصِّل لي كلام عن أحلام وبرنامجها حديث الساعة، ولا عمري كان لي رأي مكتوب عن رائف بدوي و لجين الهذلول و بندر قدير و غيرهم ولا عن قضايا يثيرها أي شخص بطريقة سيئة و مسيئة فنفس الوقت للقضية نفسها. حريصة بكل إدراكي على عدم التحدث عن شيء إن كان رأيي فيه سلبي. اللي عندي رأي سلبي عنه احتفظ فيه وما اقوله. كذه عوّدت نفسي . عشان بالأخير لو اتكلمت لا فيه أحد راح يتفهم و يتقبل من أصدقاء و فانز المشاهير و أصحاب هالقضايا. ولا كلامي راح يغيِّر شي في الوضع ، و الأهم من كل هذا محد حيتضرر و تتعب اعصابه و يروح وقته هدر غيري. التركيز على الناس الإبداعيين و الإيجابيين و الناجحين أجمل و أريح كثير لي. أحس بنقاوة روح لما أفرح لشخص طيب حقق شي و حط الخبر فتويتر عشان يشاركنا فرحته. بس هذا ما منع السوء في تويتر من الإنتشار وما حد منه. لازم نفلتر الخط الزمني بنفسنا. لا ننتظر من أحد يحس بأخطائه عشان خاطرنا. هذي مسئوليتنا تجاه هدفنا اللي خلانا نتواجد أصلاً في السوشيال ميديا.

قصيدة إنسي الحاج اللي قرأتها بعد تسجيل البودكاست اسمها ” تحت حطب الغضب

راجعة بعد الإختبارات بحلقة مفيدة أكثر من هذي ان شاء الله.

Keep calm & keep practicing J

مذكرات طالبة بورد- الحلقة الخامسة

med1

كان لقاء زميلات دراسة، أنا دقيقة في اختيار الكلمات عندما يختص الأمر بعلاقاتي. زميلات. لسن صديقات. لذلك ميلان جسدي على الأرض فجأة كان محرجاً. كنت سأسقط لولا أياديهن التي أسندتني. لكن كان قد قضي الأمر لأن قطرات من الدم تساقطت من أنفي على قميصي السماوي الرقيق المزخرف بالزهور، و قطرات أخرى تساقطت على الأرض البيضاء. كنت قد لبيت الدعوة وأنا أشعر ببعض الألم عاودني، أعرف أعراض الانتكاسة لكن لم تداهمني يومها، أخذت كبسولة ريلباكس وقلت سيكفي. زميلاتي يتخذنني صديقة وأختاً. لحسن حظي أن جميعهن طبيبات. قمت بتعليق المحلول و وضع أنبوب الأوكسجين في أنفي، الأنبوب الذي كنت جلبته معي لأنني أحتاجه دوماً بلا إنذار و لأنني بدأت أرتجف من الحرارة أعطتني إحداهن ابرة فولترين. عندما بدأت أستعيد تركيزي لمحت نورا تبكي بهدوء وهي تبحلق في عيني. حرصت ألاَّ يعرف أحد عن أمر الورم لكن انكشف كل شيء و شعرت بالخزي لأنني أحزنت زميلتي الطيبة التي أسعفتني قبل قليل في بيتها الذي يفترض أننا التقينا فيه لننسى عناء أسبوع دراسة قاسٍ من التنقل ما بين الجامعة والمستشفى. كنت سأواسيها لكنها أشارت لي ألاَّ أتكلم، عندما خرج الجميع إلى الصالة وتركنني أستعد ليصطحبونني إلى بيتي، قالت نورا : اذهبي ونامي مطمئنة، لن يعرف مشرفك ولا أحد من الزملاء شيء، لكن أريدك أن تعرفي أنني أشكرك على السماح لي ولمجموعة فترة الصباح على التعرف عليكِ. أنتِ غير طبيعية! كنت سأمازحها بالسؤال عمَّ إذا كانت هذه رمية أم ثناء. لكن رأسي كان يلف كطائرة جريحة تدور حول نفسها و خيط دخان يتصاعد من ذيلها بيأس، فاكتفيت ببسمة باهتة لم تنتبه لها على الأرجح. أنا مريضة منذ عشرة أيام. لكنني بالكاد وصلت و بدأت الدراسة. لن أستسلم لغرفة التنويم والعناية المشددة وأجهزة قراءة المخ والقلب و محاليل ضبط الضغط و الحرارة والأنين الآن. إنني أتألم لكن لن أصرخ ولن أبكي الآن. يجب أن أنجز جميع مهام مارس على الأقل. وبعد ذلك، ليكن ما يكون.

أتقدم في بحثي عن ميكانيكية عمل الدماغ و إنتاجه للأفكار بالطريقة التي نفكر بها. الطريقة المرتبة التي تضع الأفكار عن السياسة في مكانها بعد قراءة الأخبار و تضع الأفكار العلمية في مكانها بعد محاضرة في المعمل و أيضاً تضع الأفكار الشخصية في مكانها عندما تفشل جميع محاولات نسيان شخص ما ويحل محلها ألمٌ نفسي لا يقاوَم. أبحث و أختبر بعض العينات و أقرأ دراسات من سبقوني من باحثين و أكتب ملاحظاتي و أتقدم. أشعر بالرضا عندما أرى عين مشرفي تلمع كلما قرأ سطرين في البحث. بالأمس عدت بعد يوم عمل طويل إلى البيت بطريقة غير مفهومة. كنت مريضة جداً. حرارتي في الأربعين. أخذت علاجاً من المستشفى بعد انتهاء المناوبة و عدت لكن لا أعرف كيف وصلت. كان عليَّ واجب تجهيز ورقة proposal لمشرفي عن مستجدات البحث بعد آخر لقاء. وكان بيننا موعد لقاء في الغد للمناقشة. حملت همَّ الإعتذار له و كيف سأقنعه أني مريضة ولن أقدر على الخروج والكلام. بعد صلاة المغرب رفعت يدي بالدعاء لله أن يساعدني. دخلت إلى تويتر أتصفح فالحمى كانت تمنعني من النوم. اتصل بي بروفيسور. ديفيد واعتذر عن موعدنا لأن سفراً طارئاً استدعاه. كنت أتمنى لو أستطيع رؤية الله لأعانقه على رحمته. الحمد لله.

_ الوقت الآن الخامسة صباحاً، أتفقد بريدي الإلكتروني. وصلت رسالة من طالبة طب في السنة الثانية تسألني عن نصائح عامة. أحببت هذا الاختصار والبساطة. أضع ردي هنا أيضاً لأنني كثيراً ما سئِلتُ هذا السؤال:

1_ افرحوا بشغفكم. لا تستمعوا للصوت القائل أن الدراسة صعبة و قاسية ومعقدة. دخلتم الطب لأنكم تحبوه. جميع المواد ستحتوي تعريفات و رسومات جديدة عليكم لم تكن مدرجة في مواد الأحياء و العلوم بالمدرسة. اعتبروها مثل لعبة المفردات vocabulary و اقرأوها بمرح و نشاط. متى ما اعتبرت الدراسة لعبة كلمة السر، ستبدد الملل والخوف.

2_ تجنبوا التسويف. بعض الناس يشتكون من أنهم يقومون (بتختيم) جميع عبارات التحفيز والتشجيع والإيجابية لكن لا جدوى، يظلون متلبسين بالكسل والإحباط والنعاس أيضاً. كل هذا عندما يكون لديهم مهام للغد أو بالأكثر بعد الغد. السبب هو أنك تعتمد على غيرك في تنشيطك و تثق به أكثر من ثقتك بنفسك. أنت وحدك من تستطيع مساعدتك. ألزم نفسك بوقت تحدده أنت حسب تقييمك للمهام واجلس أمام كتبك بإضاءة غرفة مناسبة و بدون صوت فيلم و موسيقى و حوارات. افتح الكتاب، اقرأ المهمة المطلوبة. افتح الصفحات التي تحتوي على حلها، اقرأها وفي يدك قلم تحديد فسفوري وحدد كل شيء مهم وأغلق الكتاب ومعه أغلق عيناك لخمس دقائق وضع ال timer كي لا تتجاوزها. عندما تفتح عينك عد لقراءة ما قمت بتحديده فقط و أنجز مهمتك وانظر حينها لشعور السلام و الإطمئنان و الارتياح أيضاً الذي سيُبث في قلبك.

3_ إذا كنت تفعل شيئاً من أجلك خلال الأسبوع، حافظ عليه. مثال: (قراءة رواية، مشاهدة فيلم، تناول كورن فليكس بالشوكولا، تغريد لمدة ساعة على تويتر، إلخ..)

4_ كتاب الفسيولوجي ل ليندا كوستانزو منقذ طوارئ لا يخذل أبداً. ضعه دوماً بجوارك. كان صديقي الوفي عدة مرات في السنوات الأولى من الدراسة.

5_ راجعوا دروس السنة الماضية كلما استطعتم.

6- حاولوا قضاء بعض الوقت في المستشفى والعيادات. ليس بالضرورة أن يُطلب منكم. افعلوها بأنفسكم وستعرفون أنها أفضل مراجعة واستذكار للمحاضرات الإكلينيكية التي تبدأ في السنة الثانية ( كل كلية وحسب خطتها الدراسية) .

7_ تجنبوا الإرهاق. امنحوا أنفسكم وقتاً. الجدية والصرامة لا ينبغِ أن تكون مرادفات للتهلكة.

8- اكتشفت في وقت قريب أن السؤال الشائع والمستديم (كيف أذاكر مواد الطب) أغلب إجاباته من مختلف الأطباء و الطلاب المتقدمين لم تجدي السائلين نفعاً ملموساً. السبب؟ لأن كل شخصية و عقلية لها طريقة استذكار خاصة تتناسب معها. أنا مثلاً من الأشخاص ضعيفي الذاكرة، لا أستطيع الحفظ. كيف كنت أحفظ أسماء الهياكل و الأعضاء وأعراض الأمراض في الأناتومي و الباثولوجي وغيرهم؟ كنت أربط بين الأشياء بتشبيهات خاصة من عندي لا علاقة لها بالدرس ولا بالطب! نجحَت هذه الطريقة واستطعت تذكر إجابات كثيرة في الامتحان عندما استحضرت روابطها الشخصية. أيضاً استخدمت الخرائط الذهنية المبسطة لا المعقدة التي تحتاج إلى شرح فوق شرح الدرس الأساس! كما استخدمت طريقة سكيتش نوتس برغم أنني فاشلة في الرسم. لكن عندما ترسم لنفسك أنت فقط لن يكون الأمر ذو قيمة فنيَّة بل تدوينية فحسب. و هكذا، لا تسأل أحداً كيف أذاكر. اعرف نمطك أولاً ثم ابحث في الإنترنت عن طرق المذاكرة المناسبة لهذا النمط.

9_ لا تفقدوا الحافز. ضعوا عبارات و صور تخصكم على المرايا و الباب و على شاشة الهاتف لتذكِّركم كل وقت أن هذا حلمكم الذي يستحق العناء للوصول إليه. إن كنتم تحبون الألعاب ادخلوا على مواقع ألعاب و ألغاز طبية و العبوا، حتى لو كانت للأطفال. هذه موقعين ممتعة : هنـا ، و هنـا .

