Keep Calm and Take Five

five

خمسة عن خمس:

أولاً: كيف أذاكر مواد الطب؟

ا_ اقرأ الأسئلة المطروحة في نهاية كل شابتر وإن كان المقرر يحتوي على خلاصة في نهاية كل فصل ابدأ بقراءة الخلاصة ثم اقرأ الأسئلة وأجب عليها. الإجابة لاتكون من الخلاصة بالطبع. ابحث عنها في محتويات الفصل. أجدني تلقائياً أستذكر واختصر وقتاً بدل البدء بقراءة الفصل كاملاً من البداية حتى الوصول إلى التمارين أو الأسئلة. بعد الإجابة على جميع الاسئلة أو على الأقل المتوقعة في الامتحان حسب المعروف عنه من طريقة المعلم، اقرأ العناوين العريضة لمحتويات الفصل ثم مقدمة الفصل. تحتوي المقدمة عادةً على الأهداف التي يفترض على الطالب الخروج منها بعد دراسة الشابتر.

2- تلوين كل معلومة مهمة بألوان التحديد. و تصنيف كل نوع معلوماتي بلون مختلف عن الآخر. التعريفات بلون، الوظائف بلون، طرق الوقاية بلون، العناوين العريضة بلون.

3- مراجعة ما تم استذكاره بطريقة السكيتش نوتس، أو الخريطة الذهنية لمن يفضلها على طريقة السكتش نوتس. ليس ضرورياً أن تكون ماهراً في الرسم. أنا لا أعرف كيف أرسم. لكنني أستخدم رموزاً وإشارات تعويضية عن رسم الفيروسات وعلب الأدوية و الأعضاء المصابة. هذا حساب مميز في تويتر يُلهم بحرارة لاستخدام هذه التقنية الناجحة في الاستذكار: @_SketchNotes

4- في المحاضرة كتابة الملاحظات في دفتر عنصر أساس. عادةً ماتكون هذه الملاحظات فوضوية لأنها كتبت على عجل. لكن الدائم هو أنها أفكار كبيرة وخلاصة مهمة لما يريده الأستاذ من المحاضرة أو حتى من المقرر بالعموم. هذه الملاحظات أقوم بترتيبها في المنزل في دفتر مخصص للمقرر حيث أن الذي أدون فيه أثناء المحاضرة كشكول. الترتيب يكون بالبحث في الشابتر عن الجزء المتعلق بالملاحظة وقراءته وتلخيصه بالاستعانة بالنقاط التي دونتها مع الأستاذ كتفاصيل للملحوظة. يمكن تقديم هذه الخطوة على الخطوة الأولى الخاصة بحل التمارين في نهاية الشابتر.

5- اختبار ذاتي. إما بإعادة حل التمارين المتوفرة في نهاية الشابتر غيباً دون فتح الكتاب. أو الاستعانة بالأستاذ لإعطاء اسئلة جانبية قبل الإمتحان بأيام، أو البحث في الانترنت عن نماذج اسئلة قديمة لنفس المقرر وحلها حتى إن لم تكن لنفس الأستاذ، أو تأليف اسئلة بنفسي مستعينة بتنبؤاتي عما يمكن أن يضعه الأستاذ في الامتحان. هذه أكثر تقنية منحتني التفوق في امتحاناتي بعد توفيق الله.

ثانياً: أفضل خمس بودكاستس وقعت في الإدمان عليها.

1_ بودكاست العلم في العمل . أحببت المواضيع الحيوية والساخنة التي يتحدث عنها بمصداقية واحترافية مهنية هي بالأحرى أسلوب علمي في الطرح والتغطية. في الحقيقة كل شيء تنتجه البي بي سي أتورط في حبه ولا أندم.

