من فقر النوم إلى الإباضة! محفزات دقيقة يمكن أن تزيد من كوننا متهورين

insomnia

ترجمة شخصية فنية لمقال طبي منشور في مجلة يوميات طبية ، فريق المجلة أخذ نظرة بحثية على بعض المسببات اللاواعية لدينا مثل فقدان القدرة على النوم، و وجد أنها يمكن أن تدفعنا إلى فقدان السيطرة على أنفسنا.

عندما نراقب ميل شخص ما إلى تحفزه واندفاعه للمخاطر حتى غير المدروسة منها، باعتبارها صفة ملازمة له. نجد هذا في صنف الأشخاص المولودين بنزعة حب للتباهي بما لديهم. و لكن بالرغم من أن جيناتنا و طفولتنا في المنزل لا تتسم بمؤثرات غير متناسبة مع شكل شخصياتنا العامة، إلا أن اللاوعي لدينا قد تكون لديه أفعال داهية تؤدي بنا إلى مخاطر سيئة و تجعل تصرفاتنا مثل قطرات شيطانية متراكمة و طافحة من قبعة. لنلقِ نظرة على بعض منها،

ليل ذو نوم سيء.

لم يتم الأخذ بقصة موت فان وينكل لفهم أن عادات النوم السيئة يمكن أن تدمر حياتنا. إنما كما نوهت مجلة يوميات طبية سابقا، فقر النوم المنتظم أو وجود مشكلة مستمرة في النوم يمكن أن تؤدي للإصابة بمرض السكري من النوع 2 و أمراض القلب والسرطان، و كما اتضح أيضاً أنها تؤدي، إلى فقدان السيطرة على النفس.

في تموز 2015، تمت مراجعة بعض الأوراق العلمية المتاحة و وُجد أن الأفراد المحرومين من النوم لديهم مشاكل يومية في صعوبة ضبط النفس مثل مقاومة الدوافع لسلوكيات مؤذية والحفاظ والانتباه على السلوكيات الطبيعية من الإنحراف. بالرغم من وجود عدة أسباب لكون فقر النوم سبب في فقدان السيطرة على عقولنا إلا أن الباحثون في نظريات الإتصال فسروا ذلك على مستويين مختلفين: فسيولوجياً و نفسياً. بالنسبة للأول، فإن النوم جيداً في الليل يفعِّل و يغذي قدرتنا على استخدام الجلوكوز، وهي وظيفة معروفة لضبط و تركيز أفضل على النفس. أما ثانياً، فلدينا محاولات عقيمة لمكافحة تزايد الرغبة في النوم وحسب مواردنا المعرفية و النصوص التي يتم إرسالها في وقت متأخر من الليل بعد اختبار نوم العيِّنات وجدنا أن المزيد المعقول من النوم، وإضافته إلى الجدول الزمني اليومي للفرد، حتى لو كقيلولة سريعة، يخفض من معدل التهور في فعل سلوكيات خطرة.

قرارات منهِكة

على غرار القتال مع عدم القدرة على النوم، يُعتقَد أن تكرار الإختيارات و اتخاذ القرارات الصعبة يستنزف موارد طاقتنا وإدراكنا الداخلية التي نعتمد عليها لما سيكون خلال اليوم. العمليات المعرفية كهذه غالباً يشار إليها بإسم التنظيم الذاتي.

دراسة في 2008 من مجلة الشخصية و علم النفس الإجتماعي قامت بعمل سلسلة تجارب تختبر مهارات التنظيم الذاتي في_ صنع القرار. مثلاً، تطلب من زبائن حقيقيين أثناء انهماكهم في رحلة تسوق أن يقوموا بحل مسائل رياضيات. في ذلك الإختبار، الأشخاص الذين قاموا بعمليات شراء أكثر، وبالتالي اتخاذ قرارات أكثر ( ما السلعة التي سأشتريها؟) في وقت مبكر من اليوم، كانوا أكثر عرضة لاستغراق وقت أطول في حل المشكلة وإنهائها سريعاً على عكس أولئك الذين لم يشتروا كثيراً من السوق.

النتائج أشارت إلى أن التنظيم الذاتي، و المبادرات الحيوية، و الاختيارات المجهِدة المعتمدة على نفس الموارد النفسية، استنزفت هذه الموارد مما أضعف القدرة لاحقاً على ضبط النفس و اتخاذ مبادرة جيدة تجاه الأمور. و المثير للإهتمام، أن الناس الذين يستنزفون أنفسهم باتخاذ قرارات منهِكة ومتعِبة تكون قراراتهم تلك متسمة بالتسرع والكسل معاً. و من جانب هام، التنظيم الذاتي هو أمر مماثل في اضطرابه لدى هؤلاء لكنه ليس مطابقاً لمفهوم التحميل الإدراكي، وهي نظرية مفادها أن الناس لديهم كمية معينة من الطاقة و الإنتباه يمكن أن تُعطى في الوقت الواحد لتنفيذ أمر واحد فقط وفي أي لحظة. ويشبه ذلك التنظيم الذاتي، و أيضاًطغيان عدد كبير من المعلومات على الدماغ في وقت واحد يضعف قدرتنا على مقاومة الإغراءات. ( قرارات، اختيارات) كمثال على ذلك يمكن النظر إلى محل تسوق ملئ بالسلع. مثل إيكيـا. هذا أيضاً يفسر جزئياً لماذا الناس ذوي الدخل الإقتصادي الأقل يتخذون قرارات أكثر تكلفة وهو الأمر المدفوع بالتسرع مما يجعل الأمر عادة.