10- أنتم لا تنسون وضع جوالاتكم في جيوبكم و حقائبكم مهما كانت ذاكرتكم ضعيفة أليس كذلك؟ اعتبروا أن دفتر مذكرات جيب صغير هو هاتف أيضاً. لكنه للتواصل مع عقولكم لا مع الناس. لا تنسوا إبقاء هذا الدفتر دوماً معكم. برفقة قلم صغير. دوِّنوا كل معلومة جديدة أو صعبة خلال اليوم. قد لا يكون لديكم وقتاً لفرزها والبحث عن معناها وشرحها في نفس اليوم. لا بأس. المهم أن تُدوَّن. سيكون الوقت كاملاً بين أيديكم في عطلة الأسبوع. افرزوا الكلمات، العبارات المهمة، كل شيء.. و ابحثوا عن المعنى وكل ما تحتاجونه من ارتباط بهذه المفردات. كنت أسعف نفسي بهذه الطريقة حتى أدمنتها و أصبحَت هي عكاز ذاكرتي. إنها أيضاً تحول الإطلاع والمعرفة إلى هواية ممتعة.

11_ حافظوا على صحتكم. الطب دراسة تحتاج إلى لياقة و بعض صلابة. والمحافظة على هاتين إن لم تكن صاحب تاريخ مرَضي بشيء مزمن ، سهل و ممتع. كأن تواظب على أكل فاكهتك المفضلة و تمتنع عن الزيوت المهدرجة و الأشياء الأخرى المنتشرة اليوم في انفوجرافيك لا محدودة على المجلات و المواقع وتويتر و انستقرام.

12_ هناك من يقول أنه يفعل كل شيء ويلتزم بجميع النصائح و يقتل نفسه لتنفيذها لكنه يظل لا يفهم شيئاً في الطب ولا يشعر بالإرتياح عند دخول الكلية و عند فتح الكتاب. لهؤلاء أقول شيئاً ربما لم يقُله غيري من قبل خوفاً من تهمة السلبية، وهذا قصور في تحليل و إدراك المفاهيم. الطب ليس فرض عين. ليس واجباً على المرء أن يكون طبيباً أو لا يكون. حلمت به و مشَت الرياح بما لا تشتهِ السفن؟ لا تجبر نفسك فتوقعها في مغبة الكره. صلاة الإستخارة فعلٌ حقيقيٌ و نجوى لا أنقى منها مع الله. إن صليتها وما زالت التعاسة والقلق يتملكانك، انسحب. قد كتب الله لك خيراً في مكان آخر، فابحث عنه.

_ يوم الإثنين الماضي صادف أن كان الجميع جائعون وقت جوعي. و الجميع لا يشتهون طعام الماكينة ولا كافتريا المستشفى. لم أكن أعرف، صنعت سلطة فواكه في عيادتي و إذ بإحدى الزميلات تتذوقها وتدعو الجميع فجأة و يقولون لي اصنعي لنا معروفاً و سلطة كهذه! لا أقول كان حدثاً طريفاً، بل سعيداً بصراحة. موز، خوخ، فراولة، برتقال، كمثرى، كوب حليب صغير في كل كأس، مكعبات توست محمص. مكعب سكر، و استمتع بالطعم J

_ لا أزال أقرأ في كتاب 14.000 things to be happy about . توصية من أخي امتننت له عليها وكأنها كتاب ألف ليلة وليلة! لكن من قال أن ألف ليلة وليلة هي العظمى فحسب؟ حسناً لا أقول أن هذا الكتاب عظيم. لكنه مثل سقاية للقلب الجريح والنفس المُرهقة من الأحزان و الأعباء والهموم. لغة الكتاب عامية. مررت ببعض المفردات لم أفهمها. وقلت هذا وقت اللعب! بدأت أدونها في دفتر و سأبحث عن معناها في أقرب وقت.

_ قمت بترجمة مقال من مجلة يوميات طبية هنا ، ربما يكون هذا توجهي في الترجمة لفترة. المقالات العلمية والطبية. الجميع متجه إلى ترجمة الأدب و قد أصابني اشمئزاز عندما رأيت بعضهم فقيرون إلى الأدب لكنهم يغطون على فقرهم بالترجمة. لا أحد يعلم أن هؤلاء المترجمين ممن كانوا يراهنون مع أصدقائهم فقراء الأدب مثلهم على الإيقاع بفتاة و إثبات أنها ليست شريفة وطاهرة كما تدعي! لا أحد يعلم أن بعض هؤلاء أصبحوا أصحاب دور نشر و عناوين عالمية في الترجمة بأيدي أصدقائهم وصديقاتهن الذين يشتركون جميعاً خلف الترجمة في نفس السمات، فقر الأدب. لكن قيل، كما تدين تدان. لا تأخذ حقك ممن أساء إليك، يقال راقب القدر فقط، فهو يبدع في الإنتقام للمتسامحين و ضعفاء الحيلة.

من فقر النوم إلى الإباضة! محفزات دقيقة يمكن أن تزيد من كوننا متهورين

insomnia

ترجمة شخصية فنية لمقال طبي منشور في مجلة يوميات طبية ، فريق المجلة أخذ نظرة بحثية على بعض المسببات اللاواعية لدينا مثل فقدان القدرة على النوم، و وجد أنها يمكن أن تدفعنا إلى فقدان السيطرة على أنفسنا.

عندما نراقب ميل شخص ما إلى تحفزه واندفاعه للمخاطر حتى غير المدروسة منها، باعتبارها صفة ملازمة له. نجد هذا في صنف الأشخاص المولودين بنزعة حب للتباهي بما لديهم. و لكن بالرغم من أن جيناتنا و طفولتنا في المنزل لا تتسم بمؤثرات غير متناسبة مع شكل شخصياتنا العامة، إلا أن اللاوعي لدينا قد تكون لديه أفعال داهية تؤدي بنا إلى مخاطر سيئة و تجعل تصرفاتنا مثل قطرات شيطانية متراكمة و طافحة من قبعة. لنلقِ نظرة على بعض منها،

ليل ذو نوم سيء.

لم يتم الأخذ بقصة موت فان وينكل لفهم أن عادات النوم السيئة يمكن أن تدمر حياتنا. إنما كما نوهت مجلة يوميات طبية سابقا، فقر النوم المنتظم أو وجود مشكلة مستمرة في النوم يمكن أن تؤدي للإصابة بمرض السكري من النوع 2 و أمراض القلب والسرطان، و كما اتضح أيضاً أنها تؤدي، إلى فقدان السيطرة على النفس.

في تموز 2015، تمت مراجعة بعض الأوراق العلمية المتاحة و وُجد أن الأفراد المحرومين من النوم لديهم مشاكل يومية في صعوبة ضبط النفس مثل مقاومة الدوافع لسلوكيات مؤذية والحفاظ والانتباه على السلوكيات الطبيعية من الإنحراف. بالرغم من وجود عدة أسباب لكون فقر النوم سبب في فقدان السيطرة على عقولنا إلا أن الباحثون في نظريات الإتصال فسروا ذلك على مستويين مختلفين: فسيولوجياً و نفسياً. بالنسبة للأول، فإن النوم جيداً في الليل يفعِّل و يغذي قدرتنا على استخدام الجلوكوز، وهي وظيفة معروفة لضبط و تركيز أفضل على النفس. أما ثانياً، فلدينا محاولات عقيمة لمكافحة تزايد الرغبة في النوم وحسب مواردنا المعرفية و النصوص التي يتم إرسالها في وقت متأخر من الليل بعد اختبار نوم العيِّنات وجدنا أن المزيد المعقول من النوم، وإضافته إلى الجدول الزمني اليومي للفرد، حتى لو كقيلولة سريعة، يخفض من معدل التهور في فعل سلوكيات خطرة.

قرارات منهِكة

على غرار القتال مع عدم القدرة على النوم، يُعتقَد أن تكرار الإختيارات و اتخاذ القرارات الصعبة يستنزف موارد طاقتنا وإدراكنا الداخلية التي نعتمد عليها لما سيكون خلال اليوم. العمليات المعرفية كهذه غالباً يشار إليها بإسم التنظيم الذاتي.

دراسة في 2008 من مجلة الشخصية و علم النفس الإجتماعي قامت بعمل سلسلة تجارب تختبر مهارات التنظيم الذاتي في_ صنع القرار. مثلاً، تطلب من زبائن حقيقيين أثناء انهماكهم في رحلة تسوق أن يقوموا بحل مسائل رياضيات. في ذلك الإختبار، الأشخاص الذين قاموا بعمليات شراء أكثر، وبالتالي اتخاذ قرارات أكثر ( ما السلعة التي سأشتريها؟) في وقت مبكر من اليوم، كانوا أكثر عرضة لاستغراق وقت أطول في حل المشكلة وإنهائها سريعاً على عكس أولئك الذين لم يشتروا كثيراً من السوق.

النتائج أشارت إلى أن التنظيم الذاتي، و المبادرات الحيوية، و الاختيارات المجهِدة المعتمدة على نفس الموارد النفسية، استنزفت هذه الموارد مما أضعف القدرة لاحقاً على ضبط النفس و اتخاذ مبادرة جيدة تجاه الأمور. و المثير للإهتمام، أن الناس الذين يستنزفون أنفسهم باتخاذ قرارات منهِكة ومتعِبة تكون قراراتهم تلك متسمة بالتسرع والكسل معاً. و من جانب هام، التنظيم الذاتي هو أمر مماثل في اضطرابه لدى هؤلاء لكنه ليس مطابقاً لمفهوم التحميل الإدراكي، وهي نظرية مفادها أن الناس لديهم كمية معينة من الطاقة و الإنتباه يمكن أن تُعطى في الوقت الواحد لتنفيذ أمر واحد فقط وفي أي لحظة. ويشبه ذلك التنظيم الذاتي، و أيضاًطغيان عدد كبير من المعلومات على الدماغ في وقت واحد يضعف قدرتنا على مقاومة الإغراءات. ( قرارات، اختيارات) كمثال على ذلك يمكن النظر إلى محل تسوق ملئ بالسلع. مثل إيكيـا. هذا أيضاً يفسر جزئياً لماذا الناس ذوي الدخل الإقتصادي الأقل يتخذون قرارات أكثر تكلفة وهو الأمر المدفوع بالتسرع مما يجعل الأمر عادة.

الإبـاضة

بالحديث عن التسوق، في دراسة أجريت في فبراير 2015 على خمسمئة امرأة جميعهن تتراوح أعمارهن ما بين ال 18 وال 40 ولسن حوامل ولا يتناولن حبوب منع الحمل، وُجد أن الإباضة تدفعهن رويداً إلى الإنغماس في التسوق على وجه الخصوص.

