يا قصص عم تكتب أسامينا..

هذه خواطر سريعة، ليست تدويناً بمعنى التدوين. استحضرَتها ذاكرتي بعد قراءة تدوينة لطيفة للعزيزة فاطمة، عصفورة القراءة.. ( هنا ) . سألت فاطمة المغردين في تويتر: ماهي حوادثكم الصغيرة؟

9989

عندما قرأت السؤال قبل الموضوع ظننته عن حوادث ذات أثر سيء. لأن حوادث تختلف عن “أحداث” فالأحداث تجمع ما يحدث في السراء والضراء عكس الحوادث التي تأتي لتبعثر في أحسن الأحوال إن لم تدمر..وتذهب بلا ندم. بعدما قرأت ذكريات فاطمة عرفت أنها تسأل عن أشياء حدثت وكانت لا تبدو سعيدة في وقتها، لكنها أصبحَت شفيفة و وديعة الأثر بعد أيام وأعوام. معكِ حق يا فاطمة. ما يحدث في الطفولة برئ مهما اتسم بجروح وندبات و لطخات ملونة.. جاءت ذكرياتك في وقتها لتنظف بالي قليلاً من ضغط سوء الحاضر و قسوة المجريات. مرت بعض فواصل جميلة من طفولتي أمام عيني قبل قليل مثل فيلم إنيمي يحولني إلى طفلة العاشرة ولا يعيدني إلى نفسي أبداً طالما أسمع صوت ال soundtracks الذي قمت بتحميله في ال Mp3 . يبهجني أن أكتب بعض تلك الفواصل هنا، ليس لأشارككِ فحسب (وهذه مسرة تشبه روحك) ولكن لتعينني أيضاً في الأيام المظلِمة على نفسي كهذه الأيـام. لها وقع الندى والربيع الذي سكن مكانه في الوجدان منذ ذلك الماضي.

_

أجمل فترة في طفولتي أتذكرها عندما كنت أبيع الورد في حارتنا الصغيرة في مكة. توجد بعض الفنادق مكانها الآن، أمام الحرم. ربما يعبر قارئ من الأيـام الخوالي من هنا ويقول لنفسه نعم أعرف هذه التجربة التي تتحدث عنها أشعار، فقد كتبت عنها في مجلة قوافل عندما كان يترأسها الروائي الهادئ يوسف المحيميد. لكن سأذكر هنا أشياء لم أذكرها في المجلة. كان الأمر للتسلية في البداية لأنني كنت أعرض العم صدقة صاحب المشتل الصغير للإفلاس عندما أمر كل صباح وآخذ وردة من المحل دون استئذان، إذ أنه كان يشجعني ويبتسم. ثم رآني أخي ذات يوم وطلب مني أن أبيع الورد للعم صدقة لأن حصولي على زهوره التي يطعم أبناءه من محصولها لايجوز وسوف يغضب الله مني إن فعلت ذلك مرة أخرى. كنا نمر في البيت بوقت عصيب بعد وفاة أبي رحمة الله عليه. كان لا بد أن نتعاون جميعاً على إدارة المصروف. كنت في الصف الثالث الإبتدائي. لم يكن الأمر صعباً ولا محرجاً على العكس.. كان شبيهاً بلعبة. أهل الحارة معروفين و علاقة الجميع ببعضهم عائلية. كنت بعد “الصرفة” آتي إلى المشتل في كل ظهيرة ويجلسني العم صدقة أمام المحل ويعلمني كيف أقول ( الورد يا ورد) مر اليوم الأول ولم يشتري أحد. بكيت، شعرت بفشل لم أكن أعرف أن هذا اسمه بعد. لم أستطع قول لقد فشلت. لا أعرف هذه الكلمة. لكن في اليوم التالي قال لي عم صدقة أنتي وردة ولا حاجة لتنادي الناس. حاولي أن تتجولي بصندوق الزهور قريباً من المحل وسيشم الناس أريج الورد ويشترون. حصل ذلك بالفعل. كنت أتراقص فرحاً بمريولي الأخضر و ضفيرتاي التي فيها من رائحة حنّة جدتي رحمها الله، فقد كانت هي من تمشط شعري و تلبسني ملابسي وترتب لي حقيبتي وكتبي التي لا تستطيع قراءتها. أعطيت المال لعمي صدقة وأنا أضحك وعيني تلمع كالنجوم، ضحك فرحاً هو أيضاً ووضع المال في جيب مريولي وقال هذا هدية لكِ لأنك شاطرة و بعت الورد. كان أول راتب أحصل عليه من عرقي! لا أتذكر كم كان المحصول تماماً. ربما عشر ريالات أو أكثر قليلاً. عدت إلى البيت سعيدة وأعطيت المال لأخي ورفض هو أيضاً و في المساء جاء إليَّ بحصالة حمراء ساحرة على شكل عربة سندريللا. اشتراها من قرطاسية ريما وهي مكتبة بصيت وفخامة مكتبة جرير اليوم. قال لي ضعي أي مال يخصك بعد اليوم في هذه الحصالة ولا تخرجيه إلا في العيد، لتشتري به ما تريدين. بكيت كثيراً وحزنت لأيام بعد خمسة أعوام عندما خطفت ابنة خالي الحصالة ورفضت أن تعطيني إياها لأنها أعجبتها فأمرتني خالتي الطيبة أن أعطيها إياها قصراً للمشاكل وستشتري لي واحدة أجمل. لدي اليوم العديد من الحصالات بأشكال جذابة لكنها لم تنسني أول حصالة أمتلكتها هدية من أخي الطيب. المهم، استمريت في بيع الورود فصلاً دراسياً كاملاً. لم يأخذ عمي صدقة في حياته من محصول ما أبيعه ولا قرشاً. كان الورد الذي يضعه لي في الصندوق قليل ولا يشكل شيئاً في ميزانية المشتل. الناس يشترون الباقات والأنواع المستوردة من المشتل مباشرة. كان عمي صدقة يحبني جداً لأنه كان صديق أبي. ولأنه كان يعرف حالنا بعد وفاته ساعدني بتلك الطريقة دون أن يتفوه بحرف. بعد انتهاء الفصل و بعدما نجحت، أهداني عمي صدقة باقة ورد كبيرة، بل عملاقة.. مكونة من خمسة أنواع وألوان من الورود والأوراق الخضراء الناعمة. جوري، توليب، ورد بلدي، لافندر، ياسمين، وريحان. كانت هدية نجاحي. جاءني بها إلى البيت. أحضرها في مزهرية معشقة باللونين الأزرق والبنفسج وقال لي هذه الباقة ليست للبيع. ضعيها في غرفتك وسأحضر لك أخرى أكبر منها عندما تكبرين وتتخرجي من الجامعة. بعد أحد عشرة يوماً، مات عمي صدقة. كانت رئتيه تالفة من التدخين. مات وكنت أعرف حينها ما الموت. لأن بيتنا انهار في أول شهر من وفاة أبي، فقد كان أبي محبوباً بجنون من أهل الحارة والعائلة والجميع. أول شيء فعلته بعد أن جفت عيني من البكاء على روح عمي صدقة هو وضع الزهور التي كانت قد ذبلت، في صندوق محتفظة به حتى اليوم ومخصص لأغراضي الحميمة جداً والتي لا أطيق رؤيتها لأنها كلها مرتبطة بأحداث مؤلمة. كأغراض لأبي، وأمي، وجدتي،.. وزهور عمي صدقة. قام أبناؤه ببيع المشتل وبنو مكانه عمارة و أجَّروا شققها وأصبحوا أثرياء جداً من محصولها فقد كانت الأرض مباركة لأنها أرض عمي صدقة، الرجل الطيب الذي يشهد الناس أنه لم يتفوه بكلمة جارحة لأحد في حياته.

