من سنين وانا قلبي ساكت..

1
2011 قرأت فيها 89 كتاب. أغلبها لكتَّاب معاصرين أجانب و باللغة الإنجليزية.باقيها بالعربية لأدباء لم أقرأ لهم عملاً إلا زادهم أفضلية على غيرهم ممن أحببتهم..يوسا، كونديرا، وليم فوكنر. و آخرين. استفدت كثيراً من تلك القراءات..أول استفادة أنه لا سبب يستحق أن تختصر عندما تتحدث عن شيء مأخوذ بحماستك في الكتابة عنه. قد تكون متحسساً من إسهابك خوفاً من إملال القراء لكنك تكتشف أن بعضهم يعشقون التفاصيل لأنها تشعرهم بتواضع الكتاب بينما الاختصار يشعرهم بالغموض و المداراة! قد لا يكون هذا السبب الوحيد لكنه إحدى أسباب شرعنة الإسهاب و الحرية للقارئ أخيراً في إكمال قراءة النص أو التخلي عنه. ولا ضغينة !
2012 لن أقرأ كتاباً ورقياً. سيكون عام العودة إلى كتابي الأعظم ( بحر جِدة ) محمَّلة بوفائي له كأكثر جلسائي خيراً و حُباً.

_
2


لست آتي بخبر جديد حين أقول أنني أحببت ماجد و النصر الذي لم أعرفه إلا من ماجد ولأجل ماجد لأنه فريق البسطاء و الطيبين. فريق الشعب لا البرجوازيين. فريق الناس لا الحكومة. ليس باعتبارنا ننزه الحكومة عن الناس..أبداً بل هي أدنى ! لكنها هي من تضع نفسها في برج مرتفع عن الناس بينما يسعَد الناس وهم واقفون على الأرض المبتلة بماء قلوبهم يهتفون للعالمي و يوفوون مواثيق الوفاء بينهم و بينه.
ماجد هو الرمز الذي عرفني على ما يسمى أخلاقيات اللعب قبل أن أتعرف على العميد ( بحكم أنني ابنة جِدة) وكنت حينها أعتقد أن الكرة لا تسمن العقل ولا تغنيه من جوع. لا تقل اسماً غير ماجد. هذا عندما تريد أن تتحدث عن (لعبة) كرة القدم. و اللعب لا يقال عنه لعباً لأنه حر من الأخلاق و المواثيق. بل هو لعب لأنه الوجه الزاهي من عقل الإنسان. الزاهي أي الملون، المقبول، الكوميدي حيناً و الجذاب حيناً و الغامض حيناً آخر. الوجه الذي تتماهى فيه الجدية مع البداعة. عندما تلعب فأنت تستخدم حواسك كلها للتركيز في مؤشرات عقلك إلى ما ينصرك على خصمك في اللعبة. إنك لا ” تعبث” إذن. اعتزل ماجد مبكراً على تاريخ الكرة السعودية القصير و على سنِّي أنا . لم أكن قد تعلَّمت درسه جيداً بعد..ذلك أنني لا أملك حباً لكرة القدم. لكنني ملكت الحب كله لمدرسة ماجد في جذب المرمى كمغناطيس إلى كرة القدم..فقط حين تكون تلك القدم..قدمه.لم أتابع بعد اعتزال ماجد أي مباراة للنصر. تتسرب إليَّ بعض أخبار اخفاقاته المتواصلة من صديقات نذرن قلوبهم لكرة القدم بدلاً من عالم الأزياء.. فيما نذرت أنا قلبي لتطبيب المرضى و تزجية هوامش الوقت مع القراءة و مذاكرة عِلم ماجد كلما نقصني ذكاء منضد بالصمت. هناك حيث الرأس يومض..و القدم تنفِّذ هدفاً مصيباً دون أخطاء.
أحفظ غيباً..كلمة كلمة..هذا الخطاب الذي كتبه لماجد.. عاطف حزين :