تماماً مثل صيـاد يلقي شبكة واسعـة. تبويض المرأة يلقي شبكة واسعة في مسبَح تعارُف و يوسع عدد خاطبي الود المحتملين الذين سيتم الإنتخاب مما بينهم. كرستينا ديورانت، أستاذة مساعدة في جامعة تكساس، شرحَت في ذلك الوقت: ” هذه الرغبة للتنويع في الرجال المنجذب إليهم عند التبويض تحدث أيضاً وتحفز مشغلات عقلية متنوعة و تتماس معها في حمل رغبة أكبر في التنويع بين المنتجات. وبالإضافة إلى هذا الإكتشاف الرئيسي، وجدوا أنها تخفض نسب الخصوبة في ظل ظروف معينة.

“التنويع أيضاً في أنواع الحلوى و أسماء الماركات و مستحضرات التجميل من الأشياء التي تحفَّز عند الإباضة”. أضافت ديورانت : “ومع ذلك، عندما تكون لدينا امرأة نفترض أنها في علاقة مع رجل مرغوب فيه، أو عندما تكون لدينا امرأة متزوجة وضعت في يدها خاتم الزفاف، نجد أنهن لا يعودوا كثيراً يرغبن في التنقل والتنويع حتى بالقرب من وقت الإباضة.”

في دراسة أخرى أجريت عام 2010 في مجلة يوميات طبية ، للباحث ليزيت بوريللي، تم إيجاد أن النساء في فترة التبويض يقبلْن أكثر وبلا وعي على شراء الملابس الجنسية حتى لو لم تكن من أجل الشريك. أحياناً تكون لأغراض تنافسية مع نساء أخريات.

الجوع

أي شخص جرب الإحساس الرهيب للجوع، يعرف جيداً أن المعدة الفارغة يمكن أن تفتك بأبسط مافي طبيعتنا ملائكية. الديناميكية هنا تشبه النوم بشكل ما. عندما ينخفض مستوى السكر نصبح بحاجة إلى الغذاء. بدون ذلك يحدث أسوأ فقدان سيطرة على الإنفعالات. والعكس صحيح. و لكن الشعور الحاد بالجوع يتشارك جزئياً مع تلك المنطقة عند الغضب. وذلك بفضل ناقل عصبي يسمى بيتيديات عصبية neuropeptide Y ، و مستقبلاتها : Y receptor.

Y يساعد على تعزيز الشهية وانخفاض النشاط البدني عند انخفاض مستوى الجلوكوز. وفي الوقت نفسه، أظهرت بعض البحوث على الحيوان أن تحرير بعض النواقل العصبية يزيد من العدوانية. وهو الأمر الذي فسره بعض كسبب لأسلافنا الذين كانوا يعملون بجد على حماية مواردهم الغذائية المتاحة لهم. كما أن هناك دراسة كانت تتم في فترات متفاوتة على إنسان واحد على الأقل أظهرت أن ازدياد مستويات مادة كيميائية _ يوريا مثلاً_ في السائل الشوكي وجدت في أشخاص يعانون من اضطرابات واضحة في الغضب. وهذا الغضب يزيد من فقدان الصبر و فقدان القدرة على تحمل المزيد من المخاطر.

بطبيعة الحال، الجسد أكثر تعقيداً من مدفوعاتنا لأجل فهمه. يبدو أن الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من Y وراثياً، لديهم تجارب سلبية سيئة مع مواجهة الإحساس بالألم أكثر من أولئك الذين يحملون Y بنسب طبيعية. هذا بالطبع عائق ويجعلهم أكثر عرضة للإكتئاب، و الذي بالتالي يؤدي إلى ضبط أسوأ على النفس (هذه العلاقة تتناسب طردياً في وجود إحدى المشكلتين)

لا شيء من هذه الأسباب يمكن إلقاء اللوم عليه كلياً في تدهور أحوالنا والتسبب لنا بالإندفاع السلبيّْ. لكن للبقاء على الجانب الآمن، أنصح بالحصول على قسط كافٍ من النوم، و تناول طعام جيد، و أخذ الأمور بروية و بساطة قدر الإمكـان.

الخجل المؤدي إلى إنقاذ البشرية – ذكرى ميلاد رينيه ليناك

doodle3-xlarge_trans++YPHK6QMUoUf_CW9bZ7qkxakN3SvB9JrHzSqJSfQKMyg

رينيه ليناك: كيف أدى خوف امرأة من وضع أذنه على صدرها إلى اختراع السماعة الطبية؟

بحثت في صفحات جميع الأطباء و طلاب الطب الذين أتابعهم في تويتر عن أي ذكر لهذا الرجل العظيم صاحب الفضل في أننا نفحص مرضانا بطريقة يسيرة لكن ربما أبالغ لو قلت أن مرور يوم ميلاده دون أن يذكره أحد فاجأني. لم أفاجأ. أتفهَّم أن الجميع مشغول بمسئولياته. كما أنني مشغولة برحلة سفري و إنهاء رتوش الجزء الأول من بحثي و أشياء أخرى. لكن سماعتي الطبية من أحب مقتياتي الشخصية على قلبي. كان لها الفضل في أن أكتشف تسارعاً في ضربات قلب جدتي رحمها الله وكنت حينها في المرحلة الثانوية وكانت السماعة خاصة بأخي الكبير الطبيب أيضاً. في السنة الأولى من كلية الطب طلبوا منَّا شراء ترمومتر لقياس الحرارة. عوضاً عنه اشتريت سماعة وكانت أول أداة طبية أمتلكها لأنه كان لدي جهاز قياس حرارة الكتروني من قبل. ذهبت إلى الكلية فرحة برفقة سماعتي و الترمومتر الإلكتروني. رفضوه و طلبوا ترمومتر عادي وقالوا أنني لن أحتاج إلى السماعة في هذا العام، لكنني لم أتخلى عنها ولم تبرح حقيبتي منذ ذلك اليوم، كان هذا في 2008 ، عام تحقيق الأمنيات.

هذه الترجمة الفنية شكر من الروح لروح ليناك على اختراعه الخالد.

ترجمة شخصية لمقال في صحيفة التلغراف من إعداد ريانون وليامز عن الطبيب الفرنسي رينيه ليناك بمناسبة ذكرى مولده يوم أمس السابع عشر من فبراير..

سماعة الطبيب هي القطعة الأكثر تميزاً من بين كل القطع الطبية. و معروفة حتى عند أصغر طفل باعتبارها ممثلة للطبيب. لقد اخترعها الطبيب رينيه تيوفيل هنسنت ليناك الذي ولد في 17 فبراير، و قامت جوجل بتكريمه في يوم ميلاده.

من كان رينيه ليناك؟

ولد ليناك في فرنسا 1781. درس الطب على يد عمه الطبيب في مدينة نانت إلى أن تم نداؤه كطالب طب عسكري في الثورة الفرنسية. تم تبجيله كطالب طب رائع بعد استئناف دراسته في باريس عام 1801. وبدأ العمل في مستشفى نيكر إلى أن تم إعادة تأسيس المملكة الفرنسية في 1815.

متى اخترع ليناك سماعة الطبيب؟

في عام 1816, أدى الخجل ب ليناك إلى اختراع سماعة الطبيب. كان يفحص امرأة شابة تشكو من مشاكل في القلب. في ذلك الوقت، كان الأطباء يستمعون إلى ضربات القلب بوضع أذُنهم قبالة صدر المريض. ليناك المحافظ اعتقد أن هذا الأمر غير لائق في مثل هذه الظروف بالأخص أن المرأة كانت تعاني من زيادة الوزن.

قام بدحرجة قطعة من الورق في أنبوب و ضغطه على صدرها، استطاع أن يسمع ضربات قلبها. يعتقد البعض أنه استوحى الفكرة من الناي، الذي كان يحب العزف به.

stethoscope_1819-xlarge_trans++12nnzdEWFwpO6lqsjooo1N7bMIBIv-ZL9BzRh4HFnhc

” حدث أنني استدعيت حقيقة بسيطة و معروفة في الصوتيات. الشيء المميز والعظيم أن صوت نقر ( وضع أذنه على جذع شجرة وسمع نقر طائر) انتقل من قطعة خشبية إلى أذني” هذا مما ورد في مقدمة ورقته البحثية ” وسيط الإستماع” في 1819. ” على الفور بناء على هذه الفرضية، لففتُ أوراقاً من كراس على شكل أسطوانة و وجهت إحدى نهايتيها إلى القلب، و الأخرى إلى أذني، لم تكن مفاجأة صغيرة ولا سروراً عادياً أن أجد أن أذني استقبلَت عمل القلب بوضوح و تميز أكثر مما كان في أي وقت مضى عندما كنت أستخدم التطبيق الفوري بوضع أذني على صدر المريض.

مستوحاة من تجربته بالورق، تم بناء العديد من نماذج الإسطوانات الخشبية المجوفة و ربط ميكروفون على إحدى نهايتيها و سماعة أذن على الطرف الآخر، و أطلق عليها سماعة الطبيب.

تم اشتقاق المصطلح من الكلمة اليونانية ” stethos” وتعني الصدر، و ” scopos” يعنى بها الفحص.

تطور سماعة الطبيب

تم اعتماد الأداة على نطاق واسع في جميع أنحاء فرنسا و أوروبا، قبل أن تنتشر في الولايات المتحدة. توفي ليناك من مرض السل وكان عمره متراوحاً في الخامسة و الأربعين في 1826. لكنه كان على بينة من أهمية اكتشافه، و وصفه ب ” أعظم إرث لحياتي”.

تاريخ السماعة الطبية

في عام 1851 اخترع الطبيب الإيرلندي آرثر ليرد سماعة الطبيب ذات الأذنين. مصنوعة من بلاستيك دائم يسمى gutta-percha. أول براءة اختراع حصلَت عليها الأداة للتداول التجاري كانت لسماعة مصنوعة من الخشب و المطاط الهندي. وبراءة اختراع للدكتور ناثان مارش في العام نفسه لم يستطع استخدامها لسوء الحظ بشكل موفق. في السنة التالية قام الدكتور جورج كامان من نيويورك بتكييف وإعادة تصميم الأداة بنجاح لاستخدامها بشكل أوسع تجارياً. السماعات مصنوعة من العاج ومتصلة بأنبوب معدني يحمل السماعتين معاً بمفصل، عرفَت بإسم سماعة كامان. تم إنتاجها بتصاميم مختلفة منذ ذلك الحين.

كامان لم يسعَ أبداً للحصول على براءة اختراع لأنه اعتقد أن السماعة ينبغي أن تكون متاحة بحرية لجميع الأطباء.

