المرض معركة من يحبهم الله،

x-QAGn-c

ليس خاطئاً أن تسمى الأشياء بمسمياتها ومن ذلك قد يكون واجباً عند قراءة قول تافه و غبي أن نقول عنه تافهاً وغبياً مثلما نقول عن الكلام الرزين، جميلا أو مؤثراً، لأن النفس المولودة على الفطرة استطابته واستراحت إليه. اقتصصت اسم المغردة المشهورة من التغريدة التي أكتب هذا التعليق عليها لأنه لاتوجد مشكلة لي معها وليس الأمر شخصياً. نقطتي هي التغريدة فقط. وبإمكانكم وضع التغريدة في بحث تويتر وستظهر لكم من حساب كاتبتها.

ابدأ من الأخير، التغريدة تعتبر أن كل منتصر لقضية ألم أو حق في معركة ( أو مريض متألم منتصر على المرض في موضوعنا هنا) متحذلق! وليس مكافح، صامد، صابر، مناضل، ومقاتل. يبدو أن كاتب التغريدة قد تزاحمت العلوم والثقافة والفهم في عقله حتى نسي أن من صفات الله عز وجل (الناصر).

ثانيا، فقط لأنني طبيبة + مريضة كلى وليمفوما..كنت سأعذر العقل الذي كتب ان المرض ليس عدواً والجسد ليس ساحة معركة. فالمرء عدو ما يجهل. مرة أخرى يبدو ان العلوم والآداب تزاحمت في هذا العقل/النفس فنسى أن هناك آية قرآنية و حديثاً نبوياً يثبتان أن المرض عدو مثله مثل المرء الشرير والنفوس الحاقدة الحاسدة والأفاعي والضباع والنباتات السامة وكل مؤذٍ في الحياة. وأن المرض ابتلاء يشبه الكرب الشديد الذي يجزى الصابر عليه بالحسنات مثلما يجزى الجندي الذي يدرأ المحتل والباغي على الحدود من التوغل إلى الوطن. فالجندي مبتلى ايضا بالخوف والجوع. من وجوه قتال الجندي الصبر على التنقل في الحر والنوم في عراء مليء بالحشرات و خطر الألغام وزحف المجرمين إلى أن يظفر بدحر الأعداء والانتصار ( كمتحذلق كما تصف التغريدة) في المعركة.

على فكرة أنا لا أستخدم الدين للتأثير على رأي من يقرأ التعليق. أكتب ردي في مدونتي التي لا يقرأها سوى أشخاص يثقون برأيي دون أن أطعِّمه بأي شيء من الدين. لكنني ذكرت أن هنالك آية ( وإذا مرضت فهو يشفين) وحديث ( عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه } [متفق عليه] واللفظ للبخاري. والنصب: التعب. والوصب: المرض، لأعبر عن استغرابي من أكاديميين ومتعلمين ومثقفين كما يصفهم قراؤهم ومعجبيهم لكنهم عندما يتفوهون بكلام خارج مجال الكتب والترجمة وأسماء المؤلفين و سيَرِهم وحواراتهم وتاريخهم، أي أنه كلام خاص من حيث هو كلامهم لا كلام مثقف أو كاتب غيرهم، وعام.. من حيث هو كلام خاص قيل في مساحة شعبية ومقصود به أن يقرأه الآخرون، أقول أستغرب أنهم عندما يتفوهون بهذا الكلام فإنه لايعكس شيئاً من صفَتهم الثقافية التي اشتهروا بها. بالنسبة لي، وأعتقد أنه ليس رأيي لوحدي فهو رأي دوستويفسكي و تشيخوف و بولغاكوف ( صاحب رواية مورفين العظيمة) و كنوت هامسون ( لتعرفوه اقرأوا رواية الجوع) و هيرمان هسه و موراكامي، و نيتشه و ديفيد هيوم (المفضل لديَّ)، نعتقد أن الرزانة والتهذب في إذاعة أفكارنا واعتقاداتنا الشخصية عن الآخرين هي من صفات المثقف، والمتعلم الحق. ولا تعني الرزانة أن يمتنع المثقف عن قول أي شيء أرعن وتافه وسخيف. جميعنا لدينا سخافاتنا الفكرية واعتقاداتنا المتمادية لا الخاطئة فقط عن آخرين، لكن المهم هو من ينتبه ويُدرك ما وقع فيه ويعود عنه؟ و من يتبنى اعتقاداته شعارات لا مشاحة فيها ولا مثلبة؟

عوداً على موضوع التغريدة ،

كل امرئ على الأرض له قضيته التي يحارب من أجلها وليس في هذا تناقضا مع الفيزياء والمادة في شيء. فالمرض ملموسٌ و عينيٌّ مثله مثل أي عنصر أذى يحارب صاحب الحق لينتصر عليه. أتمنى ان تزور صاحبة التغريدة اليوتوب وتشاهد أي مقطع قصير للسرطان والأمراض العضال الأخرى لخلايا وكريات الدم الدفاعية وترى كيف يتحول الجسم إلى ساحة حرب شرسة عند الإصابة. وكيف يكون الألم مستفحلا والحمى نشطة ومستقويَة على مخفضات الحرارة طوال حركة الفيروسات وهجومها على الخلايا وتلويثها للدم وكيف أن المصاب يستحق وسام فوز عندما يهتم بالعلاج ويهزم مرحلة من المرض لا تشجيع فقط بعبارة ( حارب المرض وانتصر عليه) .

تقال هذه العبارة دوما لمرضى السرطان والأورام والأمراض المزمنة والنادرة والحرجة كمرضى فشل الكلى و السكّر بمضاعفاته المرعبة عند الإهمال. ولا تقال عادةً لمصاب بإنفلونزا. لذلك اقول انني كطبيبة ومريضة كدت أمنح عذراً للتغريدة فمن الواضح أن بها جهل بصعوبة شفاء المريض من هذه الأمراض وأن ليس كل ماينشر من ابحاث علمية تتوصل إلى تقنيات علاجية نهائية لمرض ما يتم تطبيقها على الفور. مريض السرطان حتى بعد موت الخلايا السرطانية وانتهاء كورسات العلاج الكيميائي واستئصال الأعضاء المصابة يبقى عرضة لعودة الإصابة ويحدث هذا يوميا ونسبة الذين يعاودهم المرض أكبر من نسبة الذين يشفون منه بلا رجعة. لأن نسبة المرضى الذين لايزورون الطبيب ويكتشفون المرض إلا بعد أن تصبح الآلام لا تطاق أكبر من نسبة الذين يهرعون إليه فور شعورهم بأعراض لا يعرفون انها لمرض خطير يستدعي التدخل مبكراً.

ثالثاً، فشلت التغريدة في الإيحاء بتعاطفها مع المرضى الذين لم يستطيعوا الإنتصار على المرض من خلال الاستهزاء بالمرضى المكافحين وضربهم بكلمة متحذلقين . ولأنني أعيش منذ خمسة اعوام في المستشفى إما عملاً أو استشفاءً أكثر مما اعيش في بيتي أقول ويوافقني كل منسوب للصحة أنه لا يوجد مريض مكافح و آخر متكاسل. كل من يطلب رؤية الطبيب أو حتى يفتي لنفسه ويتداوى بما يصفه لنفسه هو مريض مكافح لايريد الاستسلام للوجع. هناك فقط من يلتزم بطريقة العلاج الصحيحة ويصمد كلما طال الملل واستطال البلاء واشتد الألم وهناك من تسبق مشيئة الله إرادته ويتخذ الجسم ردة فعل ضارة على اتخاذه دواءً غير صحيح.

لم أشاهد مريضا في حياتي ينزعج من أن يقال عن مريض آخر قاتل المرض وانتصر عليه.

في المستشفى و العزايم وحتى هنا في تويتر وفي مختلف الأعمال التطوعية التي وقفت عليها ميدانيا كنت أرى تأثر وإعجاب مرضى صابرون بمرضى آخرين صابرين شفوا من أمراضهم.. يقول الذين لم يشفوا بعد للآخرين: انتم قدوتنا وسنفعل مثلكم ونصبر الى أن نشفى. يفرحهم وجود إيجابيين من حولهم حتى أن بعض المرضى هم بنفسهم من يقولون لمن شفي أحييك على انتصارك على المرض.

زيارة واحدة لمركز مكافحة السرطان في أي مدينة و تتأكدوا أن الإيجابية والتشجيع والتحفيز والتهذب هو سمة هؤلاء المرضى من متعافين ومكافحين.. سينتصرون يوما و يشفون.

أخيراً: هي استفزها احتفال المعجبين بكفاح مريض في تغلبه على مرضه و تشبيهه بالمحارب المنتصر، لا بأس، من الطبيعي أن يستفز المرء من بعض الأشياء! أنا مثلاً استفزتني حرارة الحسد والغيرة المبثوثة من التغريدة على شيء لا يحسد عليه المرضى أضعف مخلوقات الله. المرض عدو اشد من الفقر. فيد الفقير تستطيع ان تعمل لتكسب رغيفاً على الأقل. اما يد المريض إن فتك به الألم لن تقدر حتى على حمل كوب الماء وقدميه لن تقوى على حمله للذهاب إلى دورة المياه. وبعد ان يبتعد عن التذمر والتشاؤم ويتناول دواءه و يدعو الله فيشفى نحسده على انه محارب انتصر ؟!

تحيتي ومحبتي لكل مريض حارب المرض وانتصر عليه. ودعائي لكل محارب لم يشفى بعد أن ينصره الله على آلامه ونهنئه عاجلا يارب بفوزه الرائع. و أمنياتي لكل من تستفزه سعادة آخرين لا يحبهم بنجاحٍ نبيل أن يرزقه الله سعادةً توازيها لعل و عسى يفهم ما كان مخطئاً فيه عندما ينال من الخير مثلهم.

هذا الفيديو لمن يتفق أن المرض ليس عدواً _الحمد لله أنهم قليلون_ وأن الجسم ليس ساحة حرب وأن المكافِح ليس منتصراً و طاقة إيجابية محفزة للآخرين على القتال:

كل امرئ حتى الفقير يستطيع التطوع بـ خير

pink and purple flowers via inspired-desing.tumblr_thumb[1]

هل تشاهد أعمال الآخرين التطوعية و تتمنى لو تشاركهم لكن ظروفك لا تسمح لك بالمشاركة في أي شيء؟ للفتيات: ليست لديكِ وسيلة مواصلات تذهب بكِ إلى نقاط التبرع بالملابس و الأطعمة و التعاون في التغليف و التوزيع؟ رأيتِ إعلاناً عن التطوع في المستشفيات و الأقسام النسائية في المساجد وأيضاً يمنعك من المشاركة عدم توفر مواصلات تذهب بك و تعيدك إلى البيت كما أن لديك عائلة فقيرة الدعم والتفهم لوظيفة خيرية بلا راتب؟ تشاهدين حملات تطوعية كثيرة في المولات ولا تستطيعين المشاركة فيها بتسويق و طباعة كروت و غير ذلك لأنك لا تمتلكين الأدوات ؟

للرجال: فقركم المادي الشديد يمنعكم من التطوع في أي عمل لأن الوقت بالكاد يمضي كل يوم في البحث عن عمل بمقابل يسد رمقك أنت و أهلك؟ مريض و تشاهد الآخرون يتطوعون و تتمنى فعل خير مثلهم و يمنعك الألم و نقص النشاط؟ لا تمتلكون مواصلات مؤهلة للذهاب إلى أماكن التطوع البعيدة نسبياً أو كلياً عن الشارع الذي تقطنون فيه؟ تفتقرون إلى مهارة التسويق و الجذب فلا تستطيعون لفت انتباه مشاهير السوشيال ميديا لتغريدات تطوعية و احتياجية تغردونها عن أنفسكم أو عن غيركم وبالتالي يكون التفاعل مع ما تكتبون .. صفراً في العادة؟

هل أصابكم جميعاً الياس و فقدان الأمل و تصاعد أدرينالين الإحباط في قلوبكم جراء صعوبة الحياة و انعدام فرص تقديم الصدقة و مساعدة الآخرين رغم قوة الأمنيات الطيبة الفائضة من أنفسكم؟

أنا لست مفتيَة، ولا متصدرة للفلسفة و النصائح. إنما أذكر نفسي و إياكم بعمل خير عظيم أجرُه مضاعف عند الله كأي خير يفعله المؤمن و يجزى عليه ضعف حسناته. هذا الخير هو: أن تكف أذاك عن الناس.