كما أنني لم أعرف مرةً عن لقاء لماجد في استديو تحليل أو صحيفة أو أياً كان مكان اللقاء إلا و حضرته أياً كانت أهمية انشغالاتي. ماجد شغلٌ مهم أيضاً.
لا أتمالك نفسي من الضحك عندما أقرأ صدفة..شتائم و سخرية الهلاليين بماجد وجهدهم الجهيد في التقليل من حقيقة سهامه الملتهبة و أسطورة تكنيكه الذي لم يأتِ إلى الملاعب مثله في الفِرق داخل..و خارج الملعب.خصوصاً اتهاماته الدائمة لجمهور ماجد أنه عاطفيٌ بحت. لأنهم لا يرون في الواقع سواهم وأن على الجميع أن يمدحهم ويرفع لهم علامة النصر بإصبعيه وأن تشجيع الفريق الذي يفشل عدة مرات لا يتجاوز كونه غباء أو تعلق بشعور النقص والتفاخر به! حتى وهم يعلمون مثلما يعلم أي متابع لكرة القدم العربية عموماً أنها_ أي الكرة_ تفتقر بنسبة غير قليلة إلى حكَّام نزيهين. وإدارة لا تتفق على منح المباراة لأحد الفريقين قبل بدء اللعب! أي أنهم يعلمون أن احتمال كون النصر مظلوماً ليس احتمالاً عاطفياً فالفساد في كل شيء ببلدنا فاحت رائحته حتى زكمت الأنوف. لكن هذا ليس مدخلاً لبسط نظرية المؤامرة على طاولة النصر بل وضع مجهر على الطاولة ليستخدمه المستهزئين في رؤية الحقيقة علَّهم يكتشفون شيئاً خبأه عنهم من يرى أن اللعب فوز بالقوة و ليس بالأداء الشريف.
لم أرَ الهلال يوماً إلا ممثل للحكومة. مرآة عاكسة للمخمليين الذين يتقرفون من احتكاك اسمهم باسم أحد من عامة الشعب..يمكنك اختصار انتقاصاتهم من النصر و ماجد بكليشة ” من أنتم؟ ” و ينتظرون بحرقة أن يجيب النصر..نحن جنودك أيها الزعيم ! لكن هيهات. فزعيم النصر و أسطورته ليس سوى ماجد. و حقيقة لأنني لا أهتم بأمر النصر إلا لاهتمامي بأمر ماجد فإنني أجزم أن اخفاق النصر عام تلو عام وموسم بعد موسم ليس له سبب مقنع رغم إمكانياتهم الهائلة و حبهم العنيد لفريقهم سوى قصورهم عن استيعاب ماجد. أو تجاوز حبهم له إلى رهبة منه حجبَت عنهم الوصول إلى مبادئ مدرسة ماجد والنجاح فيها بشكل يحفظ للفريق الأمجاد التي ورَّثها له ماجد. لم يلتزم النصر في مباراته الأخيرة مثلاً مع الهلال بطريقة ” أربعة أربعة اثنين” التي أوصاه بها ماجد كثيراً و نبههم أنهم ينجحون بها دوماً. تكرار طريقة 442 ليس عيباً إذا ما كانت نتيجة تغيير التكنيك غير مضمونة.أعرف و يعرف كل من له علاقة من قريب أو بعيد بالنصر و الكرة السعودية عامة أن إدارة النادي و رئيسه هم أول و أكبر أسباب فشله الذريع. و كم كنت أتمنى لو تحققَت المعجزة التي كانت قاب قوسين أو أدنى.. أن يستلم ماجد رئاسة النصر. يعتقد بعض المنافسون أن جمهور ماجد عاطفيون في حبهم له. بينما يتجاهلون قصداً أو جهلاً قول ماجد الدائم و المُلِحّْ أن النصر لم يودي به سوى سياسة العواطف و المجاملات و تناسي أن الكرة تموت إن لم تُلعَب بسياسة الحزم و الصدق و الالتزام. جمهور ماجد آمنوا به قبل أن يحبوه. وما حبهم له إلا إيماناً بصرامته في مبادئه التي عمل بها في الفريق حيث لم يجتهد في مسيرته ليجمع مالاً أو يكسب لقباً بل حباً و احتراماً لكرة القدم. لم نعرف رياضة فادت الرياضي وهو يمارسها بسياسة الانسداح مثل قطٍ كسول ! المجاملات لغة لم نشاهدها على الواقع إلا عند فرق أخرى تهتم بها الرئاسة العامة لرعاية الشباب أكثر من اهتمامها بغيرها. يقيسون أحقية الاهتمام بمدى المداهنة و الطاعة العمياء حتى و إن رأوا ما يستحق توجيه المدرب إليه.و كان يكفي جمهور ماجد لو رأوا تلك المحاباة دون إساءة للأسطورة. لكن الذي حدث و ازداد بعد اعتزال لاعب القرن بأعوام وما زال مستمراً في تعليق عابر على مقطع يوتوب لماجد عبدالله أو موضوع يتذكر أمجاده في قسم رياضي بمنتدى أو حتى مقالاً خفيفاً في صحيفة الكترونية.. تجاوز النقد و حرية الرأي إلى الانتقاص ومحاولة انتهاز الفرص..ذلك رغم أن ماجد لم نعرف له إساءة أخلاقية ولا كروية صدرت منه في كل مسيرته التي حصل فيها أربع مرات متتالية على لقب اللاعب المثالي نظراً لأخلاقياته التي أسرَت كل من كان يحترم نفسه فينعكس ذلك في احترامه للآخر وإن كان خصماً في لعبة أو نداً في حرب.