كيف تستخدم سماعة الطبيب؟

  • اضبط سماعة الأذن.
  • تأكد من أن أذُن السماعة موجهة إلى الأمام عندما تقوم بوضعها في أذنك. يجب أن تشعر بالراحة أثناء وضعها باتساق مع شكل الأذنين. إن لم تكن مناسبة، فإن معظم ماركات سماعات الطبيب تقدم أحجام مختلفة منها.
  • تأكد من أنها ليست ضيقة جداً: يجب أن لا تكون السماعة ضيقة على الأذن. إن حدث ذلك، اسحبها بطلف بعيداً عن تجويف الأذن.
  • قم باختيار قطعة الصدر: قطع الصدر تأتي بأشكال وأحجام مختلفة و مصممة لتناسب جميع أنواع المرضى. مثلاً هناك قطعة صدر مناسبة للكبار و أخرى للأطفال.
  • استخدم السماعة في مكان هادئ: عليك أن تكون قادراً على السماع بوضوح دون تشتيت ولا ضجيج. ضع مريضك في المكان الصحيح. للإستماع لضربات قلب المريض من الأفضل أن يكون مستلقياً على ظهره. للإستماع إلى الرئة، كن حريصاً على أن يكون المريض جالساً.
  • استخدامها على جلد مكشوف: يمكن أن تسمع بوضوح تام عندما تلامس السماعة جلد المريض.

    هل أضحَت سماعة الطبيب مهملة؟

    في 1970 تم إنتاج سماعة طبيب إلكترونية تضخم صوت الصدر و تنتج رسومات بيانية. حالياً، يتفق الأطباء أن مالا يقل عن 10 دقائق مطلوبة لفحص المريض بشكل تام بواسطة السماعة. و تتطلب أشعة لتحديد معظم مشاكل الصدر. روبرت ولكنز من قسم علوم القلب في جامعة لوما ليندا في كاليفورنيا، وصف هذا الإجراء ب ” غير فعال للغاية”. يمكن لأجهزة الموجات ما فوق الصوتية الآن التشخيص في مختلف الظروف.هناك مخاوف مثارة أيضاً حول صحة و تعقيم الأدوات. هناك دراسة مفصلة في مجلة لانسيت: قام باحثين بجمع 100 سماعة طبية من مختلف الإدارات المستشفى الجامعي بجامعة لندن و وجدوا البق على كل منها! وتحمل 21 من المكورات العنقودية. و نوع من البكتريا المسببة للتسمم الغذائي. ومع ذلك، مسح السماعات و حجابها الحاجز _ السليكون_ بالمطهر يلغي الخطر. في الآونة الأخيرة انتشرت السماعات الرقمية بشكل متزايد. في العام الماضي، كانت هناك سماعة طبية جديدة تنقل الأصوات من القلب والرئتين إلى تطبيق ذكي و مباشرة إلى قاعدة بيانات رقمية.

مذكرات طالبة بورد – الحلقة الثالثة

كان موعد نشر هذه الحلقة بعد خمسة أيام، لكنني قدمت وقتها لظروف السفر وأشياء أخرى ستبعدني عن الإنترنت لأيام.

68k

أنا من الذين يصدقون الانطباع الأول عن الأشخاص. يحدث أن يكون انطباعاً طريفاً بسبب تصرف أعتقد أنه خاطئ، أو غير لائق. قد يكون حدوث هذا نادراً لكنه موجود. مشرفي البروفيسور آدم كارير رجل طريف الملامح لكنه ذو هيبة في الرسائل البريدية. بعث لي موعد اجتماعنا الأول على الإيميل وعندما التقينا سبقني وابتسم. شعرت بالراحة، لكن ليس هذا انطباعي الأول، بل تصرفه الذكوري الغريزي الذي تجد مثله من حيث المعنى لا المحتوى في كل مكان في العالم. أخرج سيجارة بعد أن قال أهلاً دكتورة أنا أنتظرك بحماس.. تفضلي. كاد يمد لي سيجارة أيضاً لكنه تراجع و أعادها في الباكيت بحركة سينمائية وقال: لا، من العيب أن تدخن النساء الصغيرات و يفسدن رائحتهن التي تشبه رائحة الأمهات! صدمني التشبيه، لا أعرف لمَ شعرت لوهلة أني أصغر من عُمر الأمهات و تمنيته لو قال أن روائح النساء الصغيرات كروائح الأطفال. ربما أحبطت لأنه ليس ممكناً أن أتجاهل كونهُ رجل في منتصف الستين. النساء في هذه البلدة وحتى في بلدي السعودية مدخنات بنسبة مروعة. في خارج السعودية ليس أمراً طارئاً أو غريباً أن تقول عن امرأة كونها مدخنة. لدى بعض الشعوب تدخين المرأة موضة و علامة جاذبية جنسية. الشعبين الفرنسي و الإيطالي مثلاً. المهم، هذا هو الموقف غير اللائق الذي منحني انطباعاً طريفاً عن هذا البروفيسور في طب وجراحة الأورام وأمراض الدم واللوكيميا، لكنني شكرت الله لأنه كان هذا ولم يكن موقفاً محرجاً كأن يمد يده لمصافحتي وهو ما يستحيل علي فعله بالطبع. كلمة بالطبع هذه أقولها لنفسي لا لمن يقرأ. فحتى المصافحة بين الجنسين أضحَت طبيعية في بعض المجتمعات ببلدي. مع الوقت عرفت أن تصديقي لانطباعي كان صحيحاً. دكتور آدم رجل طريف متواضع يفعل ما يؤمن به ومن أكثر إيمانياته دعاية منه هو ابتسم تبتسم لك تسهيلات المشاكل المختبئة خلف الصعوبات. يقول أن الشيء عندما يبتسم يرمي إلى معنى ارتياح. و الذي يرتاح لأحد سيحب التواصل معه. وهكذا تفعل حلول المشاكل التي لا نراها ونحن منشغلون بالقلق من العوائق والصعوبات التي لها مكان بارز في العادة أمام العموم. التقينا في العاشرة صباحاً في مكان مفتوح و منعش _ يرد الروح_ فواح برائحة القهوة الفرنسية و كرواسان الجبنة الكريمية، يشبه الذي في الصورة. اللقاء الأول بين المشرف والطالب في جامعتنا ليس ضرورياً أن يكون في الجامعة كما ليس ضرورياً ارتداء ربطة عنق و حذاء جلد متين ورفع الشعر ذيل حصان و طقطقة الأصابع و التأكد من أن النظارة في مكانها الصحيح أعلى الأنف كل هذه الستريوتايبز ليست تحدث في الواقع في جميع المحلات. هناك كسر حميد للبروتوكولات طالما لا يتسبب في خروج عن القاعدة الكبرى التي يجب الحفاظ عليها لمصلحة الجميع. د. آدم يلتقِ بطلابه في مكان لائق لجميع فئات المقاطعة ومتعارف على حبه من عموم الزوار كمطعم جونيبار بيسترو الذي جلسنا فيه. الموسيقى اللاتينية كانت على ذوقي تماماً. تساءلت ما إن كان من المفترض أن تكون موسيقى فرنسية أو إنجليزية فضحك البروفيسور وقال من الذي يحدد المفترض وغير المفترض؟! هذا المطعم يغير فئة و جنسية موسيقاه كل خمسة أيام. هذا اللقاء الأول بين المشرف وطالب البورد هو بمثابة مقابلة شخصية يتحدد بعدها ما ستتم مناقشته في الجامعة في اللقاء الثاني الذي سيكون واجباً وضع أوراقه في ملف الطالب. اللقاء الأول يُترك أمر توثيقه اختيارياً للمشرف. لم أقابل في حياتي مسؤولاً عن مقابلة شخصية يحرص على نجاح الطرف المستضاف فيها مثل هذا الحرص. هذا رجل لا يريد من طلابه المغادرة و البحث عن مشرف آخر. هل قابلتم هكذا مسؤول من قبل؟ أرغب أن أقول أتحدى، لكن العالم أوسع من مدى إدراكي، وقد يكون هناك العديد مثل دكتور آدم في مكان ما. ليس جلداً للذات القول بأن هذا النموذج عدد احتمالات تواجده في بلادي صفر. لكن لا أعرف..الحقيقة مؤلمة كما أعرف وتعرفون. أقول عن تجربتي مثلاً، جميع المقابلات الشخصية التي أجريتها في بلدي لأغراض وظيفية ودراسية كانت في غرفة إما ضيقة وإما شديدة التكلف والجفاف من حيث اللون ( بني غامق، أسود، كحلي) و إما.. مستودع! نعم. في إحدى المستشفيات كانت الغرفة في حالة فوضى والكراتين مكدسة في كل الأركان وفوقها شواحن وأسلاك و سلال تنظيف و في المنتصف كانت طاولة مستديرة مخصصة لعمل المقابلة عليها أوراق وملفات وأدوات كتابة ملقاة بعشوائية على أنحاء الطاولة وكل ذلك رافقته مزحة كتمت عنها ضحكتي بالكاد، حيث قالت المسؤولة عن المقابلة: رتبي اجاباتك في عقلك قبل ما تقوليها! ترتيب؟ عن أي ترتيب وتنظيم تتحدثين؟

سألني دكتور آدم وهو يدندن على لحن لاتيني قادم بانسياب من داخل المطعم أي صنف أنا من هذا الجيل، الذي يحب قراءة الكتب أم المدمن على استخدام الآيباد؟ قلت له أن الناس يستخدمون الآيباد للقراءة أيضاً. ضحك بجذل وقال أنا رجل عجوز تفوتني مثل هذه التفاصيل و يحززني مآل الورق. لم أرِد إحزانه بالقول أنني أصبحت مجبرة على الإنحياز للقراءة الإلكترونية لأن الكتب العربية والأخرى المترجمة بالعربية لم تعد تباع في كل مكان، ففضلت مواربة الأمر وقلت أنني أشتري روايات كثيرة بترجمة إنجليزية و سعيدة أني لا زلت رفيقة الورق. د.آدم : جيد، لن تتذمري كثيراً من ازدياد أوراق بحثنا كلما طرأ لي أن أطلب منكِ الكتابة عن شيء جديد. هل ترى كم هو ذكي و لبق أيضاً؟ بدأ هكذا بإعطائي مواصفات العمل معه دون أن يستخدم نبرة التقرير و الأمر. عرفت بعد ذلك وعلى مر الشهور أن أكثر صنف من الناس يكرهه د. آدم هو صنف الأستذة و المتغطرسين.

