مشيت فالطريق البعيد الغريب

 

tumblr_mkv6tisa5t1qivgtho1_500

العنوان من أغنية لأبو عبدالله الله يرحمه..

هذه عبارة لسينشي كودو الحكيم في إحدى حلقات المحقق كونان: “نحن نفعل الشر لسبب لكن عندما يتعلق الأمر بالخير فيجب أن نقوم به بدون سبب.” لامستني، ولا أشعر بالغرور عندما أقول مثلتني. تذكرتها بسبب أمر ما سأقوله في آخر فقرة لأن ما دونته من فقرات أخرى له أهميته وحيّزه في أولويات يجب أن تسبقها. إن لم تعجبك التدوينة لا تنس القفز إلى آخرها لتقرأ الفقرة الأخيرة فقد تكون أنت الذي أحدثه فيها حديثاً أخوياً لك حرية تصنيف نفسك إن كنت تستحقه أو لا تستحقه، أقصد ” الأخوَّة” في الحديث.

1- قرأت في الأسابيع الماضية:  كتاب نثر إنجليزي رقيق عنوانه “حُب وشقاء”  Love and Misadventure لشاعرة جميلة الحس كلاسيكية الكتابة اسمها لانج ليف. قصائد هذا الكتاب ليست لمن يبحث عن السجع والوزن والبلاغة، ولا لمن يبحث عن زخرفة الكلام و رنين الحروف الثقيل. هذا نثر لا يتحايل على الحب. مباشر و يقول ما يريد من حزن وشوق و لهفة بلا مواربة. استخدمت الكاتبة تقنية بها تناص مع الهايكو الياباني، جميع القصائد فيها تركيز على لقطة واحدة أو اثنتين بتكثيف كامل للمعنى حولها. ترجمة شخصية لقصيدة “زهرة متلاشية” :

شمس عالية،

خيط لطائرة ورقية،

أصابعها الناعمة،

وصلت إليه..

عيناها مثل الزهور،

مغمضة في الليل

و القمر حزين،

إذ تم تجاهله

قرأت أيضاً رواية أمتعت قلبي و حسنت طقسي وجعلتني أبتسم طوال قراءتي لفصولها بلا توقف. رواية جميلة حقاً جميلة وتدخل القلب لتضحكه فلا مفر من القول أنني أحببتها وسعيدة أني تأخرت كل هذه السنوات في قراءتها كي لا أكون كمن التهم كل الكتب الممتعة مبكراً ولم يترك شيئاً لظروف العوز النفسية. ” ثلاثة رجال في قارب وثلاثة رجال في بيومل” و Bummel كلمة ألمانية ليس لها وجود في الإنجليزية. وهي تعني رحلة لا منتهية وقد فسرها جيروم الأديب الإنجليزي في نهاية الرواية. نسختي جمعت بين روايتين عن نفس الأصدقاء. الأولى ثلاث رجال في قارب ونشرت في 1889 ، ثم بعدها بعشر سنوات كتب ثلاث رجال في بيومل في 1900، روايتين كوميدية استطعت الحكم بعدها على جيروم بالعبقرية في الكتابة التي تسر النفس دون ابتذال ولا إخلال بالحكَم الجميلة. حكمت هكذا بلا تردد. جيروم هو كاتب إنجليزي مات والديه وهو صغير وعمل في سكة حديد وفي جمع الفحم وكان يرغب في أن يكون سياسياً وأديباً ويتخرج متخصصاً في المجالين من الجامعة لكن الفقر منعه من تحقيق حلمه. عمل بعد ذلك ممثلاً في مسرح هارولد كرايتون وكان مفلساً ولم يستطع جني مال من المسرحيات التي لم تنجح. بداياته في النجاح ككاتب كانت عندما كتب مذكرات كوميدية عن مسرحياته مع أصدقائه وتم نشرها في مجلة تأسست حديثاً وهي نفسها التي نشرت لاحقاً رواية ثلاث رجال في قارب وعند ذلك بدأ النجاح بسبب روح الدعابة التي امتاز بها. رواية ثلاثة رجال بالإضافة إلى الكلب هي عن ثلاثة أصدقاء يقررون الذهاب إلى رحلة نهرية عبر التايمز ومعهم كلبهم. يمرون بمواقف مضحكة ويقوم الراوي وهو جيروم نفسه، باستحضار قصص وذكريات عن كل شيء ينوون القيام به وكما ذكرت في تويتر أنني أعتقد أن الرواية هي هذه القصص التي استحضرها والمرتبطة بالأمور التي قاموا بها في الرحلة. أما ثلاثة رجال في بيومل فهي استكمالاً للرواية الأولى ولكن الأصدقاء يقومون هذه المرة بمغامرة على الدراجات في غابة اسمها الغابة السوداء الألمانية. 

