كل عام والكِتاب بخير، و صبا لا يشيب

wbd-fest2

اضغط على الصورة لرؤية عروض اليوم العالمي للكتاب في بريطانيا.

tumblr_o2ylxyxpqj1u5lmwdo1_1280

aT7zu3k2

اليوم الثالث من مارس، هو يوم الكتاب العالمي. عرفت وحفظت هذا التاريخ عن ظهر غيب في مارس 2008 حيث كان أول يوم كتاب عالمي لي في بريطانيا. لم أكن أجوب أنحاء لندن، المكان الأجمل للاحتفال بيوم الكتاب، و للإحتفال بقارئ الكتاب. كنت أذاكر لاختبار هام يؤهلني النجاح فيه للقبول في السنة التحضيرية في كلية الطب. وعند الذهاب إلى المعهد صباح اليوم التالي وجدت لوحات و إعلانات عن مسابقات و عروض وهدايا و أمسيات و تهنئات للرفيق الأعظم في حياة الإنسان..الكتاب، بمناسبة يومه العالمي. كنت أتحسر لأن أمة اقرأ لا تعبأ بالورق، ولا بالكلمة ولا بالمعنى، و حتماً هذه الأمة اليوم، لا تعبأ حتى بالقرآن الذي نزلت فيه آية ” اقرأ” و “ن، والقلم وما يسطرون”. لكن الأمم التي تمنح للمحتفى به حقه تشعرك فرحتها واهتمامها أن كل شيء جميل سيفوتك إن لم تعش اللحظة، فكان الدرس الأول في يوم الكتاب العالمي، هو أن أحتفل أنا به، و ليفعل كل أحد آخر ما يريد. على الأقل يبقى عزيزاً أن لا يخسر المرء إحساس بهجة الاهتمام بشيء عظيم بنفسه.

يتناقل القراء و الصحفيين باستهلاك ابتذلوه أحياناً مقولة بورخيس المشهورة عن تخيله الفردوس على شكل مكتبة. كنت أرى من يضعون صور كتب رديئة الكلام والموضوع ويربطون عليها شريطة حمراء فوقها كرت مكتوبة عليه عبارة بورخيس! كنت أشمئز و أغار على الكتاب كسيِّد مبجل لا يليق أن يلعب به الدخلاء على الثقافة والأدب والكتابة وحتى القراءة. لكنني اليوم تغيرت. أدركت شيئاً فشيئاً أن من لا يخطئ لا يتعلم. حتى أولئك الذين لم يعرفوا أنهم مخطئون. استمروا حتى هذا اليوم في الترويج لبضاعتهم التي لا تُباع ولا تُهدى ولا تشترى. لكن لم يكن كل هذا مانعاً لحقهم في الكتابة. فالورق والحبر متوفر للجميع. ومن يحاول أن يكتب و يقرأ هو أفضل ممن يقول أن القراءة والكتابة فعل الفارغين والذين لا يوجد لديهم ما ينجزونه في معمَل الكون الرحب. أولئك الذين تلتفت يمنةً ويسرة لتتعرف على معملهم فتجده مصيدة يرفهون بها عن فراغاتهم الكبيرة كثقوب سوداء، باصطياد راحة الآخرين و تشويهها.

يؤرخ ألبرتو مانغويل في كتابه تاريخ القراءة مرحلة فرانجيسكو وأوغسطينس الذي يحث على كتابة ملاحظات عن الشيء الذي يجذبنا أثناء القراءة فيقول: ” عندما تقف أثناء القراءة على أفكار قيمة تشعر أنها أثارت أو هدأت روحك، لاتعتمد فقط على ذكائك، بل ثبت هذه الأفكار عميقاً في ذاكرتك. وحاول إدراكها بواسطة التأمل الطويل. عليك العمل مثل الأطباء الأذكياء المجربين، بغض النظر عن مكان وزمان إصابتك بمرض لايمكن تأخير علاجه، يجب أن يكون العلاج رهن يديك، ثم عليك أن تزود هذه المقاطع، كما قلت سابقاً، بعلامات معينة للتمكن بسهولة من استرجاعها إلى ذاكرتك، وإلا فإنها قد تفر من عقلك.

إن ما كان يجول في خاطر أوغسطينس، حسب تصورات بيتراركه، هو نوع جديد من القراءة: عدم استخدام الكتاب كدعامة للأفكار، وعدم الثقة به دون قيد أو شرط كما يثق المرء بكلمات رجل حكيم. عليك أن تستخلص منه أفكاراً وجملاً وصوراً و مقارنتها مع ثمار قراءات أخرى.وربط جميع هذه الأمور مع تصوراتك الذاتية، وبالتالي تحقيق نص من إعدادك.”