كنت أحمل معي ذاكرة صغيرة تحتوي على بحوثي السابقة منذ أيام الكلية. توقعت من قبل السفر أصلاً، أن يتم سؤالي عنها. فعلاً طلب مني تحديد درجة من عشرة تحدد محبتي لعمل الأبحاث. في الحقيقة ربما أستمتع بهذا العمل لكن يستحيل أن أسمي تلك المتعة سعادة! من يسعد ببيئة محفوفة بالمخاطر و التعقيدات؟ صمتت ولم أحدد درجة لكن أخرجت الذاكرة وأعطيتها إياه فقال أنه سيهتم بقراءة البحوث لكنه لا يريد أن تكون العلاقة بينه وبين الطالب، وبين الطالب والبحث، علاقة أكاديمية صرفة. د. آدم رجل يبحث عن مواصفات مدينة سينمائية في كل شيء. رجل فنان. اكتشاف أدوية للأمراض بالنسبة له ليس عملاً متفوقاً على رسم لوحة بريشة سيلفادور دالي لو كنا نعمل في زمنه أو لأقل.. لو كان معمل أبحاثنا جاراً لإستديو دالي العظيم. شعرت بالخجل والهيبة من هذا الرجل ولم أعد أعرف كيف أجاريه في هذا الحوار الحيوي المتفوق على طاقتي الضعيفة بحُكم أنني طالبة لست عظيمة وأتواضع بل أنا فعلاً لا أعرف شيئاً عن المشاكل الصحية التي أريد التوصل إلى حلها من خلال التخصص في طب وجراحة الأورام وأمراض الدم سوى بضع أفكار ونظريات تحتاج إلى عمل فظيع. شعر د. آدم بارتباكي فقرر أن يهدأ ويحاول أن يكون طبيعياً بالمواصفات التي اعتدنا عليها نحن الطلاب مع أساتذتنا فقال فجأة: أنا أحب الإسلام، لست أحترمه فقط بل أحبه. لكن المسيحية ديني، والمرء الأصيل لا يترك دينه! كنت سأضحك من العبارة الأخيرة. أسمع دوماً من غير المسلمين عن أديانهم كلاماً متناقضاً ذو سذاجة و هزال. مجدداً لم أعرف ماذا أرد فقلت أنني لم أفهم. أشار بيده: لا عليك. هل صنعتِ خطة واضحة لما تريدين الاشتغال عليه أثناء دراسة البورد؟ نعم. هذا هو الحوار الذي تجهزت له. كنت سأبدأ في الانطلاق وأشرح خطتي و أريه السكيتش نوتس لكنه استوقفني : ماهو آخر سؤال قمتِ بزيارة للمكتبة للبحث عن إجابته وجلستِ لقراءة فهرس و مقدمة كتاب؟

لمَ كلما أراء العقل التفكير في أمر سعيد يتحول فوراً إلى التفكير في عشرين أمر محزن وتعيس؟ لم تقنعني الإجابة المعروفة منذ الأزل عن أن القلب يعترض طريق العقل في تنفيذ القرارات ويعرقلها ناجحاً في كل مرة. أردت جواباً علمياً لأنني ممن يعانون و يمرضون بسبب هذه الآفة. في المكتبة وجدت كتاباً محشوراً بين كتب ذكاء اصطناعي لم أحبها، هذا الكتاب ليس عن الذكاء الإصطناعي بل هو تحليل علمي طبي تشريحي منحني رؤوس أفكار غير مباشرة تجيب على تساؤلي لكن غلاء ثمنه منعني مؤقتاً من شراءه. The Brain That Changes Itself للإستشاري النفسي نورمان دويدج. لا تعلمين، قد يصل الكتاب إليكِ هدية ذات يوم إن كان هو المناسب لضالّتك: دكتور آدم. ودَّعني مشرفي العظيم المتواضع بعد هذه الإلماحة واتفقنا على عقد مقابلة شخصية رسمية بعد أربعة أيام من ذلك التاريخ في الجامعة سيكون مسؤول شؤون الطلاب و وكيل شؤون الموظفين في مركز الأورام مشاركين فيها. لوهلة شعرت بالخوف. أمر كثيراً بهذه المشاعر، أفعل أشياء جيدة وأندم بلا سبب عليها. الخوف غالباً هو الذي يوقعني في هذه المشاعر السلبية. حتى أنني أتورط في نوبة بكاء تنتهي بي إلى الطوارئ للعلاج من ألم الرأس و الكلى بعد ارتفاع الضغط.

في طريق العودة إلى البيت كنت قد بدأت أنخرط في بكاء بنشيج أوقفني عدة مرات أستند إلى عمود نور لأتوازن. أنا في انهيار نفسي بعد صدمة عُمر في شخص كنت أظنه الدنيا والسماء التي أتطلع إليها والأرض التي أقف عليها و المتكأ الذي ألتقط أنفاسي عند الرسوِّ عليه، لكنه كان صرحاً من غبار و هوى. أخادع نفسي بالغرق في الدراسة وشؤونها علَّني أسلى، لكنني أتآكل تحت ناب الآفة نفسها: انعدام القدرة على التجاوز، كلما فكرت في شيء جيد تحول عقلي بلا رحمة إلى ما أحاول التداوي منه بلا جدوى. تصفحت ملف الصور في هاتفي ووجدت اقتباساً احتفظت به منذ مدة ولم أعُد إليه. إنه في وقته تماماً الآن :

“As I look back on my life, I realize that every time I thought I was being rejected from something good. I was actually being re-directed to something better.” – Steve Maraboil

هذا الفيديو ينقلني كلما شاهدته إلى حالة سعادة و مباهاة داخلية لا أشعِر بها أحداً. برندون بورشارد طاقة هائلة من الحياة..

مذكرات طالبة بورد : الحلقة الثانية

tumblr_o19igvCZhM1tct70co1_1280

هذه الحلقة طويلة. تستطيع تجاوز الجزء الأول منها المرقم برقم 1 والانتقال فوراً إلى رقم 2

  1. قبل أن أكمل كتابة الحلقات أود التنويه إلى أنني لا أكتب في الإنترنت بإسمي (الأول) الحقيقي. لقبي أو اسم العائلة هو الحقيقي فقط. هذه توليفة مكونة من اسم فنِّي و لقب حقيقي اتخذتها منذ 2005 عند المشاركة في أول منتدى أقول دوماً أنني أسمو عن ذكر اسمه لأنه كان المحك الذي أكد لي ضرورة عدم التواجد في مكان عام في مجتمع محلي _ مع الأسف_ بإسمٍ حقيقي. بإمكانك التواجد بهوية حقيقية بالكامل وستجد مضرة كثيرة من الفاشلين والفارغين روحياً، مرضى النفوس الذين يتآكلون حقداً وبغضاً للناس ومهما حاولت لن تفهم السبب. أمراض النفوس ليست ذات سبب مقنع دائماً. بالأخص عندما تكون الحياة الشخصية للسيئين مجهولة عنا. بالنسبة لي أعزو غضب الله على هؤلاء سبباً، فهم لم يغيروا ما بأنفسهم ليغيِّر الله ما بهم. النجاح في الدراسة والعمل ليس مقياساً لرضا الله عليك. قد يكون الله راضياً عن أمك وأبيك الذين دعوا لك بالتوفيق فأجابهم واختبرَك. لكن عندما تكتب بهوية حقيقية مضاف إليها اسمك الحقيقي أيضاً.. ستتكاثر عليك زواحف والقوارض من حيث لا تعلم سبباً ولا هدفاً شرعياً لذلك الفعل. هناك فطريات وديدان كثيرة تعيش حولنا. لا تتفاجأ عندما تكتشف أنهم حاصلين على شهادات جامعية و لديهم كتب حائزة على جائزة محلية دولية عربية، هذه المسابقات أصلاً لا يمكن الوثوق بحيادها وموضوعيتها. سبب هذا التنويه هو أنني اصطدمت عدة مرات بفتيات ورجال مهووسين بالتجسس علي ومراقبتي منذ سنوات وباعترافهم، يتتبعون أثر أي معلومة يجدونها عني أو مني بغرض الإيذاء ونفث السم كما تنفث الحيَّة سمها. صدق أو لا تصدق أنهم قاموا بمراسلة جامعتي والسؤال عني وراسلوا عدة مستشفيات كبرى في جدة ومكة للسؤال عن تواجدي كطبيبة بل وقاموا بتقمص دور مريض يحتاج لعلاج في تخصصي وراسلني على البريد والرسائل الخاصة في تويتر يلحُّ على استعطافي وضرورة الحصول على اسمي واسم وعنوان المستشفى التي أعمل فيها لأكشف عليه وعندما أعطيته فقط اسم المستشفى و طلبت منه هو أن يعطيني اسمه لأضعه عند سكرتارية قسمي ويقوموا بإبلاغي عند حضوره لأساعده، رفض و بدأ يشتمني وقام بنشر تغريدات يسبني ويقذفني فيها بأقذع الألفاظ لأنه لم ينجح في مهمته الجاسوسية. بعد ذلك بأيام عرفت من إدارة المستشفى أن هناك رجلاً وامرأة اتصلا وسألا عن طبيبة تحمل نفس لقبي وكانوا يستجوبون موظف الإستعلامات ويصرون عليه البحث عن طبيبة بهذا الإسم وقاموا بإعطائه مواصفات عني مثل تخصصي و حسابي في تويتر! كان الموظف ذكياً وذو بديهة وفراسة. بعد الانتهاء من مكالمتهم عرف من تغريداتي أن الحساب في تويتر لي وأنني أكتب باسمٍ مستعار فجاء وسألني إن كان لي أعداء! ثم أخبرني أن هناك من يحاول الوصول إليَّ بغضب وأنه كان على وشك أن يقول للمتصليْن أن هناك طبيبة أخرى اسمها فلانة ربما تقصدونها لكن أسلوبهما جعلاه يشك في نواياهما فلم يدلِ بأية معلومة. قال أن المرأة قبل أن تغلق السماعة شتمته وهددته بالشكوى لمدير المستشفى بأنه موظف يتقاعس عن أداء وظيفته!! بعد ذلك بأشهر. عرفت بالصدفة وبعد أن تطاولت المرأة علي في تويتر بعدة حسابات وأسماء أنها حاصلة على دكتوراه في اللغة العربية!