هل تفيض نفسك رغبة في عمل الخير لكنك حين تقع على اثم فعله مرء لا تتوانى عن فضحه و التنمر عليه و الاعتداء على عرضه و نفسه لفظاً أو عملاً؟ هل تحب أن تساعد الآخرين لكنك تأكل لحم من لا يعجبك من الناس بشهوة ضبعٍ جائع ضل الطريق و تضوَّرت معدته كما يتضور الهائم بلا سبيل؟ هل تتمنى أن تفعل شيئاً جيداً لعزيز في قلبك لكنك مريض بالكذب و خياطة الأذى من كل قول و فعل و إلقائِه كشبكة العنكبوت في طريق بغيض على قلبك؟

هل تعلم أن كل عمل صالح تعمله مُحبَط عند الله و فارغ البرَكة على من يُقدَّم إليهم إن كان من نفسٍ معجونة بالضغينة و تنفث الشر و الخبائث كما ينفثها الشيطان؟

قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً).

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله). رواه الترمذي.

قال أبو ذر رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : (تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك). متفق عليه.

قيل : يا رسول الله أي الناس أفضل فذكر المجاهد ثم قال: (مؤمن في شعب من الشعاب يتقى الله ويدع الناس من شره). متفق عليه.

قال صلى الله عليه وسلم : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته من قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار). رواه مسلم.

إجابة على رسائل-1

msg

هذا سؤال وردني منذ أيام على البريد الإلكتروني. أقوم بالإجابة عليه هنا بعد إذن المرسلة بالنشر لأنها الرسالة الخامسة في غضون ستة أشهر تصلني عن نفس الموضوع والسؤال. أشخاص يبعثون لي بعضهم يطلب فقط الإنصات وأن أرد عليه بكلمة قرأت رسالتك و دعوت لك. آخرون كانوا يطلبون مساعدة فعلية بجلب قبول لهم من جامعة بريطانية برغم عدم استيفائهم لشروط القبول وأولها المعدل، أقع في حرج استحالة تنفيذ الطلب لأن كوْني درست و تخرجت من بريطانيا لايجعلني صاحبة نفوذ أو واسطة لا في الجامعات ولا الملحقية السعودية التي عانيت من بيروقراطيتها الأمرّين. هناك رسالتين طلبت عوناً معنوياً و نصائح تفيدهم وهذه التي أنشرها الآن هي الثانية. كنت أمر بظروف مختلفة قاسية منعتني عن الرد على أكثر الرسائل. ربما يظن أصحابها أنني تجاهلتهم لكن ليس صحيحاً، الأمر فقط أن النفس آفاق و وديان وقد كنت في قاع وادٍ غير ذي روح، فعذراً. لدي ما أقوله بخصوص ما تحتاجه المرسلة في هذه الرسالة والرسائل المشابهة. قررت أن أضع إجابتي في المدونة لكي يستفيد كل من يمر يوماً و لديه مشكلة مشابهة. وقبل أن تكون هذه الكلمات لكِ يا عزيزتي منى ولكم، هي لنفسي قبلكم لأنني لست أفضل منكم بشيء سوى أن دراستي و عملي هم الشيء الوحيد الذي تبقى لدي بعدما خسرت أشياء مصيرية عديدة قد تكون هي من خسرتني كما فكرت أحياناً لكن بالنتيجة..حصل الفقد. ولا يبدو خطأً عادياً أن أضيِّع مُلكي الباقي الوحيد.

أولاً: قد يكون كلامي ليس معلباً كالنصائح الشائعة التي يقولها الأطباء و الآخرون من رواد التحفيز وتطوير الذات والتفلسف! فعلاً قرأت نصائح عديدة لأشخاص (واصلين) في علمهم ومهنتهم لكنهم يقولون أشياء لو وقعوا في مشكلة لن يستطيعوا تطبيقها ولا حتى التوقف للتفكير بها. أنا أتعفف دوماً قدر المستطاع عن تقديم نقد ونصيحة، لأنني أقع في فخ المجاملة والتعليب كآخرين. لكن أجبرت نفسي على التغير مؤخراً. استطعت لمس معاناة العديد من الناس من لغو الكلام الذي يقال لهم بلا طائل. أصبحت أقول ما يخشى الكثير قوله كي لا يقال عنهم معاكسين للتيار أو أشياء خاطئة أخرى، ومتسرعة. لايهمني ويجب أن لا يهمك أيضاً ما يفكر فيه الآخر عنك. تخلص من آرائهم التي يعجزون عن توجيهها لأنفسهم وستشعر بالطمأنينة على الأقل. فالرضا أمر صعب لا أعرف طريق الوصول إليه، فأنا لم أصل بعد.

ثانياً: الفشل في الدراسة ليس فشلاً في الحياة. أتفهَّم أن تكون الدراسة والعمل هم كل شيء للفتاة في بلدي. لكن يحدث أن يكون الفشل فيها قاتلاً عندما يكون لدينا هدفاً ذو شكل واحد لم ننوع فيه. التنويـع وقاية من أمراض تصيبنا عند الفشل. تفسير: الدراسة هي حياتي وهويتي. لظروف قد تكون عقلية، نفسية، اجتماعية،اقتصادية، تعليمية.. فشلت في النجاح في التخصص الذي أحببته. لن أقول لا تحزن، لا تبكِ، لا تنهار. كن طبيعياً وأعطِ غضبك وحزنك وتفاجؤك من القدر السيء حقه. لكن لا تبالغ. هذه نصيحتي الأولى. لا تبالغ في ضخ المشاعر والأفكار السلبية عن حادثة بشعة حدثت لك. بالطبع أنا أقصد الحوادث التي تحصل بفعلك. لا تقل حياتي معلقة بالطب، أو برياض الأطفال كما في الرسالة، أو بالبرمجة والحاسوب ولن أستطيع النجاح في شيء آخر بعد فشلي في الشيء الذي أحببت. الحيـاة تجارب. لا تصغِ إلى الطاقة السلبية التي يبثها لك المحبِطين بالقول أن العمر يجري وليس فيه متسع لتجرب وتجرب وتنتقل من تجربة لأخرى غير مضمونة العواقب ولا الأرباح. الحياة في الأصل تجربة. مسرح كبير وضعنا على منصته لنؤدي أدواراً نخرج فيها كثيراً عن النص المكتوب لكن الله يعيدنا إليه في النهاية لأنه هو من يقدِّر الأقدار التي لا نعرفها. قد تعشق الطب لكن قسمتك عند الله شيء آخر. حبس نفسك في دائرة تخصص واحد بعد الفشل فيه هو الدمار الفعلي والفشل الذي قد تضيع فرص إصلاحه بعد التأخر. لدي رفيقة رسبت في السنة الثانية في الطب ببعض المواد وأكملت حتى وصلت إلى السنة الرابعة وملفها مليء برسوب في مواد تنجح في بعضها وترسب في أخرى جديدة وهكذا. بعد حضور ندوة عن أهمية التبرع بالدم شعرَت أن وحياً تنزل عليها وتخبرني أنها سمعت صوتاً وهي نائمة في تلك الليلة يقول لها لن تكوني طبيبة. كان صوت عقلها لأنها كانت تدعو الله كثيراً أن يرشدها إلى الطريق الصحيح. قامت رفيقتي في اليوم التالي بسحب ذلك الفصل وذهبت في زيارة إلى كلية العلوم الطبية بحجة التقديم على وظيفة ثم زارت العمادة وشؤون الطالبات وسألت عن التخصصات المتاحة وخطة الدراسة و أشياء كثيرة لم تلاحظ أنها كانت سعيدة وهي تستفسر عنها إلا بعد خروجها من المكان وصعودها إلى السيارة للعودة إلى البيت. بعد انتهاء ذلك الفصل. سحبت رفيقتي ملفها من كلية الطب وسجلت في كلية العلوم الطبية تخصص مختبرات و تم قبولها واليوم هي تعمل في مشفى بجوار بيتها وتم قبولها لإكمال دراستها في استراليا و ستتزوج رجلاً أخصائي مختبر مثلها وتشعر بسعادة رأيتها على وجهها آخر مرة عندما كنا في المدرسة الثانوية. لم أرها منذ دخولها إلى كلية الطب سوى فتاة تعيسة قلقة منهكة حتى في الإجازات الكبيرة. تخبرني أنها لم تفكر في تخصص المختبرات في حياتها ولم تتخيل أنها قد تجد نفسها فيه. وبالطبع تؤكد أنها غير نادمة على الإبتعاد عن الطب فقد كان حلمها الكبير لكنها لم تخلق له وهذا قرار الله وهي تثق فيما يصنعه الله لأجلها.

تخصص رياض الأطفال قد يكون سهلاً كما ذكرت المرسلة وربما تصل نسب القبول فيه إلى الحد الأدنى الذي لا يقبل في باقي التخصصات. لكن هل فكرت أن سبب فشلك فيه هو ليس أنك غبية ولا كسولة لكن قد يكون السبب هو أن الله يريد لكِ شيئاً أفضل وينتظر منك فقط السعي إليه بقدميك؟ جربي تغيير التخصص لشيء آخر مشابه في مجال العمل بعد التخرج، كأن تكون معلمة أطفال مثلاً. فكري إذا ما كنتِ تحبين القراءة، قد يكون تخصص اللغة الإنجليزية أو العربية مناسباً لأنه يفتح أمامك آفاق واسعة للقراءة ويؤهلك لتكوني معلمة أطفال. مثل العديد من التخصصات الأخرى. فكري بذلك. وأما تقريع الوالدين، فمهما احتد و ساء و جرح، لن يكون ذو غاية في آخر الأمر سوى الخوف عليك. اصغِ إليهم إن كنت مجبرة بأذنك فقط. ليتجاهل قلبك وعقلك كل كلمة سلبية. تخيلي أنكِ تعيشين وحيدة على هذا الكوكب وليس أمامك حل للعيش فيه سوى أن تنجحي في شيء ما. البحث عن شيء مناسب ليس صعباً في عصر التكنولوجيا.

ثالثاً: الشهادة الجامعة ليست اشتراط النجاح الوحيد. لن تجدي من ينبهكِ إلى هذا لأنهم يخشون أن تظني فيهم الغيرة و الحسد وعدم حب الخير لك. لكن صدقي أو لا تصدقي. هنالك عظماء خلد التاريخ سيرهم العظيمة وهم لم يكملوا دراستهم الجامعية. هذا ليس تحريضاً على ترك الجامعة. لكنه تذكير بأن الله لايكلف نفساً إلا وسعها. بلدنا تتيح فرص الحصول على شهادات كثيرة غير البكالوريوس. هنالك تخصصات رائعة للحصول على دبلوم عالي غير متاحة لتخصصات البكالوريوس.و هناك دبلومات إدارية ومالية تنتهي بوظائف ممتازة في البنوك والشركات والمدارس ومختلف القطاعات. كما أن الدورات و الندوات وورش العمل التي تمنح شهادات حضور ومشاركة كلها ذات نفع يؤتي ثماره ببعض الصبر والإصرار.