2- بودكاست الجارديان بوكس . إن كنت هاوي كتب واستمعت إلى حلقتين فقط من هذا البودكاست المخصص للكتب ولم تقع في عشقه فعليك أن تتعلم حقيقةً لا جدال عليها: الكتب ليست ما نقرأه فقط، بل ما نستمع إليه من أحاديث عنها. أقدم هذا البودكاست هدية لقراء مدونتي الذين يحبون ذوقي في أي شيء :)

3- بودكاست متحف الفنون الوطني في واشنطن . تحدثت عنه ووضعت رابطاً له في التدوينة السابقة التي كتبتها منذ أيام. أعيد وضعه الآن لأنه موسوعة معرفية تكفل لمن لم يزُر المتحف في حياته اطلاعاً يوازي اطلاع من زاره لكن ليس بنفس المتعة بالطبع، الواقع دائماً أكثر لذة و ملامسة للإحساس. هذا البودكاست مجاني ويحتوي حتى الآن على ثلاثمئة حلقة وما زال مستمراً وأرجو أن لا ينقطع لأنني سأصدم ولن يعوضني بودكاست فنِّي عنه. شاهدت فيديوات كثيرة عن محتويات هذا المتحف الذي دلتني حلقات البودكاست إليها. وسيحدث الشيء نفسه معكم.

4- بودكاست لوك . هذه هدية عظيمة أخرى شعرت لوهلة بوجوب استشعار لذة الأنانية والاحتفاظ به كنزاً لايجب أن يعرفه سوى عشاق بريطانيا والإنجليزية الإنجليزية! لكن مشاركة الأشياء الرائعة مع روَّاد رائعين مثير للسعادة. هذا البودكاست لمعلِّم إنجليزي يعشق تعليم اللغة بطريقة فكاهية مرة و رصينة أخرى، حلقات تزيد عن المئتين وخمسين وما زال مواظباً على الإنتاج كما يواظب العشاق على واجباتهم في الحب. قد يظن البعض أن طول الحلقات سلبية و مثار إملال. لكنني لم أشعر بذلك بل كنت أتمنى أن تطول بعض الحلقات التي ينسى فيها لوك نفسه وهو يتحدث عن أفضل المصطلحات للتعبير عن الأشياء بالإنجليزية والأخطاء الشائعة عند التحدث والكتابة وأشياء كثيرة أخرى. يتطلب الاستمتاع بهذا البودكاست صفاء ذهني فلا يُنصح بالاستماع إليه أثناء القيادة. بالنسبة لي غالباً ما أستمع إليه أثناء الطهي، و كي الملابس، وترتيب دواليب المطبخ، و أثناء المشاوير التي لا أقود فيها بالطبع.

5- بودكاست هايبرستيج . أنا مدينة للناس الذين يجعلون من العلم متعةً كفيلة بصُنع سقف كفاية عن ترَّهات كل منشغل بشيء غير التعلم. فريق هذا البودكاست أو المنصة المتكاملة كما أجادوا تسميتها، مثالٌ وقدوة. لست أقدم هذا البودكاست هدية. فهؤلاء الأشخاص هم من قدَّموا جهودهم غير المألوفة هدية لكل مدمن علوم. أحبهم وأزورهم يومياً و أعدت الاستماع إلى العديد من الحلقات.

 

ثالثاً: نقطة تحول تصنعها أفلام.

