2

أغارُ منكَ كثيراً .

كنت أقول لك هذا و أنا أظنه اعتراف يُبديني أمامك بلا رتوش . الكلّ يعشقك , حين تمُر .. تضئ الشوارع و تتوقف إشارات المرور التي فتحَت الطريق للتو . أسمعُ العالَم يذيع موافقته على معاهدة السلام الجو أرضيّة , و الأرض تبالغُ كثيراً و تجيزُ لك ما لم يُجاز للشعراء . كنت تنكر , تقول لا أعرف أحداً يعشقني , تبالغينَ كرمل الأرض , إنها محبةٌ صرفة . ليس أكثر و لأجل إرضاء قلبك الفاحص ليس أقل . و أضحكُ بحرج دون تعليق .

تفتحُ ليَ نافذةً بحجم ثقب , ليسَ ثقباً , سرّة لقيطةٍ لم تنفصل عن مشيمة زانية الحي . أحاول أن أفهم أسرارك , تريدني أن أعرف كل شيء بلا صوت , بلا عينان مثبّتتان في بعضهما , بلا نظرة دهشة و أخرى تؤنبك بلا خصام , تذكّرك أن صدري لم يعُد دار أيتامك ولا لقطاء فراشك المحشوّ بصور العاهرات . حتى إن أردتُ مخاصمتك أو رفع كفي الصغيرة إلى وجهك غير الوسيم , زلزلة الأرض الخفيفة كلما نطقتُ اسمك تذكّرني أنها لا زالت تجيزُ لك ما لم يجاز للشعراء .

بعد فراغ الحاشية , أصبحتُ أميّز كيف يعشقك الكلّ بلا فضيلة . يقتبسون عمى الريح , جوف اسمها و حدة صوتها حين يخترقُ أذناً تعافت من صممها للتو . لم يعُد في خطاياك ما يستثير غيرة فتاةٍ محترقة النون مثلي . و صرتُ أتعفف كثيراً من نبوت أيّ شعور آخر ينبّؤك عن أيّ سرٍ يخصني حتى إن كان برداً على هيئة مزلاج نائم في فجوة باب الجنّة , نافذة النّار .

صارت الغيرةُ حذاء مركون في ذكريات الطفولة , تلك التي لا تعود لتناسب مقاسي حتى إن تحولتُ إلى قطةِ حانات مشرّدة . أعاتبني كما عصفور يطلّ على لحظتي الخاصة التي يكرهها النّد و الكافر , أقطّرُ العتب على عيني بمعيارٍ آخر للأرقام

اليُمنى :
قطرة 1 : راح اللي راح .
قطرة 2 : مَن للهديلِ بعد فوات الحَمام ؟
قطرة 3 : ماما , إنتي يبغي كرسي ؟ أنا أدفّ ودّي عند دكتور .

اليسرى :
قطرة 1 : اعفيني , ما أقدر أندمج معكم .
قطرة 2 : ليس في شمالي شيطان .
قطرة 3 : شفتي فيلم العمى ؟ ليه ما انعميتي للآن ؟

كأن الثانية في اليمنى هربَت من عيني ,
قطرة 2 : لولا الملامة , كان أبني له مَلا .

العصفور الذي يهوى التنصّت تمتم خائفاً : لمَ أصبحتُ أشعر أن الخوف طال كلّ الأفواه إلا فمِك ؟ . يختفي مثل وحيٍ يأتي ليبلّغ آيات الله و يرحل دون أن يعلّق بساعده وجهة نظر الأنبياء . كنت أريد أن أسديه جواباً يدفعه إلى الكفّ عني في الوقت الذي أحتاج فيه إلى الوحدة . حريصة على طرد الخوف عن أدوات كلامي كي أحافظ على قوّة تعينني حين أبدأ في صنع منقار . لكن لأنه صغير العين لم يلحظ ذلك السائل الأحمر تحت قدمي , آثار خوفٍ لا ينبغي , بينما كل الأشياء التي يقول الناس أنها مفترَضة , صارَت في عِداد الأسرى كما رهائن الأندلسيين بعد التفوق في لغة الرهان .

_ كيف أسديكِ غبنة ؟
– ضعيني أكثر في جوف الحيلة , و امنعي الأرضَ عنّي .
_ لن تكتبي قصيدة ؟ قد يجازُ لك شيئاً ممنوعاً .
– سأكتبُ سكوتاً على ناصية الأرض , هناك نقطة ضعفها . قيد المنع غير العصيّ على الإصابة .