نيابة عن المبتعثين: نأسف على الإزعاج

9980

هذه تدوينة مرتجلة رداً على ” كلام ” للأخت سارة مطر. أدرجَت كتابتها في جريدة الوطن على ( هذا الرابط ) تحت صفة مقال.

أرفض مع كامل الأدب و التقدير أن تصنف هذه الفضفضة بمقال. إن كان هذا مقالاً فماذا تكون نصوص الكاتبات الصحفيات و المهنيّات المثقفات فاطمة ناعوت ، فاطمة المشيقيح، و مريم الساعدي و كتَّاباً كانوا عظماء منذ أول مقال كتبوه كالأستاذ سمير عطا الله، سعد الدوسري بل و حتى محمد الرطيان؟ غابت أصول كتابة المقال في كلام الأخت سارة ثقافياً، معرفياً و مهنياً. هذا ليس ظلم لها بسبب غضبي من إساءتها للمبتعثين و إخلالها بأهم قواعد الكتابة الشعبية ” لا للتعميم” و مثَل آخر معروف لن أورده لأنها كما بدا من تعليقاتها في تويتر على مقالات من قاموا بالرد على كلامها لا تحتملُ نقداً ولا اختلافاً ولا وجهة نظر ولا وقائع أخرى غير التي تقرها ولا يحزنون. و هو نقص إضافي في مواصفات الكاتبة الصحفية الناجحة، وهي ليست نفسها مواصفات الكاتب/ة المشهور/ة إذ في زمننا التجاري هذا أصبح يكفي المرء أن يستخدم أوتار الناس ليستفزها ثم يشتهر بعدما تطلق أوتارهم لحناً متداخلاً عنيفاً يوجه الأبصار لمن استثاره فيحصل على مبتغى التصفيق و ترديد الاسم في تاكسيات الإيصال السريع إلى الأضواء. لم يحدث غضب من الأساس. لا مني ولا من الزملاء المبتعثين الذين قاموا بالرد عليها في مدوناتهم، الأمر كله أن خيبة أمل من موقف الذين حصلوا على عدسة ضوء و عمود في جريدة و مايكروفون في قناة فضّلوا استخدامه ضدنا و كأننا اغتربنا لنكون أعداء لهم لا لنصنع لهم مجداً ( انظر هنا لسلوك الكاتبة سارة مطر في استخدام كلمة مجد )  يساهم مع ما يقدمونه و غيرهم من سواعد الوطن في خدمة و تنمية بلادنا إلى مصاف ما تأخرنا عنها من دول تملك نفس ثرواتنا، من الموارد الطبيعية و البشرية سواء.بل تفوقنا على بعضها في موارد أخرى. هذه التدوينة هي إحقاق لحق تمنيتُ من باب حب الخير للأخت سارة مطر كما أحبه لنفسي، أن تتجنبه بالتروي أثناء الكتابة عن فئة يتجاوز عددها ال 150 ألفاً حسب آخر تصريح من وزارة التعليم العالي. هناك احتمال واحد يجعلكِ صادقة في نقاط التذمر من مبتعثي بلادك هو أن تكوني على معرفة شخصية بال 150 ألف طالب وطالبة جميعهم أو قابلتهم و رأيتِ بأم عينك سلوكياتهم المزعجة أو على الأقل التي أزعجتك. و على فرض صحة هذا الاحتمال 100% فإنني أعتذر على إنقاصه نسبة مئوية واحدة حيث أنني كنت من المبتعثات اللاتي لم يتشرفن بالتعرف عليكِ أو الالتقاء بكِ في حياتي. و ليس لي موعد لقاء معكِ في ادمنتون التي سأكمل دراستي فيها بعد أيام. على ذلك لم تقابلي مني تصرفاً مزعجاً من الذي عممته في كلامكِ بالجريدة على المبتعثين والنتيجة أن درجة من مصداقيتك كصحفية ما زالت ناقصة.