___

من الحوادث التي أتذكرها وقد انتهت بجروح طريفة و مؤلمة تشبه جرح كاحلك من الحذاء الضيق، حادثة المرسم. بالطبع أزخرف الكلام الآن وأنا أقول مرسم، فلم يكن أكثر من مستودع يضم أشياء كثيرة خربة ومحطمة وقديمة وصدئة،و في منتصف المسَاحة يقف حامل خشبي مثبت عليه لوح للرسم. في الأصل ليس لوح رسم. صديق أخي قام بصنفرته ليصبح ناعماً ويستطيع تعليق ورق الزبدة الأبيض عليه ليرسم. كنت في الصف الخامس. في العاشرة. دخلت المدرسة بالمناسبة في سن السادسة _ هذا التنويه ليس لكِ بل لمن يقرأون بغرض التصيد لا الإستمتاع، مؤكد سيقولون أنني أكذب لأن السابعة هو السن الرسمي للدخول إلى المدرسة_ ذلك المستودع كان في ملحق بيتنا. لوح الرسم كان لصديق أخي الذي هو دوماً أخاه الرابع كما يقول. علاقتهم صافية قوية وجميلة ومستمرة حتى اليوم. بناته وبنات أخي هم أيضاً صديقات رائعات اليوم. اسمه عبدالمحسن. كان عبدالمحسن معنف من أبيه. لا يعجب والده أي شيء يفعله حتى عندما ينجح ويحصل على المركز الثاني يطرده من البيت لأنه لم يحصل على الأول! عندما كبر اشترى له دباب مستعمل ولم يسمح له بقيادة سيارة بالرغم من أنه مؤهل لذلك وحصل على رخصة ووالده ميسور ويستطيع أن يشتري له سيارتين. عبد المحسن يحب الرسم. والده يرى أن الرسم كلام فاضي و “مسخرة”، قام بتمزيق العديد من كراسات ابنه البديعة بالفعل. عبدالمحسن فنان. موهبته ليست عادية. هذا رأيي حتى اليوم. كان مشروعه هو وأخي أن يرسم في بيتنا. ولأنه لم يكن يمتلك مالاً لشراء لوح رسم مع الحامل، صنعه هو وأخي بنفسهم. كنت أعشق الفن منذ طفولتي وأنا لا أعرف أن اسمه فن. أقف طويلاً أمام اللوحات و أنسجم مع انسيابية سريان الريشة على الورق الأبيض و أفتح عيني بدهشة عندما تنتهي خطوط عبدالمحسن على اللوحة بوجه قطة أو حديقة رأيتها عندما كبرت في لندن! كنت أعز جمهور عند عبدالمحسن. كان في آخر سنة من المرحلة الثانوية في المدرسة هو وأخي. كثيراً من رسوماتي التي طلبت مني في مادة التربية الفنية هو من كان يرسمها. كنت أطلب منه أن يرسم ببشاعة كي لا تعرف الأبلة أنني لست من رسمت! يضحك ويقول حتى لو خربشت ستعرف أبلتك يا كسلانة. وعندما نجحت أهداني لوحة أسماها القطط التي تشرب كوب الحليب. وهي عبارة عن ثلاث قطط بيضاء وشقراء تتشارك في شرب كوب حليب واحد كبير. لقد كانت أجمل هدية فنية يدوية تلقيتها في حياتي. وأيضاً نهايتها من حوزتي كانت بمأساة أبكتني طويلاً فقد احتفظنا بها في مدخل بيتنا الجديد عندما انتقلنا بعد تلك الأيام بعامين وذات يوم دخل لصوص من أهل الحي الجديد إلى البيت وسرقوا كل ماوقع في يدهم وقد كنا آنذاك في رحلة إلى الجنوب (عسير) لقضاء عطلة الصيف. كان هذا الجرح النفسي الذي ترك في قلبي ندبة لم تندمل. أما الجرح الجسدي فقد كنت كثيراً ما أدخل إلى المرسم بعدما ذهاب عبدالمحسن إلى بيتهم في الليل. أفتح علبة الألوان وأحاول عصر العبوات وأتراجع بعد تردد خوفاً من غضب عبدالمحسن. اشتريت بمصروفي بالتَّة ألوان واستخدمتها في نفس يوم الحادثة، جئت بالماء في فنجال وغمست الفرشاة فيه ثم في الألوان وبدأت أخربش على الورقة المثبتة على اللوح والتي لم تكن بيضاء. كانت تحتوي رسماً بدأه عبدالمحسن لوجه امرأة لم أتعرف عليها. اللوح عالٍ جداً عليّ. لم أجد طريقة لإشباع شغفي وعنادي سوى أن أحضرت علبة حليب نيدو فارغة وضعتها أمام اللوح ووقفت عليها وكنت أمسك أطراف اللوحة بيميني بقوة كي لا أقع وأخربش بالشمال ( أنا أكتب و أعمل وأطبخ وآكل وأفعل كل شيء بالشمال، أنا عسراء) ثم فجأة، اختل توازن العلبة وتوازني ووقعت وانهار اللوح علي بالكامل. كانت هناك مسامير وعدَّة كهرباء متناثرة على الأرض. أصيب مرفقي بخدوش من المسامير و أصيب رأسي بشق صغير لأن اللوح وقع على وجهي مباشرة. تمت خياطة غرزتين في رأسي ولحسن الحظ زال أثرها بعد سنوات. بعد انتهاء الفوضى واطمئنان عائلتي علي وبخني أخي بشدة وشتمني إن لم تخونني ذاكرتي. كان خائفاً من أن تخرَّب علاقته بصديقه بسبب فعلي. لكن عبدالمحسن كان فناناً و ذوقاً حتى في أخلاقه. عندما عرف بالحادثة زارني وأول كلمة قالها ( تفداك اللوحة و صاحب اللوحة يا شقية ) وأخذني بنفسه إلى الطبيب عندما حان موعد فك الغرز واشترى لي دفتر تلوين وطلب مني مازحاً الاكتفاء بتلوين الرسومات وأن لا أحاول تقليده لأنني سأصبح كوافير أصنع التسريحات والمكياج للنساء ولن أصبح رسامة! عندما تخرجت من الثانوية وحصلت على قبول الطب أهداني عبدالمحسن الذي كان قد تزوج وأنجب طفلتين لوحة من لوحاته القديمة، فقد كان قد توقف لسوء الحظ عن الرسم. كانت اللوحة إعادة لبورتريه المرأة التي لم أتعرف عليها يوم الحادثة وأنا طفلة. هو أيضاً لا يعرفها. ليست شخصية مشهورة. فتاة من الريف الإنجليزي استوحاها من أفلام الريف البريطاني التي كان يحبها. أرسل إلي اللوحة مع أخي. لكن أخي رفض أن يعطيني إياها لأننا طبعاً أصبحنا كباراً ولا يجوز أن يهديني أصدقاءه الذين حملوني على كتفهم كثيراً وأنا طفلة ولعبوا معي..شيئاً. لكنني لم أشعر بأسى كبير فقد قام أخي بتعليق اللوحة في صالة بيته وهكذا استطعت رؤيتها دوماً.