قبل أسابيع، كتب الأستاذ نجيب الزامل ثناءً عليَّ في تويتر، فقامت امرأة بحساب مستعار تحاول فيه _حشفاً وسوء كيلة_ أن تظهر بمظهر المهتمة بالثقافة وقضايا المجتمع ، بالتهجم علي فوراً واتهامي بأنني شخصية ليس لها وجود وتطاولت على نجيب الزامل ووضعَت تغريدات تشهير بي تقول في إحداها: ” تكتب كل هذه السنوات بإسم أشعار والآن يطلع الإسم مستعار؟! ” أحتفظ بصور منها حتى الآن. لم أعرف على أي حرمانية تواجد بإسم فنِّي ارتكزَت في استنكارها. قامت في التغريدات الأخرى باتهامي بأمور لم تحدث، أمور تدل أنها جاسوسة سيئة كان يفوتها الكثير عني أثناء نومها أو سفرها للتمتع وأثناء انشغالها بأكل لحم والتلصص (على) نساء أخريات تضربهم وتشبع مرض نفسها غير المفهوم _ لست أعرف ماهي مشاكلها الشخصية التي جعلت منها مسخاً بهذا الشكل، لذلك لاأفهم سبب سوءاتها هي وغيرها _ اعترفَت أنها تراقبني منذ سنوات، وفضحَت نفسها بالقول أنها من ذلك المنتدى الذي كانت أولى مشاركاتي المنتدياتية المنتظمة فيه. كنت قد اكتفيت من تجاهل هذه الشلة التي تقوم بأعمال غير شرعية في قانون شريعة بلادنا و أنظمتها، لم يكن يوماً إيذاء الآخرين لفظاً وفعلاً من الشرع ولا من النظام في أي دولة. لم يكن يوماً تهديد الإدارة للناس في الرسائل الخاصة بالمنتديات عملاً مثقفاً ليبرالياً حقوقياً تنويراً إلى آخر ذلك من الصفات المشوهة التي يطلقونها على نمط حياتهم في الإنترنت. لم يكن أبداً الإستهزاء والنميمة في أروقة أقسام الإدارة في المنتديات بالآخرين العزّل من الأعضاء وعقد الخطط لإزالتهم بطريقة لا تثير غضب عموم الجاهلين بهم شيئاً عملاً شريف. لكن من يتحدث هنا عن الشرف؟! لابد من الضحك الأسود عنما نطرأ هذه الكلمة في هكذا واقع. أصدقاء وصديقات تلك المرأة كان ذلك ماضيهم، تجاهي، تجاه العديد الذين لم يكن لهم ذنب في ساحة لعبهم سوى أنهم ليسوا من الحزب المختار. لا مكان يقر ما تفعله وما يفعلوه، حتى الدول العلمانية التي تفصل الدين عن الحياة، والدول الديموقراطية والأخرى الليبرالية كأمهم أمريكا. قمت برفع شكوى على تلك المرأة لوزارة الداخلية أرفقت صورة كاملة منها في تويتر وخاطبت حساب الوزارة و تمت بيننا مراسلة على الخاص وجهوني فيها للطريقة الأمثل لتقديم الشكوى يدوياً و استقبلوا جميع صوري التي صورتها لتغريدات عديدة لتلك المرأة فيها اعتداء لفظي و طعن في قضاء الدولة وأمور كثيرة مخالفة لنظام المشاركة المعلوماتية في الإنترنت. وعقوبة ما فعلته تجاهي لوحده هو السجن وغرامة لا تقل عن خمسمئة ألف ريال. قامت تلك المرأة بعد رؤيتها لنص الشكوى بتغيير اسم حسابها الذي كان @liberty_m_ وتغيير صورتها الرمزية محاولة أن تظهر بهوية أخرى لا تعرف أن شعبة مكافحة الجرائم المعلوماتية لديهم صور كاملة منها وأنهم يستطيعون التعرف على أية تعديلات قامت بها على حسابها بدون تصوير أو إبلاغ عن تلك التعديلات. قامت بحذف جميع تهجماتها علي و حذفَت أيضاً طعنها للقضاء في قضية أشرف فياض. ثم سكتَت لأيام تراقب ما قد يحدث و بخطأ ساذج جداً لا تقع فيه أدنى نفس لديها من صفاء السريرة و البصيرة قدراً، فضحَت هويتها واكتشفت أنها أديبة مشهورة أيضاً كالمرأة الأولى التي قبلها. أديبة لديها قصص و رواية مملة حاصلة على جائزة من دولة خليجية _ الروايات الممتعة بالنسبة لي هي أدب دوستويفسكي و فيرجينيا وولف و ديفيد والاس من الراحلين و كونديرا و بول أوستر و إيكو و كورماك مكارثي و أحمد الحقيل و رجاء عالم من المعاصرين _ و تكتب في جريدة عكاظ في زاوية مخصصة لكتّاب المقالات. اسم المستخدم الخاص بها حالياً هو اسمها الحقيقي بالعكس. أي يُقرأ من اليمين لليسار، لم أكن منتبهة لأنني لست مريضة بمراقبة الناس، لكن ارتباك الفتاة ومحوها السريع لتغريداتها وتعديلاتها على حسابها بعد قراءتها لنص الشكوى أثاروا السخرية فقد أثبَتت على نفسها أهم شيء اتهمتني به وهو الزيف. تقوم بنشر روابط لمقالاتها في الجريدة وتحاول تسويقها بطريقة مثيرة للشفقة. لم أكلف نفسي بقراءة مقالاتها لكنني مررت على واحد أثناء انتباهي لكذبها في الخصومة معي وهو مقال يستهزئ من النساء المرشحات للانتخابات البلدية استهزاء أول ما تقرأه تصفه ب ( نميمة حريم في مسايير الضحوية) . لدى هذه المرأة طبع متجذر هو أنها تعيش بقناعة أنها الصح وغيرها بالضرورة يجب أن يكونوا على خطأ. غيرها من الذين يفعلون أي شيء كانت تتمنى أن تفعله ولم تستطع، مثل الترشح للانتخابات البلدية. و غير ذلك مما لا يهم حصره في الموضوع. كما أنها مصابة بعمى لا يرجى برؤه عن عيوبها القاتلة والأخرى التي نجحَت في إخفائها كحرباء ولذلك هي تستغل زلات الآخرين مستمرءة في إعماء نفسها قبل أي أحد آخر عن آثامها الكارثية. يعرف كل الناس نتائج جنون العظمة. عبَرت على قائمة متابعيها، عرفت من نوعية صديقاتها ومتابعيها قيمة المثل الذي أجهل مصدره: قل لي من صديقك أقل لك من تكون. ضحكت ملء روحي بارتياح ومحبة لله عندما كشف لي المستغيب. أراد بي خيراً لأنني لو مشيت في الشكوى المقدمة ضد ( م) لكنت أنا المتضررة برغم أنني المجني عليها فعائلتي العريقة المحترمة والمعروفة في أعرق أحياء الحجاز ليست ذات أصول سعودية بدوية كعائلة هذه الفتاة التي تستطيع إخراجها بريئة براءة إخوة يوسف زوراً من دمه في اليوم الأول من الاستدعاء. كنت سأجلب المتاعب لأهلي الذين تعبوا كثيراً في حياتهم ليصلوا إلى مرحلة سلام وهدوء بعيداً عن المشاكل و أوحال الناس المزيفين مثلها هي وشلّتها العريضة في المنتدى المشهور، تعبوا للوصول إلى مرحلة يعتبرون فيها كل مؤذٍ حاقد كائن عديم الوجود، مخلوق مجهري لا يهتم عموم الناس بمعاينته تحت الميكروسكوب. لقد نجحوا فيما فشلت فيه لأنني أتعجب دوماً أن في الحياة أجساد في رأسها عقل تعيش بصفة البهائم.

أفخر فخراً حميداً أنني من عائلة فاضلة مناضلة تعيش مرحلة يغبطنا عليها كثير من المعارف والأصدقاء. العائلة التي تتوقع من ابنتها استخدام التكنولوجيا للإنجاز والإنتاج لا لاصطحاب ولي أمرها إلى الشرطة للقصاص من امرأة رأيهم فيها عندما قصصت على أحد أخواني أمرها أنها سفيهة و عديمة تربية لأن الذي تربى في بيت دين وحشمة و صلاح ينأى بنفسه عن الأخطاء الكبيرة التي لا تغتفر. يتحدث أخي عن الجرائم لا عن الأخطاء البشرية التي يقع فيها الجميع حتى من تربى في باحة البيت الحرام. لم أتوقف عن المضي في الشكوى التي وصلني رقم معاملة لها إلا بعد توجيه أخي بأن أعتبر هذه الديدان زكاة طيبتي و عيشي المسالم مع الآخرين. بل وزكاة حفاظي على مايجب أن يكون مجهولاً عن ضعاف النفوس في مجتمعنا، كالإسم. يشهد عشرات الذين يتابعونني أنني لم أكن يوماً أداة إيذاء لمخلوق، وأنني إن لم أنفع لا أضر. لولا احترامي لخصوصية قرائي لنشرت العديد من الرسائل التي تصلني مثقلة بالثناء والحب الجارف والثقة المفرطة و التأكيد بأنني منطقة آمنة لهمومهم وأسرارهم و متاعبهم. يقص لي أخي عن شخص يعرفه أصيب بشلل ناتج عن جلطة بعدما تم استدعاؤه مع ابنته بسبب جريمة معلوماتية تشبه جريمة الأديبة المخضرمة ( ميم) وأنه لم يصدق في البداية أن ابنته الجامعية قوية الشخصية التي لها أنشطة وندوات ومطالبات حقوقية شرعية قد يكون عالمها الباطن متسخ إلى ذلك الحد. متأثراً أخي، يقول أن هذا الرجل تنازل عن جزء لا يعوض من كرامته وهو يتوسل لوالد المجني عليهم كي يتنازلوا عن شكواهم ويستروا عليه وعلى ابنته. وأنه تم التنازل بالفعل بعد إذلال لكن ماذا جنت الفتاة؟ تسببَت لوالدها في جلطة خرج منها بشلل ليس مؤكداً الشفاء منه. في أول يوم من العام الجديد عفوت _لأجلي لا لأجلهم_ في الدنيا لا في الآخرة عن كل من حاول إيذائي وقضى من عمره سنوات وهو يحاول ويغذي قلبه بالحقد والبغض في غفلةٍ مني عنه وكلما فشل في التأثير على الآخرين وضمهم إلى صفه ضدي كلما ازداد بغضه ، سائلة الله أن يشغلهم بأنفسهم وأن يهبني نعمة السلامة من الظالمين والمعتدين.