إنني أفهم أنكِ تحدثت في ما أسمه _ و عذراً على تسمية الأشياء بمسمياتها بلا رتوش_ فضفضة، عن المبتعثين المرفهين الذين يلبسون قمصان بولو الغالية و يرتكبون ذنباً مشيناً بوضعهم لصور يومياتهم في انستغرام! ثم يدّعون أن الراتب لا يكفهم حاجتهم و يتمنون على وطنهم بسلوكياتهم الجيدة التي تعلموها من الخارج و طبقوها فيه كربط حزام الأمان و رمي النفايات في مكانها المخصص. لكن شيئاً من أدوات خطابك لم يكن إلا تعميماً على كل مرتدٍ لقميص ” ماركة” أو مستغل لإجازته القصيرة في نزهة قد يكون مدعو إليها ” محفول مكفول” دون أن يدفع باونداً. لم أقم بنسخ المرات الثلاث التي قلتِ فيها كلمة ” بعض” تفادياً للإطالة في التدوينة، لكن بإمكانكِ مراجعة مقالك و كل من يرغب للتأكد من أنكِ كنت تناقضين كلمة بعض بتعميم فوري في الجملة التي بعدها مباشرة! أي كنتِ تكشفين بسلاسة منقطعة النظير عن قصدك المفهوم لنا كقراء مبتعثين أثناء الكتابة رغم اجتهادك في صبغ بعض عبارات المقال بصبغة تخصيص! هذا مثال واحد من مقالِك بالحرف :

يشتري (بعض) المبتعثين ملابس باهظة الثمن، ويسافرون كل “ويكند” إلى ولاية مختلفة، وحتى تتأكد من ذلك فكل ما عليك أن تبحر في “انستغرام” ( أي ) مبتعث، لتتطلع على الحفلات والرحلات الأسبوعية التي يقومون بها.

عزيزتي الطيبة، لا عيب في أن يفضفض الكاتب عن الأمور التي تزعجه في أي شيء من أشياء هذا العالَم الجميل! شيء يخصه أو لا يخصه، لكل منا كامل الحق في التحدث عما يشاء بالطريقة التي يشاء. حتى أنه لا عيب في هذا الانتقاد _ الحلطمة على قولك! _ أمام الآخرين ليتفاعلوا مع انزعاجنا و يقوموا بمواساتنا و مساعدتنا إن استطاعوا على تخفيف ما يضايقنا من تصاريف الحياة. كل هذا بشرط واحد و سنَّة الحياة أن يكون لكل فعلٍ فيها مبدأ و طريقة، هذا الشرط هو أن لا يكونوا الآخرين الذين تتحدثين أمامهم : الرأي العام. هنا تنتهي حدود حريتك لتكون منوطة بما لا يمس الآخرين بالسوء. عندما قامت الجريدة _ التي نعتب عليها عدم تدقيقها في مصداقية ما تقوم بنشره على صفحاتها الرسمية _ بنشر حديثك لا بد و أنكِ توقعتِ من يعارض اتهاماتك مثلما توقعتِ من يؤيدها و يثني عليها و يشجعك للإستمرار في تعرية جحودنا للوطن أكثر فأكثر لعلكِ تؤدبيننا فنرتدع و نصبح مواطنين متواضعين متفائلين خالين من الحلطمة و التذمر. لكنني أؤكد لكِ ولا مصلحة لي في الكذب عليكِ..أن من عارض اتهاماتك و قام بالرد عليكِ و أنا الآن منهم، لم نفعل هذا لأنكِ شجرة مثمرة نريد رميها بالحجر. بل لأن ما عممته في مقالك بالفعل جائر و مغلوط.

هناك ( بعض ) المبتعثين لم يعكسوا عن رسالة المبتعثين كافة محتواها المأمول. و هؤلاء يحصلون على عقوبتهم على أخطائهم بأي طريقة قد لا تتوقعينها فهي ليست دوماً طريقة رسمية يتم الإعلان عنها في الصحف. قد تكون أحياناً من قانون أسمى و هو قانون الله عز و جل. فمن يعبث و يسافر لمضيعة الوقت ولا يجتهد في الدراسة لن ينجح. هناك حالات تعثر دراسي بعد سؤال الملحقية عن أسبابها تم رصد عبث و استهتار من الطلاب جعلهم يستحقون ما حصلوا عليه من جزاء جرّائها، و هناك حالات تعثر أخرى بعد سؤال الملحقية عن أسبابها تم رصد أوضاع مأساوية للطلاب من مرض و مشاكل شخصية أدت إليها و بالتالي قامت الملحقية بمساعدتهم على حلها لاستعادة توازنهم و أثبت الطلاب جدارتهم بالفرصة الثانية.