رابعاً: يسألون من أين حصلت على الدافع لتعلم كل شيء تعلمته في حياتي، هذه نقاط :

_ الإحتياج. وهذا الدافع غريزة لا ترف. لا يستطيع الإنسان أن يكون مهمشاً أو رقم صفر على الشمال في الحياة. الجميع يركض ليفعل أي شيء كان، أي شيء.. ليكون ذا معنى أمام نفسه. الآخرون ليسوا في المقام الأول كما يظهر دوماً. يهتم المرء بأن يهدئ أفكاره عن نفسه أولاً بعمل شيء ما وهذا ما يفعله كل شخص على الأرض. لا يطيق الطبيعيون مشاعر أن يكونوا عالة على الآخرين حتى إن كان الآخر أمه وأبيه. وهكذا دفعني احتياجي إلى أن أكون شيئاً قديراً و قيِّما أمام نفسي إلى تحقيق حلمي، ولن أخبئ سعادتي بنعمة الله علي بأن حقق لي حلمي علماً أن الطريق إليه دمرني تقريباً. لم يكن الطريق معبَّداً ولا مفروشاً بالورود لكنني صبرت وكنت أتعامل مع المشكلة كلُعبة تحدي وأحياناً اعتبرتها لعبة المتاهة وراهنت نفسي على أنني أستطيع الوصول إلى مخرج النجاة. و وصلت بالفعل.

_ الألم. أصبت ببعض الأمراض منذ بلغت الخامسة عشر وتستفحل كلما كبرت يوماً حتى اليوم. كان الألم و منظر المرضى الآخرين عندما أرقد في المستشفى يصيبني بآلام نفسية أقوى من ألم جسمي. كثيراً ما كانت حرارتي ترتفع ويحتار الطبيب في تحديد السبب. كان السبب هو حزني الشديد على ما يتألمه الناس أمامي ورغبتي في مساعدتهم بلا جدوى. كنت قد صممت على أن أمنح نفسي صلاحية إنقاذهم عن طريق الطب.

_ الشعور بالحبس. لا أخاف من الظلام في العادة. على العكس لا أجلس في البيت سوى والنور مطفأ لأنه يؤذي عيني وأعصابي ويشعرني بأن النهار لن ينتهي. ليس كرهاً في النهار، إنما رغبة في انتهاء يوم دراسة شاق. عندما أرى أموراً تحدث من حولي ولا أستطيع أن أفهمها وأضطر إلى سؤال إخوتي وصديقاتي لأفهمها.. كنت أشعر أنني مسجونة في قبو لايصل إليه الأوكسجين. امتناع الهواء عني هو نقطة ضعف لدي. لا أخشى الظلام قدر خشيتي من نفاذ الأوكسجين. الجهـل هو تعريف ثقافي لنفاذ الأوكسجين. و بسببه تعلمت اللغة الفرنسية. كنت أشاهد أفلاماً فرنسية و أرى كتباً لأدباء فرنسيين أحبهم ولا تعجبني الترجمات العربية لكتبهم. فقررت تعلم الفرنسية وفعلت. كانت مخيلتي تضج بمشاهد من ابتكاري عن أفكار و مواضيع كثيرة لا أستطيع التعبير عنها بكتابة جميلة، فلجأت إلى التصميم وتعلمت على برنامج الفوتوشوب. و كنت أتضايق وأبكي أحياناً عندما يصدني أحد إخوتي بعد سؤالي عن شيء كبير على عقلي كما يظنون ويجب أن لا أفهمه إلا عندما أكبر، فلجأت إلى القراءة ومع الوقت أصبحت الكتب جزءاً كبيراً من شخصيتي وارتياحي. هكذا بددت شعور الحبس وأصبحت حرة ليس كالطيور أو الصور النمطية التي يقولها الجميع وإنما فقط كروح تقف في منتصف فسحة بلا أسوار محيطة بها ولا انخفاض مؤذٍ في مستوى الأرض.

_ احترامي لله. أحب ديني وأؤمن بعقيدتي وأن الإسلام هو خير الأديان. دين الرحمة والسلام. أحترم ربي الذي شرع هذا الدين وكلما وقعت في هاوية اكتئاب وحزن وشعور بالضياع، تذكرت أن الله سيكافئني إن صبرت وأحسنت وحاولت الحفاظ على مكتسباتي وعدم إهلاك نفسي للحصول على ماليس لي. هذا الإحترام دافع عظيم جعلني لا أتوقف عن المحاولة في النجاح والوفاء لمن ساندني ولو بكلمة في الضراء، إنني أفعل أموراً كثيرة دون الحصول على شهادة اجتياز فيها لكن أعرف أنها ناجحة عندما تشعرني ببهجة أو ارتياح. وهكذا تمضي الأيام.

نصائح سريعة أواظب عليها بمتعة للنجاح في مذاكرة أو عمل يتسم بأوراق و أقلام و تفكير و حقائب وأشياء أخرى مشابهة:

_ اصنع قائمة (واقعية) تحتوي على هوامش تعليمات وتوجيه تساعدك في إنجاز ما تريده في اليوم.

_ ضع وقتاً للمذاكرة والتزم به.

_ ابدأ بالمهام الصغيرة. هذا سيكسر الجليد الذي في داخلك ويجعلك تقرأ ما تكرهه بدون الشعور أنك مجبر عليه، شيئاً فشيئاً ستتقدم في المذاكرة و تشعر أنها الشيء المناسب لهذا الوقت لأنك لو بددته في قراءة شيء آخر ستقع في حفرة القلق مما ينتظرك غداً وهذا فشل جديد في الوصول إلى ارتياح تستطيع تحقيقه بنفسك بدلاً من الإستمراء في جلد الذات على شيء لاتوجد صعوبة في تفاديه.

_ حاول العثور على مكان مناسب للإنجاز. أو اصنعه. حتى لو في جزء صغير من الغرفة. أنا أعيش في استديو مكون من غرفة وصالة ودورة مياه. قمت بتخصيص جزء من الصالة وحولته إلى مطبخ و نظمت الغرفة بطريقة جعلت منها مكاناً آمناً للنوم و للمذاكرة. قرأت عن أن الابتعاد عن غرفة النوم يساعد على العمل لأن النظر إلى السرير كافٍ لجلب النعاس والشعور الوهمي بالتعب والحاجة إلى النوم. وضعت هذا الأمر في اعتباري لكن حجم مكان معيشتي جعلني أتصرف بطريقة أخرى وهي جعل طاولة المذاكرة مقابلة للسرير بحيث أجلس أمامها وهكذا يكون ظهري موجهاً لمكان النوم ولن أنظر إليه طوال استغراقي في الدراسة والعمل.

_ اجعل طاولتك دوماً نظيفة. سيتجدد شعورك بالإنتعاش والرغبة في إنجاز شيء جديد على هذه الطاولة.

_ عندما أفقد بوصلتي ولا يعود لدي شيئ يلهمني لمزيد من المقاومة والصبر. أخرج إلى حديقة مجاورة و أمشي. أحياناً أمشي على الرصيف ولا أحتاج إلى رائحة عشب وزهور. في مكة أقوم بمشاهدة فيلم غير درامي. أحياناً أصلي و أرفع صوت سورة يوسف وسورة الرحمن. أنا مصابة بأرق وانعدام نوم منذ سنوات إلا عند التعب. مع ذلك، عندما أستمع إلى القرآن أنام بقليل جداً من الحزن. أي أنني أنام بالكثير من الإرتياح. أيضاً، أنا أكتب. أواظب على كتابة مذكراتي ويومياتي منذ سنوات طويلة. وكلما استرسلت في الكتابة كلما استيقظت نجمة في قلبي. لكنني بالطبع لا أنشر في المدونة كل شيء أكتبه. الدفترعلبة أسرار حميمة. التحدث إلى صديق أمر رائع. كلما كبرت قل عدد الذين يتمسكون بي. لكنني أدين لصديقات عمري بالكثير من الحياة التي لولاهم لما حصلت عليها. أخيراً، قراءة كتاب أو رواية لم تعد تجدي. إنها تستنفذ مجهود. لكن عندما أخصص لها وقتاً، أستعيد عالماً أحبه و أعرف كيف أرشد نفسي إلى النهوض من جديد.

_ احترم نفسك

كلما آمنت بأهمية نفسك و أحلامك والأشياء المشروعة التي تفعلها لتصل إلى ما تريد، ستنجح. حتى لو كانت النتيجة شيء يخبرك أنك فشلت. هذا نجاح من حيث لم تنتبه. لأن الأشياء التي يجب أن نفعلها ليست هي كل ما نراه بأم أعيننا ونقول لأنفسنا هذا هو ما نريد. تنبعث أمامنا طرق و وسائل لم تخطر ببالنا من قبل. يحدث هذا عادةً عندما نفشل في تحقيق مهمة نرغبها. إن حافظنا على احترامنا وتقديرنا لأنفسنا سنستطيع النجاح لأننا سنستطيع الوثوق بقدراتنا على المشي في طريق جديد.

ربما تكون هناك نصائح أخرى كثيرة. لكنني أنهض دوماً عندما ألتزم بالأشياء التي استطعت أن أذكرها الآن فقط.

لماذا الكتابة كل يوم تجعل منك شخصاً أفضل؟

ثلاثة أسباب تجيب على ” لماذا الكتابة كل يوم ستجعل منك شخصاً أفضل”

tumblr_o39rhzkCFM1uy4j55o1_1280

ترجمة ذاتية لمقال قصير بقلم الكاتب جيف جوينز مقتبس من مدونته. عبَرت صدفة على هذا المقال أثناء نومي في المستشفى مريضة لأيام. وقد أعاد لي الشعور بأنني أتحسن عندما أكتب وقد كنت أظنه وهماً لأن هناك بعض الأشخاص من حولي قالوا لي أكثر من مرة: كيف تستطيعين الكتابة كل يوم وأنتِ مريضة؟ ألا يؤلمك الجهد المبذول في الكتابة؟ فكروا في الناتج الفيزيائي لفعل الكتابة ولم يفكروا في الناتج النفسي الأكثر أهمية للمريض. هذه الترجمة لمن لايستطيعون القراءة بالإنجليزية، للذين يظنون أنهم غير طبيعيين لأنهم يكتبون يومياً. فـ هيـا :

( أنا مؤمن بعادة الدوام الكامل في الكتابة. قد يمكنك الإستغناء عن ممارسة هذه العادة إن كنت عبقرياً، ولكن معظمنا لديهم موهبة فقط. وهي ببساطة شيء يمكن أن يعاوَن طوال الوقت بواسطة العادات البدنية و العقلية أو.. ستجف الموهبة وتمضي بعيداً.) فلانري أوكونور

عندما يسأل الناس عن عاداتي في الكتابة ويسمعون أنني أكتب يومياً، يقولون أحياناً: “أوه.. لن أستطيع أن أفعل هذا.” و كأنه اختيار. الحقيقة هي أنه ليس كذلك. الكتابة بالنسبة لي، هي شيء يجب أن أقوم به. خلاف ذلك، لا أشعر بنفسي.

لم يكن الحال هكذا دائماً. لم أولد وبيدي قلم رصاص ولم أخربش قصصاً في دفتر الملاحظات قبل الحبو.