و أخيراً ما زلت أبحر مع رواية مشاهير “The Luminaries” للنيوزلندية اليانور كاتن. وهي رواية فكتورية تشبه في قصتها رواية أوقات عصيبة لشارلز ديكنز. مع اختلاف أساس القصة الذي كان مرتكزاً على المادية في نظام التفكير والتعليم لدى السيد جراندجرين في أوقات عصيبة وبين النظام الإجتماعي عموماً في نيوزلندا في منتصف القرن التاسع عشر وتحديداً تاريخ أحداث القصة في 1866وهو الوقت الذي شهد طفرة التنقيب عن حقول الذهب في الساحل الغربي من نيوزلندا وعرفت باسم ملحمة قولد رش. بطلنا هو والتر موديز الذي يجيء إلى نيوزلندا لتكوين ثروة حيث كانت مشهورة باليد العاملة وغزارة المشاريع الاستثمارية. لكنه يصطدم بالعديد من العقبات والمصائب التي تعيده على عقبيه. يوجد تأثر وتقاطعات كثيرة بين احداث مفصلية في هذه الرواية وروايات ديكنز عموماً. حين قام موظف المصرف بتزوير توقيع والتر، و حين أخبرتنا العقوبة الإلهية في النهاية أن الثروة والثراء يذهبان إلى من لا يستحق بينما يعاني الطيبون من الفقر و الاستعباد. لم أنتهِ من قراءة الرواية بعد. لكنها كما قال أحد القراء في مراجعة كتبها عنها رواية بوليسية بامتياز. هل أنصح بقراءتها؟ حتى الآن لا أنصح بها لذوي النفس القصير في القراءة. رغم أنها في نهاية كل فصل تضع لقمة مشوقة للبدء بفورة في الفصل التالي. هذه رواية حديثة عن عصر كلاسيكي نحن إليه عندما نقرأ أدباً سطحياً من كتاب معاصرين. و فلاش إضافي، حصلت هذه الرواية في 2013 على جائزة The man booker.  

هنا لمحات بصرية في مدونتي الإنجليزية عن الكتب الثلاث التي قرأتها http://ash3ar.tumblr.com/

2- شاهدت أفلاماً عظيمة سأكتب عنها في تدوينة منفصلة آمل أن تكون قريبة. قائمة الأفلام، أوصي بها المتعطشين إلى الخفة المفقودة في العلاقات،إلى الحب كما يأتي لا كما يخطط له، وإلى الفن المفقود في البحث والخيبة ورد الفعل والعقاب:

NO – 2012

Welcome to the Punch- 2013

The Impossible- 2012

Half Nelson- 2006

3- حقق النصر العالمي بطولة الدوري للمرة الثانية على التوالي في عامين و للمرة السادسة عشر في تاريخه. الرياضة لم تتعارض في تاريخ البشرية مع الثقافة. وبما أنني لا زلت أوقن أن الثقافة كلمة مستحدثة بلا معنى، أستبدلها بالمعرفة. إن الذين أغرقوا أنفسهم في قراءة الأدب والفلسفة وتعصبوا للأفكار التي تحول العالم من واقع إلى علبة كارتونية نفاثة الرائحة التي تشي بالمادية و العدمية من حيث لا يشعرون لا بالواقعية ولا بالمرونة والحياة، هم الذين يمنحون من يحتفل أمامهم من القراء بالرياضة شعوراً بالعيب و التفاهة. لا أريد استخدام وصف التفاهة على من يستسخفون لعبة كرة القدم التي لا تختلف عن ركوب الخيل و الرماية سوى في حجم الرعاية و الإقبال عليها منذ الأزل والسبب يمكن أن يُعرف فوراً عند النظر إلى تاريخ البرازيل في كرة القدم. إن الكرة هي لعبة الفقراء. هناك من لا يحتاج إلى أكثر من علبة دائرية يقوم بحشوها بالقماش والقش ويدحرجها فيكون قد بدأ فعلاً بلعب كرة قدم! إن حدوث التطور الهائل في لعب كرة القدم على مر أجيالها و بطولاتها وأبطالها ورموزها لم يبتذل عشاقها بسبب ما اعتراها من جرائم خفية بين الأروقة كغسيل الأموال ولعبة المراهنات و التزوير و بيع المباريات. تحدث هذه الأمور ويظل عشاق الكرة مخلصين لكيان أمتعهم في بداياته وحقق بحضورهم أمجاداً خلدها التاريخ. هناك من يقاطعونني عندما أحتفل بفريقي الذي لم أحبه عبطاً ولا باطلاً. النصر نادٍ زخرت الصحف و مقالات قدامى الكتاب وأفضلهم بتسجيل أمجاده وأسماء رموزه أساطير اللعب فناً و خلُقاً.. الأسطورة ماجد عبدالله ليس خرافة ورقية من صنع الجمهور. تماماً مثلما صاحب السمو الملكي الراحل طيب الله ثراه عبدالرحمن بن سعود ليس تمثالاً مصنوع من تمرٍ و لبن صدَّره جمهور أو إدارة سارت على سالف الذهب وتجاوزت ما يمر به كل كيان بشريٍ كان أم نبات أم آلة! من مرَض يعود بعده البطل أفضل مما كان. إنني أفخر أني رياضية، ليس شرب الكحول ولا التسكع في الأسواق من هواياتي. بل الرياضة..متابعةً و عملاً. إنني لا ألعب كرة القدم نعم لكنني أمشي و أشعر أنني أسابق خفة الموسيقى الهادئة التي أسمعها أثناء المشي بحذاء رياضيٍ زهري اللون. فمرحى بلا خجل.

4- هنالك وسمين في تويتر أعادا لي الأمل باستخدام صحيح لهذا التطبيق. أجزم أن مؤسسه جاك دورسي أصيب بلحظات ندم عديدة على تأسيس تويتر بعدما شاهد ما الذي آل إليه وكيف استغله البشر في إخراج أسوأ ما لديهم وأعمم بهذا القول العرب و غير العرب. أقع كثيراً على حسابات لأمريكيين و يابانيين و إيرانيين مقرفين بمعنى الكلمة. لكنني لا أنتقدهم لأن ما لدى العرب من شناعة في مخلفات الفراغ الروحي والعقلي فاق ما لديهم في بعض الظروف. وسط بركان النفايات هناك بشر نائون بجمَال نفوسهم و جود يدهم و عقولهم يبثون الأمل والعلم والخير كما ترمي نخلة بأطيب الثمر. سأفرد أيضاً تدوينة عن أفضل ما احتفظت به من وسوم لكن أخص اليوم وسمين نشطين استفدت منهما شخصياً هما :  #فضفضة_طبيب ، #سكيتش_نوتس . حلقوا معهما وستعرفون كل شيء. شكراً لمن أطلقوا هذين الوسمين..أغبطكما على أسراب الحسنات التي ستكافأون بها من العلي الحكيم الذي لا تفوته كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها..

5- اكتشفت سعادة صغرى في جهدها عظيمة في أثرها وهي سعادة يتم صنعها في المنزل، تغليف الهدايا وصنع الكروت بدلاً من شرائها. عائلتي الصغيرة كبرَت و أطفالنا أصبحوا يعرفون ماذا تعني الهدية ويتطلعون إليها بشوق في كل فصل دراسي يتجاوزونه بتفوق و في كل عيد. كنت أرتب غرفتي فوجدت عدد هائل من زوائد ورقية متنوعة المصادر وصالحة للاستخدام لتبطين الأدراج أو تغليف الهدايا. وهكذا انطلقت و صنعت كروت الإهداء في برنامج التصميم الذي يحبني وأحبه و حظيت بأجمل صرخات الفرح من أطفال إخوَتي و أطفال جمعية الأيتام عندما أعجبهم شكل الهدية قبل فتحها و رؤية محتواها الذي أكمل سعادتهم..فاكتملت سعادتي في تلك اللحظات.