1_ فالنتاين أزرق ( ملحوظة: أتمنى لو أحصل على طريقة لكتابة حرف ال v و ال g الإنجليزيين بالعربية لكنني لا أعرف كيف أحصل على كيبورد لهذه الأحرف) القارئ الذي لاتمر عليه أوقات يتخم فيها من القراءة ويشعر لوهلة بكرهها هو قارئ آلة كما أحب تسميته. الحياة ليست كتباً فحسب. الأفلام رئتي الثالثة. في الحقيقة الكتب هي رئتي الثانية. أما رئتي الأولى فهي الطب. هناك أفلام نشاهدها فيكون أثرها كـ صفعة، صاعقة، حادث اصطدام، ولادة، و أحياناً موت. تعرفون الشخصيات التي قد نعاشرها في الحياة ونعتقد أنها غافلة عما يجب أن تكون متيقظة إليه فنقول أنها بحاجة إلى صدمة تهزها لتفيق؟ هكذا تفعل بعض الأفلام. Blue Valentine يشبه الوسوم. في مفكرتي دونت انطباعاً عنه على شكل وسوم. أي هكذا: #الحب_نقمة ، #أنا_ملاك_رحمة ، #الطب_لايميت_الشهوة ، #الاعتذار_مقبول_في_الحب ، #الأطفال_لايمنعون_النهاية_من_الحدوث ، #أحبك ، #الغاية_لاتبرر_الوسيلة . #التقدير_لايكفي . العاطفيون ومنسوبي الطب والتمريض والصحة عموماً يفيدهم هذا الفيلم الذي أنوه أنه لغير الباحثين عن فيلم بلا لقطات هوليوودية! الأشخاص غير الأطباء وغير الممرضين يظنون دوماً أن الطبيب والممرض يجب عليه أن يكون متوفراً لعائلته بنفس الجودة التي يتوفر بها للمرضى. كاندي ممرضة لزوج رسام يحبها بجنون. هي تحبه أيضاً. لكن قسم وشرف المهنة يحتم عليها التوفر في العمل أكثر من البيت والعائلة. حدة الحياة المريضة التي تعيشها وتحاول تضميدها في المستشفى تؤثر على احتياجاتها الغريزية في زواجها والزوج المحب الذي يصبر ويحاول استعادة الحب عملياً بينهما يفشل أكثر مما ينجح. لتكون النهاية وخيمة عندما يحدث الانفجار الناجم عن احتقان الإحتياج. في بعض الحالات يحدث العكس تماماً. حيث يكون الطبيب أو الممرض هو المتأجج فور دخوله إلى البيت، ليصطدم بزوج غير قادر على تخفيف التهاب احتياجه فيكثر من التهرب حتى يحدث انفجار مماثل في السبب معاكس في الاتجاه.

2- مرثية حلم. لا أعتقد أن جيل عرف التورنت لمشاهدة الأفلام لم يشاهد هذا الفيلم المنتَج في بداية الألفية. ليس بالضرورة أن تكون مدمن كوكايين لتحدث نقطة التحول بعد مشاهدة Requiem for a Dream. الإدمان أنواع لا تُعد. بالنسبة لتجربتي، أعتقد أن الإدمان على الحب أخطر من الإدمان على المخدرات. نفس الأذى والعذاب والجراح وفقدان الوعي والضياع وأخيراً الخسائر، تحدث عندما يتحول الحب إلى عنف بسبب برود أو استهتار أحد الطرفين مع الآخر. ناهيك عن التصرفات الخاطئة أو التعامل الخاطئ أولاً مع الحب. فهناك من يعتقدون أن استفزاز الغيرة تقنية للحفاظ على الحب! بعض التصرفات غبية وغير محترمة لعلاقة لايُمكن لشيء أن يجعل منها محترمة ومقدسة مثل الحب. نقطة تحولي بعد هذا الفيلم كانت في جرد أولوياتي في الحياة وإعادة ترتيبها مع انتفاضة لتعويض ما اختل من الأولويات فكانت النتيجة اعتماد بحث قدمته لأستاذ مادة الفسيولوجي في 2009 ونشره في دورية الكلية بوقت قياسيّْ.

3- في الوقت المحدد. هذا أفضل أفلام آماندا على الإطلاق. In Time قد لا يعجب محبي الدراما. لكنه سيعجب من يشاهد ليتعلم شيئاً. أنا من الأشخاص الذين يولون الوقت أهمية فائقة وربما لم أكن لأصبح بهذه الدقة في التعامل مع الوقت لولا حرص عائلتي على ملء أوقاتي بمهام كثيرة كانت تضغط طاقتي أحياناً لكن بعدما كبُرت عرفت أن هذا الضغط رحمة عند مقارنته بالخواء الروحي الذي قد يحدث رغماً عنا إن طال بنا وقتُ فراغ. هذا فيلم خيال علمي يشتري فيه الناس وقتاً محدداً يجب أن يفعلوا خلاله ما يريدون لأنهم سيموتون في الثانية التي ينفذ فيها الوقت حسب الكمية المشتراة. في الحياة الواقعية هناك أوقات محددة لبعض المهام كتسليم ورقة الإمتحان في المدرسة مثلاً وبانتهاء الوقت لن تموت لكن المعنى المرادف للموت سيكون خسارة درجات الأسئلة التي لم تتمكن من حلها. و على هذا يمكن قياس كل شيء.

