الخجل المؤدي إلى إنقاذ البشرية – ذكرى ميلاد رينيه ليناك

doodle3-xlarge_trans++YPHK6QMUoUf_CW9bZ7qkxakN3SvB9JrHzSqJSfQKMyg

رينيه ليناك: كيف أدى خوف امرأة من وضع أذنه على صدرها إلى اختراع السماعة الطبية؟

بحثت في صفحات جميع الأطباء و طلاب الطب الذين أتابعهم في تويتر عن أي ذكر لهذا الرجل العظيم صاحب الفضل في أننا نفحص مرضانا بطريقة يسيرة لكن ربما أبالغ لو قلت أن مرور يوم ميلاده دون أن يذكره أحد فاجأني. لم أفاجأ. أتفهَّم أن الجميع مشغول بمسئولياته. كما أنني مشغولة برحلة سفري و إنهاء رتوش الجزء الأول من بحثي و أشياء أخرى. لكن سماعتي الطبية من أحب مقتياتي الشخصية على قلبي. كان لها الفضل في أن أكتشف تسارعاً في ضربات قلب جدتي رحمها الله وكنت حينها في المرحلة الثانوية وكانت السماعة خاصة بأخي الكبير الطبيب أيضاً. في السنة الأولى من كلية الطب طلبوا منَّا شراء ترمومتر لقياس الحرارة. عوضاً عنه اشتريت سماعة وكانت أول أداة طبية أمتلكها لأنه كان لدي جهاز قياس حرارة الكتروني من قبل. ذهبت إلى الكلية فرحة برفقة سماعتي و الترمومتر الإلكتروني. رفضوه و طلبوا ترمومتر عادي وقالوا أنني لن أحتاج إلى السماعة في هذا العام، لكنني لم أتخلى عنها ولم تبرح حقيبتي منذ ذلك اليوم، كان هذا في 2008 ، عام تحقيق الأمنيات.

هذه الترجمة الفنية شكر من الروح لروح ليناك على اختراعه الخالد.

ترجمة شخصية لمقال في صحيفة التلغراف من إعداد ريانون وليامز عن الطبيب الفرنسي رينيه ليناك بمناسبة ذكرى مولده يوم أمس السابع عشر من فبراير..

سماعة الطبيب هي القطعة الأكثر تميزاً من بين كل القطع الطبية. و معروفة حتى عند أصغر طفل باعتبارها ممثلة للطبيب. لقد اخترعها الطبيب رينيه تيوفيل هنسنت ليناك الذي ولد في 17 فبراير، و قامت جوجل بتكريمه في يوم ميلاده.

من كان رينيه ليناك؟

ولد ليناك في فرنسا 1781. درس الطب على يد عمه الطبيب في مدينة نانت إلى أن تم نداؤه كطالب طب عسكري في الثورة الفرنسية. تم تبجيله كطالب طب رائع بعد استئناف دراسته في باريس عام 1801. وبدأ العمل في مستشفى نيكر إلى أن تم إعادة تأسيس المملكة الفرنسية في 1815.

متى اخترع ليناك سماعة الطبيب؟

في عام 1816, أدى الخجل ب ليناك إلى اختراع سماعة الطبيب. كان يفحص امرأة شابة تشكو من مشاكل في القلب. في ذلك الوقت، كان الأطباء يستمعون إلى ضربات القلب بوضع أذُنهم قبالة صدر المريض. ليناك المحافظ اعتقد أن هذا الأمر غير لائق في مثل هذه الظروف بالأخص أن المرأة كانت تعاني من زيادة الوزن.

قام بدحرجة قطعة من الورق في أنبوب و ضغطه على صدرها، استطاع أن يسمع ضربات قلبها. يعتقد البعض أنه استوحى الفكرة من الناي، الذي كان يحب العزف به.

stethoscope_1819-xlarge_trans++12nnzdEWFwpO6lqsjooo1N7bMIBIv-ZL9BzRh4HFnhc

” حدث أنني استدعيت حقيقة بسيطة و معروفة في الصوتيات. الشيء المميز والعظيم أن صوت نقر ( وضع أذنه على جذع شجرة وسمع نقر طائر) انتقل من قطعة خشبية إلى أذني” هذا مما ورد في مقدمة ورقته البحثية ” وسيط الإستماع” في 1819. ” على الفور بناء على هذه الفرضية، لففتُ أوراقاً من كراس على شكل أسطوانة و وجهت إحدى نهايتيها إلى القلب، و الأخرى إلى أذني، لم تكن مفاجأة صغيرة ولا سروراً عادياً أن أجد أن أذني استقبلَت عمل القلب بوضوح و تميز أكثر مما كان في أي وقت مضى عندما كنت أستخدم التطبيق الفوري بوضع أذني على صدر المريض.