من لعب ماجد و احتراف ماجد تعلمت أن نجاح فريق في مباراة لا يقاس بالنتيجة وحدها..بل إنَّ الفوز بمباراة هو أدنى مقاييس نجاح الفريق أمام مقاييس أخرى أهم و أكثر إمتاعاً و فائدةً منها..وإلى الأبد.
إنها المهارة. لم يكن ماجد أفضل لاعب أخلاقياً فحسب. بل و مهارياً. الناس يتفاوتون في قوة الذاكرة فليس الجميع قادر على تذكُّر كم هدفاً أحرز فريقه في كل مباراة على مدى التاريخ، لكنه ليس ضعيفاً في تذكُّر مميزات كل لاعب عن الآخر. من تابع ماجد و استطاع أن ينسى تميزه كرأس حربة و هداف من زوايا ضيقة ؟قد تكون له مهارات أخرى أعرفها من شكل لعبه ولا أعرف أسماءها الرياضية لأنني لست خبيرة ولا هاوية لكرة القدم. لكن ليس ماجد فحسب من ثبَت و خلِّد في أذهان العالَم بمهاراته. صالح النعيمة الامبراطور الذي استحق ألقابه كلها و عالمياً هنالك ميسي و مالديني و آخرين و قبل الجميع و على رأسهم مارادونا. لم يتميز هؤلاء بعدد أهدافهم قدر ما ميزتهم مهارتهم بل و خطفَت ألباب آلاف يحبون الكرة لطريقة اللعب بها لا لعدد اختراقها للشبكة.
كما يقاس نجاح فريق في اللعب بأخلاقياته في الملعب و طريقته في الحديث عن خصمه بعد انتهاء المباراة.لا يمكن أن يطرأ ذكر الأخلاق ولا يحضُر ماجد في قمة الهرم. و ليس عيباً أن يتعلم منه الآخرين ممن خانهم غرورهم بالأرقام و نسوا أن الروح غير الرياضية يتذكرها الناس مثلما يتذكرون كم مرة سجل هذا الفريق أهدافاً على النصر..بل وعلى ماجد شخصياً !
أعود إلى اليوم الذي عرفت فيه و أنا طفلة أن كرة القدم ليست حجراً كبيراً يرمى على نوافذ البيوت و السيارات ليكسرها ولا شيئاً يدحرجه فتيان الحارة في (برحة) الرمل الكبيرة ليعودوا إلى منازلهم وكأنهم جثث صحَت من قبورها! لقد عرفت أنها لعبة مرعبة في جمالها و إمتاعها عندما يحترمها اللاعب و يحترم من يشاركه اللعب بها على الخط الموازي و كل ذلك شاهدته في لقطتين لماجد على القناة الأولى. الأولى كانت لقطة له وهو يهاجم و يخترق الطريق كصاروخ حسَم مساره إلى المرمى..و الثانية استرجاع لقطة لإحدى أهم أهدافه على ماليزيا في اولمبياد لوس أنجلوس عام 1984 م.
مذاك بدأت أتابع ما يكتب عن ماجد في مجلة اليمامة. المجلة الوحيدة التي كانت تصلنا أول بأول.لم أكن أعرف ما المجلات التي تكتب عن أخبار ماجد. في البيت لم يكن مسموحاً لي كفتاة مشاهدة البرامج الرياضية..فهي خاصة بالأولاد. ثم تعرفت على صديقتي في الصف الأول المتوسط و صارت هي مصدر تمويني بكل شيء عن ماجد..كل شيء. تسجِّل لي ما توفر لديها من مبارياته القديمة و الجديدة. لقاءاته..أهدافه التي كانت تبثها برامج التحليل الرياضي لوحدها. مقالات الكتاب عنه و مقالات الحاقدين عليه. خصوصاً أولئك الذين كانوا يتساءلون ببجاحة مثيرة للضحك: متى يعتزل ماجد؟!ولا أعرف لماذا لم يسألوا كابتن فريقهم مثلاً لماذا لم يعتزل رغم أخطائه التي كانت معروفة لجماهير ذلك الفريق و غير جماهيره بل حتى الذين لا يكترثون بالرياضة مثلي!
و مذاك وأنا عندما أسأل عن الفريق الذي أشجع أجيب و ما زلت أجيب أنني لست رياضية.أهوى رياضة أخرى ليست الكرة منها. لا أتابع كرة القدم ولا أشجع فريقاً محلياً. أنا أتابع و أشجع شخص واحد هو مجموعة فِرق و أهداف و رياضة متكاملة : ماجدونا .

