ج.ب : سلاح أمريكي قيد الاختراع!

مجهول يدّعي أنه مواطن أمريكي من أصل عربي كتب مقالاً تحليلياً طويلاً بدون أن يذكر اسمه في تذييله و هدف فيه فقط إلى نسف مشروعية فيديو حملة أوباما أطلق حميدان التركي رغم أنه فيديو إنساني لم يدّع صانعوه و مخرجه _ الذين لا أتفق معهم في كثير من الأمور_ أنه فيديو قانوني قائم على خلفية معرفية بدستور أمريكا.

المقال ركز على شيء واحد فقط شاركه فيه نفر من أعداء اللحى نفسها أي بالأحرى أعداء الإسلام وهم منا و فينا يسكنون بلدنا ويحملون جنسيتنا و مكتوب بالإكراه في خانة الديانة في هويتهم كلمة مسلم. هؤلاء ليسوا أعداء المتلبسين بثوب الدين و هو منهم براء. إنهم أعداء للدين نفسه ونرى ذلك من استهزائهم ومحاربتهم لكل ما أوجبه الدين و ليس المتلبسين بثوب الدين. مثل محاربتهم للحجاب و لحدود الله التي ثبتت قرآناً و سنةً بأحاديث صحيحة و منقحة للكبائر و الآثام.

 

المقال نقض فيديو حملة التركي لسبب واحد فقط هو إدانته من قبل هؤلاء قبل حتى صدور الحكم من المحكمة التشريعية قبل 10 سنوات على التركي بجريمة الاغتصاب.

رغم أنهم لا يعرفون من هو حميدان التركي كما اعترفوا في تغريداتهم و لم يشاهدوا جريمة الاغتصاب بأعينهم ولم ينقل إليهم شاهد ممن يثقون فيه أنه رآها بعينه أو سمع بأذنه صوت الخادمة تستنجد و لم ينقل إليه شاهد آخر ممن يثقون فيه سمعة سيئة عن التركي أثناء دراسته أو رصد فعل مخل عليه في نشاطه الدعوي _ الذي ارفضه شخصياً في بلد لها نظامها الذي يمنع هذه الأنشطة ممن لا يحمل ترخيصاً بممارستها _ لكنهم بالرغم من ذلك كله.. صدّقوا على حكم المحكمة و أقوال الخادمة التي تغيرت أكثر من مرة و بعد جلسات سرية مع ممثلين من المحكمة و كان ذلك التصديق لأن محاكم أمريكا التي اغتصبت و قتلت و أبادت في العراق و أفغانستان وباكستان و أعانت اليهود على مجازرهم في فلسطين و البقية الباقية مما يحدث في غوانتنامو و قامت أساساً _ أي دولة أمريكا_ على الإبادة و التطهير _ الهنود الحمر مثلاً: المواطنون الأمريكيون الأصليون_ و استخدام التطور العلمي ضد مصلحة الإنسان البريء و يبدو أن هيروشيما و ناجازاكي اسمين مرادفين لصيقين بهذه النقطة عندما نذكر ” استغلال أمريكا للأسلحة المتطورة ضد الإنسان صفاً إلى صف سيادتها وحدها وإن كان بالاغتصاب و الإبادة”. لم تشهد غروة أي امبراطورية عالمية قديمة لا في بريطانيا ولا رومانيا ولا حتى حروب اليابان القديمة مع الصين عدواناً و إنفاقاً للأبرياء و نزوحاً إلى العبودية و العنصرية مثلما حدث من أمريكا. قد لا تنافسها في هذا و أيضاً بفارق تفوق لأمريكا فيه.. سوى حرب الصرب ضد المسلمين في البوسنة بمساعدة ألمانيا. و عندما أقول المسلمين فأنا أعني المسلمين حرفياً. الذين لم يكن التركيز في إبادتهم من الصرب وحدهم بل على امتداد التاريخ من الشيوعين من كل عرق لم يفت أمريكا أن تكون اسماً بارزاً فيه.