مستوحاة من تجربته بالورق، تم بناء العديد من نماذج الإسطوانات الخشبية المجوفة و ربط ميكروفون على إحدى نهايتيها و سماعة أذن على الطرف الآخر، و أطلق عليها سماعة الطبيب.

تم اشتقاق المصطلح من الكلمة اليونانية ” stethos” وتعني الصدر، و ” scopos” يعنى بها الفحص.

تطور سماعة الطبيب

تم اعتماد الأداة على نطاق واسع في جميع أنحاء فرنسا و أوروبا، قبل أن تنتشر في الولايات المتحدة. توفي ليناك من مرض السل وكان عمره متراوحاً في الخامسة و الأربعين في 1826. لكنه كان على بينة من أهمية اكتشافه، و وصفه ب ” أعظم إرث لحياتي”.

تاريخ السماعة الطبية

في عام 1851 اخترع الطبيب الإيرلندي آرثر ليرد سماعة الطبيب ذات الأذنين. مصنوعة من بلاستيك دائم يسمى gutta-percha. أول براءة اختراع حصلَت عليها الأداة للتداول التجاري كانت لسماعة مصنوعة من الخشب و المطاط الهندي. وبراءة اختراع للدكتور ناثان مارش في العام نفسه لم يستطع استخدامها لسوء الحظ بشكل موفق. في السنة التالية قام الدكتور جورج كامان من نيويورك بتكييف وإعادة تصميم الأداة بنجاح لاستخدامها بشكل أوسع تجارياً. السماعات مصنوعة من العاج ومتصلة بأنبوب معدني يحمل السماعتين معاً بمفصل، عرفَت بإسم سماعة كامان. تم إنتاجها بتصاميم مختلفة منذ ذلك الحين.

كامان لم يسعَ أبداً للحصول على براءة اختراع لأنه اعتقد أن السماعة ينبغي أن تكون متاحة بحرية لجميع الأطباء.

كيف تستخدم سماعة الطبيب؟

  • اضبط سماعة الأذن.
  • تأكد من أن أذُن السماعة موجهة إلى الأمام عندما تقوم بوضعها في أذنك. يجب أن تشعر بالراحة أثناء وضعها باتساق مع شكل الأذنين. إن لم تكن مناسبة، فإن معظم ماركات سماعات الطبيب تقدم أحجام مختلفة منها.
  • تأكد من أنها ليست ضيقة جداً: يجب أن لا تكون السماعة ضيقة على الأذن. إن حدث ذلك، اسحبها بطلف بعيداً عن تجويف الأذن.
  • قم باختيار قطعة الصدر: قطع الصدر تأتي بأشكال وأحجام مختلفة و مصممة لتناسب جميع أنواع المرضى. مثلاً هناك قطعة صدر مناسبة للكبار و أخرى للأطفال.
  • استخدم السماعة في مكان هادئ: عليك أن تكون قادراً على السماع بوضوح دون تشتيت ولا ضجيج. ضع مريضك في المكان الصحيح. للإستماع لضربات قلب المريض من الأفضل أن يكون مستلقياً على ظهره. للإستماع إلى الرئة، كن حريصاً على أن يكون المريض جالساً.
  • استخدامها على جلد مكشوف: يمكن أن تسمع بوضوح تام عندما تلامس السماعة جلد المريض.

    هل أضحَت سماعة الطبيب مهملة؟

    في 1970 تم إنتاج سماعة طبيب إلكترونية تضخم صوت الصدر و تنتج رسومات بيانية. حالياً، يتفق الأطباء أن مالا يقل عن 10 دقائق مطلوبة لفحص المريض بشكل تام بواسطة السماعة. و تتطلب أشعة لتحديد معظم مشاكل الصدر. روبرت ولكنز من قسم علوم القلب في جامعة لوما ليندا في كاليفورنيا، وصف هذا الإجراء ب ” غير فعال للغاية”. يمكن لأجهزة الموجات ما فوق الصوتية الآن التشخيص في مختلف الظروف.هناك مخاوف مثارة أيضاً حول صحة و تعقيم الأدوات. هناك دراسة مفصلة في مجلة لانسيت: قام باحثين بجمع 100 سماعة طبية من مختلف الإدارات المستشفى الجامعي بجامعة لندن و وجدوا البق على كل منها! وتحمل 21 من المكورات العنقودية. و نوع من البكتريا المسببة للتسمم الغذائي. ومع ذلك، مسح السماعات و حجابها الحاجز _ السليكون_ بالمطهر يلغي الخطر. في الآونة الأخيرة انتشرت السماعات الرقمية بشكل متزايد. في العام الماضي، كانت هناك سماعة طبية جديدة تنقل الأصوات من القلب والرئتين إلى تطبيق ذكي و مباشرة إلى قاعدة بيانات رقمية.