3

مرتين قمت بالرد على تدوينة جبران الجديدة . بعدما نشر مقاله بعشرين دقيقة. و بعدها بيومين. مرة من الجوال والأخرى من الكمبيوتر المحمول. لكن ردي لم يصل أبداً كما أرى.رغم أن إرساله تم من عندي. عدة مدونات أقوم بالرد على بعض مواضيعها التي أحب أن أترك عليها كلمة شكر . أنا لم أعد أبدي رأيي في الكلام و الأشياء منذ زمن طويل. وعندما أبديه أكتب هذا في مكان يخصني. لم أعد أطيق فكرة أن ينزعج و يمتعض أحد من كلام لا يعجبه. أمتلك القدرة الكافية على تجاوز مالايعجبني عوضاً عن التسبب لأحد بالانزعاج مني تحديداً. لست خبيرة في التقنية لأعرف سبب عدم وصول ردودي.لكنني أعرف سبباً معنوياً يمكن اختصاره في حظ أولئك الكتَّاب الجميل لأن ردودي لم تصلهم. فأنا قد أكون وجه “بوم ” على صفحاتهم.
عندما توهجت لوحة قف بلونها الأحمر في وجهي قبل قليل عرفت أنه حان الوقت للكف عن كتابة رد في المدونات التي أحببتها. دوماً كنت أحبها. دوماً أبدأ يومي و أنتهيه بها. مدونة جبران، يوسف، Lament، سبورة على جدار الغربة، وسوم عبدالله السالم، كان ياماكان ، سديم، صفحة محمد الرطيان في الجريدة، صفحة خلف الحربي، عبدالله المطيري، سهيل اليماني، الفياض ، طلال الشريف، و جادة رقم خمسة.
هذه هي مجموعة المدونات التي أتصفحها أسبوعياً. بعضها أمر عليه أكثر من مرة في اليوم وهي مدونة جبران وعبدالله السالم و يوسف. في المفضلة عشرات المدونات الأخرى..لكنني أزور بعضها صدفة وبعضها الآخر حسب توقيت الحنين وتزجية الملل و أشياء أخرى غائمة و أحياناً ملونة. هناك مدونات أزورها حين أشعر بنقص منسوب الطيبة في قلبي..أزورها لأتزود بهذا المتاع و أرحل آمنةً مطمئنة. مدونة جنيني و لاست ميلودي و فتات أشياء مثلاً.
تعود لوحة قف للقفز أمام وجهي..