الهائمون من بيننا على وجوههم بديمقراطية و إنسانية و عدالة أمريكا الجديدة المزعومة رغم ارتفاع نسب المشاكل الاجتماعية لديهم كالتشرد و التحرش و الفقر لم يفكروا لوهلة فيما إن كان الطالب السعودي المبتعث الذي أخطأ التقدير في نشاطه الدعوي و خالف قانون البلد المقيم فيها و الذي لا يعرفونه شخصياً كما يقولون، أقول لم يفكروا لوهلة أنه لم يرتكب الجريمة المدان فيها فعلاً، أي لم يغتصب. و لم يفكروا لوهلة أن ما قاله في التحقيق عند سؤاله عن سبب احتجاز جواز سفرها أن هذا هو ما يحدث فعلاً في مجتمعنا ليس بغرض الاحتجاز بل الاحتفاظ به إلى أن تنهي الخادمة عقدها و لأن الكفيل هو المسئول أمام القانون عن أي مشكلة تحدث للخادمة أثناء إقامتها في بيته و يحتاج لحل مشكلاتها إلى استخدام إقامتها و جواز السفر. لا يعنِ لهم شيئاً أنهم لم يشاهدوا أو يعرفوا ما يدل على انحراف التركي أو قابليته لارتكاب جريمة الاغتصاب قبل حادثة الإدانة أثناء دراسته في أمريكا أو حتى قبل ذلك عندما كان في السعودية. لكنهم جميعاً حاربوا كل من طالب بعدم التعاطف مع المتطاول على الرسول صلى الله عليه و سلم في تغريدات رأيناها جميعاً و شهدنا عليها بأعيننا التي تشهد علينا يوم البعث و النشور. و كأننا افترينا عليه و ألبسناه ما لم يفعل. علماً أنني أتحدث عمن طلب عدم التعاطف فقط، و لست في صف أيٍ ممن قذف و أساء استخدام الدين للاقتصاص من عائلة المتطاول أو المطالبة بقتله. لم أعلق مرة على حادثة هذا المتطاول ليس لأنني أتفق مع عقوبته ، بل لأنني أعرف مساوئ قضائنا و ازدواجيتهم و محاسبتهم لمخطئين دون مخطئين آخرين ، أو بالأحرى لأنني أدرك جيداً تسييس الدين في بلدنا الذي طال المحاكم و القضاء و كل المؤسسات الدينية كمؤسسة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و بالأحرى أكثر، لأنني أرى بأم عيني تطبيق الشرع على الضعيف الأعزل دون القوي المسلّح. لكنني الآن لا أتحدث عن الحكومات بل عن دور الجمهور و الرأي العام في تسيير اتجاهه نحو ما يريد الأكثرية و إن كانوا على خطأ. قد يكون التركي في نعمة لأن المغفلين و الموالين للإرهابيين _ أمريكا_ ليسوا هم الأكثرية. أنا لا أبحث في تدوينتي هذه عن طريقة علمية معرفية رصينة لإخراجها. إنني أتحدث لمجرد تسجيل رأي يخصني فحسب، لأن القرف من التنكر و لبس السذج و الضالين ثوب ليس ثوبهم فاض عن صمتي .. فتحدثت. لا لأقنع أحداً بقناعتي، بل لأكون ممن لم يستحيوا من كلمة حق تحب دوماً أن تقال لا أن تغتصَب لتأمَن على نفسها من أذى الجاهلين.

_ لم أعتمد في حكمي على براءة التركي من جريمة الاغتصاب مما قرأته من تغريدات المتعاطفين في تويتر! أتفادى هذه الزلة من السذاجة دوماً. قرأت و بحثت منذ سنوات عندما كنت أدرس في بريطانيا عن ملف قضيته كي لا أكون ممن يندد الذين يزعمون أنهم ليبراليون أو ناشطون حقوقيون _ يا للكوميديا_ بالدراما التي يفتعلونها. رغم عدم توفر الملف الكترونيا إلا أنني استطعت الاطلاع على أوراق من ملف التحقيقات ذكر بعضها في موقع حميدان التركي الرسمي من قبَل عائلته و بعضها الآخر من معارفه المقربين إليه و من عائلته في بريطانيا. خلِصت إلى أن لا شيء يثبت ارتكاب التركي لجريمة الاغتصاب. كما أن أصدقاء ماما أمريكا الحقوقيين التنويريين الإصلاحيين باغين العدالة و الديمقراطية و الحق، لم ينتبهوا إلى أن تحليل ال DNA قطع موضوع الإدانة من رأسه. و في هذا فصل الخطاب.

تساؤلات خاطفة مع ابتسامة شفقة: هل المدافعين عن حميدان التركي بسبب نسبه و قبيلته و المدافعين أيضاً عن حمزة كاشغري بسبب أن أي خطأ ضد الرسول عليه الصلاة و السلام أو ضد الله عز و جل شخصياً لا يعنيهم، يعرفون شيئاً عن المرحوم بإذن الله.. ياسر الزهراني؟ _ السجين السعودي بغوانتامو , طالب الطب سابقاً، و الذي رفض التعاون مع المحققين الأمريكين، مما أدى لقتله تحت وطأة التعذيب. أنتجت هوليوود لاحقاً فيلماً مؤثراً عنه، و تم تسليم جثمانه لوالده ، مع ختم أمريكي بانتحاره . فصل أبوه من العمل، و دفن ياسر بالبقيع ، و دفنت قضيته أيضاً _

كلا.. لم تنتشر صوره باللحية كي يحاربه أعداء اللحى، و لم يشتم الرسول مثل فلان أو يطالب بإسقاط الحكم مثل علاّن لتعرفوه و تقيموا من أجل حريته الحملات! كما أن أمريكا العادلة ..صوت الحق في العالَم! هي من حاكمته.

قفلة: حميدان التركي لا يعنيني شخصياً في شيء. لكنني ضد الانتقائية في الدفاع عن الحق و إدانة الباطل، في بلدي أو أي مكان في العالم ..عندما يخص الأمر مواطنين لم يحصلوا على محاكمة عادلة على قدر مخالفتهم. و لست أقبل سفاهة المتبرئين من الدين المدّعين عبطاً أنهم متبرئين من رجال الدين الذين أساؤوا نشر الرسالة و تمثيل الدين الصحيح خير تمثيل. لأنني أراقب عندما لا أتحدث و ألاحظ من المسلم الحقيقي من المنافق المتظاهر بالإسلام وهو يحاربه من الباطن.