Out 2014- In 2015

2

“مع الأيام بتعرف إنه بالفعل ما في أي داعي للتبرير. و إن أغلبية الناس تقرر سلفًا تفهمك خطأ عشان تطلع أنت السيئ.” – بندر خضر

1

عموماً الكتابة لا تفيدني كثيراً. لم أغيِّر تعريفي الشخصي لها، و هو مختلف عن تعريفي الأدبي. ما زالت الكتابة أنبوب الأوكسجين الذي أحتاجه اليوم أكثر من قبل خمسة أعوام ( عمر المدونة). لقد ضاق الهواء بصدري. و ضاق الكلام بحنجرتي. لذلك أنا أكتب في هذه الأيام لأتخفف، أما العوالق في صوتي و روحي فقد أدركت أنها جهنم لن يطفئها سوى الموت.

2

لقد كبرت. أوقن كم كبرت عندما أجرب نصائح المعالجين النفسيين : اكتب فقط الأمور الإيجابية التي حدثت في حياتك. لا تركز على الأحداث السيئة..لا أشخاص ولا مواقف ولا صور. همِّشها. تجاهلها و كأن شيئاً لم يكن. فعلت، و أفشل. أجبر عقلي على أن يخدع نفسه. لم أقلل من شأن أمر سعيد حدث لي. الخير الذي يأتني من الله لا أنتقصه. لكنني كنت أكذب و أعرف أن تقنية لا تكتب شيئاً سوى الأمر السعيد محض كذب و خُدع على النفس. فالعقل لا ينسى الألم و إن قطَّعته أمواج المحيط إرباً. و النفس لا تنفك تتضامن مع العقل حين تتألم. أما حين تسعد فيكون الأمر صعباً إذ تحلق في سرب مميز للمتأملين إلى فوق. عرفت في هذا العام كيف أحافظ على الآخرين مني. استطعت حماية عزلتي جيداً. فلم يحصل شخص جديد على رقم هاتفي سوى واحد كنت أحتاجه لإنجاز عمل. اتخذت قراراً بعدم الالتقاء بأي امرئ ليس من عائلتي. السماح لمن يحبونني بالدخول في حياتي ليس خطوة ناجحة. هم لا يعرفون ذلك بعد، أنا التي أعرف ما الاكتئاب الذي سيتسرب إلى أوصالهم إن هم اقتربوا. إنني مؤذية من حيث لم أسعى. هب لي يتيماً يجزم أنه سعيد, أو أن الحياة أنصفته. أي عدلٍ يُنتظر أصلاً بعد فقد الأم و الأب؟ العدالة بعد الله تتمثل في الوالدين فحسب. فإن هم رحلوا، يرحل الحقل الذهبي و تبكي النوارس. ابتعد.. أرجوك و اهرب إلى أبعد مكان عني. لن أكون صوتاً يبث الفرح يوماً. أنا فتاة كسيرة. فتاة بلا أبوين. هل تفهم؟ تخيَّل لتفهم. أو شاهد فيلماً يموت فيه أبوين لتفهم. أو اقرأ رواية يموت فيها أبوين لتفهم. أو انتظر حتى يموت أحد أبويك قبلك لتفهم. لقد ولدت كبيرة. عشت طفولة جيدة لفتاة يتيمة. لقد تمسَّكت بي عائلتي كما يمسك الغريق بقشة. إنهم النعمة التي أحسد عليها. لكن الجميع الآن كبر، طارت الطيور بأرزاقها و بنت أعشاشها في مواطن أخرى، و بقيتُ عصفوراً يبحث عن جناح أمه و أبيه لينام تحته بأمان. لا شيء عن موضوع الطمأنينة أؤرشفه في المذكرة. إنني متصدعة أكثر من كل عام. و العمليات التي أجريَت لي هذه السنة و احتار الأطباء في سبب عدم إعطاءها درجة استجابة تبعث على التفاؤل هي عمليات تداعت تحت حمى لوعتي على نفسي. ليس ممتعاً ولا مرضياً أن أكون تعسة. و لست كذلك. هنالك فرق بين الحزن و التعاسة. الطبيب لا يكون تعيساً، و أنا طبيبة. هذه أغلى ممتلكاتي التي نزفت حرفياً للفوز بها. لكنني لا أجد شيئاً يبعث على التفاؤل غير أمي و أبي. إنني فقط.. أمثل القول المؤسف، فاقد الشيء لا يعطيه.

3

انتهت سلسلة رسائلي إلى هزاع. ربما كان يجب أن أزف الخبر لبطل الرسائل كي يحتفل. لكنني أزفه للمذكرة حتى أشعر بخفة العام المقبل من مشروع أخذته على محمل الجد فأخذني على محمل السخرية كل هذه السنوات.