6- قررت أن لا أتحدث لفترة عن صحتي. ليكن مكانها مؤطر بالمستشفى و السرير الأبيض الذي طبعت عليه إحدى الممرضات اسمي كدعابة سوداء. ليكن مكان أحوال جسدي و دمي و ورمي و كليَتي هناك فحسب. ولن أنسى ما حييت أن هنا أرواح بجناحين يعلو صوت دعاءها لي بالشفاء ولهم أدعو في كل صلاة أن يغمرهم الله بسعادة لا يستفيقون منها إلا على سرب سعادات.

7- اقتربت خطوة من النجاح في البورد. آنذاك لم أقوَ على غير شكراً يا الله. أيقنت وهذا يقيني مذ ربتني عائلتي على قول الحمد لله على كل حال، أن الله لن يخذلني أبداً. رغم هفواتي الكثيرة، وانهياراتي المزرية. رغم آثامي التي لا يعرفها غيري و غيره سبحانه وتعالى. رغم ضعفي الذي تسبب به احتياجي لأمي وأبي الذي لم يتضاءل مع نمو السنين بل تفاقم حتى صار حبلاً يشتد على عنقي و يسحب من روحي أنفاسها حزناً إثر حزن. لم يخذلني الله بل أرى إشارات رضاه عني و حبه لي ومضات ساطعة لا تنقطع، الناس الطيبين الذين يُبعثون فجأة بلا مبرر ولا تفسير في حياتي و يقولون شيئاً واحداً : نحبك، هاتي عنوان بريد لدينا هدية نريد إرسالها لكِ ولا تجرحينا بالرفض. و آخرون يظهرون فجأة ليميطون عن طريقي أذىً لم أنتبه إليه. الألم الذي ابتلاني به الله ومضة أيضاً. ومضة كالبرق. أؤمن يا الله أنك لو لم تحبني لما ابتليتني لتجزِني على الصبر. الطرق التي يمهدها لي الله كي أعين الآخرين على قضاء احتياجات أشعر أن في ظهري جناحين عندما أرى راحتهم بعد إنجازها. هناك من يكرهون الذين يضطرون لمساعدتهم في عمل شيء ليس من اختصاصهم. لكنني أحب أم صالح و خالة زكية و بنات الزيّاني و أطفال الجمعية. دعاؤهم لي في دخولي إلى بيتهم للعون و خروجي منه لإسعافٍ آخر يمنحني وضع طفل يطير في جنة نعيم. و بعد كل ذلك هذا النجاح الذي يوفقني الله فيه برغم أعراض الفشل التي تعتريني عندما أقصر في المذاكرة و المضي قدماً في البحث و التأخر في الرد على ملاحظات المشرِف. أقصِّر عندما أمرض. و عندما تفرغ محفظتي من النقود. لكنني أستعيد توازني المفقود دفعة واحدة في لحظة إصرار على التشبث بجذع شجرة بجوار جرف هاوٍ و أفاجأ بقوى خفية تسحبني إلى درب أمانٍ أخضر و أفتح كفي فأجد فيها نجمة ذهبية تفصِح عن نجاح. فكيف لا أقول شكراً يا الله إذ لم تخذلني؟ شكراً يا الله، شكراً يا ربي على عدم جعل حياتي منكفئة على التفاهة، رغم خوضي فيها عندما تثقل المسئولية كاهلي إلا أنك رحيم رؤوف بآدميتي. شكراً يا أكرم الأكرميـن.

8- عشاق الفنون الذين يجيدون الإنجليزية. هذا بودكاست خرافة بالمحكي! شي لازم تسمعه مو تقرأ وصفي له..سلسلة حلقات عن المتحف الوطني للفنون في واشنطن. تتعرف منها على أجمل محتويات المتحف لمشاهير الفن والتشكيل والنحت وتأريخ لأعمالهم مع ذكر قصصها و أحداثها. البودكاست مجاني على الآيتونز وهذه هدية لا تعوض. أتحف إلهامك بالضغط هنا

9- أجريت فحص شخصية. هذا رمز شخصيتي  وهذا رابط تحليلها 

أذهلتني معلومة أحاطتني بها صديقتي لمياء في تويتر تقول: “بالمناسبة قرأت مره من شخص متبحر بالشخصيات انها الشخصية الاقرب لشخصية الرسول عليه الصلاة و السلام و عمر بن الخطاب.” يا صديقتي كم بكيت بعدما علقت على كلامك بالدعاء للله أن يبلغنا لقاء خير البشر وصحبه رضوان الله عليهم في الجنة. بكيت خجلاً من تقصيري و أملاً في الله أن يشملني مع زمرة الصالحين يوم يزفون إلى مستقر النعيم.