مثل أي شيء. الكتابة عادة. ولكن الآن، بعد سنوات من أول مرة أجبرت فيها نفسي على الإستيقاظ في الخامسة فجراً و البدء بالكتابة، فإن الإنضباط على الهجوم على صفحة فارغة لم يعد يمنحني أدنى شعور بالتهديد والخوف. كل العادات هي هكذا، أول مرة هي الأصعب. وكل تجربة لاحقة تصبح أسهل. والجهد الذي تبذله يتناقص مع اعتياد العضلات على تسلُّم المهمة. تبدأ تشعر أنه شيء طبيعي، حتى أنه لا يكلِّف مجهوداً.

ولكن لماذا يجب عليك الإهتمام بهذا الشأن في المقام الأول؟ هل العالَم حقاً بحاجة إلى المزيد من الكلمات؟ المزيد من التدوينات؟ ربما لا. وحتى مع ذلك، لا أزال أؤمن بهذه العادة اليومية.

الكتابة كل يوم لا تجعل منك كاتباً أفضل، إنها تجعل منك شخصاً أفضل.

هنا لماذا و كيف يحدث ذلك:

  1. الكتابة اليومية تبني انضباطك

لم أكن أمارس الرياضة في المدرسة. ونتيجة لذلك تعلمت الإنضباط في وقت لاحق من الحيـاة. أعتقد أن هذا كان السبب في جعلي أناضل للتمسك بأي شيء إلى ما بعد تلك الفترة في حياتي. لم أتدرب على ذلك أبداً. و بدون تدريب، لن يكون لديك انضباط.

لكننا نسيء فهم هذه الفكرة للإنضباط. التفكير بأن الإنضباط شيء موجود من قبل القيام بالعمل غير صحيح. الإنضباط هو نتيجة ثانوية للتمرين. وليس شرطاً لحدوثه. هنا قصة من كتاب آن لاموت Bird by bird لتوضيح هذه النقطة:

” قبل ثلاثين عاماً، كان أخي الأكبر الذي في سن العاشرة آنذاك، يحاول كتابة تقرير عن الطيور من الفئة التي لديه، كان يفترض عليه إنجازه في اليوم التالي. كنا في مقصورة العائلة في الخارج في بولينز. كان جالساً عند طاولة المطبخ وعلى وشك البكاء. محاطاً بورق وأقلام رصاص وكتب غير مفتوحة عن الطيور. متجمداً من ضخامة المهمة المقبلة. جلس والدي بجانب أخي و وضع ذراعه على كتفيه وقال: طيراً فطيْر. ياصديقي، خذها فقط طيراً فطير.”

ستحصل على قوة أكبر عندما ترفع أوزاناً صغيرة الآن، و أخرى أكبر فيما بعد. الشيء نفسه ينطبق على الكتابة و أي عضلة إبداعية. الكتابة لبضع دقائق كل يوم يمكن أن تبني نظاماً خاصاً بك. تماماً مثل الركض و القراءة أو أي تمرين يمكن ممارسته يومياً. إذن، ابدأ الآن. الإنضبطاط يأتي مع التدريب.

2_ الكتابة يومياً تجعلك أكثر ذكاءً. بالأخص عندما تكتب باليَد.

الكتابة تجعلك تفكر. حتى أن بعض الدراسات أظهرت أن الكتابة بواسطة اليد تزيد من النشاط المعرفي ويمكن في الواقع أن تجعلك أكثر ذكاءً، طالما تضع لوحة المفاتيح جانباً كلما أمكنك و تكتب بيدك. د. ويليام كليم كتب اليوم في هذه المقالة النفسية :

“هناك رقعة في الدماغ تزيد مهارات التفكير من منافعها عند القراءة والكتابة. لكتابة متصلة مقروءة، نحتاج إلى مولِّد يتحكم بما هو فوق الأصابع. عليك أن تتنبَّه وتركز وتفكر بماذا وكيف تفعل ذلك. عليك أن تتدرب. تشير دراسات تصوير الدماغ إلى أن هناك مساحات نشطة متصلة بالدماغ لاتتفاعل مع عملية النقر على لوحة المفاتيح.”

اشتهر همنقواي بالكتابة بيده كل يوم قبل نقل مسوداته إلى الآلة الكاتبة. كانت لديه مخطوطات لطيفة للغاية. جي كي رولنغ فعلت هذا مع هاري بوتر وكذلك قامت بتدوين الأفكار والقصص على قصاصات صغيرة جمعتها أو كانت موجودة حولها. هناك شيء في هذه العملية من الكتابة وخصوصاً الكتابة باليد تجعل الدماغ يعمل بشكل أفضل. هنا ماتقوله الكاتبة كلوديا أولتشر عن هذا الشأن:

“هناك سبب لماذا الكثير من الأشخاص الناجحين يكتبون كل يوم. سواء كان ذلك في مذكرات يحتفظون بها أو مدونات يكتبونها. الكتابة هي شيء يخضعك إلى توضيح أفكارك وعرضها بشكل ملموس أكثر. إنها تأخذ الكثير من الجهد ولكن مع مرور الوقت ستصبح أسهل. وستبدأ بملاحظة أن الأفكار تصبح متموجة أكثر، وأيضاً سوف تتناقص شكوكك وقلقك حول أفكارك الخاصة بك.”

عندما لاتعرف ماذا تكتب ستتوجه إلى الإستقراء. وهكذا من خلال الجلوس كل يوم للكتابة، سوف تمرن دماغك بطرق لا تتحصل عليها دوماً بدون هذا التمرين.

3_ الكتابة كل يوم تمنحك شعوراً بالإنجـاز

جميعنا نريد أن نشعر بأننا لا نضيع وقتاً. الكتابة لبضع دقائق كل يوم _في مجلة أو مدونة_ تتيح ذلك. سيكون لديك شيء تعرضه من أجل أن تصنع يومك، وهذا يجعلك سعيداً. على الأقل هذا ما فعلته الكتابة مع ستيفن كينغ الذي كتب ما يلي في مذكراته الشعبية “عن الكتابة” ما يلي:

king-book

” أنا أكتب لأن الكتابة توفيني. ربما تسدد قرض الرهن العقاري لبيتي و قرض الأطفال عند ذهابهم إلى الكليَّة. ولكن تلك الأسباب جانبية، فقد كنت أكتب لكي أثمل. فعلت هذا للحصول على سرور نقي. إذا كان بإمكانك أن تفعل هذا لكي تفرح، سيمكنك أن تفعله إلى الأبد. “

هذه فقط بعض الأسباب لكي تنبغي عليك الكتابة كل يوم. هي أسباب تجعلني أحافظ على تمرين الكتابة اليومي. بالتأكيد، هي أيضاً مهنتي و وسيلة دخل لعائلتي. ولكنني كنت أكتب يومياً قبل هذه الظروف بوقت طويل. لا أفعل ذلك للحصول على مال. لكنني أحصل على المال لأنني أفعل هذا كل يوم.

هذه قوة العادة. تأخذك إلى أماكن لم تكن تحلم أبداً بالذهاب إليها.

إذن إلى أين ستأخذك أنت الكتابة كل يوم؟ كيف؟ وماذا الآن؟ من أين تبدأ؟ ابدأ من خلال الأخذ بمشورة آن لاموت من كتاب طير فطير:

” ولكن كيف؟ يسأل طلابي: كيف تفعلين ذلك حقاً؟ أقول لهم، اجلسوا. حاولوا الجلوس في نفس الوقت تقريباً كل يوم. هكذا تدربو اللاوعي لديكم على الركلات الخلاقة. لذلك يمكنك الجلوس في التاسعة صباحاً مثلاً، أو العاشرة ليلاً. ضع ورقة في آلتك الكاتبة. أو قم بتشغيل الكمبيوتر و افتح الملف المراد. ستحدق فيه لساعة أو نحو ذلك. ستبدأ بالإهتزاز.. فقط في البداية. وبعد ذلك مثل طفل مصاب بالتوحد، ستنظر إلى السقف وتتثاءب لقرابة الساعة و تعود لتحدق في الورقة، ثم ستبدأ أصابعك تستعد للنقر على لوحة المفاتيح. ستنحرف إلى صورة تتكون في عقلك، مشهد، لغة، شخصية، أياً كان. ثم سيبدأ عقلك بالهدوء والإستماع إلى صوت ذلك المشهد أو الشخصية لقول أشياء أخرى فوقها تصفها وتعبر عنها في عقلك.”

للبدء في الكتابة اليومية، يمكنك الإنضمام مجاناً إلى تحدي الكتابة 31 يوماً الذي أنشأته. ستحصل على كتابة توجيهية ترسل إلى بريدك الإلكتروني كل يوم للشهر القادم. ابدأ الآن:

My 500 Words: A Writing Challenge

كل عام والكِتاب بخير، و صبا لا يشيب

wbd-fest2

اضغط على الصورة لرؤية عروض اليوم العالمي للكتاب في بريطانيا.

tumblr_o2ylxyxpqj1u5lmwdo1_1280

aT7zu3k2

اليوم الثالث من مارس، هو يوم الكتاب العالمي. عرفت وحفظت هذا التاريخ عن ظهر غيب في مارس 2008 حيث كان أول يوم كتاب عالمي لي في بريطانيا. لم أكن أجوب أنحاء لندن، المكان الأجمل للاحتفال بيوم الكتاب، و للإحتفال بقارئ الكتاب. كنت أذاكر لاختبار هام يؤهلني النجاح فيه للقبول في السنة التحضيرية في كلية الطب. وعند الذهاب إلى المعهد صباح اليوم التالي وجدت لوحات و إعلانات عن مسابقات و عروض وهدايا و أمسيات و تهنئات للرفيق الأعظم في حياة الإنسان..الكتاب، بمناسبة يومه العالمي. كنت أتحسر لأن أمة اقرأ لا تعبأ بالورق، ولا بالكلمة ولا بالمعنى، و حتماً هذه الأمة اليوم، لا تعبأ حتى بالقرآن الذي نزلت فيه آية ” اقرأ” و “ن، والقلم وما يسطرون”. لكن الأمم التي تمنح للمحتفى به حقه تشعرك فرحتها واهتمامها أن كل شيء جميل سيفوتك إن لم تعش اللحظة، فكان الدرس الأول في يوم الكتاب العالمي، هو أن أحتفل أنا به، و ليفعل كل أحد آخر ما يريد. على الأقل يبقى عزيزاً أن لا يخسر المرء إحساس بهجة الاهتمام بشيء عظيم بنفسه.

يتناقل القراء و الصحفيين باستهلاك ابتذلوه أحياناً مقولة بورخيس المشهورة عن تخيله الفردوس على شكل مكتبة. كنت أرى من يضعون صور كتب رديئة الكلام والموضوع ويربطون عليها شريطة حمراء فوقها كرت مكتوبة عليه عبارة بورخيس! كنت أشمئز و أغار على الكتاب كسيِّد مبجل لا يليق أن يلعب به الدخلاء على الثقافة والأدب والكتابة وحتى القراءة. لكنني اليوم تغيرت. أدركت شيئاً فشيئاً أن من لا يخطئ لا يتعلم. حتى أولئك الذين لم يعرفوا أنهم مخطئون. استمروا حتى هذا اليوم في الترويج لبضاعتهم التي لا تُباع ولا تُهدى ولا تشترى. لكن لم يكن كل هذا مانعاً لحقهم في الكتابة. فالورق والحبر متوفر للجميع. ومن يحاول أن يكتب و يقرأ هو أفضل ممن يقول أن القراءة والكتابة فعل الفارغين والذين لا يوجد لديهم ما ينجزونه في معمَل الكون الرحب. أولئك الذين تلتفت يمنةً ويسرة لتتعرف على معملهم فتجده مصيدة يرفهون بها عن فراغاتهم الكبيرة كثقوب سوداء، باصطياد راحة الآخرين و تشويهها.