2- شعرت بضرورة أن أقول ما بنفسي في الجزء الأول. لأنني أريد أن أكتب مذكراتي بطمأنينة دون اهتمام أو قلق من أذى قد يقطع طريقي، تحرير النفس من أثقالها يمنح طاقة لإماطة الأذى عن الطريق ذاتياً، لن أكون بحاجة انتظار من يساعدني، أو يزيل حجراً من أمامي كي لا أتعثر و تسيل من عثرتي نقطة دم. منذ أربعة أعوام وأنا أواظب على تخصيص دفتر لتدوين عيوبي و أخطائي، أجدد الدفتر كل عام. ربما يكون الله يحبني، أردد هذه العبارة بكثرة لأنني أحب إحساسي بهذا الإحتمال. إحساسي الذي يحدث بعد إشارات وعلامات جليَّة المعنى أمامي. الدفتر على محدودية صفحاته و حجمه المتوسط لم يمتلئ عن آخره في عام. لكن و بتعاكس مؤسف، لم تكن خمس صفحات في أي عام كافية لكتابة الأخطاء. قرأت و استمعت وتحاورت كثيراً مع أناس يؤمنون أن الطبيب يخطئ كثيراً لأنه أكثر البشر حذراً و الحذر لا يحدث إن لم يكن المرء بالأصل ذي حساسية فائقة. لم أصل إلى قناعة واضحة حيال هذا الأمر بعد. عندما أحاسب نفسي أجد مثلاً أنني وقعت في بعض الأخطاء لأنني شديدة الحُب، مفرِطة العطاء. لم أكتسب هاته الصفتين بعدما أصبحت طبيبة، بل هكذا أنا منذ ابتليتُ بالحياة. بدأت بالتعرف على زميلتين تدرُسان البورد في تخصص مختلف عن تخصصي. قسمينا اللذين نعمل فيهما متجاورين. نتقابل أكثر من ثلاث مرات إن صدف واشتركنا في وقت المناوبة. قالت إحدى الزميلتين مرة بعد أن وبخها مشرفها على شيء لا أعرفه، أن الطبيب عندما يكون متدرباً في آخر سنة من الكلية يكون أكثر احترافاً من حالهِ عندما يصبح طالب بورد. لم أفهم أي احترافية تقصد. المهنيَّة ( المادية) ؟ أم الحسية؟ أتفق معها في الثانية إن كانت هي المعنية، فالمتدرب يكون يقظ الحواس و حريصاً على تطويرها أيضاً ليس لربح ثقة المشرف و الحصول على أعلى تقييم بل وحرصاً على المريض الذي يتعلق بقشة ولا يهتم في العادة برُتبة الطبيب الواقف على رأسه ليُملي عليه النصائح ما إذا كان متدرباً أم بروفيسور. يوجد وعي واهتمام بهذه المسألة مؤخراً، ألاحظ هذا في المستوصفات الصغيرة قبل المستشفيات الكبيرة. يسأل المريض أولاً عن اسم و رتبة الطبيب قبل أن يقرر هل سيدفع قيمة الكشفية عنده أم لا. لم اسأل الزميلة إيضاحاً لقولها مراعاة لغضبها من توبيخ المشرف لكنني أيضاً لم آخذ ما قالته على محمل كلام عابر سبيل. الإحتراف المهني يزيد عندما أعمل أثناء دراستي للبورد. لاحظت هذا بعد تجربتي الآنية التي ما زلت في بدايتها و ألمَس فرقاً في معلوماتي عن طرق تشخيص الأورام على سبيل المثال و تغيُر بعض قناعاتي عن تحاليل ال C.B.Cلبعض الحالات التي يمكن تشخيصها من تحليل زمرة الدم. هذا التطور ليس بديهياً نتيجة ازدياد الإطلاع والتعلم فحسب، بل هو تطور في الملاحظة السريرية نفسها. الملاحظة الذاتية التي يسوُقها الحدس و الانسجام مع ألم المريض لا المعتمدة على منهج التشخيص وآخر أخبار الأبحاث. الزميلة الأخرى طلبت مني المشاركة في نشرة تعريفية للطلاب المقيمين الراغبين في الحصول على البورد الكندي. لدي ملف أحتفظ فيه بفيديوات ومقالات عديدة تشرح طريقة القبول في إحدى جامعات كندا للحصول على البورد الكندي وقد استفدت منها واتبعتها عند تقدمي لإختبار MCCEE. أرسلت جميع محتويات ذلك الملف للزميلة فظنتني كسولة أريد مجاملتها ولا أريد العمل في النشاط. أعتقد أن مجرد تزويدك بمصادر تنفعك في عملك هو تعاون لا ينقص من قيمته أن المصدَر ليس من تأليفي. لست كسولة لكن هناك من شرحوا كل شيء أفضل مني و أرى مضيعة للوقت في إعادة ما شرحوه بل قد أقوم بكتابة شرح أقتبس فيه من مقالاتهم وكأنني أعيد صياغتها، فلمَ أفعل هذا؟ قلت لها أنني أفضِّل استهلاك الوقت في ترغيب الطلاب في مشاهدة هذه الشروحات بدلاً من إعادة كتابتها بطريقة أخرى. أو استهلاك الوقت في عقد ندوة مباشرة نعرض فيها تجربتنا في الإختبار والقبول في الجامعة و نعرض مقتطفات من المصادر التي أرفقتها ونحث الطلاب على مراجعتها لأفضل استفادة. ظنت هذه الزميلة أنني أتعالم عليها وقد أحزنني هذا الظن. جاءت الإجازة بعد ذلك اللقاء فلم أتحدث إليها مرة أخرى مطلقاً ولا أنوي التحدث عند عودتي إلى الدراسة. يسعدني طلب الآخرين المساعدة مني، يرهقني إصرارهم على تحقيق طلباتهم بطريقتهم فقط، رفضهم لطريقتي ما دامت المحصلة واحدة وهي حل المشكلة. لا أشعر بالرضا والارتياح حين أكون أنت، أو هي. أحياناً أنفذ لشخص ما يريد كما يريد لأن طريقته تعجبني أو تتوافق مع تفكيري في فعل الأمور. قد يظن شخص يعرفني جيداً أنني في طريقي إلى القول أني اكتشفت بأن العزلة هي نمط الحياة الأمثل للطبيب وذلك لأنني بدأت عزلة شرسة منذ بداية العام، لكن إن ظننتَ بي هذا فقد أخطأت. أحترم زميلاتي ولن أنحِّي نفسي عن التعامل معهم متى ما اقتضت المصلحة بحُكم العلاقة العملية وعزلتي مستمرة الاتسـام بخصالها دون أن ينقضها الإختلاط بالناس في الجامعة والمستشفى

قرأت رواية لبول أوستر عشقتها جداً بعنوان ليلة التنبؤ. طالب البورد ليس كائناً فضائياً من كوكب آخر، لكن لسبب أجهله أقول أن البطل في ليلة التنبؤ تحوَّل في وجداني إلى صديق تخصص ضليع و خبير! هواجس و تفاعلات صديقي هذا مع حالته بعد خروجه من المستشفى إثر انقضاء فترة علاج لم تكن مجدية _ نفس ما يحدث معي _ متناظرة بشكل مجنون مع تفاعلاتي تجاه الأشياء. في الشارع، كما فعل، وفي البيت و مع الورق و الكتابة و كل شيء. أنا متأكدة أن ليلة التنبؤ ستكون أجمل، أهم ما سأكون قد قرأته هذا العام. سأؤكد على هذا أو أنفِه في نهاية العام إن كان ركض الزمن بي سيمتد أحد عشرة شهراً. سأرفق هذا المقطع الذي كتبني بتطابق غريب، وهو ليس الوحيد الذي فعل بي هذا في الرواية:

la1la2

و هذا :

la3

لست بائسة لأنني أدرُس تخصصاً صعباً أصابني عدة مرات باليأس، بالأخص عندما كان يصيبني انهيار ضغط الدم واغماء قصير أثناء كتابة assignment يجب تسليمه في نفس اليوم. كما أنني لست مستمتعة لأنني أفعل شيئاً شخصياً أحبه. قد تكون مفردة أنا راضية أكثر دقة. أشعر بالرضا كلما أنجزت ولو سطراً ناجحاً في بحثي عن ميكانيكية عمل الدماغ الذي تحدثت عنه في الحلقة الأولى. في حياتي الرضا لا يعكس الإرتياح بالضرورة. إن كنت سأسأل نفسي بالعموم هل أنا شخص مستريح أم لا؟ قطعاً.. أنا معذَّبة. قل ما شئت عن تقمص دور الدراما أو التفليم. لم يعد الدفاع عن نفسي أمام استسخاف أحد ( عزيز) بأحزاني ذا معناً لي. لم يفقد إيضاح أنايَ لمن ينكرها أهميته فقط، بل فقد معناه أيضاً، أي أنه أصبح شيء في عداد الموجودات الملقاة في سلة المهملات. الصعود في العلم مريح بالطبع، برغم مصداقية ابن المتنبي حين قال: ذو العقل يشقى في النعيم بعقلهِ، لكن المرء ليسَ ما يتعلمه في الجامعات فقط. همومي الشخصية تؤثر دوماً على قدرتي في العطاء دراسياً. لم يكن الحال هكذا في أيام كلية الطب. نضجت وزاد التعب فضعُفَت القدرة و تبدد الكثير من الطاقة وما زال يتبدد كلما استطال البلاء.

من الأمور التي أرضتني عن نفسي في تجربتي الحية مع البورد هي تخطيطي له منذ السنة الرابعة في الكلية وانتقلت فوراً إلى مرحلة التنفيذ وجمع المتطلبات عندما أصبحت في ال internship. أنصح الجميع الذين لديهم طموح إكمال الدراسة بالتخطيط مبكراً لهذه التخصصات الصعبة. سيكون عذاباً أن تهرول للتسجيل في اختبار القبول وتجميع متطلبات قبول الجامعة و السفر في وقت قصير بعد التخرج. النتيجة غالباً ستكون إما التخبط أو الفشل لأن الصحة ستكون قد تأثرت و ساءت. لن تستطيع إجبار نفسك على التحول إلى سوبرمان وأنت مريض. حدث معي هذا عدة مرات لكن ليس نتيجة أنني تأخرت في الأخذ بالأسباب بل لأنني مريضة من الأساس. معادلات الشهادات وختمها من السفارة الكندية و الوزارة وختم ما يلزم من الجامعة وأحياناً من الكلية التي درست فيها إن كنت حاصلاً على البكالوريوس من الخارج كل هذه هي كتلة ضغط لا يتحرر سوى بالتبكير في الإنجاز. حصولي على قبول جامعة البرتا لدراسة البورد كان أسهل من حصولي على قبول كلية الطب في ليدز لدراسة البكالوريوس قبل أعوام لسببين: تخطيط وتنفيذ مبكر + ثورة تسهيلات التكنولوجيا الأكاديمية. أعيش أثر هذه التسهيلات في كل يوم دراسي الآن. عندما أمرض و أنام في الفراش لأيام أفاجأ بإيميلات من مشرفي يكلفني فيها بحل مهام على غرف مربوطة بنظام المستشفى وموقع الجامعة لكي لا أخسر كل شيء بسبب التأخر عدة مرات عن اللقاءات و المحاضرات والعمل. في نهاية الكورس الأول جاءت النتيجة مبهرة.. نجحت بدرجة أعلى من درجة بعض الزملاء الذين واظبوا على حضور كل اللقاءات ولم يتغيبوا عن العمل. السر كان في التهاون عن حل المهام التي وضعَت عليها درجات متدرجة قليلة فاتهم أنها تشكل نقلة نوعية للمعدل عند جمعها. كانت عشرة مهام مقسمة على أربعة أشهر. بعد هذه النتيجة من الظلم لنفسي أن أقول كنت راضية، أبداً.. لقد كنت سعيدة. و السعادة روح الرضا.

سأتحدث في الحلقة الثالثة إن شاء الله عن أول لقاء بمشرفي الكندي ذو الأصول الفرنسية الذي يحب الإسلام برغم تردده في الدخول إليه. كيف قمت بالتعريف عن نفسي أمامه؟ ما الأسئلة التي وجهها لي وما الطلبات التي طلب أن أنفذها أثناء اللقاء وماذا كان تقييمه لي.

هذه محاضرة للدكتور سعود الدبيان، يستفيد منها الطالب والمتخصص والطبيب معاً..له شكراً و تقديراً على موضوعيته فيها.