أخيراً:

10- صديقتي الطيبة، عندما أجد منكِ ما يؤذي عيني بأي شكل و ألغي متابعتك في تويتر بدلاً من الدخول في جدل ينتهي مثل ما يُتوقع بنفوس مشحونة، فهذا يعني أنني لا أريد خسارتك. هذا يعني أني أحترمك ولا أريد مبادلتك الأذى بإيذاء وإن كان لفظياً بكلمة. 

8898

حدث و أن حظِرت في كل تاريخ تواجدي في تويتر من اثنين نساء كن يسمينني بالصديقة وأحياناً بالحبيبة. الأولى تطرقت إليها قبل أشهر ولن أمنح نفسي مساحة حرف واحد من التفكير مجدداً بها.

أما الثانية، فهي امرأة طيبة. وقارئة مخلصة. ظلمتني ظلماً شديداً عندما قالت أنني ألغيت متابعتها لأنها ضد الحرب وقتل الأبرياء. مما يعني اتهاماً مباشراً لي بأنني مع الحرب وقتل الأبرياء. فأي إفكٍ هذا ستتحمل وزره إن لم أسامح عليه؟ 

 قامت بتصوير تغريدة لي ألعن فيها منافقين مؤيدين للحوثي وعدوانهم في اليمن وخارج اليمن ومناهضين لعاصفة الحزم ويطلقون عليها اسم عدوان سعودي ويضعون صوراً مفبركة لضحايا وتفجيرات قامت هيئة مكافحة الإشاعات بدحضها وإثبات حقيقة الصور بالتاريخ والمناسبة التي صورت فيها. وفي الوقت نفسه عندما عاود الحوثي اعتداءه على نجران دعوا لله أن يحفظ بلادنا من السوء. لم أمسّ تلك “الصديقة” بتغريدتي من قريب ولا من بعيد. فقد كانت من الذين دعوا الله أن يحفظ بلادنا لكنني لم أشاهد لها سابقاً ما تصف فيه عاصفة الحزم بالعدوان. قرأت منها سخرية كثيرة منذ بداية عاصفة الحزم و إسقاطات تسيء لأهداف العاصفة و قد ساءني هذا التفكير الذي اتكأت فيه على العاطفة فحسب. مما يجعل دولتنا متهمة بقتل الأبرياء وهو الهدف غير الصحيح ولا المعقول. إذ ليس بيننا و بين الشعب اليمني خصومة أو ثأر.  هذا رأيي الخاص الذي لا ألزمها ولا غيرها من الصديقات الطيبات القبول به. كما لا ألزم نفسي متابعة آرائهم التي أعتقدها مزعجة لي.

قد كنت أقصد بقول ( ألا لعنة الله على المنافقين القذرين) أشخاصاً وصموا علانية حق الحكومة السعودية في رد عدوان الحوثيين والخائن المدعو علي عبدالله صالح بالعدوان والاحتلال وشبّهوا جنودنا من حماة الوطن بسفاح الأطفال في سوريا _ أكرِّم مدونتي عن ذكر اسمه_  كانت مصادفة أن قمت بإلغاء متابعتي لعدد من الأشخاص الذين أوذيت من تغريداتهم و كانت تلك ” الصديقة” منهم لكنني كتبت تغريدة لعنت فيها المنافقين على وجه الخصوص و ليس كل من ألغيت متابعته بسبب سخريته المستمرة من جنود تركوا بيوتهم و أبناءهم وزوجاتهم و أمهاتهم خلفهم و ذهبوا إلى حرب يردعون فيها من يريد البغي على وطننا. وطن الحرمين الشريفين. كنت أنوِ إلغاء متابعة عدد من الطيبين قبل اعتداء الحوثي على نجران بساعات لكنني عقدت تلك النية وأنا خارج البيت وملتهية عن تنفيذ الأمر رغم أنني كنت أتصفح تويتر عبر الجوال حينذاك. أجلته لحين العودة إلى البيت. وعندما عدت ورأيت حادثة نجران واستمرار بعض التغريدات المستفزة تذكرت موضوع إلغاء المتابعة فألغيتها عن عدد من الأشخاص ممن كانوا معنيين بتغريدة ” اللعن” كما أسمتها الصديقة ومن غير المعنيين. كنت سأزور تغريدات الصديقة الأدبية بعد هدوء الأوضاع ولكن دون متابعة. فأنا لست ممن يمحقون مزايا الأصدقاء كافة بسبب وزر واحد. الصديقة عاملتني بالعكس تماماً.