4

اشتريت قلمين أحمر شفاه . ثلاث فساتين ( أحمر ، أسود، أزرق) ، ثلاث بجائم نوم حرير، خمسة أكواب إنجليزية، و قلادة مكونة من خيط دوبارة و زجاجة عطر حقيقي. هذه مقتنياتي التي أشتريها لأول مرة منذ ثلاثة أعوام. لم يكن هنالك متسع لشراء ملابس و أغراض شخصية في ثلاث أعوام مضت. المال قليل و يكفي بالكاد لمصروف الدواء و الكتب و بعض الهدايا الواجب منحها لفتيات في بيتنا قد يناولنني كوب ماء غداً عندما تعجز يدي عن حمله. لقد سجلت ما اشتريته هذا العام لأعترف أنني أحببت مقتنياتي و تحسنت ابتسامتي بضعة أيام.

5

لا أعرف كيف تركت نفسي للهاوية، كيف صدقت أن السعادة قد تكمن في شخص لم يمتزج دمه بدمي. شخص ليس أبي. ما حدث كان طبيعياً. و مثل حياتي غير الطبيعية مع اليُتم، كنتُ غير طبيعية في حزني و انفطاري على رحيل من لم يرغب في الامتزاج بي. لقد تعبت و شقيت لستة أعوام من أجل الحُب، من أجل من يحبني، لا من أجل من تركني. أنا اليوم عندما أراجع اسمه و ذكرياتي المحفوظة معه، أدرك أنه ليس الحُب الذي آمنتُ به. هذا أحدٌ لا أعرفه. أتمنى له الخير. لكن عليَّ التكفير عما فعلته بنفسي لأجله. فأنا لستُ مختلة عقلياً لأفعل كل ما فعلت حتى يتركني في آخر الطريق. تخطر ببالي فقط صورة العاشقيْن اللذين وقفا على جرف نهر هاربين من عدو خلفهم. قالت له لا حل سوى أن نقفز إلى النهر. هل تبدأ أولاً أم أبدأ؟ تردد ثم حسم أمره و قال ابدئي لتشجعيني. سألته: تحبني؟ أجاب: بلا شك. فقفزَت إلى النهر. و سلم نفسه للعدو و أصبح جندياً لديهم لبرهة ثم هرب و هاجر إلى بلاد محايدة. لم يسأل حتى عن مصير من أحبته، أو من صدَّقت أنها حبيبته. لقد غرقَت الفتاة و ماتت. ظلت تصارع و تنأى بنفسها على بعض الصخور انتظاراً لفارسها. لم يساورها شك في حبه لها. و لم تكن هذه قصة مختلقة في رواية أطفال. من يحب يضحي. هذا كل شيء. إن اختل منه طرف، انتفى وجود الطرفين.

6

سعيدة بالكتب الرائعة التي قرأتها. وضعت صورتها في كولاج كامل قبل تدوينة. لقد كانت الكتب أجمل شخص في حياتي هذا العام. حدثت أموراً مع قراء كانوا لسنوات أصدقاء قراءة. تعلمت درساً جديداً من تلك الأمور، القراءة التي لا تعلِّم المرء النقاء في علاقاته بآخرين لم يبثوا في طريقه شراً، هي قراءة ناقصة. لأن الارتقاء بالحس الإنساني هو سمة قرائية أياً كان نوع الكتاب المقروء. أدب، فكر، فلسفة، سياسة، علوم، تاريخ. الأساس الأول موحد. أن تطور إنسانك. ثم تحافظ عليه. إنني سعيدة بأنني لم أجرح قارئاً في حياتي. لكن هناك من جرحني، لم يكن ذكياً كفاية في استخلاص ما كان مشعاً أمامه بين صفحات الأدب العظيم المنكب عليه. و هنا الدرس. في كل مرة اقرأ كتاباً، أشعر أنها المرة الأولى التي اقرأ في حياتي. اللذة بقراءة الجَمال هي لذة مضاعفة، و هي مفتاح سعادتي عندما تضن عليَّ السلوى بالكائنات المتحركة من حولي.

7-

أجمل خمس كتب قرأتها هذا العام :

Under The Net- Iris Murdouch

فرسان الأحلام القتيلة – ابراهيم الكوني

سوناتا لأشباح القدس – واسيني الأعرج

The Bone Clocks – David Mitchell

Constance: The Tragic and Scandalous Life of Mrs. Oscar Wilde

8-

شاهدت 49 فيلماً هذا العام.

أجمل خمس أفلام شاهدتها من بينهم :

Magic in the Moonlight – 2014 – Woody Aleen

The Judge – 2014- David Dobkin

The Fault in Our Stars- 2014- Josh Boone

The Book Thief- 2013- Brian Percival

Two Days, One Night – 2014- Jean-Pierre Dardenne, Luc Dardenne

ثلاثة أفلام لن أنساها ما حييت لكن احترت في تقييمها :

The Grand Budapest Hotel- 2014- Wes Anderson

Café de Flore- 2011- Jean-Marc Vallée

The Hunt- 2012-
Thomas Vinterberg

9-

منذ ثلاثة أيام حصلت على رسالتي توصية جديدة من أستاذين هما أفضل من علموني في كلية الطب. في مادتي التشريح و علم الأوبئة. كانوا غير متواجدين عندما طلبت التوصيات السابقة منذ عامين فور تخرجي. هكذا أصبح في ملفي خمس توصيات علمية. و خطوة متقدمة لتسهيل مرحلة صعبة من مراحل البورد.