4- نادي دالاس للمشترين. ماثيو ماكونهي أوجعني للأبد في هذا الفيلم. ستشعر عند مشاهدة Dallas Buyers Club أنه حقنة سحب عينة سائل شوكي لا فيلماً. ليست الفكرة أن رون المصاب بالإيدز والذي يتاجر في أدوية محظورة لتخفيف مضاعفات المرض وهي في الحقيقة تزيد سرعة عدمهِ للمناعة يخسر تشبثه بالحياة بأثر ارتجاعي في كل صفقة دواء. بل ألم النفس هو الصدمة. هو حادث الارتطام بخسارة لايعوضها شيء من مكاسب الحياة. لا مال ولا بنون ولا جَمال ولا مهارات سلوكية ولا مواهب وألعاب خفَّة. لي تجربة في التعود على بعض الأدوية بسبب ظروف صحية مزمنة تلازمني منذ أربعة عشر عاماً وقد تضاعفت الأحوال الآن بسبب تلك الأدوية لا بسبب تطورات المرض نفسه. عندما أتألم ينتابني شعور رون بلعنة التفاؤل الذي أصابنا بالتضاؤل. لكنني أستعيد توازني لأنني لم أتسلح بالعبادة صدفة، بل كانت النشأة هي ال base وهي الحلقة المفقودة عند رون والتي قد لايفيد وجودها عند بعض المصابين لأن ألم الجسد عند التباسه بألم الروح يرفع الحرج عن العقل، يرفعه عن الإرادة. وتمد الخسارة لسانها مثل كلب جائع لهذه التحولات التي هي في حقيقتها انهيارات.

5- قريز اناتومي! يا للمعجزة يا قريز أناتومي.. نعم، لاشيء ملتبس عليك. مسلسل Grey’s Anatomy الذي لو كان فيلماً لما انتقص من إعجـازه إبداع. غردت مؤخراً بخواطر عنه في تويتر اختصرت فيها كيف غيَّر هذا المسلسل حياتي كطالبة طب ثم بعد تخرجي قبل عامين وكيف طورني سريعاً وبحماسة فائقة بعدما توظفت وكيف هو مستمر في تغييري بمدى فائق وأنا أبدأ الآن دراسة البورد. هذه التغريدات بجذل: اضغط هنا

 

رابعاً: حسناً، الروايات ملحمة للقلب. محبي قراءة النصوص غير المألوفة لهم مني هذه العناوين:

1_ أحلام آينشتاين. رواية عن الزمن والكينونة. اصرف النظر عنها فوراً إن كنت من قراء الشقيقتين برونتي ودانيال ستيل!

2_ العودة إلى بابلون Babylon Revisited لـ سكوت فيتزجيرالد. قصة حسب علمي لم تترجم بعد. من أفضل أعمال فيتزجيرالد الأدبية بعد رواية غاتسبي العظيم. فيتزجيرالد نقل فيها واقعاً عن فترة اجتماعية واقتصادية عايشها بعد انهيار بورصة الأسهم وخسارة العديد من رجال الأعمال لأموالهم وكيف تدهورت حياتهم بعد ذاك. القصة صالحة لوقتنا الذي لايمكن للمرء أن يضمن فيه مصدر استثمار. لذلك فالاحتياط الأمثل هو استثمار العائلة في الحفاظ عليها من نزوات يتسبب فيها الغنى والثروة السريعة التي تخدر الوعي بالمسئولية والثبات. أحب هذه القصة رغم أنها ليست من الأعمال التي أعدت قراءتها.