ولأنني لا أكذب أبداً، فأنا لا أجعل الله عرضة ليميني أبداً. ولا أحلف به في مواضع تجعلني في موقع المسكين الذي ينطبق عليه المثل القائل قالوا للكذاب احلف قال جاك الفرج! إنني أعترف دوماً أمام مرآتي قبل الآخرين أنني مليئة بالأخطاء والعيوب، لكن يقظتي الجيدة إلى قدري لم تنزح بي مرة إلى الإساءة لنفسي و إلباسها ماهي بريئة منه. لست مسكينة. ولا دراما كوين! بل قوية بانحيازي دوماً للحق قدر ما أستطيع. المظلوم قدره كبير عند الله حتى أنه لا يحكُم في مظلمته بل يمنحه شرف الحكم على من ظلمه يوم بعث الخلائق وذلك لعظَم أثر هذا الإثم إذ جعل الظلم ظلمات. ماذا حدث؟ حكمتِ عليَّ و صورتِ تغريدتي التي لا شأن لكِ بها ( إلا لو كنتِ تعلمين عن نفسك مايرتبط بالتغريدة ولا أعلَمه) و نفذتِ حكمك في جزء من الثانية ولم تجعلكِ كلمة ” صديقة” التي كنتِ تصفينني بها تتحلين بقليل من التأني الذي كان يتحلى به تولستوي و دوستويفسكي مع أصدقائهم بوشكين وتشيخوف وغوروكي، وحتى كافكا في كابوسيته الصافية من كل سعادة و الصافية في كل بؤس. 

يا عزيزتي ترددين مراراً أنني ” نفسية” و مؤخراً في لمزك اليومي عليَّ قلتِ أنني مصابة ب “لوثة نفسنة” و كنت أظن أنكِ تمدحينني كما قلت مرة عندما أنكر عليكِ أحد متابعيني ما وصفتِني به. ولم أتدخل بينكما إذ صدقتكِ أنت ولم أصدق من لم يكذب في قراءته للحوارات يوماً.. لكنني لم أجرحكِ مرة طوال هذه السنوات بكلمة تشبه كلمة نفسية أو لحسة أو أي مرادف آخر لأن عائلتني علمتني أن “لا أمون” إلا عليها فحسب. بل حتى إخوَتي لا أجرؤ على مخاطبتهم بكلمة قد يشتبه شعورهم نحو مقاصدي منها إلا عندما أكون خارج السيطرة في فرح شديد أو غضب شديد و أبادر قبل أن ألاحظ انزعاجهم كي لا أخسر حسن ظنهم في نواياي.

إنني أتساءل يا عزيزتي و قد كتبت تساؤلي في تويتر في عز التفاجؤ من عقابك السريع الذي أراهن أنه قد نافس سرعة الضوء: إن كنت أنا قد غردت منفعلة وغاضبة من منافقين ولعنتهم ( كلمة يا حلوها أمام ما أرى من وساخات على مدار الوقت من أشخاص كثر مثقفين وأدباء) فاستحقيت على تغريدتي الحظر، فماذا يستحق الحوثيوون إذن؟! 

