8 نقاط للتأقلم مع الدراسة الجماعية

students-study-attable

هذه ترجمة ذاتية لمقال أعجبني و اختبرت نجاح النصائح الموجهة فيه خلال دراستي الجامعية وخرجت منه باستفادة حياتية أيضاً حيث تعلَّمت أن طالب الطب ليس متعصباً لتحصيل النتائج من خلال العزلة أو يسيء الظن في جدية المذاكرة الجماعية، بل هو فقط حذر وحريص غاية الحرص على جدية وصعوبة مواده مما يحدوه إلى أحد حلَّين: إما انتقاء مجموعة دراسية صغيرة ومقننة وتشاركه الحرص الفائق على التفوق في التحصيل والفهم وليس تخزين المعلومات في الذاكرة فحسب، وإما الاستذكار مستقلاً تفادياً للتشتت ومضيعة الوقت ونسيان المعلومات التي يحتاج إلى استيعابها أو ضياعها كلياً من ذاكرته . طالب الطب يُعرف ببعض الخواص التي تجعل من هذا المقال مناسباً لاستهدافه: محب للعزلة ( هناك فرق بين هذا المفهوم وبين الإنطوائية) ، حريص على التفوق إلى درجة الهوس، كائن بصري وعملي، و ليس كائن سمعي و حفظي. يميل إلى الصمت ( الصمت الشفوي لا الكتابي) يرتاب من مسألة تكوين علاقات اجتماعية خارج القاعة الدراسية وإن كان الهدف من العلاقة معرفيَّاً، نقاط ضعفه قد تتراكم بلا حل لأن عدم تأثيرها عليه سلبياً يجعله يتكاسل في علاجها.

هذا المقال لشدة بساطته قد ينبهك لأمور هي سبب عدم ارتياحك عند الإنضمام في مذاكرة جماعية.

_

كلمة المحرر: هذا المقال هو الجزء الثاني من سلسلة للدكتور بيترسن عن ” كيفية تطوير مهاراتك الدراسية”.

هل فكرت يوماً فيما إذا كنت قد فهمت شيئاً أم لا، إلى أن تعيَّن عليك شرحه لشخص آخر؟

لنفترض أنه طلب منك تعداد مختلف الآليات المتبعة مع مرض السكري النمط الثاني. تبدأ باستحضار مستقبلات الأنسولين في عقلك وترسم فراغاً. ماهي الآليات الفعلية؟ تتذكر أن هناك شيء عن خلايا بيتا تحيط بجزُر! هناك قناة مبوبة ومادة أ.ب.ت APT…..أو….؟ كنت تعتقد أنك تعرف هذا.

على الجانب الآخر، إن كنت تشعر أنك أبداً لن تستطيع الإمساك بزمام هذه الآليات المختلفة بمفردك، وتشعر بالطمأنينة لفكرة أن يقوم أحد بتفسيرها لك وعند ذلك ستفهمها بوضوح. فهنا في هذه الحالة والمكان، يأتي دور زملائك.

المذاكرة مع الآخرين تساعدك في تخصيص المواد التي عليك فهمها والتركيز عليها والتفاعل معها. إن الأمر يكون أصعب بكثير عندما تفعل هذا بشكل مستقل.

الدراسة مع مجموعة تمنحك الفرصة لمعرفة مالاتعرف، وماذا تعرف، هذا يسمح لك باستهداف ذاكرتك لتخزين المعلومات التي لم تكن مألوفة لك عندما كنت تذاكر لوحدك. مما يجعل مذاكرتك أكثر كفاءة وتوفر عليك الوقت على المدى الطويل.

بالنسبة للبعض، بالأخص طلاب الطب و الطلاب المتدرجون الآخرون، قد تكون الدراسة في مجموعات مفهوماً غريباً لهم. بعضهم يخشى أن تكون ديناميكية الدراسة تنافسية جداً مما يشتت الهدف الرئيسي من الاستذكار الجماعي أو أن يكون أسلوب الدراسة متشابك مع تفضيلات الدراسة الفردية التي تجعلها أكثر امتيازاً للطالب.

من تجربتي، هناك طريقة مثلى للتنظيم والتفاعل مع المذاكرة الجماعية، و هذا هو ما نركز عليه هنا:

  • إنشاء مجموعة دراسية فعالة ومؤثرة.
  1. لا تجعل المجموعة كبيرة جداً. مجموعة من ثلاثة أو أربعة طلاب هو الحجم مثالي.
  2. تعيين مشرف للحفاظ على جدول المواعيد وإدارته وتذكيركم به. يمكن تدوير عملية تعيين مشرف جديد في كل لقاء.
  3. قرر المواضيع التي ستناقشها قبل اللقاء. ينبغِ على جميع أعضاء المجموعة الإلتزام بهذا الأمر وإعداد المواد قبل الإجتماع. لكن لا تحمِل الكثير من المواضيع لمناقشتها في لقاء واحد.
  4. جدولة فترة زمنية محددة للمجموعة الدراسية ( ساعة ونصف، على سبيل المثال) قبل الإجتماع. تقع مهمة الحفاظ على هذا الوقت على عاتق المشرف، هذا سيمنع الإجتماع من الإفراط والتفريط في الوقت.
  5. ينبغِ على كل طالب تحديد نقاط الإرتباك و الإلتباس وعدم الفهم في المادة لكي تتم تغطيتها في اللقاء.
  6. مناقشة واختبار بعضكم البعض في هذه المادة. هذا علاج يشبه اختبار شفوي. تعال إلى اللقاء وأنت معدٌ له جيداً وكن على استعداد لتحديد النقاط التي لم تفهمها في المادة و شرح وملاحظات الآخرين.
  7. قم بتدريس الآخرين الأشياء التي تفهمها، و تعلَّم من الآخرين الأشياء التي يشرحونها بشكل أفضل مما تفعل. عندما تقوم بتدريس شخص مادة أخرى، عليك أن تكون مستوعباً لها بشكل أكثر عمقاً. وسوف تجد أن ذلك يعزز عِلمك و يرسِّخه. حتى أنك قد تفاجئ نفسك بمقدار ما تعرفه!
  8. حاول أن تجعل الدراسة ممتعة بأي طريقة تستطيعها. بما أنك سوف تنفق الكثير من الوقت في المذاكرة، عليك أن تجعلها مثيرة للإهتمام. قم بتتويج دور ” المعلم” في كل لقاء، أبرز أهميته وامدحه.. ذلك الطالب القادر على تذويب جمود المواد الأساسية و تفسيرها جيداً للآخرين أثناء الإجتماعات. حتى أنه بإمكانكم تبادل الهدايا.

     

  9. (إضافة شخصية من المترجمة) : اختيار مكان مريح لعقد لقاءات المجموعة وتجهيزه بأثاث مناسب، مكان تستطيعون التحدث فيه بحرية دون الحذر المربك من التسبب بإزعاج للآخرين. عندما كنت ومجموعتي نلتقي في حديقة منزل عضو منا أو في حديقة عامة كنا نشعر بارتياح أكبر مما نشعر به عندما نلتقي في المكتبة. إذ أن المكتبة مكان محفز ومُلهم لكن لم نكن نستطيع فيه رفع صوتنا بشكل كافٍ عندما نتفاعل في الإجابة على سؤال أو نقوم بعملية شرح وإلا سنسبب إزعاجاً لرواد المكتبة بجوارنا.

إذن، كيف يمكنك الحصول على أقصى استفادة من المجموعة؟ كل طالب يجب عليه المضي في ثلاثة أهداف:

  1. الخروج من المجموعة بقائمة من الأشياء التي لم تكن تعرفها. ( الأشياء والمواضيع التي تحتاج إلى إنفاق المزيد من الوقت للتعلم) هذه معلومات ذهبية. بمجرد أن تعرف أين تكمن مواضع الضعف لديك، سيمكنك قضاء المزيد من الوقت في دراسة الأشياء التي تأثرَت بها. بعد لقاءات مجموعة الدراسة، يجب وضع جدول زمني كافٍ لدراسة هذه المواضيع.
  2. تحديد الموضوعات التي تعرفها أساساً. هذا التحديد سوف يساعدك في تعليمها للآخرين. من المهم أن تحدد ماتعرفه بموضوعية لكي تتمكن من قضاء باقي وقتك بتأنٍ على المواضيع التي كنت لا تعرفها. بطبيعة الحال سوف تقوم بمراجعة جميع المواد قبل الإمتحان، لذا لا تقلق من أنك لن تكون مستعداً.
  3. خصص تفاعلاتك مع المواضيع. قد يكون هذا أكثر صعوبة من فعله بشكل مستقل. لكن الأفضل هو القيام بذلك من خلال التفاعل مع الآخرين. ماذا أعني ب “تخصيص” المواضيع؟ أن تكون أكثر ميلاً لاستيعاب المعلومات التي كنت تحبَط منها عندما تذاكر بشكل مستقل وتجد صعوبة في فهمها وحفظها (اجعلها جزء من ذاكرتك) أي أن تجعلها أموراً خاصة بك. ببساطة عندما تقرأ صفحات من كتاب دراسي مراراً و تكراراً، فأنت لست محظوظاً جداً كما لو سيحدث لو كنت تقوم بدلاً من ذلك بتدوين الملاحظات الخاصة بك ( تخصيص) استعراض تلك الملاحظات ( تخصيص) واختبار نفسك في تلك المعلومات التي كتبتها ( تفاعل ذاتي). إذن تفاعل مع اختبارات ومسابقات الآخرين التي يقومون بها ( تفاعل خارجي)، علِّم و تعلَّم من الآخرين ( تفاعل و تخصيص) هكذا تكتسب و تتعود.

أضف المذاكرة الجماعية إلى ذخيرتك الدراسية التي تحقق نتائج وإن كانت من الحجم الصغير! ليس فقط على مستوى تحقيق درجات أفضل في الإختبارات. بل وعلى مستوى القدرة على استيعاب المعلومات و تثبيتها واستحضارها وتطبيقها في العالم الحقيقي.

مصدر المقال باللغة الإنجليزية : مدونة كلية طب آلبرت آينشتاين