سأذكر شيء، كنت أيام المرسم أدخل إليه وأنا أرتدي زيي المفضل وهو مثل هذا الذي في الصورة أعلى الموضوع. لمَ أذكر هذا الأمر؟ لأن ” الأوفرول” لا زال ردائي المفضل أثناء العمل في البيت والمشاوير التي تتطلب مشياً طويلاً حتى اليوم. انظري إلى آخر نسخة منه اشتريتها منذ تسعة أشهر ، نعم.. اثنين، الأخر الذي يظهر في طرف الصورة عندي منذ عامين. وهناك ثالث منذ عام (كروهات) لكنني تركته في خزانتي بمكة و أشعر الآن بالاشتياق إليه. أشعر براحة لامتناهية في هذا الرداء و أنتج و أنجز بسرعة أكبر معه. هو صديقي المفضل وانظري أيضاً.. كيف أنه لم يتوقف يذكرني بمرسم عبدالمحسن والأيـام الملونة.

ofr1

___

أعشق آيس كريم البسكويت. في عرفة و مزدلفة كنت أتناوله بالحليب والمانقو، و على الكورنيش في جدة كنت أتناوله بجميع النكهات المتوفرة. حدث مرة في عطلة الصف السادس الصيفية بعد التخرج، أن ذهبنا للكورنيش واشتريت الآيس كريم وجاءت طفلة أصغر مني بثلاثة أعوام ربما، خطفت الآيس كريم من يدي وأنا لم أتناول منه شيئاً بعد، كنت للتو قد تناولته من يد البائع الذي لا يُرى سوى وجهه من شباك شاحنة الآيس كريم العالية. عندما خطفت الطفلة آيس كريمي باغتُّها واسترجعته منها بقوة لكنني لم آكله بل رميته على وجهها ولطخته به. أجل، كنت غاضبة ولم أتردد في معاقبة الفتاة! ثم بدأت المعركة، حاولَت أن تجري خلفي وأنا أركض للعودة إلى عائلتي التي تجلس أمام البحر تشرب الشاي وتأكل الكعك وينتظرني معهم أطفال خالتي لأحضر لهم آيس كريم أيضاً. عندما وصلنا إلى أهلي بدأت الفتاة تبكي وتسبُّني بكلمات كبيرة على طفلة بعمرها، كان واضحاً أنها سمعتها من إخوَتها أو أبيها ورددتها. قام أخي بسرعة وسأل مالذي حدث وهو ينظر إلى وجه الفتاة الملطخ. أخبرته بالأمر وقبل أن أكمل كلامي كانت والدة الطفلة قد وصلت إلى مكاننا مهرولة بعد أن رأت ابنتها وبدأت تصرخ على أخي وتحاول التطاول عليه بالكلام. تجاهلها أخي لكنه صفعني فجأة أمام الجميع. ربما شعر بالإهانة بعد صراخ المرأة. سحبني من يدي للذهاب إلى ” فرْشتنا” حيث نجلس مع العائلة لكن المرأة لم تكتفي بأن ضربني أخي بل جاءت من خلفي وشدتني من شعري ودعكت آيس كريمي الذي كان قد ذاب نصفه، في وجهي. قالت: كده أخدت حق بنتي! و ذهبَت تهرول مع طفلتها خائفة من أن ردة فعل أخي. لم تفعل عائلتي شيئاً، غضبوا مني لا من الطفلة وأمها. قال أخي لا حول ولا قوة إلا بالله وأقسم أن لا يأتِ بي إلى الكورنيش مرة أخرى. انتهى الموضوع بالنسيان بعد ذلك الوقت بالطبع، لكن شاءت الأقدار بالصدفة أن لا أعود إلى الكورنيش مع أخي فعلاً بعد تلك الأيام أبداً. ذهبت دوماً مع شقيقاي الآخرَيْن. قبل أيام هاتفت أخي واستحضرنا ذكريات ماضينا الجميل واتفقنا على زيارة تلك الأماكن معاً في أول زيارة لي إليهم إن شاء الله. وهكذا يصبح رجْع الندى غيثاً للروح.

شكراً يا فاطمة. لكِ أن تعتبري هذا الموضوع هدية. حلقي دوماً في هكذا سماوات جميلة أيتها العصفورة وحافظي على جناحيك الأبيضين.