هل كنت صديقتكِ حقاً؟ أ جربتِ أن تتأكدي مني إن كنت أعنيكِ بتغريدتي؟ أو إن كنتُ لعنتكِ بالفعل؟ هل راودتك نفسك مرة على تكذيب ظنك عني أنا التي لم تصبكِ سابقة سوء مني ولو بنسمة اختلطت بهبوب ريح عاصفة؟ ألم يجعلك هذا تشكين في صحة ظنك بي؟ هل اقترفت بحقكِ فعلاً ما جعلكِ تعتقدين أنني ناكرة لفضلكِ لمّا دعوتِ الله أن يشفيني عندما مرضت؟! أتعلمين أن تغريداتك لا زالت تظهر أمامي و كأنكِ لم تضغطي على زر الحظر إطلاقاً؟ أتعلمين أن بإمكاني تصوير تغريداتك لمحاججتك بها لكن الحياة علمتني أن أسلوب المتصيدين من خوارم المروءة. ففيه يعاقب الصياد خصمه وهو مجرد من السلاح؟ لقد تحدثتِ عني وأرفقت صورة تغريدتي بعد حظرك لي.  أتعلمين أنني لم أسمع بصديق رمى صديقه من على جرف في جزء من الثانية بعدما قال صديقه له كلمة سيئة سوى أنتِ؟! 

كل السالفة يا عزيزتي أنني أؤمن بحكمة الحكيم العادل في هذه الآية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) و قوله تعالى: ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) . الحوثيون يا عزيزتي جبناء فوق خستهم و إفسادهم في الأرض. فهم يختبئون بين الناس اتقاء القصاص من أفعالهم. إنهم و داعش و من لف لفيفهم أول فصيل في الأرض يرفض الحرب في أرض محايدة بعيداً عن الناس ما إذا تمت دعوتهم إليها. كما أنهم أعوان إيران التي لها حلم أبدي هو احتلال الحرمين الشريفين.  ذلك لم يعني الاستهانة بأرواح الأبرياء نظير الانتقام منهم. لن أؤكد لكِ اهتمام قيادة الحزم والتحالف بعدم مس الأبرياء و بيوتهم. فأدلتي غير قابلة للنشر والتداول عبر الواتس اب و الإيميل. لكن بمقدوري القول أن ستة عشر فرداً من عائلتي هم من جنود الوطن وأخبرونا في إجازتهم عن خفايا كثيرة للإعلام اليمني الموالي للمخلوع وزمرته مصالح لا مصلحة واحدة في تدليسها ونشر عكسها تماماً و هذا الإعلام ليس الصحف و القنوات فحسب. بل حتى الذين يكتبون في تويتر بصفة مواطنين من قلب الحدث وما هم سوى مزروعين و مجندين لبث الفتنة و إيقاع الشعبين ببعض فالشعب كما تعرفين أفيون السياسة. إنني لا ألزمكِ بتصديق ما أقول. لا كصديقة سابقة ولا كعدوة تحاول أن تكون نزيهة أمام رأيكِ الجديد فيها. لكنني إشفاقاً على نفسي و عليكِ وعلى كل محب لوطنه و غيور على أرواح الأبرياء من القتل ومن الفتنة التي هي أشد من القتل أنبهكِ إلى ما فاتكِ في غمرة الحزن على ضحايا الحرب و العنف الانتباه إليه. أفعال شبكات العصابات أكبر مما تتخيلين يا عزيزة. إنها شيء يفوق ما روته الروايات البوليسية و ثلاثية العراب التي أرعبنا فيها باتشينو و براندو و دي نيرو. إنني لا أقول أنكِ تجهلين هذه الحقيقة، لكنني أقول أنني تورطت في الاطلاع كثيراً إلى حد الدراسة.. في السياسة و علم الجريمة..مما جعلني استطيع قراءة الجانب السيء و الأقل سوءً في الحروب السياسية التي يدفع ثمنها دوماً الأبرياء والآمنين. 

لم أكن يوماً في صف الحرب يا عزيزة. ولا أي حرب في العالم. لم أكن يوماً سوى مع غزوات رسولي الحبيب عليه الصلاة والسلام. لم أصبح طبيبة عشقاً لرائحة الدم و منظر اللحم الممزق و العظم المطحون و الأنين الذي يصيب رأس الطبيب بأنواع شتى من الصداع. بل سلكت درب تطبيب أوجاع الأبرياء وغير الأبرياء لأنني وعيت على نفسي نصيرة للإنسانية لا غير. و خصيمة لكل خصم للإنسانية، كهؤلاء المجرمين. لقد داويت عشرات السجناء المحكومين بالقصاص و المؤبد و الجلد و أحكام أخرى و أجريت لهم العمليات و رفعت عن أجسادهم الأذى لأحولها إلى أقل قدر فيزيائي ممكن من البراءة يا عزيزة، كي لا يتبقى أمامهم سوى تطهير أنفسهم و عقولهم من الرجس. ولا أعرف ماذا حدث بعد ذلك. 