لماذا أدرج هذا الاقتباس فجأة؟ إنه ليس فجأة. بدأ الأمر منذ وقت لم أقم بتأريخه. لكن قبل عام وربما أكثر، لاحظت أنني أدون في دفتر ملاحظاتي أفكاراً لم آلفها عن نفسي. مثل انزعاجي من حملة تشهير بشخص من الناس نشر كتاباً يحمل خواطره المبعثرة في تويتر. و مثل غضبي من شتم كاتب آخر نشر كتاباً نصوصه طافحة بالإيحاءات الجنسية. لفت نظري عندما راجعت المذكرات أنني كتبت أسباب الضيق في الهامش، مثلاً: يتظاهرون بالعفة الأدبية وهم المنكبُّون على روايات هنري ميللر ويوسا كانكباب الفحول و الشبقات الجائعات على مطعم جنس فاخر. إذن هذا هو المراد؟ أن يكون المطعم خمس نجوم و ذو خدمة تقدم الشموع و الورد الأحمر في مزهريات زجاجية طويلة و معشقة بالكريستال؟! أنا في صف الإستخدام الفنِّي للتابوهات، و ضد استهلاكه كما تفعل بهيمة تحفر في التراب لتحثوه في وجيه المتطفلين. لكنني أيضاً ضد الإدعاء و التقمص اللا فنّي. عندما ترفض كتابةً لأنها إباحية هو أمر مختلف عن رفضك لها لأنها ابتذلت هذه الأدوات بغرض الربح. لم يذكر أحد المدَّعين أنه ضد الإسترزاق بالكتابة، وأحد وجوهها هو تناولها من زاوية الجنس. كانت وسوم التشهير بالكتَّاب التجاريين تدَّعي فقط أنها ضد الفسق في الأدب، وعندما تتصفح حكاياتهم عن قراءاتهم المفضلة تجد تصفيقاً لا يتوقف لميللر و آناييس نن و تدويراً لاقتباسات إباحية كثيرة لم يقولوها في أحد أعمالهم على الإطلاق! أي أنهم ركبوا الموجة وهم حتى لم يقرأوا أعمال هذين الأديبين العالميين. هذا فقط على سبيل المثال. آنذاك توقفت عن إدانة أي شخص يجرب الكتابة و نشر الكتب. لتكن مهنة و مصدر رزق كما فعل أسلاف سبقوهم. لا بأس إن كان الأمر في آخره سيلقِ بكل الأدعياء من كتَّاب و قراء إلى قاع السد كالطوفان، ويبقى الجيدون ما بقي الزمن و دار.

استخدمت مؤلفات مانغويل نفسه كدعامة لأفكاري. برغم إيماني به كرجل حكيم لكنني اتبعت ما أورده عن عقلية أوغسطينس و ربطت ما استخلصته من قراءاتي كأفكار بصُور كثيرة تتحرك أمامي في الواقع و تأكل من تساؤلاتي شيئاً يثير جوعاً كافراً إن لم يُشبع بالأجوبة. لم أصل إلى مرحلة الشبع بعد. لكنني في مرحلة أمنح فيها حق الإحتفال بالكتاب مثلاً في يومه العالمي للكتاب والقراء المجربين و التجاريين قبل أولئك الهواة و العشاق و الذين أسمِّهم عائلةُ الكتَاب. لن يعي المرء شيئاً عن جهله إن لم يوضع في بيئة صحيحة الفهارس. مهرجان الكتب درس ممتع خالٍ من التلقين. وسط الكتُب عموماً هو نهرٌ متذبذب الأمواج، إنه ليس كالحياة التي عرَّفها الشاعر جان كوكتو بأنها سقوطٌ عمودي. أتحسس رأسي عندما اقرأ هذا التعريف! وُجدَت المكتبات و بسطات الكتب و أندية القراءة لإحداث توازن بين عمودية الحياة و أفقية العيش المتسم دوماً بالصخب، والعنف و الفوضى. الحركة الموجية دوماً نزعة إتزان.