4

في المستشفى تلقيت اليوم خبر قبول بحثي الجديد عن تطبيق آخر أبحاث العلماء حول سرطان الدماغ. ارتحت. كلمة ارتحت دقيقة أكثر من كلمة فرحت. لأن الفرح رحل مع رحيل أوس. أستطيع الآن دخول أي مركز أورام و تجربة ما بحوزتي و التفاعل مع المرضى دون منعي بحجة أنني مازلت طبيبة امتياز لم تتخصص بعد. عندما قررت دراسة الطب يوما..كان هدفي واحد من اثنين.. إما سرطان الدم ( اللوكيميا ) أو سرطان الدماغ. ظن العديد بذلك الوقت أنني مصابة بإحدى هاذين الورمين لأنني كنت كثيرة الحديث عنهما. لكنني كنت مصابة بفشل كلوي و ليس بسرطان. يسألني إخوَتي لمَ لا أتخصص في أمراض و جراحة الكلى لأعالج نفسي. لم أرغب مرة في التخصص بشيء لأجل نفسي. لست أهوى نسياني إلى هذا الحد. لكنني أؤمن أن الله سيرسل لي المنقذ المناسب يوماً..حتى و إن كان هذا المنقذ هو عزرائيـل. إنني أفكر في فئة مفرِطة الملائكية من الناس. السرطان يسمى لدينا بمرض الرحمة.لا يمكنك القول عن مريض سرطاني في مرحلة متقدمة من المرض بعد المعالجة بالكيموثيربي أنه قبيح ! أشكالهم لطيفة نظيفة ناصعة و ملائكية. تذكرك بملامحك وأنت جنين في أول دقيقة لك بعد خروجك من بطن أمك إلى هذا العالَم الملوث الجميل ! ليس تناقضاً. فالعالَم مثلما تعيش فيه الفراشات تتكاثر فيه البكتريا !
أتدرب هذا الشهر في قسم الطوارئ. تمر عليَّ بعض الحالات مصابة بأنواع مختلفة من السرطان في مراحل متأخرة و أصحابها لا يعلمون. يأتون إلى الطوارئ في آلام أخرى. لكنني لا أستطيع غالباً إعطاءهم دواء يتعارض مع وضع أعضائهم المسرطَنة. بعضهم كبار في السن أستطيع فحصهم و أخذ التحاليل اللازمة للكشف عن السرطان دون علمهم لكنني أصطدم برفضهم التام لتصديق الحقيقة بعد ظهور النتيجة و إصرارهم أن مصابهم لا يتجاوز كونه قرحة أو التهاب! كنت أظن أن اتهام العجائز للأطباء بأنهم دجالين و كاذبين و مهوِّلين للأمور موجود لدى العرب فقط ، لكنني بعد ثلاث أربع سنوات اختلاط مع العجائز في مستشفى عام بلندن يزوره الغني و الفقير الجاهل و المتعلم..عرفت أن كل مريض مصاب بفوبيا المرض لديه عدائية جاهزة ضد الأطباء.
أنوي بعد نشر المستشفى لبحثي الجديد عن السرطان المرفق معه CD يحتوي على مقتطفات من تطبيقي لأبحاث العلماء التي درَستها في مركز الأورام الخبيثة..تقديم نسخ لمرضاي الكبار في السن بالذات. أنوي أيضاً تغيير نظرتهم للأطباء من خلال طريقة التقديم ” المسايسة” التي سأتبعها في الإيضاح والعرض. لن أستطيع مساعدة هؤلاء المرضى فيما لو وافقوا على التسجيل في المركز و بدء العلاج..لأنني لم أتخصص بعد. لكنني سأعتبر نفسي قد أحرزت نجاحاً لمجرد أنني استطعت إزاحة شك أحدهم في صدق الطبيب و اقتناعه بأنه مصاب بمرض يستطيع اعتبار علاجه منه رحلة مثيرة للأدغال..تخرج منها سليماً _بمشيئة الله_ إن اتبعت تعليمات قائد الرحلة و التزمت بكل الإحتياطات.
في لحظة ظننت أنني أحرزت إخفاقاً في تقييم عملي الأخير. مرضت بشدة و غبت لأيام طويلة عن الحياة كلها وليس عن العمل فحسب. مررت بأزمات قاتلة و أيام صعيبة. لكن الله أراني ماذا هو صانع بعد إمعاني في جميل الظن به ثم بشغفي الفائق في إسعاد أولئك الموجوعين .فالحمد لله حمداً كثيراً من قبل و من بعد.