يؤرخ ألبرتو مانغويل في كتابه تاريخ القراءة مرحلة فرانجيسكو وأوغسطينس الذي يحث على كتابة ملاحظات عن الشيء الذي يجذبنا أثناء القراءة فيقول: ” عندما تقف أثناء القراءة على أفكار قيمة تشعر أنها أثارت أو هدأت روحك، لاتعتمد فقط على ذكائك، بل ثبت هذه الأفكار عميقاً في ذاكرتك. وحاول إدراكها بواسطة التأمل الطويل. عليك العمل مثل الأطباء الأذكياء المجربين، بغض النظر عن مكان وزمان إصابتك بمرض لايمكن تأخير علاجه، يجب أن يكون العلاج رهن يديك، ثم عليك أن تزود هذه المقاطع، كما قلت سابقاً، بعلامات معينة للتمكن بسهولة من استرجاعها إلى ذاكرتك، وإلا فإنها قد تفر من عقلك.

إن ما كان يجول في خاطر أوغسطينس، حسب تصورات بيتراركه، هو نوع جديد من القراءة: عدم استخدام الكتاب كدعامة للأفكار، وعدم الثقة به دون قيد أو شرط كما يثق المرء بكلمات رجل حكيم. عليك أن تستخلص منه أفكاراً وجملاً وصوراً و مقارنتها مع ثمار قراءات أخرى.وربط جميع هذه الأمور مع تصوراتك الذاتية، وبالتالي تحقيق نص من إعدادك.”

لماذا أدرج هذا الاقتباس فجأة؟ إنه ليس فجأة. بدأ الأمر منذ وقت لم أقم بتأريخه. لكن قبل عام وربما أكثر، لاحظت أنني أدون في دفتر ملاحظاتي أفكاراً لم آلفها عن نفسي. مثل انزعاجي من حملة تشهير بشخص من الناس نشر كتاباً يحمل خواطره المبعثرة في تويتر. و مثل غضبي من شتم كاتب آخر نشر كتاباً نصوصه طافحة بالإيحاءات الجنسية. لفت نظري عندما راجعت المذكرات أنني كتبت أسباب الضيق في الهامش، مثلاً: يتظاهرون بالعفة الأدبية وهم المنكبُّون على روايات هنري ميللر ويوسا كانكباب الفحول و الشبقات الجائعات على مطعم جنس فاخر. إذن هذا هو المراد؟ أن يكون المطعم خمس نجوم و ذو خدمة تقدم الشموع و الورد الأحمر في مزهريات زجاجية طويلة و معشقة بالكريستال؟! أنا في صف الإستخدام الفنِّي للتابوهات، و ضد استهلاكه كما تفعل بهيمة تحفر في التراب لتحثوه في وجيه المتطفلين. لكنني أيضاً ضد الإدعاء و التقمص اللا فنّي. عندما ترفض كتابةً لأنها إباحية هو أمر مختلف عن رفضك لها لأنها ابتذلت هذه الأدوات بغرض الربح. لم يذكر أحد المدَّعين أنه ضد الإسترزاق بالكتابة، وأحد وجوهها هو تناولها من زاوية الجنس. كانت وسوم التشهير بالكتَّاب التجاريين تدَّعي فقط أنها ضد الفسق في الأدب، وعندما تتصفح حكاياتهم عن قراءاتهم المفضلة تجد تصفيقاً لا يتوقف لميللر و آناييس نن و تدويراً لاقتباسات إباحية كثيرة لم يقولوها في أحد أعمالهم على الإطلاق! أي أنهم ركبوا الموجة وهم حتى لم يقرأوا أعمال هذين الأديبين العالميين. هذا فقط على سبيل المثال. آنذاك توقفت عن إدانة أي شخص يجرب الكتابة و نشر الكتب. لتكن مهنة و مصدر رزق كما فعل أسلاف سبقوهم. لا بأس إن كان الأمر في آخره سيلقِ بكل الأدعياء من كتَّاب و قراء إلى قاع السد كالطوفان، ويبقى الجيدون ما بقي الزمن و دار.

استخدمت مؤلفات مانغويل نفسه كدعامة لأفكاري. برغم إيماني به كرجل حكيم لكنني اتبعت ما أورده عن عقلية أوغسطينس و ربطت ما استخلصته من قراءاتي كأفكار بصُور كثيرة تتحرك أمامي في الواقع و تأكل من تساؤلاتي شيئاً يثير جوعاً كافراً إن لم يُشبع بالأجوبة. لم أصل إلى مرحلة الشبع بعد. لكنني في مرحلة أمنح فيها حق الإحتفال بالكتاب مثلاً في يومه العالمي للكتاب والقراء المجربين و التجاريين قبل أولئك الهواة و العشاق و الذين أسمِّهم عائلةُ الكتَاب. لن يعي المرء شيئاً عن جهله إن لم يوضع في بيئة صحيحة الفهارس. مهرجان الكتب درس ممتع خالٍ من التلقين. وسط الكتُب عموماً هو نهرٌ متذبذب الأمواج، إنه ليس كالحياة التي عرَّفها الشاعر جان كوكتو بأنها سقوطٌ عمودي. أتحسس رأسي عندما اقرأ هذا التعريف! وُجدَت المكتبات و بسطات الكتب و أندية القراءة لإحداث توازن بين عمودية الحياة و أفقية العيش المتسم دوماً بالصخب، والعنف و الفوضى. الحركة الموجية دوماً نزعة إتزان.

ليس لدي قصص أقولها في هذه التدوينة. تحدثت من قبل عن طفولتي مع الكتَاب و السلسلة الخضراء وروايات رجل المستحيل و مجلة ماجد و المنهل و اليمامة، ثم عن مراهقتي مع روايات آغاثا كريستي و يوسف المحيميد و مجلة ناشيونال جيوغرافيك و فواصل. ثم أخيراً كيف وقعت في جوى روايات دوستويفسكي عندما اشتريت المجموعة كاملة بترجمة الراحل سامي الدروبي من إحدى معارض الكتب في 2006 و كيفَ شعرت أني كبرت فجأة عندما قرأت كل ذلك الكم من الحُزن و المأساة و تضاريس الإنسان المعذب، حدث ذلك حسبما أتذكر جيداً بعد رواية الجريمة والعقاب و رواية الشياطين. كنت لم أخرج من مرحلة القراءة لكريستي بعد. أشعر ببعض الندم اليوم عندما أتذكر كيف فجأة بعدما قرأت بضعة قصص لتشيخوف بعد الانتهاء من قراءة ثلاثة أعمال لدوستويفسكي، حملت جميع روايات آغاثا ووضعتها في صندوق كرتون لم يكفِها فحشرتها فيه كيفما اتفق و سحبتها إلى الشارع وناديت على عامل النظافة ليلقِ بها في حاوية غير حاوية الحي. كي لا أضعف و أستعيدها. شعرت بالسخف والتفاهة في لحظة من نوع قراءاتي في الماضي. وهو النوع الذي قمت بإعادة تحميله في هذه الأيام و أعيد كلما داهمني الشجن قراءة رواية لكريستي أو تصفح بعض السطور من إحدى روايات السلسلة العلمية ملف المستقبل، و حتماً أشعر بفخر كنت أفتقد إليه في تلك السنين. لست فتاة ذات ماضٍ مع هوايات نسائية صرفة كالتسوق و إضاعة الأموال في شراء الملابس وأدوات التجميل. رغم أنني أبداً، لم أرها تافهة في أي مرة اشتهيت فيها الإطلاع على آخر خط للموضة في شيء ما و اتبعته. لكن هذه الهوايات لم تكن هواي. التسوق، الطبخ ( الذي أجيده)، الإدمان على إقامة الحفلات و الذهاب إليها. إنني رهينة المكتبات و الحدائق دوماً. و أؤمن أن من يحب شيئاً يستطيع استخراج أوجه المتعة و السعادة فيه.

إنني أكتب هذه التدوينة فقط لأقول أنني أدين للقراءة بشيئين:

OojaQkgZ

iJ9sjFsn

الأول،

أدين للقراءة بتعريفي على أجمل مكتبة، ومتجر كتب رأته عيني. لم أزر كل مكتبات العالم العظيمة بعد. لكن مكتبة Waterstones في لندن لا يفوقها جمالاً سوى مكتبة لندن الوطنية وإن كنت شعرت بالألفة والهوى ل Waterstones أكثر لأنها لشراء الكتب لا للقراءة فحسب كما المكتبات الوطنية والمركزية. من هذه المكتبة اشتريت أجمل كتب قرأتها في حياتي. أرغب باستثناء كتب دوستويفسكي لكن شيخ الروائيين الروس منحني إنسانيةً و نبلاً أكثر مما منحني جمالاً. وجدت الجَمال المبتغى في روايات موراكامي و كورماك مكارثي و كونديرا و مذكرات الولد ويمبي. نعم، بلا استصغار. عندما تقرأ هذه المذكرات المخصصة لفئة النشء تُدرك أنك تقرأ دروساً للقراءة البصرية و المختزلة. كيف تقول رسائل عديدة في عدد قليل من الجُمل؟ كيف ترصد ملاحظاتك عن الأشياء و الأحداث بطريقة جذابة غير تقريرية؟ كل هذا يخبرنا به الولد ويمبي الذي تخصص له المكتبات ركناً لأنه يستحق التكريم و نجد هذا الركن حتى في مكتبة جرير. في مكتبة Waterstones تعلمت و تقدمت في القراءة الأدبية باللغة الإنجليزية و تحسنَت قراءتي السريعة بالإنجليزية أيضاً. كنت قبلها مجبرة التركيز على القراءة الإنجليزية العلمية لمتطلبات الدراسة. وضعني فقر توفر مكتبات عربية في ليدز ولندن في اختبار ظننته صعباً لكنه كان من أحب الإختبارات إليّْ. خرجت من معيشتي في بريطانيا بعد سنوات وعدت إلى وطني بواحد وستين كتاباً حصيلتي من مكتبة Waterstones على مدار الأعوام، أثمن الأعوام في حياتي. تلك الكتب كانت الشحنة الوحيدة التي تكبدت تكاليفها الكبيرة برحابة صدر ولم أشعر بالشقاء عندما حرمت نفسي من عدة ضروريات على مدى أشهر لأنني استهلكت ميزانيتي في نقلها إلى منزلي في مكة.

أدين لأحبتي عظماء الأدب و الفكر والعلوم. هم أحبتي حرفياً. أحبهم ولا أتخيل كيف كان سيكون شكل حياتي و تضاريس روحي لو لم اقرأ لهم. كونديرا، دوستويفسكي، تولستوي، تشيخوف، بوشكين، ديكنز، لوركا، إميل سيوران، جورج أورويل، فيرجينيا وولف، جوستاين غاردر، آلان وايتمان، هاروكي موراكامي، يوسا، باتريك موديانو، ادوارد غاليانو، ميشيل فوكو، حسن مطلك، واسيني الأعرج، إبراهيم الكوني، كورماك مكارثي، ديفيد والاس، البرتو مورافيـا، بورخيس، كنوت هامسون، هيرمان هسه، وودي آلن، أمين معلوف، جبران، ميخائيل نعيمة، مالك حداد، قاسم حداد، فاروق جويدة، أحمد مطر، محمد الثبيتي، كانط، نيتشه، هيدجر، حنة أرندت، مونتسيكو، آينشتاين، معدِّين ومؤلفين سلسلة كابلان وأطالس التشريح وعلم الأمراض من أطباء وعلماء. و أخيراً، امبرتو إيكو.. لم يتحول حزني على وفاتك إلى رماد بعد. لتنعم روحك يا إسم الوردة.

هذه عينة من آخر مقتنياتي من Waterstones ما قبل ثلاثة أعوام. باستثناء القاموس الإنجليزي الذي اشتريته في السنة الأولى من كلية الطب وقد كان خير معين في شرح كثير من المفردات التي لم تتعلق بالطب في الحقيقة، و إنما بالعلوم عموماً. و أنصح به لأنه يعتمد على تفسير الكلمات بالرسم و المعنى.

OGNZvRNl

الشيء الثاني الذي أدين للقراءة به،

الكثير من تغيراتي التي أشعر بالرضا عنها اليوم. أدين للكتاب بكشف الكثير من الزيف القرائي في عقول و أنفُس لم أتوقعها. كلما قرأت أكثر، كلما عرفت أن القراءة بلا تطبيق للأفكار التي أعجبتنا فيها هي محض تمزيق للمعنى. تفريغ للروح من صوتها و هويتها و تمثيل بها في أي اتجاه.

أدين للكتُب التي اشتريتها و أهديتها لأناس أحببتهم و يبدو أنهم قذفوا بها إلى الجحيم اليوم بعد كفايتهم من أسباب احتفاظهم بي في حياتهم. أدين لتلك الكتب لأنني عندما أتذكرها، أستعيد كيف كنت أتمناها لنفسي لكن عدم امتلاكي لمالٍ كافٍ لشراء نسختين جعلني أفضِّل إهداءها لهم لأن شعورهم بالسعادة سيسعدني. أدين للكتب المهداة لي من أشخاص أحببتهم و أحتفظ بإهداءاتهم و أبقى وفية لها ما حييت، لا تغيرني الأيام ولا سوء الظنون، لأنني لا أسيء، أو هكذا أحاول، فإن راودتني نفسي. أعتذر منها و منهم و أعود إلى حديقة نفسي مطمئنة بسلام. أدين للقراءة التي علمتني أنها قد تكون اكسسواراً عند أقوياء على الكلمة ضعفاء على النوازع. يتجملون بعناوين الروايات العظيمة و السير الذاتية ذات الهيبة والوقار وعند أول تجربة لخلاصة القراءات الرهيبة تلك، يرى المرء شيئاً كان صرحاً فهوى. أدين للقراءة أنها سلاح. لكنه خطر عندما يعبث به السفهاء. أتسلح بالقراءة اليوم كلما رأيت انقلاباً لمسلمات الأمور، فالسيء ينعت الطيب بالسوء و يقول له لقد أضجرتنا وأنت ترينا أنك طيب وأننا سيئون! و الكاذب يتهم الصادق بالسطحية و ينزع عن الذي ينشر كلمة جميلة ونقية حقه في دعوة الناس إلى قراءتها لأنه يعرف أن المشغولين بأخبار الموت و نشر صور الجثث والدماء و الأشلاء لن تصل إلى قلوبهم نغمة الكلمة التي تنفخ معناها في فمِ وردَة، سائلة أن يمنح المرء صدرهُ فرصة أن يتلبس وهلة ولوهلة، عقداً من الياسمين. كلما شهدتُ على ركض قراء كثيرون اتخذوا من القراءة خوذة حماية أثناء ممارستهم للمصارعة بدلاً من أن يتخذوها مصلاً يجدد الدم في عروقهم، أرنو إلى كتبي و أقبِّلها. لم أكن أفعل هذا قبل أعوام. لم أكن أقبِّل كتبي الحبيبة. اليوم أفعل و أحياناً أبكي خائفة مستوحشة. أفقد أُلفَتي مع هذا العالم، أو كي لا أظلمه ساهية، أقول أنني أفقد ألفتي مع هؤلاء الناس الذين لهم أتباع و جماهير مغيبين كُثر في هذا العالم. يؤسفني أن العالَم ليس له فَم يصرخ. ولا يدُ تشير إلى وجوب التوقف و النزول عن عاتق الأرض. لكن، يفرحني أنني في أسوأ الأوقات لا أفقد صوتي الموجود في أفواه أبطال الحكايا في الكتب، ولا يدي التي تقلِّب الصفحات بلهفة لتشرَب، و تسلى، و تستكين.

شكراً لله على الكتاب. و على الكلمة الميزان.

من فقر النوم إلى الإباضة! محفزات دقيقة يمكن أن تزيد من كوننا متهورين

insomnia

ترجمة شخصية فنية لمقال طبي منشور في مجلة يوميات طبية ، فريق المجلة أخذ نظرة بحثية على بعض المسببات اللاواعية لدينا مثل فقدان القدرة على النوم، و وجد أنها يمكن أن تدفعنا إلى فقدان السيطرة على أنفسنا.

عندما نراقب ميل شخص ما إلى تحفزه واندفاعه للمخاطر حتى غير المدروسة منها، باعتبارها صفة ملازمة له. نجد هذا في صنف الأشخاص المولودين بنزعة حب للتباهي بما لديهم. و لكن بالرغم من أن جيناتنا و طفولتنا في المنزل لا تتسم بمؤثرات غير متناسبة مع شكل شخصياتنا العامة، إلا أن اللاوعي لدينا قد تكون لديه أفعال داهية تؤدي بنا إلى مخاطر سيئة و تجعل تصرفاتنا مثل قطرات شيطانية متراكمة و طافحة من قبعة. لنلقِ نظرة على بعض منها،

ليل ذو نوم سيء.

لم يتم الأخذ بقصة موت فان وينكل لفهم أن عادات النوم السيئة يمكن أن تدمر حياتنا. إنما كما نوهت مجلة يوميات طبية سابقا، فقر النوم المنتظم أو وجود مشكلة مستمرة في النوم يمكن أن تؤدي للإصابة بمرض السكري من النوع 2 و أمراض القلب والسرطان، و كما اتضح أيضاً أنها تؤدي، إلى فقدان السيطرة على النفس.

في تموز 2015، تمت مراجعة بعض الأوراق العلمية المتاحة و وُجد أن الأفراد المحرومين من النوم لديهم مشاكل يومية في صعوبة ضبط النفس مثل مقاومة الدوافع لسلوكيات مؤذية والحفاظ والانتباه على السلوكيات الطبيعية من الإنحراف. بالرغم من وجود عدة أسباب لكون فقر النوم سبب في فقدان السيطرة على عقولنا إلا أن الباحثون في نظريات الإتصال فسروا ذلك على مستويين مختلفين: فسيولوجياً و نفسياً. بالنسبة للأول، فإن النوم جيداً في الليل يفعِّل و يغذي قدرتنا على استخدام الجلوكوز، وهي وظيفة معروفة لضبط و تركيز أفضل على النفس. أما ثانياً، فلدينا محاولات عقيمة لمكافحة تزايد الرغبة في النوم وحسب مواردنا المعرفية و النصوص التي يتم إرسالها في وقت متأخر من الليل بعد اختبار نوم العيِّنات وجدنا أن المزيد المعقول من النوم، وإضافته إلى الجدول الزمني اليومي للفرد، حتى لو كقيلولة سريعة، يخفض من معدل التهور في فعل سلوكيات خطرة.

قرارات منهِكة

على غرار القتال مع عدم القدرة على النوم، يُعتقَد أن تكرار الإختيارات و اتخاذ القرارات الصعبة يستنزف موارد طاقتنا وإدراكنا الداخلية التي نعتمد عليها لما سيكون خلال اليوم. العمليات المعرفية كهذه غالباً يشار إليها بإسم التنظيم الذاتي.

دراسة في 2008 من مجلة الشخصية و علم النفس الإجتماعي قامت بعمل سلسلة تجارب تختبر مهارات التنظيم الذاتي في_ صنع القرار. مثلاً، تطلب من زبائن حقيقيين أثناء انهماكهم في رحلة تسوق أن يقوموا بحل مسائل رياضيات. في ذلك الإختبار، الأشخاص الذين قاموا بعمليات شراء أكثر، وبالتالي اتخاذ قرارات أكثر ( ما السلعة التي سأشتريها؟) في وقت مبكر من اليوم، كانوا أكثر عرضة لاستغراق وقت أطول في حل المشكلة وإنهائها سريعاً على عكس أولئك الذين لم يشتروا كثيراً من السوق.

النتائج أشارت إلى أن التنظيم الذاتي، و المبادرات الحيوية، و الاختيارات المجهِدة المعتمدة على نفس الموارد النفسية، استنزفت هذه الموارد مما أضعف القدرة لاحقاً على ضبط النفس و اتخاذ مبادرة جيدة تجاه الأمور. و المثير للإهتمام، أن الناس الذين يستنزفون أنفسهم باتخاذ قرارات منهِكة ومتعِبة تكون قراراتهم تلك متسمة بالتسرع والكسل معاً. و من جانب هام، التنظيم الذاتي هو أمر مماثل في اضطرابه لدى هؤلاء لكنه ليس مطابقاً لمفهوم التحميل الإدراكي، وهي نظرية مفادها أن الناس لديهم كمية معينة من الطاقة و الإنتباه يمكن أن تُعطى في الوقت الواحد لتنفيذ أمر واحد فقط وفي أي لحظة. ويشبه ذلك التنظيم الذاتي، و أيضاًطغيان عدد كبير من المعلومات على الدماغ في وقت واحد يضعف قدرتنا على مقاومة الإغراءات. ( قرارات، اختيارات) كمثال على ذلك يمكن النظر إلى محل تسوق ملئ بالسلع. مثل إيكيـا. هذا أيضاً يفسر جزئياً لماذا الناس ذوي الدخل الإقتصادي الأقل يتخذون قرارات أكثر تكلفة وهو الأمر المدفوع بالتسرع مما يجعل الأمر عادة.

الإبـاضة

بالحديث عن التسوق، في دراسة أجريت في فبراير 2015 على خمسمئة امرأة جميعهن تتراوح أعمارهن ما بين ال 18 وال 40 ولسن حوامل ولا يتناولن حبوب منع الحمل، وُجد أن الإباضة تدفعهن رويداً إلى الإنغماس في التسوق على وجه الخصوص.

تماماً مثل صيـاد يلقي شبكة واسعـة. تبويض المرأة يلقي شبكة واسعة في مسبَح تعارُف و يوسع عدد خاطبي الود المحتملين الذين سيتم الإنتخاب مما بينهم. كرستينا ديورانت، أستاذة مساعدة في جامعة تكساس، شرحَت في ذلك الوقت: ” هذه الرغبة للتنويع في الرجال المنجذب إليهم عند التبويض تحدث أيضاً وتحفز مشغلات عقلية متنوعة و تتماس معها في حمل رغبة أكبر في التنويع بين المنتجات. وبالإضافة إلى هذا الإكتشاف الرئيسي، وجدوا أنها تخفض نسب الخصوبة في ظل ظروف معينة.

“التنويع أيضاً في أنواع الحلوى و أسماء الماركات و مستحضرات التجميل من الأشياء التي تحفَّز عند الإباضة”. أضافت ديورانت : “ومع ذلك، عندما تكون لدينا امرأة نفترض أنها في علاقة مع رجل مرغوب فيه، أو عندما تكون لدينا امرأة متزوجة وضعت في يدها خاتم الزفاف، نجد أنهن لا يعودوا كثيراً يرغبن في التنقل والتنويع حتى بالقرب من وقت الإباضة.”