ليس لدي قصص أقولها في هذه التدوينة. تحدثت من قبل عن طفولتي مع الكتَاب و السلسلة الخضراء وروايات رجل المستحيل و مجلة ماجد و المنهل و اليمامة، ثم عن مراهقتي مع روايات آغاثا كريستي و يوسف المحيميد و مجلة ناشيونال جيوغرافيك و فواصل. ثم أخيراً كيف وقعت في جوى روايات دوستويفسكي عندما اشتريت المجموعة كاملة بترجمة الراحل سامي الدروبي من إحدى معارض الكتب في 2006 و كيفَ شعرت أني كبرت فجأة عندما قرأت كل ذلك الكم من الحُزن و المأساة و تضاريس الإنسان المعذب، حدث ذلك حسبما أتذكر جيداً بعد رواية الجريمة والعقاب و رواية الشياطين. كنت لم أخرج من مرحلة القراءة لكريستي بعد. أشعر ببعض الندم اليوم عندما أتذكر كيف فجأة بعدما قرأت بضعة قصص لتشيخوف بعد الانتهاء من قراءة ثلاثة أعمال لدوستويفسكي، حملت جميع روايات آغاثا ووضعتها في صندوق كرتون لم يكفِها فحشرتها فيه كيفما اتفق و سحبتها إلى الشارع وناديت على عامل النظافة ليلقِ بها في حاوية غير حاوية الحي. كي لا أضعف و أستعيدها. شعرت بالسخف والتفاهة في لحظة من نوع قراءاتي في الماضي. وهو النوع الذي قمت بإعادة تحميله في هذه الأيام و أعيد كلما داهمني الشجن قراءة رواية لكريستي أو تصفح بعض السطور من إحدى روايات السلسلة العلمية ملف المستقبل، و حتماً أشعر بفخر كنت أفتقد إليه في تلك السنين. لست فتاة ذات ماضٍ مع هوايات نسائية صرفة كالتسوق و إضاعة الأموال في شراء الملابس وأدوات التجميل. رغم أنني أبداً، لم أرها تافهة في أي مرة اشتهيت فيها الإطلاع على آخر خط للموضة في شيء ما و اتبعته. لكن هذه الهوايات لم تكن هواي. التسوق، الطبخ ( الذي أجيده)، الإدمان على إقامة الحفلات و الذهاب إليها. إنني رهينة المكتبات و الحدائق دوماً. و أؤمن أن من يحب شيئاً يستطيع استخراج أوجه المتعة و السعادة فيه.

إنني أكتب هذه التدوينة فقط لأقول أنني أدين للقراءة بشيئين:

OojaQkgZ

iJ9sjFsn

الأول،

أدين للقراءة بتعريفي على أجمل مكتبة، ومتجر كتب رأته عيني. لم أزر كل مكتبات العالم العظيمة بعد. لكن مكتبة Waterstones في لندن لا يفوقها جمالاً سوى مكتبة لندن الوطنية وإن كنت شعرت بالألفة والهوى ل Waterstones أكثر لأنها لشراء الكتب لا للقراءة فحسب كما المكتبات الوطنية والمركزية. من هذه المكتبة اشتريت أجمل كتب قرأتها في حياتي. أرغب باستثناء كتب دوستويفسكي لكن شيخ الروائيين الروس منحني إنسانيةً و نبلاً أكثر مما منحني جمالاً. وجدت الجَمال المبتغى في روايات موراكامي و كورماك مكارثي و كونديرا و مذكرات الولد ويمبي. نعم، بلا استصغار. عندما تقرأ هذه المذكرات المخصصة لفئة النشء تُدرك أنك تقرأ دروساً للقراءة البصرية و المختزلة. كيف تقول رسائل عديدة في عدد قليل من الجُمل؟ كيف ترصد ملاحظاتك عن الأشياء و الأحداث بطريقة جذابة غير تقريرية؟ كل هذا يخبرنا به الولد ويمبي الذي تخصص له المكتبات ركناً لأنه يستحق التكريم و نجد هذا الركن حتى في مكتبة جرير. في مكتبة Waterstones تعلمت و تقدمت في القراءة الأدبية باللغة الإنجليزية و تحسنَت قراءتي السريعة بالإنجليزية أيضاً. كنت قبلها مجبرة التركيز على القراءة الإنجليزية العلمية لمتطلبات الدراسة. وضعني فقر توفر مكتبات عربية في ليدز ولندن في اختبار ظننته صعباً لكنه كان من أحب الإختبارات إليّْ. خرجت من معيشتي في بريطانيا بعد سنوات وعدت إلى وطني بواحد وستين كتاباً حصيلتي من مكتبة Waterstones على مدار الأعوام، أثمن الأعوام في حياتي. تلك الكتب كانت الشحنة الوحيدة التي تكبدت تكاليفها الكبيرة برحابة صدر ولم أشعر بالشقاء عندما حرمت نفسي من عدة ضروريات على مدى أشهر لأنني استهلكت ميزانيتي في نقلها إلى منزلي في مكة.

أدين لأحبتي عظماء الأدب و الفكر والعلوم. هم أحبتي حرفياً. أحبهم ولا أتخيل كيف كان سيكون شكل حياتي و تضاريس روحي لو لم اقرأ لهم. كونديرا، دوستويفسكي، تولستوي، تشيخوف، بوشكين، ديكنز، لوركا، إميل سيوران، جورج أورويل، فيرجينيا وولف، جوستاين غاردر، آلان وايتمان، هاروكي موراكامي، يوسا، باتريك موديانو، ادوارد غاليانو، ميشيل فوكو، حسن مطلك، واسيني الأعرج، إبراهيم الكوني، كورماك مكارثي، ديفيد والاس، البرتو مورافيـا، بورخيس، كنوت هامسون، هيرمان هسه، وودي آلن، أمين معلوف، جبران، ميخائيل نعيمة، مالك حداد، قاسم حداد، فاروق جويدة، أحمد مطر، محمد الثبيتي، كانط، نيتشه، هيدجر، حنة أرندت، مونتسيكو، آينشتاين، معدِّين ومؤلفين سلسلة كابلان وأطالس التشريح وعلم الأمراض من أطباء وعلماء. و أخيراً، امبرتو إيكو.. لم يتحول حزني على وفاتك إلى رماد بعد. لتنعم روحك يا إسم الوردة.