5

http://youtu.be/8dC3sdQ64jk

9 thoughts on “من سنين وانا قلبي ساكت..”

  1. أشعار البنت الطيبة أخبرتها في يوم تخرجها كيف أنها تجلب معها رائحة النعناع
    تلك الرائحة التي تخربش قلبك ، أحبها رغم أن طرقنا لم تتقاطع سوى ببضع مواضيع في الاقلاع وتويتر حاليًا
    وفوق كل ذلك أحبها للدرجة التي لو طلبت كليتي لسعدت بمشاركتها معها . 

  2. نسيتي التعليقات مفتوحة والآ فتحتيها عمدا؟
    مجنون تدوينك اشعار
    هالمره مجنون اكثر اكثر
    ولازم يقرئه أكبر عدد من الناس
    انا اتحاديــــــــة
    بس اوعدك من اليوم ابدا اتعرف ع ماجد الاسطوره أكثر
    p.s ذوقك بالاغاني غريب..يشدني هو اللي علقني فيك
    سعيده باخبارك الطبيه الناجحه وهذا ديدنك ياغاليه
    كوني بخير

  3. Static
    مشكلة.. الناس الذوق جدأ جداً و اللي قلبهم عصفور أكثر مما ينبغِ كيف ينرد عليهم؟
    بوسة على راسك يا أغلى الطيور.

    ريما
    ما نسيتها. بس كنت عارفة إنه ممكن أحد يمر ويكون عنده رأي عن ماجد. أعرف الوسط الكروي كيف يُستفز من سيرة أي رمز.
    تسلمين ريما .

    محمد
    ع الأصل بندوّر ..

  4. مساءك خير

    و مسائي إحساس بالذنب (:

    عدتُ للتأكد من التعليقات خشية أن يكون فاتني شيء – وأنا دائما ما تفوتني أشياء – لكني لم أجد التعليقين ):
    أستطيع فقط أن أتخيل الإحباط الذي يشعر به الشخص عندما يمر بذلك . لكن عزائي الوحيد أن ذلك دليل آخر على أن التقنية قادرة على خيانتنا – ولو بحسن نية – لذا لا أتردد في تكرار التأكيد على أني لا أتعاطى معها بجدية .
    طيّب .. ربما بدت العبارة السابقة مضللة … فأنا أتعاطى معها بجدية لكن لا أحملها أكثر مما تحتمل .

    أقرأ قصتك مع المشرفة وأفكر بأن أجمل العروض المسرحية قد تخفي القبح داخل كواليسها . ما يهون الأمر هو أننا نملك حرية مغادرة العرض في أي لحظة ، في هذه الحالة إغلاق نافذة المتصفح ، وتنتهي القصة وتبقى العِبر التي نحملها ونعي دروسها على أمل أن تساعدنا مستقبلا في اختياراتنا .