3- مورفين. رواية لميخائيل بولغاكوف. سيرة ذاتية للروائي عن إدمانه على المورفين لتسكين الآلآم. الروائي الطبيب الذي يقع فيما ينهَ عنه مرضاه. والمصائب التي يؤدي إليها هذا الإدمان والتي قد تكون أي شيء. قتل، انتحار، جنون.

4- الأمواج. أتعرفون مصطلح الطبيعة السحرية؟ هذه الرواية تعرِّف هذا المفهوم بشكل يثير الجنون! أبالغ طبعاً، لأكن دقيقة وأقول أنها رواية تثير حب كاتبتها دون اطلاع على سيرتها الشخصية أو قراءة عمل آخر لها كمعلِّم ممل يريد دراسة تلميذهِ قبل منحه درجة جيد في امتحان أبلى فيه حسناً! فيرجينيا وولف، عرابتي التي لم تتغير منذ قرأت لكاتبة امرأة لأول مرة..كتبت رواية الأمواج التي قيل عنها من محكِّمين عديدين أنها ملحمة شعرية طويلة لتثبت جَمال روحها المعجونة بالطبيعة. دوماً من يحب الطبيعة هو شخص يجب الوثوق في جَماله وإن بدا من أفعاله شيئاً معاكساً لبهاء الطبيعة. “تقف الموجة وقفة انتظار، ثم تنداح مرة أخرى وهي تتأوه كنائم يتنفس بلا وعي.” تشبيهات مؤلمة كثيرة سترتطم بها في هذا النص ارتطام موقظ للوعي. لا يصرف الخيال عن الواقع بل يغمسه فيه. الحوار في أول الرواية بين الأبطال يشبه لوحة تعبيرية عن طبيعة تشترك جماعة في تلوينها كل حسب ما يعني له المنظر الذي يراه. لم يتحاوروا بقدر ماكانوا يتحدثون مع أنفسهم بصوت مسموع أمام بعضهم البعض. هذا النص أحزن على كل نقيٍّ وشفاف يحب القراءة ولم يقرأه.

5- الضوء الأزرق. ليكن، هذه ليست رواية في تصنيف المكتبات. لكنها أكثر من رواية بتصنيف حاسة الإنسان. أول عمل اقرأه لحسين البرغوثي يرحمه الله. جرى العُرف على العمق الوجداني للكتَّاب الفلسطينيين. قبل البرغوثي قرأت لمريد البرغوثي _لاأعلم عن صلة قرابة تجمعه بحسين البرغوثي_ لكنني تأكدت بعد القراءة لهما ولمحمود درويش وغسان كنفاني قبلهما أن القارئ العربي إن أراد البكاء فعليه القراءة لأدباء فلسطين.

 

خامساً: قراءة كتب منوعة للوقاية من أثر الإدمان على الروايات

1_ التفكير في أي شيء، ثم البدء بالبحث عن كتب تتحدث عنه.