هذه عينة من آخر مقتنياتي من Waterstones ما قبل ثلاثة أعوام. باستثناء القاموس الإنجليزي الذي اشتريته في السنة الأولى من كلية الطب وقد كان خير معين في شرح كثير من المفردات التي لم تتعلق بالطب في الحقيقة، و إنما بالعلوم عموماً. و أنصح به لأنه يعتمد على تفسير الكلمات بالرسم و المعنى.

OGNZvRNl

الشيء الثاني الذي أدين للقراءة به،

الكثير من تغيراتي التي أشعر بالرضا عنها اليوم. أدين للكتاب بكشف الكثير من الزيف القرائي في عقول و أنفُس لم أتوقعها. كلما قرأت أكثر، كلما عرفت أن القراءة بلا تطبيق للأفكار التي أعجبتنا فيها هي محض تمزيق للمعنى. تفريغ للروح من صوتها و هويتها و تمثيل بها في أي اتجاه.

أدين للكتُب التي اشتريتها و أهديتها لأناس أحببتهم و يبدو أنهم قذفوا بها إلى الجحيم اليوم بعد كفايتهم من أسباب احتفاظهم بي في حياتهم. أدين لتلك الكتب لأنني عندما أتذكرها، أستعيد كيف كنت أتمناها لنفسي لكن عدم امتلاكي لمالٍ كافٍ لشراء نسختين جعلني أفضِّل إهداءها لهم لأن شعورهم بالسعادة سيسعدني. أدين للكتب المهداة لي من أشخاص أحببتهم و أحتفظ بإهداءاتهم و أبقى وفية لها ما حييت، لا تغيرني الأيام ولا سوء الظنون، لأنني لا أسيء، أو هكذا أحاول، فإن راودتني نفسي. أعتذر منها و منهم و أعود إلى حديقة نفسي مطمئنة بسلام. أدين للقراءة التي علمتني أنها قد تكون اكسسواراً عند أقوياء على الكلمة ضعفاء على النوازع. يتجملون بعناوين الروايات العظيمة و السير الذاتية ذات الهيبة والوقار وعند أول تجربة لخلاصة القراءات الرهيبة تلك، يرى المرء شيئاً كان صرحاً فهوى. أدين للقراءة أنها سلاح. لكنه خطر عندما يعبث به السفهاء. أتسلح بالقراءة اليوم كلما رأيت انقلاباً لمسلمات الأمور، فالسيء ينعت الطيب بالسوء و يقول له لقد أضجرتنا وأنت ترينا أنك طيب وأننا سيئون! و الكاذب يتهم الصادق بالسطحية و ينزع عن الذي ينشر كلمة جميلة ونقية حقه في دعوة الناس إلى قراءتها لأنه يعرف أن المشغولين بأخبار الموت و نشر صور الجثث والدماء و الأشلاء لن تصل إلى قلوبهم نغمة الكلمة التي تنفخ معناها في فمِ وردَة، سائلة أن يمنح المرء صدرهُ فرصة أن يتلبس وهلة ولوهلة، عقداً من الياسمين. كلما شهدتُ على ركض قراء كثيرون اتخذوا من القراءة خوذة حماية أثناء ممارستهم للمصارعة بدلاً من أن يتخذوها مصلاً يجدد الدم في عروقهم، أرنو إلى كتبي و أقبِّلها. لم أكن أفعل هذا قبل أعوام. لم أكن أقبِّل كتبي الحبيبة. اليوم أفعل و أحياناً أبكي خائفة مستوحشة. أفقد أُلفَتي مع هذا العالم، أو كي لا أظلمه ساهية، أقول أنني أفقد ألفتي مع هؤلاء الناس الذين لهم أتباع و جماهير مغيبين كُثر في هذا العالم. يؤسفني أن العالَم ليس له فَم يصرخ. ولا يدُ تشير إلى وجوب التوقف و النزول عن عاتق الأرض. لكن، يفرحني أنني في أسوأ الأوقات لا أفقد صوتي الموجود في أفواه أبطال الحكايا في الكتب، ولا يدي التي تقلِّب الصفحات بلهفة لتشرَب، و تسلى، و تستكين.

شكراً لله على الكتاب. و على الكلمة الميزان.