في دراسة أخرى أجريت عام 2010 في مجلة يوميات طبية ، للباحث ليزيت بوريللي، تم إيجاد أن النساء في فترة التبويض يقبلْن أكثر وبلا وعي على شراء الملابس الجنسية حتى لو لم تكن من أجل الشريك. أحياناً تكون لأغراض تنافسية مع نساء أخريات.

الجوع

أي شخص جرب الإحساس الرهيب للجوع، يعرف جيداً أن المعدة الفارغة يمكن أن تفتك بأبسط مافي طبيعتنا ملائكية. الديناميكية هنا تشبه النوم بشكل ما. عندما ينخفض مستوى السكر نصبح بحاجة إلى الغذاء. بدون ذلك يحدث أسوأ فقدان سيطرة على الإنفعالات. والعكس صحيح. و لكن الشعور الحاد بالجوع يتشارك جزئياً مع تلك المنطقة عند الغضب. وذلك بفضل ناقل عصبي يسمى بيتيديات عصبية neuropeptide Y ، و مستقبلاتها : Y receptor.

Y يساعد على تعزيز الشهية وانخفاض النشاط البدني عند انخفاض مستوى الجلوكوز. وفي الوقت نفسه، أظهرت بعض البحوث على الحيوان أن تحرير بعض النواقل العصبية يزيد من العدوانية. وهو الأمر الذي فسره بعض كسبب لأسلافنا الذين كانوا يعملون بجد على حماية مواردهم الغذائية المتاحة لهم. كما أن هناك دراسة كانت تتم في فترات متفاوتة على إنسان واحد على الأقل أظهرت أن ازدياد مستويات مادة كيميائية _ يوريا مثلاً_ في السائل الشوكي وجدت في أشخاص يعانون من اضطرابات واضحة في الغضب. وهذا الغضب يزيد من فقدان الصبر و فقدان القدرة على تحمل المزيد من المخاطر.

بطبيعة الحال، الجسد أكثر تعقيداً من مدفوعاتنا لأجل فهمه. يبدو أن الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من Y وراثياً، لديهم تجارب سلبية سيئة مع مواجهة الإحساس بالألم أكثر من أولئك الذين يحملون Y بنسب طبيعية. هذا بالطبع عائق ويجعلهم أكثر عرضة للإكتئاب، و الذي بالتالي يؤدي إلى ضبط أسوأ على النفس (هذه العلاقة تتناسب طردياً في وجود إحدى المشكلتين)

لا شيء من هذه الأسباب يمكن إلقاء اللوم عليه كلياً في تدهور أحوالنا والتسبب لنا بالإندفاع السلبيّْ. لكن للبقاء على الجانب الآمن، أنصح بالحصول على قسط كافٍ من النوم، و تناول طعام جيد، و أخذ الأمور بروية و بساطة قدر الإمكـان.

8 نقاط للتأقلم مع الدراسة الجماعية

students-study-attable

هذه ترجمة ذاتية لمقال أعجبني و اختبرت نجاح النصائح الموجهة فيه خلال دراستي الجامعية وخرجت منه باستفادة حياتية أيضاً حيث تعلَّمت أن طالب الطب ليس متعصباً لتحصيل النتائج من خلال العزلة أو يسيء الظن في جدية المذاكرة الجماعية، بل هو فقط حذر وحريص غاية الحرص على جدية وصعوبة مواده مما يحدوه إلى أحد حلَّين: إما انتقاء مجموعة دراسية صغيرة ومقننة وتشاركه الحرص الفائق على التفوق في التحصيل والفهم وليس تخزين المعلومات في الذاكرة فحسب، وإما الاستذكار مستقلاً تفادياً للتشتت ومضيعة الوقت ونسيان المعلومات التي يحتاج إلى استيعابها أو ضياعها كلياً من ذاكرته . طالب الطب يُعرف ببعض الخواص التي تجعل من هذا المقال مناسباً لاستهدافه: محب للعزلة ( هناك فرق بين هذا المفهوم وبين الإنطوائية) ، حريص على التفوق إلى درجة الهوس، كائن بصري وعملي، و ليس كائن سمعي و حفظي. يميل إلى الصمت ( الصمت الشفوي لا الكتابي) يرتاب من مسألة تكوين علاقات اجتماعية خارج القاعة الدراسية وإن كان الهدف من العلاقة معرفيَّاً، نقاط ضعفه قد تتراكم بلا حل لأن عدم تأثيرها عليه سلبياً يجعله يتكاسل في علاجها.

هذا المقال لشدة بساطته قد ينبهك لأمور هي سبب عدم ارتياحك عند الإنضمام في مذاكرة جماعية.

_

كلمة المحرر: هذا المقال هو الجزء الثاني من سلسلة للدكتور بيترسن عن ” كيفية تطوير مهاراتك الدراسية”.

هل فكرت يوماً فيما إذا كنت قد فهمت شيئاً أم لا، إلى أن تعيَّن عليك شرحه لشخص آخر؟

لنفترض أنه طلب منك تعداد مختلف الآليات المتبعة مع مرض السكري النمط الثاني. تبدأ باستحضار مستقبلات الأنسولين في عقلك وترسم فراغاً. ماهي الآليات الفعلية؟ تتذكر أن هناك شيء عن خلايا بيتا تحيط بجزُر! هناك قناة مبوبة ومادة أ.ب.ت APT…..أو….؟ كنت تعتقد أنك تعرف هذا.

على الجانب الآخر، إن كنت تشعر أنك أبداً لن تستطيع الإمساك بزمام هذه الآليات المختلفة بمفردك، وتشعر بالطمأنينة لفكرة أن يقوم أحد بتفسيرها لك وعند ذلك ستفهمها بوضوح. فهنا في هذه الحالة والمكان، يأتي دور زملائك.

المذاكرة مع الآخرين تساعدك في تخصيص المواد التي عليك فهمها والتركيز عليها والتفاعل معها. إن الأمر يكون أصعب بكثير عندما تفعل هذا بشكل مستقل.

الدراسة مع مجموعة تمنحك الفرصة لمعرفة مالاتعرف، وماذا تعرف، هذا يسمح لك باستهداف ذاكرتك لتخزين المعلومات التي لم تكن مألوفة لك عندما كنت تذاكر لوحدك. مما يجعل مذاكرتك أكثر كفاءة وتوفر عليك الوقت على المدى الطويل.

بالنسبة للبعض، بالأخص طلاب الطب و الطلاب المتدرجون الآخرون، قد تكون الدراسة في مجموعات مفهوماً غريباً لهم. بعضهم يخشى أن تكون ديناميكية الدراسة تنافسية جداً مما يشتت الهدف الرئيسي من الاستذكار الجماعي أو أن يكون أسلوب الدراسة متشابك مع تفضيلات الدراسة الفردية التي تجعلها أكثر امتيازاً للطالب.

من تجربتي، هناك طريقة مثلى للتنظيم والتفاعل مع المذاكرة الجماعية، و هذا هو ما نركز عليه هنا:

  • إنشاء مجموعة دراسية فعالة ومؤثرة.
  1. لا تجعل المجموعة كبيرة جداً. مجموعة من ثلاثة أو أربعة طلاب هو الحجم مثالي.
  2. تعيين مشرف للحفاظ على جدول المواعيد وإدارته وتذكيركم به. يمكن تدوير عملية تعيين مشرف جديد في كل لقاء.
  3. قرر المواضيع التي ستناقشها قبل اللقاء. ينبغِ على جميع أعضاء المجموعة الإلتزام بهذا الأمر وإعداد المواد قبل الإجتماع. لكن لا تحمِل الكثير من المواضيع لمناقشتها في لقاء واحد.
  4. جدولة فترة زمنية محددة للمجموعة الدراسية ( ساعة ونصف، على سبيل المثال) قبل الإجتماع. تقع مهمة الحفاظ على هذا الوقت على عاتق المشرف، هذا سيمنع الإجتماع من الإفراط والتفريط في الوقت.
  5. ينبغِ على كل طالب تحديد نقاط الإرتباك و الإلتباس وعدم الفهم في المادة لكي تتم تغطيتها في اللقاء.
  6. مناقشة واختبار بعضكم البعض في هذه المادة. هذا علاج يشبه اختبار شفوي. تعال إلى اللقاء وأنت معدٌ له جيداً وكن على استعداد لتحديد النقاط التي لم تفهمها في المادة و شرح وملاحظات الآخرين.
  7. قم بتدريس الآخرين الأشياء التي تفهمها، و تعلَّم من الآخرين الأشياء التي يشرحونها بشكل أفضل مما تفعل. عندما تقوم بتدريس شخص مادة أخرى، عليك أن تكون مستوعباً لها بشكل أكثر عمقاً. وسوف تجد أن ذلك يعزز عِلمك و يرسِّخه. حتى أنك قد تفاجئ نفسك بمقدار ما تعرفه!
  8. حاول أن تجعل الدراسة ممتعة بأي طريقة تستطيعها. بما أنك سوف تنفق الكثير من الوقت في المذاكرة، عليك أن تجعلها مثيرة للإهتمام. قم بتتويج دور ” المعلم” في كل لقاء، أبرز أهميته وامدحه.. ذلك الطالب القادر على تذويب جمود المواد الأساسية و تفسيرها جيداً للآخرين أثناء الإجتماعات. حتى أنه بإمكانكم تبادل الهدايا.

     

  9. (إضافة شخصية من المترجمة) : اختيار مكان مريح لعقد لقاءات المجموعة وتجهيزه بأثاث مناسب، مكان تستطيعون التحدث فيه بحرية دون الحذر المربك من التسبب بإزعاج للآخرين. عندما كنت ومجموعتي نلتقي في حديقة منزل عضو منا أو في حديقة عامة كنا نشعر بارتياح أكبر مما نشعر به عندما نلتقي في المكتبة. إذ أن المكتبة مكان محفز ومُلهم لكن لم نكن نستطيع فيه رفع صوتنا بشكل كافٍ عندما نتفاعل في الإجابة على سؤال أو نقوم بعملية شرح وإلا سنسبب إزعاجاً لرواد المكتبة بجوارنا.

إذن، كيف يمكنك الحصول على أقصى استفادة من المجموعة؟ كل طالب يجب عليه المضي في ثلاثة أهداف:

  1. الخروج من المجموعة بقائمة من الأشياء التي لم تكن تعرفها. ( الأشياء والمواضيع التي تحتاج إلى إنفاق المزيد من الوقت للتعلم) هذه معلومات ذهبية. بمجرد أن تعرف أين تكمن مواضع الضعف لديك، سيمكنك قضاء المزيد من الوقت في دراسة الأشياء التي تأثرَت بها. بعد لقاءات مجموعة الدراسة، يجب وضع جدول زمني كافٍ لدراسة هذه المواضيع.
  2. تحديد الموضوعات التي تعرفها أساساً. هذا التحديد سوف يساعدك في تعليمها للآخرين. من المهم أن تحدد ماتعرفه بموضوعية لكي تتمكن من قضاء باقي وقتك بتأنٍ على المواضيع التي كنت لا تعرفها. بطبيعة الحال سوف تقوم بمراجعة جميع المواد قبل الإمتحان، لذا لا تقلق من أنك لن تكون مستعداً.
  3. خصص تفاعلاتك مع المواضيع. قد يكون هذا أكثر صعوبة من فعله بشكل مستقل. لكن الأفضل هو القيام بذلك من خلال التفاعل مع الآخرين. ماذا أعني ب “تخصيص” المواضيع؟ أن تكون أكثر ميلاً لاستيعاب المعلومات التي كنت تحبَط منها عندما تذاكر بشكل مستقل وتجد صعوبة في فهمها وحفظها (اجعلها جزء من ذاكرتك) أي أن تجعلها أموراً خاصة بك. ببساطة عندما تقرأ صفحات من كتاب دراسي مراراً و تكراراً، فأنت لست محظوظاً جداً كما لو سيحدث لو كنت تقوم بدلاً من ذلك بتدوين الملاحظات الخاصة بك ( تخصيص) استعراض تلك الملاحظات ( تخصيص) واختبار نفسك في تلك المعلومات التي كتبتها ( تفاعل ذاتي). إذن تفاعل مع اختبارات ومسابقات الآخرين التي يقومون بها ( تفاعل خارجي)، علِّم و تعلَّم من الآخرين ( تفاعل و تخصيص) هكذا تكتسب و تتعود.

أضف المذاكرة الجماعية إلى ذخيرتك الدراسية التي تحقق نتائج وإن كانت من الحجم الصغير! ليس فقط على مستوى تحقيق درجات أفضل في الإختبارات. بل وعلى مستوى القدرة على استيعاب المعلومات و تثبيتها واستحضارها وتطبيقها في العالم الحقيقي.

مصدر المقال باللغة الإنجليزية : مدونة كلية طب آلبرت آينشتاين

(يؤتي الحكمة من يشاء)

*سألتُ الثلج: ما معنى التماهي؟

فقال: بأن تظل على وصالِ

سألتُ الثلجَ: ما الأرواح قل لي؟

فقال الروح من أمر الجلالِ

بكاءُ الثلج مثل بكاء قلبي

كريمٌ في الجنوب إلى الشمالِ

ومهما تبلغ الآلام فيه،

يعلمها الطموح إلى الزوالِ

سألتُ الثلجَ: ما حبٌ و دفءٌ؟

فذابَ الثلجُ، لم يكرِم سؤالي!

bkh

– الصورة من حساب الدكتور عبدالرحمن/ أحد الأطباء العاملين في الحج.

رحل كل شيء وبقيت وحيدة تماماً. هكذا كان شكل كتابتي لمذكراتي حتى وقت قريب. ثم انجلى سواد كان يحجب بدراً لا ينقص منه شيء متى ما تناقص الشهر ابتداءً وانتهاء، فبان لي أن كل شيء رحل لأن الله يحفني برضاه، اختار لي و لم يخيِّرني، لو خيَّرني لكُنت أعاشر ذلك النفاق و أصدّق ادِّعاءات المحبة والصداقة والتمنن على كذبٍ عذرهم الوحيد حين تمادوا فيه هو أنني صدَّقته. لقد ارتجف جسدي بكل جوارحي عندما وقعَت حادثة رافعة الحرم الشريف و تدافع حجاج منى فرأيت ما كان يُمكن أن يثير اشمئزازي من حزب الرمَد نفسه، لولا أن ما رأيت لم يكن جديداً على أيامنا هذه، ولا غريباً..بل نحنُ الغرباء! صعَد في قلبي امتنان عظيم لله على الخير الذي قدَّره لي بإبعاد هذا النمل من الناس عن طريقي. لقد سخَّر الأسباب التي كنت أظنها ظلماً، ثم أيقنت أنها عدالة الله من حيث لم يسعى الظالمون. أن تقوم باستغلال دماء الحجاج وضيوف الرحمن لتصفية حساباتك مع الملِك ( حكومةً) فتظن أنك أدليت بصوتك كفرد من الشعب و لم تمس الشعب بسوء فقد وقعت في عقر دار الجهالة وأسفي عليك أنك لن تجد الطريق إلى باب الخروج إلا إن أدركت في أيِّ دارٍ حططت راحلتك. لقد تساءلتُ ملء استغرابي، هل كل ما تم توثيقه من جهود تطوع خيرة شباب ( الشعب) من رجال و نساء ( أطباء، ممرضين، إسعافيين، جنود، دفاع مدني) كان هشاً أمام الغمة التي يفاخِر بها من طعنوا في براءة هؤلاء الصفوة من جناية التسبب في ما كان من وفيات و جرحى؟ نعم أيها الخائن. عندما تستغفل من يقرأ ما تظنه اعترافاً بالمشاكل و مطالبة بالإصلاح ومن يسمع ما تزعم أنه حب للوطن و نقد خطأ لتلافيه فتعتقد أنه مريض نفس مثلك لا يفرق بين الوطنية والمواطنة وحب الوطن و وجوب النقد فيها كلها كي تستقيم كوجوب إقرار الحق والشكر عندما يوفَّى الواجب بإخلاص.. فأنت قرن شيطان أعور. قد تظن أو تخاف من أنه يجب اجتثاثك. لكنك أصغر من أن يتم الإنشغال بما تحركه من برَك الحقد و الكيد. أن يكون موسم الحج هو فرصة تصفية الحسابات السياسية، فهو أجهل ما يمكن الجهل به سياسياً. إذ أن ميدان المشاعر في الحج ليس تنظيماً حكومياً قدر ما هو تنظيم أبناء وفتيات الحجاز البررة بالتراخيص النظامية، تجلس متنعماً قبالة جهاز التكييف في غرفتك وأمامك طبق التفاح والكيوي و بجواره كوب القهوة المزخرف برسوم من معالم نيويورك التي تسبِّح بحمدها وتضع في انستقرام صور رحلاتك إلى متاحف الشمع التي تجسم فنانين هوليود و تملأ الخط الزمني في وسائل التواصل والتفاعل باقتباسات عن الإنسانية والحرية والعدالة والفن الكامن في أن يكون المرء حكيماً لكنك تعجز عن اقتباس حياة أبناء ( شعبك) أيها المواطن أو المقيم المتظاهِر أنه من الشعب، تعجز عن اقتباس حياتهم في أعظم ميدان على وجه الأرض في صغر مساحته وعدد القاطنين فيه لآداء مهمة واحدة موحدة تجمعهم. ميدان في أشرف بقاع وطنك يفوق عظمةً على ميدان شارلي ايبدو (الجمهورية) وميدان الحرية و ميدان تقسيم! هل اتهام منظمي الحج بالجناية هو المطالبة الوطنية بالإصلاح حباً في الوطن بغيةً لوطن أجمل محاذياً لجمال دبي و اسطنبول و..نيويورك و صنعاء وطهران؟!

راعني أن كل الأسماء (الطبيعية) لهذا الطعن هي أسماء عشاق قراءة. جلساء كتُب وأدب و فن. لا يفتأون القيام بتدوير روابط الكتب الإلكترونية ولا يذخرون عن متابعيهم نشر روابط أجمل المقالات والأفلام عن أعظم أدباء العالم الذين اختص أدبهم بالإنسانية و المعالجة الإجتماعية. بل أن بعضهم احترف القراءة الفلسفية وتغزل مرات عديدة بإمبرتو إيكو و طال عقله الوضاء محاورات أفلاطون أيضاً! كنت أصدِّق كل شيء. فصفة “قارئ” تكفي لتغليف شخصية بالهيبة وإن كانت الشخصية اسم رقمي في مجتمع وسمه البرمجيون بالإفتراضي. ألم يكن من الممكن القول أن هناك قراء مدَّعون للقراءة؟ كاذبون؟ لا يقرأون شيئاً لكن يغريهم مجتمع القراء فيزجون بأنفسهم فيه زوراً؟ بلى. ليس ممكناً فحسب، بل وقع أيضاً، لكن لا أحد كان ينتبه للكذب إلا بعد اللسع من الجهل الفاضح. أو كما قال رفيق العقل عبدالعزيز ذات تساؤل: كالحمار يحمل أسفارا.

عندما حاولت نشر الحقيقة أصابني اتهام بالجامية. فتيقنت أن الجهل أطبق على العقل بإحكام لا مجال لرفعه كي يشم الهواء ولو بعد تيقظ وندم، إذ أنه كان مغلفاً بغشاوة سميكة السواد حجبت عن ذلك العقل الانتباه إلى أنني لم أدافع عن ملِك، بل عن نفسي وأبناء مدينتي ومنطقتي، سهرنا وتحملنا عوائق و مشاق وآلاماً أكثر من أن تحصى أو تحصر في قائمة شرف أو صفحة دفتر! _ لم أتشرف بالعمل في الحج هذا العام، بل العامين المنصرمة_ ولم نبغِ من وراء عملنا جزاءً ولا شكوراً، حافظنا على ابتسامتنا وروح اللطافة مع ضيوفنا حتى عدنا إلى بيوتنا فاقدين الوعي من الإعياء، لنصل إلى مطاف نطالَب فيه بالتماسك أمام اتهام جنائي ممن يزعمون حب الوطن. ثم عندما يجتهد جميع الوطنيين حقاً في إيضاح الحقيقة بشتى الوجوه والصور والفيديو وتصريحات المرابطين لا تسمع لهم صوت اعتذار ولا ” أيقونة” خجل، فضلاً عن ندم. يخجلون من إعادة تدوير الإنسانية في أبناء وطنهم، ويفاخرون بإنسانية كل امرئ من أمريكا، واوروبا. يشبهون بؤرة نار ينفخ فيها الشيطان ولا يذر. إنها ليست نارنا التي نوقدها لنتدفأ، ولا الأخرى التي نشعلها لنطهو عليها الطعام.

مشروع سكيتش نوتس العظيم فيما يبني ويعطي ويعلِّم كتب عبارة في صفحته على الانستقرام اليوم يقول: قبل أن تتعلم الرسم يجب أن تتعلم كيفية النظر للأشياء.

أجبته: أصبت. رؤية البصيرة تسعة أعشار ما يراه البصر.

و هكذا، فإن كان المرء بلا بصيرة، كان أشد عمى من الأعمى، إذ أن الأعمى يرى من بصيرته، ولا تعوزه عينه ما دام يفكر ويستبصر.

أحدهم _ مجهول الإسم_ كفاني كل شيء كتبته في الأعلى، بالقول: لستُ الآن مع أي شيء أو ضده، أنا الآن وحيد تماماً وتغمرني الوحدة بالرضا والارتياح. لم أعد أهتم بإثبات تفوقي أو إشعار الآخرين بدناءتهم، ولَّى زمن المشاحنـات والمشـاكل.

وهكذا، أكتشف وإن كان في عُمرٍ قصيٍّ عن البلورة، أن من قالَت يوماً في إحدى صفحات التواقيع: “أن تكون وحيداً، فهذه عقوبة الله لك” كانت تناجي نفسها، ولم تتحدث عن الوحدة حقاً، أو عن الوحيدين الذين وجدوا السلام و قصعة الوضوء خالية من الزحام على طاولة خارج المنزل، أمام باب الفناء الخارجي تماماً. حيث يمر العابرون الجميلون خِفافاً، ليسوا مثل نسمة، أو ريشة تسافر إلى حتفها، بل مثل وحيد في الداخل، يغزل قصصاً رغم خلو محيطه من القاطنين، لأنه الوحيد، البطل الذي يلهو وحيداً بسلام، إذ عرِفَ أن الله معه عندما يرحـل كل شيء.

– اللهم ارحم المتوفين من ضيوفك الحجاج وتقبلهم شهداء في جنتك واشفِ المصابين شفاءً عاجلاً غير آجل و جازِ المرابطين في خدمتهم و خدمة بيتك الحرام إحساناً و رضوانا.

الأبيات في البداية لعبد الرزاق الناعمة.

غيض من فيض، ذكريات أحفظها لنفسي لا للجاهلين..

CP09C6PUsAA9oOS

mor9989

ooooo

CP23uSbUEAArNsZ

CP2i41VUEAAx-i7CP2i41MVEAALEkg