كل امرئ حتى الفقير يستطيع التطوع بـ خير

pink and purple flowers via inspired-desing.tumblr_thumb[1]

هل تشاهد أعمال الآخرين التطوعية و تتمنى لو تشاركهم لكن ظروفك لا تسمح لك بالمشاركة في أي شيء؟ للفتيات: ليست لديكِ وسيلة مواصلات تذهب بكِ إلى نقاط التبرع بالملابس و الأطعمة و التعاون في التغليف و التوزيع؟ رأيتِ إعلاناً عن التطوع في المستشفيات و الأقسام النسائية في المساجد وأيضاً يمنعك من المشاركة عدم توفر مواصلات تذهب بك و تعيدك إلى البيت كما أن لديك عائلة فقيرة الدعم والتفهم لوظيفة خيرية بلا راتب؟ تشاهدين حملات تطوعية كثيرة في المولات ولا تستطيعين المشاركة فيها بتسويق و طباعة كروت و غير ذلك لأنك لا تمتلكين الأدوات ؟

للرجال: فقركم المادي الشديد يمنعكم من التطوع في أي عمل لأن الوقت بالكاد يمضي كل يوم في البحث عن عمل بمقابل يسد رمقك أنت و أهلك؟ مريض و تشاهد الآخرون يتطوعون و تتمنى فعل خير مثلهم و يمنعك الألم و نقص النشاط؟ لا تمتلكون مواصلات مؤهلة للذهاب إلى أماكن التطوع البعيدة نسبياً أو كلياً عن الشارع الذي تقطنون فيه؟ تفتقرون إلى مهارة التسويق و الجذب فلا تستطيعون لفت انتباه مشاهير السوشيال ميديا لتغريدات تطوعية و احتياجية تغردونها عن أنفسكم أو عن غيركم وبالتالي يكون التفاعل مع ما تكتبون .. صفراً في العادة؟

هل أصابكم جميعاً الياس و فقدان الأمل و تصاعد أدرينالين الإحباط في قلوبكم جراء صعوبة الحياة و انعدام فرص تقديم الصدقة و مساعدة الآخرين رغم قوة الأمنيات الطيبة الفائضة من أنفسكم؟

أنا لست مفتيَة، ولا متصدرة للفلسفة و النصائح. إنما أذكر نفسي و إياكم بعمل خير عظيم أجرُه مضاعف عند الله كأي خير يفعله المؤمن و يجزى عليه ضعف حسناته. هذا الخير هو: أن تكف أذاك عن الناس.

هل تفيض نفسك رغبة في عمل الخير لكنك حين تقع على اثم فعله مرء لا تتوانى عن فضحه و التنمر عليه و الاعتداء على عرضه و نفسه لفظاً أو عملاً؟ هل تحب أن تساعد الآخرين لكنك تأكل لحم من لا يعجبك من الناس بشهوة ضبعٍ جائع ضل الطريق و تضوَّرت معدته كما يتضور الهائم بلا سبيل؟ هل تتمنى أن تفعل شيئاً جيداً لعزيز في قلبك لكنك مريض بالكذب و خياطة الأذى من كل قول و فعل و إلقائِه كشبكة العنكبوت في طريق بغيض على قلبك؟

هل تعلم أن كل عمل صالح تعمله مُحبَط عند الله و فارغ البرَكة على من يُقدَّم إليهم إن كان من نفسٍ معجونة بالضغينة و تنفث الشر و الخبائث كما ينفثها الشيطان؟

قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً).

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفضِ الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله). رواه الترمذي.

قال أبو ذر رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : (تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك). متفق عليه.

قيل : يا رسول الله أي الناس أفضل فذكر المجاهد ثم قال: (مؤمن في شعب من الشعاب يتقى الله ويدع الناس من شره). متفق عليه.

قال صلى الله عليه وسلم : إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته من قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار). رواه مسلم.