في 2007 سمعت لأول مرة كلمة علمانية. ذاكرتي ليست قوية إلى حد أن أتذكر تاريخ سماع العلمانية لأول مرة لولا أنني دونت في الكتاب الذي قرأته عنها تاريخ الشراء والقراءة. كانت فعالية تتحدث عن عادات الشعوب وتأثرهم بنظام الحكم في بلدانهم، أحدهم قام بالتحدث عن تركيا فبدأ من في القاعة بالهمس “الدولة العلمانية”! بدا غريباً لي أن تكون هذا أكثر ما تشتهر به تركيا وأنا التي عرفتها أول مرة باسطنبول و آيا صوفيا، بصراحة عرفتها أيضاً من شهرة المطرب تاركان! لم أكن أعرف ما العلمانية، وثقت من شيء واحد هو أنها ليست نظاماً غير إسلامي، فصديقاتي اللاتي ذهبن إلى اسطنبول قلن لي كم هي زاخرة بمساجد مدهشة تدعو المسلم إلى الصلاة بلا كسل. هكذا كنت أفكر. توجهت إلى مكتبة الجامعة ووضعت كلمة secularism في محرك البحث في أرشيف المكتبة فخرجت لي عشرات الكتب السياسية والفكرية وأيضاً الدينية التي تختلف ما بين نقد وإطراء لهذا الفكر الذي يمنح المواطن حرية اعتناق أو عدم اعتناق الدين و استقلاله عن مؤسسات الدولة التي تعمل وفق القانون المبني على أنظمة وضعية تكفل الحفاظ على الأمن وكرامة الإنسان. وجدت صعوبة في قراءة كتب سياسية بالإنجليزية في ذلك الوقت.لا أملك ذخيرة مصطلحات سياسية وفكرية إنجليزية كافية لقراءة كتاب. في العام نفسه صدر كتاب التراث والعلمانية لعبدالكريم سروش ، اشتريته فوراً وكان أول كتاب عربي اقرأه عن العلمانية وأعجبت به وفهمت ما يكفيني حينذاك للتعرف على كلمة لم أكن لأجدها في الروايات، إن وجدتها، سأجدها كمفهوم. أو كأفكار لشخصية في قصة. كتاب آخر، في أول سنة من دراستي بكلية الطب كنت أفكر في نظرية الجين. ماهي؟ ولماذا تشكل طفرة في الوسط الطبي والبحثي؟ لا أريد البدء فوراً بدراستها. راجعت مقررات السنة الأولى وتأكدت أننا لن نتحدث عن نظرية الجين. لكنني لا أستطيع الانتظار حتى نصل إليها في إحدى المقررات. فذهبت إلى مكتبة الجامعة وبحثت بنفس طريقة بحثي عن كلمة علمانية وخرجت لي كتباً و أبحاثاً أذهلتني. قرأت كتاباً بعنوان The Gene Illusion وأسعدني كم المعلومات الجديدة التي تعلمتها من الأبحاث المتضمنة في الكتاب. هذه طريقة استدعاء للأمور التي نفكر بها كي تدلنا على قراءات قد يكون من الصعب أن تنسى، هذا ما حدث معي.

2- الحياة ليست هي فقط ما نتعلمه من الروايات. أخص هنا الروايات العالمية والخوالد الكلاسيكية ما بين انجليزية وروسية و فرنسية ولاتينية. هي التي أسست في من قرأها شخصية ليست كالتي كانت قبل التأثر بأبطالها والعيش معهم في عملية انتقال من زمننا لزمنهم أثناء القراءة، عن نفسي كنت أنفصل عن الواقع تماماً وانا اقرأ الجريمة والعقاب و الشياطين و الإخوة كرامازوف و أيضاً المراهق، لدوستويفسكي. الأمر نفسه عندما قرأت الفرسان الثلاثة لدوما و دون كيخوته و البؤساء و خوالد أخرى. إلا أن الحكمة لم توضع فقط في بطون الروايات. يكفي الإيمان بهذه الحقيقة للاقتناع بأهمية التنوع القرائي، و هذا حديث طالبة معرفة موجه فقط لطلاب المعرفة. ذلك أني لم أعرف من قبل من يقرأ مؤلفات ديفيد هيوم مثلاً ليتسلى! أو يستمتع بجواهر القصص والحِكم و الكلام الموسيقي. منذ طفولتي وأنا منجذبة لكلمة حكمة. لا أتذكر من التي أخبرتني أنني إن رغبت تعلُّم الحكمة فعليَّ بالعقاد. لم تكن النصيحة في محلها. استعصى العقاد على نفسي فلم أشعر أنه علمني شيئاً إلى ما بعد مرحلة لاحقة عندما قرأت له كأديب. وجدت الحكمة عند جبران و نيتشه. كانت كلمات نيتشه مندلعة كالفراشات في المنتديات والمجلات الالكترونية المبتدئية قبل سنوت، عندما كانت المواقع الحوارية في عصرها الذهبي. لكنني اليوم أفضِّل القراءة لهيدجر، كانط، علي الوردي، رسول حمزاتوف، و رمزي الراسخ في القلب إميل سيوران لأخذ ما يعوزني من كلام أريد قوله ولا أستطيع التعبير عنه.