الحلقة الأولى: مذكرات طالبة بورد

di

مرحبا، في 2012 كنت أكتب مثل هذه المذكرات بعنوان آخر هو مذكرات طالبة طب. اليوم لا زلت طالبة طب لكن الطب كالأقمار، منازل و نجوم تمدها بالنور. مررت _ ولا زلت_ بظروف كارثية قاتلة في السنوات الأربع الأخيرة. كنت كمن تستشهد وتكمل الحياة بالروح فقط، لم أشعر بجسدي في أيام كثيرة. أتمشى في الحياة بجسد معتل و روح تتأرجح كل يوم ما بين الحياة والموت. هذا قدر الله لي. زاد على هذا كوارث كان مصدرها البشر. عندما يختصر عليك شخص واحد كل الناس و تضع لديه كل ممتلكاتك من الثقة والحب والعطاء و الأمان ويمتصها منك رويداً رويداً حتى آخرك ثم يقص بغتة حبلاً سُريَّاً قويَ بينكما و يتركك تنزلق بسرعة الضوء من على حافة العالَم إلى الهاوية بكامل وعيه المُدرِك ماذا يوجد في الأسفل من زواحف و قوارض و عراء لكنه يصمم أنه يبحث عن الأفضل له ولن يتراجع، تعرف وقتذاك أن الكارثة أكبر من أن يتم التحدث عنها لأن في الحياة خسائر تعز على الكلام بعد أن هانت على الحب. لقد جربت طرقاً كثيرة لتناسي الأمور القاتلة و السلوى عنها بنعَم الله الأخرى لكن كانت النتيجة في كل مرة مؤقتة، محددة بساعات، في أقوى لحظات الإرادة تطول إلى أقل من أسبوع. ثم تخونني العزيمة. بدأت هذا العام بعدة مشاريع صغيرة ذات أثر محبوب على نفسي و وضعتها فوراً قيد التنفيذ برغم أن جسدي بدأ العام بتدهور لم يتوقف فيه نزف الدم منذ أحد عشرة يوماً سوى بالأمس. مع الكثير من الجفاف الذي لا أشعر بالتحسن منه بعد شرب كميات كبيرة من الماء و أكل الكثير من البرتقال و الأناناس و الخضار الغنية بالسوائل. لكن خيار الإستسلام لهذه الآلام قيل لي من حكيمات العائلة الكبار أنه يؤثمني لأنه يأس من الحياة التي وهبني إياها الله. لذلك أنا أتحرك وأفعل بعض الأمور المنتِجة بقلبي الصابر وجسمي العليل.

هذه مرحلة جديدة من الدراسة. سأبدأ بعد أيام أول دروسي في بورد طب وجراحة الأورام و أمراض الدم (Hematology/Oncology ) طلب مني بحث أقوم منذ ثلاثة أشهر بعمله و وضعت خطة زمنية للانتهاء منه في جون القادم إن شاء الله. أكثر الأمور التي أمتن لها في حياتي الدراسية منذ دراستي للطب هي الأبحاث. الطب لا يمنح مجالاً واسعاً لقراءة ما تختاره أنت من كتب علمية فالأساتذة يفرضون علينا كتباً و مراجع ننجز بها واجباتنا و نفهم بواسطتها مقرراتنا لكن عندما يطلبون بحثاً عن موضوع أو قضية طبية ساخنة ( أي مطروحة على خط النقاش في الوقت الآني) نشعر أن الأمر يستحق احتفالاً! البحث يفتح لك باباً مكتوباً على أعلاه أهلاً بك إلى عالَم المعرفة الذاتية. تختار مراجعك بنفسك وتقرأ ما تريد مقابل شرط واحد هو أن تكون خلاصاتك من هذه القراءات مكتوبة وفق ما يريد المشرف على بحثك لتنجح. في السنة الأولى في كلية الطب لم يُطلب منا سوى بحث واحد في مادة الكيمياء الحيوية الطبية كان عبارة عن أسباب و خلفيات تسمية بعض المصطلحات الطبية بأسمائها العلمية المعتمدة. بحماسة طالب الطب المستجد قرأت طواعية في شهرين فقط سبعة كتب طبية اثنان منها كانوا عبارة عن قواميس مبسطة تشرح المصطلحات. لا يُمكن أن أنسى مُخرجات تلك القراءة التي انعكست على بحثي العظيم! أولها حصولي على الدرجة الكاملة فيه و تعليق اسمي على لوحة شرف الحائط في قسمنا و حصولي على شهادة تقدير رمزية من أستاذي نظير ذلك البحث فقط وليس نظير نجاحي في المادة. ثانيها استفادتي من عملية التعلم الذاتي التي اكتسبتها من تلك القراءات فلم يغب عن بالي طوال القراءة أنني اقرأ من أجل إتمام بحثي أولاً، ربما إن تحدثنا بمثالية سنقول أنه كان يجب ان اقرأ لأجل المعرفة أولاً لكنني واقعية وفي ذلك الوقت كان يهمني أن أكتب بحثي باختيار شخصي حر للمراجع من كتب و مواقع. كنت لا أستخدم الإنترنت كثيراً لأغراض علمية في تلك الأيام. هذا الكلام كان في 2007 ، لم تكن المصادر العلمية مفتوحة بشروط قليلة كما هي ثورة العلم المجاني الحر للطلاب من متخصصين و قراء عموماً كما اليوم. كنت أجد في الدخول إلى مكتبة جامعة ليدز متعةً و هيبة يطيب لي إعطاءها حقها من عدم الخروج منها إلا وقد اكتسبت معلومة لنفسي ثم لدراستي الصعبة. في سنة ثانية طب كان لتلك الكتب السبعة الفضل بعد الله في تفوقي في ثلاث مواد من أصل سبعة كانت تضع _ أي المواد الثلاثة_ نسبة 60% من درجة النجاح الكلية على واجبات تتطلب الحل من موارد خارج مقرر المادة. هذه قصة و سر حبي للأبحاث وقد وجدت بعد ذلك من يشاركوني نفس الأسباب في حبهم و استمرارهم في كتابة الأبحاث حتى عندما يكونون متوقفين عن الدراسة.

بعض المشرفين كالمشرف على بحثي الجديد، يتعمدون إضفاء نبرة تخويف و ليست تهييب، في شرحهم لموضوع و متطلبات و أهداف البحث الذي يطلبونه من الطالب. يعتقدون أنها طريقة جيدة لجعل الطلب يأخذ الأمر بجدية و حذر شديدين. أتخذ لهم عذراً في وسط يعج بالباحثين الوهميين و الأبحاث المزيفة التي يتم شراؤها أو تتم كتابتها بواسطة شركات أو حتى تتم سرقتها من أبحاث أخرى تمت في جامعات غير مشهورة ظانين أنه لن يتم اكتشاف أمرهم. هؤلاء المشرفين لا يعلمون أن ما يفعلونه طرافة لبعض الطلاب الشغوفين بكتابة الأبحاث ولم أحاول أن أشرح لمشرفي خطأه في تخويفي من كتابة بحثي الخطير كما يسميه لأنه عن ميكانيكية عمل الدماغ لإنتاج التفكير و إعطاء الأوامر و الذي يستوجب مني وضع فرضيتين أقوم بإثباتها أو نفيها في البحث من خلال الدراسة و التجربة و الإحصاء و جمع نظريات لباحثين سابقين و الخروج بنتائج مثبتة في المعمل و الورقة معاً. قمت بشراء كتابين قرأت أحدهما و بصدد قراءة الآخر الذي من اطلاعي على مقدمته فقط تحفزت لقراءة ثلاثة كتب أخرى كنت أضعها منذ ثلاثة أعوام في قائمة الكتب التي أود قراءتها! عنوان الكتاب: . The Future of the Mind: The Scientific Quest to Understand, Enhance, and Empower the Mind Reprint Edition

حسناً، إلى هذا السطر لم أكتب بعد شيئاً عن مذكراتي كطالبة بورد. إنها الحلقة الأولى فقط. عادةً ما تكون الحلقة الأولى من أي موضوع مقدمة لما سيأتي بعد. أنا أبغض المقدمات، لكنني غارقة فيها لأنني أعيش في وسط يدَّعي كذباً أن العفوية والبساطة هي أساس جاذبية المتحدث وأنك لا تحتاج إلى مقدمات لقول شيء فمن يحبك و يهتم بك لن تشكل له مقدمتك فرقاً فهو لن يفهمك بشكل خاطئ ولن يسيء الظن بك و من يريد أن يصطاد عليك الخطأ سيفعل حتى وإن قلت العديد من المقدمات حرصاً على أن يفهم ما ستقول. قد لا يكون لهذه النقطة علاقة بهذه الحلقات فهي ليست موجهة إلى حبيب أو صديق. أولئك يعيشون معي حياتي فلا يحتاجون إلى قراءة مذكراتي. لكنني تذكرت ما قلته بمناسبة الإتيان على سيرة المقدمة التي كتبتها دون تخطيط ولا سابق نية لكي أحرض/ أحفز نفسي على الإستمرار في هذا المشروع الذي فكرت فيه وقررت و نفذته فوراً في هذه الساعة التي أكتب فيها! عالَم دراسة الطب جميل و سر جماله في أنه خالٍ من التخيل! الطب يعلمك كيف تعيش واقعية وجود الأمراض المزمنة و المستعصية و الخطرة و الطارئة و تقاتلها طوال الوقت من خلال المهنة و الدراسة دون جمود ولا نزوح إلى المادية التي لا تعترف بما هو غير موجود. الروح و المادة رفيقتين في الطب. إن بحثت في عقلية أي طبيب ناجح في العالم، ستجد أنه مؤمن و يعمل ويعيش وفق هذه الحقيقة التي يرفضها أطباء آخرون لم يستطيعوا أن يكونوا بنفس نجاح الفئة الأولى من زملائهم. كتاب مستقبل الدماغ يشرح هذه الحقيقة دون تسميتها حرفياً ب : دائرة الروح والمادة المتكاملة ( كما أسميها أنا، أي أنك لن تجد هذه التسمية في مرجع علمي معتمد) ربما يكون تحويل حياة الطبيب الذي يكمل دراسته وجه من وجوه فاعلية الروح في الطب. إذ أنه حتى الطابعة ثلاثية الأبعاد التي بدأت صناعة بعض الأعضاء البشرية بها اليوم لا يُمكن لها أن تعمل دون إدارة الإنسان الطبيب المتخصص في معرفة كل شيء عن العضو الذي ستتم طباعته. و عندما لا يوجد في العالم مريض يعبِّر بأي شكل من الأشكال عن آلامه. سيقل و يختفي تدريجياً عدد الأطباء الذين تساعدهم طريقة تعبير المريض عن آلامه في تشخيص المرض بدقة. كل هذه تفاصيل روحية لا يمكن للطب أن يستقيم في ظل الاستغناء عنها كما تخطط التكنولوجيا التي ينسى عبقريّوها أيضاً أنها لن تستطيع إنجاز شيء باحترافية دون عملية الإحساس / الشعور بالقضية التي تعمل من أجلها.

يطيب لي أن أختم الحلقة الأولى بشيئين :

  • شكراً أبدياً لمعلمي و قدوتي و طبيبي الدكتور طارق البلوي، على الدعم، على الود، على صلاح الرفقة الخالية من الأخطاء والجروح و من كل شوائب النفوس التي تشوب العلاقات الإنسانية الأخرى، شكراً بعدد أيام سبع سنوات هي عمر علاقتي بك أيها النجم الذي يضئ ولا يؤذي نوره أحداً.
  • ما الذي يميز البشر؟ هذا الفيديو يرافقني كلما وقعت بين أفكاك اليأس و الغضب والحزن وباقي دزينة المشاعر السلبية التي لها أسبابها وحوادثها القوية في حياتي. و بسببه أعرف قيمة أبسط الأشياء التي أفعلها لأكون بحالٍ أفضل. كفِعل كتابة مذكرات طالبة بورد مثلا.. مشاهدة ممتعة :