    بالمناسبة ، في بعض الثقافات ، ومنها الانجليزية ، يُستخدم طائر البوم كرمز للحكمة D:

  5. مسائي عقدة و انفكت : )
    مسوي خير فيني لما قلت البوم رمز للحكمة. يمكن لأنه قادر على لف رقبته 180% : D
    خليني اتذكر شي من تعليقي على تدوينتك..أهم شي كنت كاتبة إنه لو علي أحط قدامك لوحة بعرض الشارع مكتوب عليه go ahead !
    يمكن تحمسك تتحول لغيث..ترى الهتان بجلالة قدره وحلاوة اسمه لو ظل على حاله ممكن ينوصف بالبخل : )
    بس السطر هذا ما كتبته في التعليق : d
    كتبت كمان تعليقاً على الفقرة الأولى أن القراءة بالنسبة لي هي kepler 22b كوكب شبيه بالأرض أكيد سمعت عنه. وقد هاجرت إليه قبل ناسا و أقمارها : ) ليست المتعة فقط ما يدفعني إلى القراءة بل سهولة إيجاد عالَم بديل عن الواقع ولو لسويعات. الأثر الذي يتركه ذلك الاندماج اللحظي يستمر متوهجاً في قلبي كشمس معتدلة لأيام. نحن بحاجة إلى الوهم أحياناً.نحن في ال safe side طالما نفهم دوماً أن ذلك وهم..نزوره حين احتياجنا إلى تموين يثبت أقدامنا بلا ” دواخ” على الواقع.
    أعتقد أنني أعرف ذوقك. لو تقرأ مثلاً رواية الأمواج لفيرجينيا وولف، أو الرياض نوفمبر90 لسعد الدوسري..ستعرف أنني أتحدث عن نظرية! لا وجهة نظر وحسب .

    التقنية تبدو بجيحة عندما تقلد الإنسان في سادية الطمع التي يزهو بها عندما يعتقد عبطاً أنها طموح و جموح : ) لو تعرف كيف ضحكت على نفسي عندما رأيت إحدى تعليقاتي القريبة وصلت إلى Lament قبل أسابيع. سخرت من جهلي كثيراً.لا أعرف لمَ ذلك التعليق بالذات وصل من بين سبعة تعليقات تقريباً موزعة على موضوع للامينت و واحد لهيفاء و آخر ليوسف ثم د.متعب في سبّورته العظيمة و اثنين لعبدالله المطيري . عندما انتبهت إلى تصميم البومة في ملحق منصور الجديد الذي علقت عليه..عرفت سبب عدم تعثر الرد : D
    سأتبع فكرة معك..
    عندما تكتب موضوعاً جديداً سأبعث ردي على الإيميل و تصرف أنت كما تريد. النشر نفسه أو ظهور الرد لا يهمني.الأهمية الأصل هي أن تقرأه أنت.