بالنسبة للراتب ، الوظيفة بعد العودة، وانعكاس الصدمة الحضارية الرجعي، كلها أمور تبعث الفخر بالمبتعثين لأنهم لم يدسوا رؤوسهم في الأرض كالنعام بل جهَروا بحقوقهم و احتياجاتهم . من حق الطالب إن كان قد حقق مؤهلات و شروط القبول في جامعة مميزة أن يدرس فيها. و واجب الدولة هو دعمه كواحد من رعيّتها يا عزيزتي و ليست هذه مكرَمة أو منَّة فالمنة لله وحده. في ما مضى كان هناك ما يسمى بيت مال المسلمين. يُصرف منه على الفقراء و المحتاجين و كل من له حاجة شرعية لا تخالف شرعاً أو نهياً نبوياً كريم. هو نفسه المحفوظ اليوم في شيء لا أعرف اسمه باللغة العصرية! قد يكون خزينة الدولة أو الميزانية أو أي اسم آخر لا يهم قدر أهمية غرضه الذي كنتِ ستطالبين بحقك منه لو عشتِ نفس تجربة المحتاجين إليه. ليست كل المدن الرخيصة في دول الابتعاث بها جامعات معتمدة من وزارة التعليم العالي. كما أن لا شيء يعيب طموح طالب ذكي مكافح و موهوب في الدراسة في أغلى جامعات العالم التي تقدم أفضل مستوى تدريس لتخصصه المرغوب حتى بوجود جامعة أرخص منها في مدينة أخرى. هل العيب هو لمَ تدرس في جامعة غالية إن كنت لا تملك مالاً ؟! هذا الطالب ليس مشرد أو بلا هوية. إنه مواطن من بلد تستطيع تقديم الدعم له وهي قادرة على ذلك و فخورة بما تقدمه لنا. لو أننا من بلد فقير لكان واجبنا أن نقتصد و نتنازل كمواطنين عليهم الوفاء لأوطانهم التي تسعى من أجل كرامتهم إلى الأفضل. المبتعث يا عزيزتي يعيش فعلاً في خط الفقر أو أدنى في أمريكا و بريطانيا و اليابان و استراليا و فرنسا رغم المكافأة التي تصرف له إلا في حال واحدة.. إن كان مدعوماً مادياً من عائلته. هل نصرف مكافأتنا الزهيدة على التنزه و السفر و شراء ملابس و أدوات غالية؟ يحدث هذا أحياناً نعم. من بعض المبتعثين، و أحياناً لا يحدث أبداً من بعض مبتعثين آخرين. أتعلمين لماذا؟ إليكِ هذه المعلومة الجديدة : المبتعثين بشر. يحتاج المبتعث كأي شخص يحمل على رأسه هموماً أن يروّح عن نفسه مرة كل مدة ولا يوجد قانون أو عرف يحدد له هوية الأماكن التي يفترض عليه التنزه فيها إن كان مقتدراً و الامتناع عنها إن كان فقيراً. قد لا تكون الدولة مسئولة عن قيمة نزهة الطلاب، لأن جامعات عديدة تقوم بعمل رحلات للطلاب مدفوعة الثمن سلفاً ضمن أقساط الدراسة. لكن ذلك يظل لا يخرج المبتعث الذي يطالب بزيادة الراتب ليعينه على مشاكل المعيشة من دائرة الوفاء و العرفان إلى مستطيل الجحود. فالمبتعث و حتى الطالب في الجامعات السعودية لا يتمنون الزيادة في الراتب للتنزه به. كما أنكِ استمعت لتجربة صديقتك أتمنى أن تتلقِ تجربتي التي استمرت 7 سنوات أي قابلت و تعرفت على مبتعثين و مبتعثات أكثر من عدد أصابع اليدين بطبيعة حال السنوات الطوال و الاحتكاك الكثير.. كلنا عزيزتي تمنينا زيادة الراتب لنشبع بعض غرائزنا اللاإرادية ! طعام و نوم في مكان مريح و شراء علاج دوْريّْ جبرنا عليه المرض و ابتلينا بغلاء ثمنه. بعضنا الذي لم يحتج لدواء كان بحاجة إلى أغراض ماسّة أخرى. شراء أجهزة تسهل عليه آداء بعض الأعمال مثلاً ليس لأنه مدلل بل لأن الدراسة تستهلك من وقته و صحته شيئاً كثير. أما القمصان الغالية يا عزيزتي ففي كل أوروبا بل و إليكِ المفاجأة السارة..حتى في السعودية! هناك ما يسمى بمواسم تخفيضات تباع فيها الماركات بثمن رخيص يمكّن ذوي الدخل المحدود من الشراء. ليس للملابس فقط. بل و الأجهزة و الأدوات المنزلية و حتى الأطعمة. كنت أشتري بعض القطع من زارا و فرزاتشي و أحتفل بها لأنني حلمت طوال حياتي بقطعة واحدة منها قبل الابتعاث في جدة و مكة و لم يسعفني طول ادخاري للحصول على ثمنها فقد كنت دوماً أصطدم بضرورة شراء الأهم. كما اشتريت كاميرا كانون بكيت أمام صديقاتي عندما علقتها في عنقي لأنها كانت أكبر حلم أسرَني فيما يخص هواياتي، إلا أنني بعتها بعد ذلك بثلاثة أشهر لأنني احتجت إلى ثمنها لشراء علاج لا يغطِه التأمين. في ليدز كانت حتى العيادات الخاصة تُجري في بعض المواسم خصومات على الكشف و التحاليل و الإبر و العمليات و الأدوية. فلم يكن مستهجن علينا معرفة أن زميلتنا المبتعثة أجرت عملية استئصال الزائدة أو اللوزتين التي آذتها بسبب البرد في عيادة غالية. ولن نستهجن أن تكون زميلتنا هذه و غيرها من المطالبين بزيادة الراتب ليكفل لنا حياة مريحة في زمن الغلاء.

الوظيفة بعد العودة ،

الطالب المبتعث و خريج الجامعات السعودية أيضاً كلهم من حقهم الحصول على وظيفة تتناسب طردياً مع مؤهلاتهم. نعرف يا عزيزتي عن قائمة مهولة العدد لأصحاب مناصب حاصلين على شهادات وهمية من جامعات إما غير موجودة على الواقع أو هي عبارة عن مكاتب تبيع شهادات مزيفة بأسماء رنانة لا يشك فيها المنخدعون بالألقاب. هل باعتقادك أنهم يستحقون الوظيفة أكثر من هذا المبتعث الذي قاسى لينجح في دراسته و يعود ليخدم بلده في مجال تخصصه؟ إن رأيتِ مبتعثين يتذمرون من وظائف أدنى من تخصصاتهم فهذا لأنهم أصحاب حق ضاقت بهم الموارد في وطنهم بما رحبَت! يحلمون بالاستقرار بعد التعب و أؤكد لكِ ” أنا نموذج ” أن المبتعثين لا يمانعون البدء من الصفر في وظيفة لا تناسب مؤهلاتهم، لكن متى يجب عليهم تفهُّم هذا المستوى الوظيفي؟ إن كان المستوى الملائم لمؤهلاتهم غير متوفر في الدوائر! المبتعث الحاصل على ماجستير في التعليم هل تخصصه هذا معدوم في السعودية؟ أليس من حقه الحصول على وظيفة أستاذ بدلاً من الأجنبي الذي من حقه أيضاً الحصول على وظيفة أستاذ في بلده لا بلدنا؟!

إن الذين يحبون وطنهم هم الذين يفصحون عن نقاط قصوره يا أختي لأنهم يتألمون لرؤية بلدان أخرى لا تزيد في قدراتها الاقتصادية و الفكرية و الثقافية عن قدراتنا لكنها استطاعت أن تحقق معايير الدولة المثالية التي تضع مصلحة الفرد و رفاهيته في سلم الأولويات بتنظيم فائق الدقة يخفف من ظواهر العشوائية و الفوضى في التوظيف و التعليم و التنمية. يفخر المبتعثون بأبناء وطنهم طلاب الجامعات السعودية و نعتز بتفوقهم رغم القصور التعليمي في أنظمة جامعاتنا و هذه حقيقة _ أي الثغرات التعليمية بل و الفساد الذي فاحت رائحته_ لا ينكرها إلا أعمى أو مجنون أو جاهل لا يهمه إصلاح الخلل في أهم منشآت إخراج الأجيال في وطنه. كل خرّيج مواطن سواء تخرَّج من جامعة سعودية أو خارجية يحق له الحصول على وظيفة تناسب مؤهلاته و إن تذمر و رفض البدء من الصفر في ظل توفر العمل المناسب لمواصفاته فهو صاحب حق في رفضه، نفخر به إن قبل البدء من الصفر _ و هذا ما نفعله اليوم و يتزايد بشكل ملحوظ، أي بدء الجامعيين بوظائف متواضعة لشحّ الوظائف المناسبة لهم و تفشي البطالة و غلاء المعيشة_ لكننا لا نتهمه بالجحود و التمنن إن تمسك بحقه.

أخيراً، ربما أستطيع تزويدك إن رغبتِ بأسماء مبتعثين و مبتعاث كثر صنعوا مجداً لأوطانهم و كانوا خير سفراء لرسالتهم ولهويتهم و أحلامهم و تربية منازلهم قبل كل اعتبار، بعضهم من محبي أقمصة بولو و بعضهم لا يعرفون اسم الماركة التي يرتدونها لأنهم جميعاً مشغولين بالإنجاز العلمي و تحقيق أحلامهم التي ستُبنى لهم مثلها حسنات و منازل عند الله بفضل إخلاصهم في العمل أولاً ثم دعاء أمهاتهم و عائلاتهم لهم بالتوفيق و العودة بالسلامة و غنائم النجاح و ” تبييض الوجه ” . وصلتنا على طبق من ذهب كله تقدير لاجتهادنا و تقييم دقيق لقدراتنا من جامعات و مستشفيات و شركات أجنبية عروض عمل برواتب لا يحلم بها كبار الموظفين في وطننا الحبيب مع كافة التسهيلات حتى أن بعضها كان يسهل الطريق للحصول على الجنسية. لكننا أصحاب الحلطمة يا عزيزتي أبينا إلا أن يكون علمنا و حصيلتنا خدمة و عرفاناً لبلدنا الذي أسدانا الثقة و الدعم و رددناها له كما يجب. كان بإمكاني اليوم أن أكون طبيبة شقت أول شوط لها في دراسة البورد في شيلسي الإنجليزية، مستشفى رويال شيلسي يحلم حتى طلاب الطب الإنجليز بالحصول على فرصة عمل بها. سهَّلوا لي الانضمام إلى فريق أبحاث لتطبيق أبحاثي و دعموني لقبولها و اعتمادها في حال نجاحها لكنني كان بي من الشوق بعد حصولي على البكالوريوس ما مزَّق قلبي إلى حدٍ لم يحتمل التأخر عن العودة إلى وطني و أهلي و مدينتي بلد الله الحرام أكثر من تلك السنين الطوال.

ربما لسوء حظي أنني في إجازة هذه الأيام مم دفع إلي بفراغ جعلني أكتب هذا الرد على حديثك لأنه بالطبع حرَّك وتري كما كل من اطلع عليه، هذا أنَّ الظلم حارق كما تعرفين، أقول لسوء الحظ لأن ما كتبتِه ليس أول هجوم اقرأه على المبتعثين. طوال سنوات البعثة قرأت أصنافاً لا متناهية من الهجوم و سوء الظن و الشتم و الاتهامات للمبتعثين و بتعميم أقسى و أسوأ من تعميمك الذي أراه رحمة بنا أمام ذلك الأرشيف، أذكر أنني قمت بالرد مرة وحيدة في إحدى المنتديات آنذاك و انشغلت عن باقي الإساءات بالدراسة و التدريب ثم النجاح. ثم غمرتني السعادة عندما تذكرت تلك النصوص لأن ليس كل ما يقال يُرد عليه. لغة التعميم بالذات أفضل رد عليها هو الإنجاز فحسب.

أتمنى لكِ حياة عملية _ و صحفية _ هانئة بعيداً عن هموم المبتعثين و مشاكلهم و صروف الحياة عليهم التي أخذت منهم كما منحتهم : )