10-

عملت هذا العام في الهلال الأحمر السعودي. إنها التجربة التي نقلتني من عالَم إلى آخر. نقطة تحول علمتني أن الطبيب الذي لم يعمل في الهلال الأحمر ينقصه شيء كثير. فكَّي الحياة و الموت. هذا ما نراه كل يوم و نحاول إنقاذه قبل الوصول ميتاً إلى المستشفى. كان الأمر يسيراً علي إذ عملت سابقاً في طوارئ الحوادث. لكن المشقة كانت في رؤية المسحوقين ظُلماً، فلا علاج مناسب في المستشفيات الحكومية ولا شؤون اجتماعية تنظر إلى احوالهم. في تلك الفترة تماماً أصبت بالأنيميا. لقد خرج موضوع شهيتي للطعام عن يدي. عشت شهوراً على العصائر و قليل من حساء البطاطس و الجزر المسلوق. كان من النذالة الخروج من الهلال الأحمر لأقي نفسي ما آلت إليه حزناً على المساكين و خجلاً من ترف الطعام و هم لا يستطيعون تناوله. لكن الإيمان بالله يغلب كل شيء. اللهم كن عون عبادك الضعفاء و اشف مرضاك شفاء لا يغادر سقماً.

11

قويت كباقي الأعوام أمام بؤس العالَم. عملت، درست، شربت دوائي. لكنني لم أقوى أمام خيبة أملي فيك. ولا أمام فجيعتي و أنا أراك تكمل حياتك بأفضل ما تملك من العبث لتنفضني كرماد السجائر عن ذاكرتك. إن الصدمة هي أنني لم أفعل ما يستحق هذا الظلم. لكن كتبني أحدهم كطبيب وضع يده على الخلل تماماً: لم ترحل لأنني أخطأت. كنت تنتظر أن أخطئ مرة، لترحل.

12

مارست ثلاث عادات جديدة طوال العام و نجحت ، أوصيكم بها :

# لرفع المعنويات ( خصوصاً أثناء التعب) : ارتداء قلادة أو سوار أحبه و يمكن له العيش على جسمي دون تغير في اللون. الذهب أفصل حل بالطبع.

# وضع نقطتين من عطور الفواحة في ماء الاستحمام مرة في الأسبوع.

# تفريغ كبسولات الأدوية في علب معدنية ملونة بحيث لا يزيد عدد الكبسولات عن 10 في العلبة حتى لا يزول التعقيم. و وضعها في رف الإكسسوارات و أدوات المكياج ( تحفيز لأخذ الدواء بانتظام)

13

بيرشكا و نيويوركر سيكونان أمكنتي المفضلة لشراء ملابس الاجتماعات البسيطة لأعوام. أحببهم بنشوة.

14

مشروع قائمة نسرين في موقع اكاديميون سعوديون صنع لي سعادة و امتنان أكدوا لي أن الخير لا يزول. فالله عز و جل هو رازق الخير و من يؤمن بالله يؤمن أن الخير ليس خاماً زائلاً أو قابلاً  للانقراض. لقد قالوا أنهم يريدون عرض قصتي لأن هنالك من يحتاج إلى قدوة أو جذوة، تشعل في عزمه الأمل و القوة على أن يصنع حلمه كما يجب. هل أنا ذات نفع لهذا الهدف النبيل؟ إلهي كم أرجوك أن لا تخيب أملهم. شكراً لكم. هنا روابط للموضوع في :

موقع أكاديميون سعوديون

تغريدات الأستاذ نجيب الزامل الداعم للمشروع 

15

لا ألتفت إلى الصغائر لكن إلى معناها.

16-

رسالة إلى 2014

لك شكرين :

إنهاء الحفلة التنكرية مع سيِّد القلب الوحيد.

إعفائي من غسيل الكلى المستديم الذي فتك بعافيتي.

17-

نوايا و مقررات في 2015

1- تكثيف القراءة في تخصصي النهائي: طب و جراحة الأورام ( علم الأورام ) ، و أمراض الدم.

2- السفر.

3- نقش أذكار الصباح و المساء على جدارية أصنعها بنفسي من ورق المجلات و أعلقها في غرفتي.

4- رمضان في مكة، و المشاركة في ترتيب سفر و طعام الإفطار في الحرم.

5- مشاهدة ما تبقى من أفلام لم أشاهدها لإنجمار بيرغمان.

6- مشاهدة أفضل ما لدى السينما الإيطالية من إنتاج 2014

7- شراء آيباد .

8- الحصول على عمل بمدخول شهري.

9- مشروع تطوعي لنساء مكة المتعففات.

( مشيئة الله تسبق كل ما سبق )

رسالة إلى سعادتي المفقودة :

أمي ، أبي..

كونا راضيين عني، فحياتي مرهونة في روحيكما. طيَّب الله ثراكما.