ماذا تقول عنك كلماتك التي تستخدمها؟

pinocoh-look-my-nose-pinocchio-figurine-enchanting-disney-collection

قمتُ بترجمة هذا المقال للكاتب إريك باركر ترجمة أدبية من مجلة تايم .

ماذا تقول عنك كلماتك التي تستخدمها؟

_ إلى أي حد يمكن لمفرداتك الخاصة أن تحدد نجاحك؟

كثيراً.

يمكن تحديد شخصيتك فقط من خلال النظر إلى طريقة كتابتك لرسالة نصية. بإمكانك تكوين حُكماً دقيقاً عن كتَّابك المفضلين فقط من خلال قراءة أعمالهم. ربما يمكنك أن تقول الكثير عن شخصيتي من خلال الكلمات التي أستخدمها في مواضيع مدونتي.

اختيار كلمة يمكن أن ينبئ ما إذا كنت تعاني من اكتئاب، رغبة في الانتحار، أو ما إذا كنت كاذباً. القسَم ( الحلف) يجعلك أكثر إقناعاً. فعلاً :

” البذاءة لا تؤثر على مصداقية المتكلم. بل إن الكلمات المبتذلة في بداية أو نهاية الكلام يُلاحظ بشكل كبير أنها تزيد خاصية إقناع الحديث و كثافة النظر إلى المتحدث.”

_ اختيار الكلمات يتغير عندما تكذب.

تحليل لمئتين و اثنان و أربعون نصاً كشف أنَّ “الكذابين ينتجون كلمات أكثر في الكلام، كلمات أكثر من التعبيرات الحسية كاللمس و النظر مثلاً. عندما يكذبون يستخدمون ضمائر ملكية أقل و ضمائر مخاطبة أكثر على عكس ما يحدث عندما يقولون الحقيقة. وبالإضافة إلى ذلك، الكاذبون الذين لديهم دوافع للكذب يتجنبون استخدام مصطلحات سببية عندما يكذبون، على عكس الذين يكذبون بلا دوافع فهم يميلون أكثر إلى استخدام أسلوب صدامي في الكلام.”

الأشياء التي تسهل على أدمغتنا عملية معالجتها تبدو حقيقية لنا أكثر من المفاهيم صعبة المعالجة. هذا أحد أسباب ميلنا إلى الرغبة في المزيد من المألوف من الكلام أكثر من غير المألوف، كما أنها السبب في أننا قد نقع بسهولة ضحية خداع سطحي لأننا فضلنا أسلوباً سهل الجذب بدلاً من تفسير مفاهيم دقيقة و صادقة أكثر لكنها تمثل تحديـاً للرغبة. و هو أيضاً السبب في أن الكلمات الصغيرة ذات فعالية أكثر من الكلمات الكبيرة. ولماذا تجعلك الكلمات الكبيرة التي تحاول من خلالها أن يبدو صوتك كصوت متحدث ذكي بينما في الواقع يراك بها الآخرون غبياً.

الكلمات تؤثر على عملية صنع القرار لدينا. عندما توصف جريمة بأنها “وحشية” فإن الناس يفضلون الشرطة و السجون في حين أنها فيروس يتطلب دعم الجمهور المنتمي إلى الإصلاح الإجتماعي.

_ و لكن هل يمكن حقاً للكلمات أن تنبئ عن السلوك؟

الملاكمين الذين تحدثوا بإيجابية تعتبر صحية قبل المبارة حققوا الفوز، بينما آخرون تحدثوا عن عناصر اجتماعية ضدهم خسروا.

استخدام الكلمات الإيجابية و المرتبطة بال ” بصيرة” ترتبط أكثر بالإنجاز و التميز.

طريقة القيل و القال التي يستخدمها الموظفون في التحدث عن مكان عملهم يمكن أن ينبئ عن فشل ذلك المكان أو نجاحه.

من مقالة الحياة السرية للضمائر، ماذا تقول الكلمات التي نستخدمها عنا؟ :

” نكون قلقين جداً عندما يبدأ الموظفون التنظيميون في شركة بالتحدث عنها بصيغة ” تلك الشركة” أو ما هو أسوأ، ب ” تلك”، ويشيرون إلى زملائهم في العمل ب ” هُم”. يمكن لهذا الأسلوب أن يكون كابوساً على العمال في الشركة لأنه يخبرهم أنهم لا شيء بالنسبة لها. لا عجب أن بعض المستشارين يبعثون بتقارير إلى شركاتهم عن أن العمال غير سعداء و يرتفع لديهم معدل التدوير.”

عندما يبعث رئيس تنفيذي رسالة للمساهمين في شركة تنشأ للتو على الأرض تكون الرسالة محشوة ب ” الأنا” في العادة.

” لورا ريتنهاوس، من أكبر المحللين الماليين غير الإعتياديين، حصرت عدد مرات استخدام ” أنا” في رسائل الرؤساء إلى شركائهم وموظفيهم. معتبرة أن هذا دليل يمكن الأخذ به للتنبؤ بآداء الشركة. التقصي أوجد: أن الأنانية متفشية بشكل سيء.”

كلمة ” أنا” يمكن أن تكون تعبيرا قوياً جداً. الناس الأقوياء لا يستخدمونها كثيراً. الأشخاص الأقل قوة يستخدمونها أكثر. الكاذبون نادراً ما يستخدمونها، كطريقة نفسية لإبعاد الشبهة عن أنفسهم. و على نفس المنوال، ” نحن” يمكن أن تكون قوية جداً. قولها فقط يمكن أن يخلق من الناس شعوراً بالإيجابية و الألفة تجاهك. الأزواج الذين يستخدمون كلمة “نحن” في توصيف علاقاتهم هم أكثر ارتياحاً. استخدام كلمة “أنت” هو علامة سيئة. باستخدام كلمة “نحن” يمكن حتى التنبؤ إذا ما كان بإمكانك البقاء على قيد الحياة بنوبة قلبية.

من موضوع الحياة السرية للضمائر:

” استخدام زوجان لكلمة “نحن” عند التحدث إلى طرف ثالث يمنح فكرة عن وجود علاقة مُرضيَة بينهما. في المختبر، عند الحديث عن الخلافات الزوجية، استخدام كلمة “نحن” تشير إلى علاقة جيدة بينما استخدام كلمة “أنت” تشير إلى وجود بعض المشاكل. تستخدم بعض الكلمات مثل: “أنت، أنتم، نفسك، بنفسك” في المحادثات المسمومة حيث يتشارك المتحادثين في إلقاء التهم بمختلف أنواع القصور. كلمة “نحن” يمكن حتى أن تنقذ حياتك. في أحد المشاريع، تم إجراء مقابلات مع مرضى مصابين بقصور القلب وكانت المقابلات برفقة أزواجهم. طرحوا عليهم بعض الأسئلة، بما فيها: “لو عدنا إلى الخلف حيث كان تعاملكما أنتما الإثنين مع حالة القصور القلبي، هل كنتما ستتصرفان بشيء أفضل مما فعلتماه الآن؟” الأزواج الذين استخدموا كلمة نحن كثيراً في إجاباتهم لوحظ عليهم تحسن في صحتهم بعد ستة أشهر.

_ محاكاة شخص آخر في اختيار كلماته يحسن التفاوض بينهما.

في الواقع، التشابه في اختيار الكلمات يمكن أن ينبئ عمَّن سيقع في الحب أولاً. اختبار الكلمات وسرعة اختيارها كان أكثر فعالية في تخمين من يرغب في الآخر وكان هذا أكثر من التخمين بواسطة من منهما يتفاعل مع الآخر أكثر.

_ على الرغم من ذلك فإن الكلمات ليست كل شيء.

قد تكون لغة الجسد مؤثرة أكثر بثمانية أضعاف من كلماتك الخاصة التي تستخدمها. في كتاب “أكثر الناس إنسانية: ماذا يعلمنا الذكاء الإصطناعي عن البقاء حياً” :

” اللغة هي شيء غريب. نسمع خبراء الإتصالات يقولون لنا مراراً و تكراراً عن أشياء مثل: “قاعدة 7-38-55″ أول افتراض في عام 1971 من قبَل أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا آلبرت محرابيان: 55% مما تنقله أثناء حديثك يأتي من لغة الجسد الخاصة بك، 38% من نبرة صوتك، و 7% من كلمات تختارها.”

و في حال كنت غريب الأطوار، مثلاً تكون هناك كلمات عالقة في لسانك، مستخدمي الإشارة من الصم لديهم كلمات تعلَق بين أصابعهم. “طرف الإصبع” هي ظاهرة توازي ظاهرة “طرف اللسان” في اللغة المنطوقة. خلال التحدث بالإشارة، المتحدثون يعرفون الكلمات العالقة بين أصابعهم لكنهم لا يستطيعون استرجاعها.