لكن أقسى ظلم تعرضت له في هذا العالم السايبيري من روح طيبة مثل روحك هو أنني ألغيت متابعتك لأنك ضد الحرب وقتل الأبرياء! 

لقد كتبت هذه الخاطرة الطويلة ليس من باب مناجاتك. ولا تبرير تصرفي فالتبرير غالباً يكون لمن يحتلون في حياتنا مرتبة تشبه الحد الفاصل ما بين الحياة والموت. لو أن أمي أو أختي هي التي ظلمتني، حتماً كنت سأجلس على عتبة بابها و أدافع عن نفسي بلا توقف إلى أن أستعيدها وأقنعها بما أساءت الظن فيه. لكنكِ امرأة طيبة تجهلني، يقال اللي ما يعرفك يجهلك! و هكذا رغم سنوات المتابعة الطويلة بيننا، إلا أنكِ جهلتِني في أول موقف حتَّم عليكِ التصرف وفقاً لصفتي الصديقة عندك. كم أود أن تعرفي أن الصداقة كلمة عظيمة تهورك و تعجلك في الحكم أفقدكِ قدرة الإتسام بها. الصداقة ليست سوء الظن يا عزيزتي حتى إن رأيتني أسرق بيتكِ أمام عينك! الصداقة أن تقولي مثلاً..لن أكذب عيني لكن لأسألها أولاً لعل في الأمر شيء لم يصل بصري إلى مداه. ربما كنت أعيد أغراضاً في بيتك لمحلها بعدما طردت لصاً حاول سرقة البيت! ليست هذه مثاليات عفى عليها الدهر. إنها أخلاق نبينا الحبيب في معاملته بالحسنى مع جاره اليهودي. فما بالك وأنا لست يهودية ولا عدوّة ياعزيزتي؟ أعترف بخطأي في شيء، هو أنه قد خانني التوقيت ما بين كتابة تغريدتي وإلغاء متابعتك وقد فسرت الأمر فوق. ولأنني أفخر بقدرتي على الاعتذار عند الخطأ، فإنني أعتذر لكِ في روضتي العذبة هذه. لكن هذا الاعتذار ليس لكي تقومي برفع الحظر لا سمح الله ( أشعر أنني مواطنة في فيتنام و أنا أقول هذه العبارة!) فأنا طيبة، غبية أحياناً، لكن عيوبي الكثيرة لم تؤثر على عزة نفسي أمام القلائل الذي ظلموني في حياتي. ومن يسقط من عيني، أبداً..لا يعود.

الآن فقط أشعر بارتياح. وسلام. حرصت في هذه الخاطرة أن لا أستخدم كلمة قاسية تجرح شعورك المرهف. أرجو أن تكون محاولتي قد نجحت ولم تسوءكِ كلمة ليست في محلها. لقد انتهى الأمر منذ هذه الساعة. لن أتحدث إليكِ ولا عنكِ ولا عم حدث مهما طال بنا المقام في تويتر. أبداً. هذه الخاطرة بمثابة كلام في ورقة كتبته لأريح قلبي من ثقل كان يقبع عليه طوال الأيام الماضية وفور انتهاؤه من الكتابة مزق الورقة و ألقى بها من النافذة و نام ملء العين. إن مررتِ عليه يوماً، اعرفي أنني سامحتكِ. لا لأنني لا أملك حيلةً أزعجك بها كما يفعل النساء عندما يكدن لبعضهن البعض. بل لأنني أحيا محاولة الاقتداء بأخلاق الأنبياء وصحابتهم ما استطعت. إنها مهمة صعبة لبصيرة و قلب ضعيف مثل بصيرتي و قلبي. أنا التي انساق كثيراً خلف شهواتي. لكن جهاد النفس و محاولة غلب الخير على الشر من آصال الأخيار وأنا أبغض التقليد بغضاً جماً إلا تقليد الأخيار.. فإني أحاول ما بوسعي عليه. طبتِ و طابت ظنونكِ مع باقي صديقاتكِ الطيبات في محكَّات الغضب و ” النفسنة”. و على قلبكِ الطيب ماء بارد وسلام.