3- قراءة الأخبار تحرض نزعة الفضول على البحث. هذه خدعة نفسية لقراءة كتب في أي مجال! أنا مهتمة بأسرار الحيوانات مثلاً. البطريق هو صديقي الأفضل على الإطلاق. أشاهد باستمرار وثائقيات وأفلام تهتم بعالمهم. عند السفر تتعبني مشاهدة الأفلام. لذلك بحثت عن كتب تشبع شغفي فكان أجمل ما خطر على البال واقتنيتها على الفور مجلات ناشيونال جيوغرافيك .

4- التعرف على قراء لديهم اهتمامات غير أدبية..أو أخرى مضافة إلى الأدبية. أعرف قارئاً حرصت ألاّ أعرِّف عليه أحد! بدا لي مشعوذاً عندما قص لي عن أكثر الكتب المحبوبة إليه. قارئ مجنون. يعشق قراءة كيف تم اكتشاف الخواص البشرية للقرود وما فائدة أكل الأفوكادو و كيف يصبح موظف آرامكو منقب نفط في عشرة أيام! لدى هذا القارئ شخصية غير معقولة في الجذب إلى بلاد العجائب من الكتب. هو من أهداني كتاب “الدقائق الثلاث الأولى من عمر الكون ” لستيفن وينبرغ النوبلي في الفيزياء عام 1979. بعد ذلك فاجأته بقرائتي التالية، كانت كتاب “مغامرات النفط العربي ” لهاري جون فيليبي. أوصي بتجربة هذه الفكرة..التعرف على قراء غريبي الأطوار و يعتقدون أن الأدب مضيعة وقت وأن المجد لشلالات نياجرا الصامدة وسور الصين العظيم.

5- الإشاعات التي تتناقلها وسائل التواصل الإجتماعي مثل الواتس آب وتويتر أصبحَت محفزات قوية لقراءة فكرية وعلمية تحترم الحياة التي أحسن الخالق صنعها أولاً. صدق أو لاتصدق أنني قرأت كتاب “الدماغ، وكيف يطور بنيته وآداؤه ” بسبب شائعات من زميلات تخصص عن قصص إعجازية لأشخاص استطاعوا تغيير بنية أدمغتهم لكنه تغييراً لايمت بصلة لخاصية اللدونة العصبية. زعموا ذلك ونشروا الإشاعة دون توثُّق وتفاجأوا عندما أرسلت لهم رابط الكتاب بعد قراءته ليكتشفوا أنهم كانوا ينشرون هراءً منسوباً إلى ال Neuroplasticity في المجموعات الشخصية على الواتس آب التي تجمع طالبات طب وتمريض أعاد كثير منهن نشر الأخبار نفسها! ، هذه الموجة السيئة نفسها والاحتراف الذي يتطور مع وسائل التقنية في فبركة المعلومات وتزوير الحقائق دعتني إلى قراءة كتاب “الشائعات، الوسيلة الإعلامية الأقدم في العالم ” لـ نويل كابفيرير. أما كتب السياسة التي اعتبرها شأن خاص لا أكتب عنه لأن قراءتي لها، إذكاء لعقلي الواعي الذي أرفض أن يكون عبداً للعبة القوى النافذة وفرداً في قطيعهم، فهي كتب قرأت بعضها لأنني أعتقد أن أمريكا هي الأكذوبة العظمى لا القوى العظمى! وهذه عبارة فضفاضة لن أشرحها، ليست هدفي في هذا الموضوع. “الأحلاف والتكتلات في السياسة العالمية” كان بداية رائعة ذهبَت بي إلى كتب و كتيّبات ومقالات كثيرة متعلقة بالقضايا التي تطرق لها الكتاب، مثل مقالات عن حركة عدم الإنحياز، معاهدة شمال الأطلسي، سياسة بغداد في أواسط التسعينات، و كتب عن قضايا أخرى أفضِّل الاحتفاظ بها لنفسي.

الكتب المذكورة في الخمس فقرات مقترنة إما بروابط تحميل أو مقالات تعريفية.

 

( وقُل ربِّ زدْني عِلْما)