الإبـاضة

بالحديث عن التسوق، في دراسة أجريت في فبراير 2015 على خمسمئة امرأة جميعهن تتراوح أعمارهن ما بين ال 18 وال 40 ولسن حوامل ولا يتناولن حبوب منع الحمل، وُجد أن الإباضة تدفعهن رويداً إلى الإنغماس في التسوق على وجه الخصوص.

تماماً مثل صيـاد يلقي شبكة واسعـة. تبويض المرأة يلقي شبكة واسعة في مسبَح تعارُف و يوسع عدد خاطبي الود المحتملين الذين سيتم الإنتخاب مما بينهم. كرستينا ديورانت، أستاذة مساعدة في جامعة تكساس، شرحَت في ذلك الوقت: ” هذه الرغبة للتنويع في الرجال المنجذب إليهم عند التبويض تحدث أيضاً وتحفز مشغلات عقلية متنوعة و تتماس معها في حمل رغبة أكبر في التنويع بين المنتجات. وبالإضافة إلى هذا الإكتشاف الرئيسي، وجدوا أنها تخفض نسب الخصوبة في ظل ظروف معينة.

“التنويع أيضاً في أنواع الحلوى و أسماء الماركات و مستحضرات التجميل من الأشياء التي تحفَّز عند الإباضة”. أضافت ديورانت : “ومع ذلك، عندما تكون لدينا امرأة نفترض أنها في علاقة مع رجل مرغوب فيه، أو عندما تكون لدينا امرأة متزوجة وضعت في يدها خاتم الزفاف، نجد أنهن لا يعودوا كثيراً يرغبن في التنقل والتنويع حتى بالقرب من وقت الإباضة.”

في دراسة أخرى أجريت عام 2010 في مجلة يوميات طبية ، للباحث ليزيت بوريللي، تم إيجاد أن النساء في فترة التبويض يقبلْن أكثر وبلا وعي على شراء الملابس الجنسية حتى لو لم تكن من أجل الشريك. أحياناً تكون لأغراض تنافسية مع نساء أخريات.

الجوع

أي شخص جرب الإحساس الرهيب للجوع، يعرف جيداً أن المعدة الفارغة يمكن أن تفتك بأبسط مافي طبيعتنا ملائكية. الديناميكية هنا تشبه النوم بشكل ما. عندما ينخفض مستوى السكر نصبح بحاجة إلى الغذاء. بدون ذلك يحدث أسوأ فقدان سيطرة على الإنفعالات. والعكس صحيح. و لكن الشعور الحاد بالجوع يتشارك جزئياً مع تلك المنطقة عند الغضب. وذلك بفضل ناقل عصبي يسمى بيتيديات عصبية neuropeptide Y ، و مستقبلاتها : Y receptor.

Y يساعد على تعزيز الشهية وانخفاض النشاط البدني عند انخفاض مستوى الجلوكوز. وفي الوقت نفسه، أظهرت بعض البحوث على الحيوان أن تحرير بعض النواقل العصبية يزيد من العدوانية. وهو الأمر الذي فسره بعض كسبب لأسلافنا الذين كانوا يعملون بجد على حماية مواردهم الغذائية المتاحة لهم. كما أن هناك دراسة كانت تتم في فترات متفاوتة على إنسان واحد على الأقل أظهرت أن ازدياد مستويات مادة كيميائية _ يوريا مثلاً_ في السائل الشوكي وجدت في أشخاص يعانون من اضطرابات واضحة في الغضب. وهذا الغضب يزيد من فقدان الصبر و فقدان القدرة على تحمل المزيد من المخاطر.

بطبيعة الحال، الجسد أكثر تعقيداً من مدفوعاتنا لأجل فهمه. يبدو أن الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من Y وراثياً، لديهم تجارب سلبية سيئة مع مواجهة الإحساس بالألم أكثر من أولئك الذين يحملون Y بنسب طبيعية. هذا بالطبع عائق ويجعلهم أكثر عرضة للإكتئاب، و الذي بالتالي يؤدي إلى ضبط أسوأ على النفس (هذه العلاقة تتناسب طردياً في وجود إحدى المشكلتين)

لا شيء من هذه الأسباب يمكن إلقاء اللوم عليه كلياً في تدهور أحوالنا والتسبب لنا بالإندفاع السلبيّْ. لكن للبقاء على الجانب الآمن، أنصح بالحصول على قسط كافٍ من النوم، و تناول طعام جيد، و أخذ الأمور بروية و بساطة قدر الإمكـان.