    أما عن القصة القبيحة. فقد فكرت في اليومين الماضية عدة مرات بحذفها من الموضوع لأني شعرت أنني سيئة بعدما تجاهلت أولئك منذ عرفتهم من أعوام. لكنني أفكر أيضاً لمَ خطرَ الموقف ببالي بعد كل هذه السنوات. شعرت كما قال لي أحد الزملاء المتابعين للمدونة أنني و الأصدقاء وكل من ينظر لأشعار نظرة سامية كنا بحاجة إلى التذكر أن أشعار إنسانة..لم تكن بمواضيعها الأنيقة توحي أنها ملاك. يحتاج المرء أحياناً إلى رد اعتبار ولو بينه وبين نفسه. يحتاج أن يشتم..يصرخ.. أن يبادل السوء بسوء. يحتاج أن يشعر بآدميته أمام الناس ولو مرة. على الأقل هو يعرف أنه يفعل هذا ردة فعل على فعل لم يقدر جزءه الفاضل على الاقتصاص منه أمام الفاعل في حينها. و أعتقد أنني أمثّل قول ” اتق شر الحليم إذا غضب” رغم أني صدقاً لا أعرف لمَ عاودني الغضب من ذلك الحادث القديم بعد كل هذه السنوات.
    لا أعرف إن كنت مثالية بإملال و إفراط حين أقول أنني لا أستطيع تقبُّل أعظم أدباء العالَم إن كان فقيراً من التواضع و العدل..و لست أقول فقيراً من الأخلاق لأنه مامِن أحد إلا وكان في قلبه جزء مضئ راشد كما الجزء الضال. يصبح التفاوت في سطوع أحدهما على الآخر.
    تربيت في منزل تقوم قواعده على أنَّ نتيجة أيِّ عِلم بالنجاح تكون بعد تطبيقه على الأخلاق أولاً. ثم على ورقة الامتحان.
    لكنني أعود بعد كل شيء لأقول قولك بالضبط. على كل شيء أن يتبخر كعدَم بعد نقرة زر X واحدة. و يبقى كوْننا نعلم أن أولئك المؤدِّيـين أسماء حقيقية لا يلغِ حقيقة أن مايتساقط من خلف خوذاتهم المسرحية في الانترنت يمكن تجاوزه كما نتجاوز ونحن سائرين في الشارع أيُّ كومة فضلات.

    تمنيت لو كان لك جدار مفتوح ( فيسبوك أو تويتر مثلاً ) لأسألك كثيراً كثيراً ..كل يوم..كل صباح و مساء.. عن جِدة.
    كثيرون كتبوا عن جدة لكنك الوحيد الذي حين يكتب عنها يكفيني عناء الغناء و الشجن. هذا برغم اعتقادي أنك لا تحب جِدة : )
    بينما تسكن أضلعي و يستكين رأسي في أمواج بحرها و جزيئات رطوبتها و شوارعها الكرتونية و طيبة أهلها ( صدقني ليس لأني منهم فحتى لو كنت من جزر القمر لن يتغير رأيي) و بساطتهم ..ثقافتهم التي شربوها حباً لا طمعاً في لقب..عفويتهم التي لم يغيرها التمدن و صرعات التكنولوجيا و المطاعم الأوروبية المنتشرة بلا شبع في شوارع جدة بأسرها.حتى تلك الفقيرة منها ( باب شريف مثلاً )التي تقوم بتقليد ماكدونالدز و دانكن دونات و أشتري منها عندما أكون هناك و أتعفف عن الأصلي ! لأنه خياري الوحيد أثناء إقامتي في لندن.
    فظاعة الحال في جِدة ليس بسبب شعبها.و أسمِّهم شعب لأنهم في وحدتهم و قلوبهم المؤلفة على بعضها البعض يحافظون على بعض ما فقدناه بقسوة بيننا كشعب واحد في الجزيرة. خيانة من كانت بيدهم الأمانة وضيعوها وضيعوا معها جِدة تدفعني إلى الدفاع عن حبي لجدة و أهل جدة و أرض و بحر جدة. و لهذا لا أنفك قراءةً لك.. لأنك في الانترنت صيغة حنيني إلى جدة.
    هل تحبها ؟

    شكراً جبران

  6. حبيبتي أنتِ

    يارب يشفيك ويرفع عنك , انا من يوم عرفت أنك في المشفى أبكي وأدعي لك

    ياااااارب إرفع عنها

    لأجلنا ياأشاعر يا آية يا طُهر إمسكي على نفسكِ كثيراً نريدك أكثر , نريدك معنا وبقربنا دوماً
    يارب كم تعرف اني احبها ف شفها لنا يارب يارب يارب .
    سأذكرك في سجادتي ياغالية ):
    أ

    1. بالنسبة لماجد
      انا كمان أحبه واحب النصر وأحبك ياطيبة بس عودي حلوة كما عرفتك بقوتك وإصرارك في التغلب على المرض

      أحـــبك + big hug

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *