* عندما استيقظت كانت هناك نجوم فوق وجهي

Col2014

 عنوان الموضوع مقتبس من رواية الغريب، البير كامو

.

أحيا بالقراءة. لستُ أقرأ لأتباهى بعناوين الكتب و أسماء مؤلفيها و سيَرهم مع الآخرين. هذه صنعة ممتعة و نبيلة. لكن كل امرئ لما سُخِّر إليه. أثرثر معكم عن كتاب أحببته عندما يكون كل شيء ( قد يكون أبسط شيء) مهيأ لشهوة الكلام عن قراءة ملهمة، أو خالدة.. لكن الأصل فيما اقرأ، هو ما اقرأه لتغذيتي و استشفائي من كل وصب تباطأت عنه العقاقير. نقاء القارئ له شعورٌ محسوس، مثل نفحة هواء باردة بعد ظهيرة صيف. أشعر بهذا التصوير جيداً لذلك لا أطيق من يتصنعون الهيبة التي يبعثها نقاء القراءة. أنا اقرأ لأكون أكثر صفاء في علاقتي مع الآخرين. هذا سبب ثالث، أو رابع. الأسباب الأولى هي كل ما تعرفونه عن أهمية القراءة للروح. لذلك عندما تحيِّد قراءاتي المستديمة بكثافتها و تنوعها صفاء تعاملي مع قارئ / أو كاتب، فإني ألوم ما قصرت في تعلمه تطبيقياً من الكتب. و لذلك أنا لا أنافق في عاداتي القرائية. لم يحدث أن تكلمت عن كل كتاب قضيت معه أوقاتاً مبهجة و أخرى صعبة متفاقمة الحرارة. إنني من هؤلاء الذين لا يخجلون من اتهامهم بسبغ القيمة على أنفسهم إن هم قالوا أنهم مشغولون بأشياء كثيرة تقضي على الوقت الكافي للقراءة و من ثم الكتابة عن المقروء أولاً بأول. أعرف تراكم المهمات على وقتي و ليس من أولوياتي أن أقنع قارئاً لا يريحه مني سوى حديثي عن الكتب أو لأغرُب إلى الجحيم. هؤلاء القراء فاتهم أن يتعلموا من قراءاتهم لعظائم الكتب في الأدب و الفكر و الفن و العلوم أيضاً.. أنه ما من كاتب عظيم إلا و كان يعيش حياة أخرى غير التي ينكب عليها اختلاقاً في صفحات الورق. إنَّ القارئ الذي يدّع أن واجبه كقارئ أصيل هو أن لا يتحدث في أي شأن من شئون الحياة قدر تحدثه عن الكتب و الأدب هو قارئ نصف جاهل. و نصف الجهل أكثر من ربعه! فهو لا يكفِ لقارئ نصفه الآخر متعلم كي يوصف بالأصيل أو الموالي للقراءة.  ذخيرتي هذا العام كانت أقل من عدة أعوام مضت. سبع و ثلاثون كتاباً وضعت خمس و ثلاثون منهم في لوحة الكولاج لأن كتابين انمحى اسميهما تماماً من ذاكرتي. و أدرك أن هذا لأنهم لم يعجباني كالبقية. فلم أتأسَّى عليهما. كان عاماً مكتنزاً بمعلومات و معارف قرائية قد تغطي سقف كفاية رأسي لنصف العام القادم. هذا حديث ليل يمحوه الصباح. لكنه مديح مستحق لمن منحونا أجمل ما لديهم مقابل الإمتاع. 

شكراً 2014 .. القادم في 2015 سيكون ضارياً كـ ناب غول. 

* جميع بيانات الكتب في الأعلى مؤرشفة في صفحتي على موقع Goodreads هنا