خليك هنا خليك ..

عزيزتي مروة ،

ها أنا ذا. متأخرة ..حتى أنني لا أعرف ما إذا كنتي هنا بعد أم نظفتِ مفضلتك من المواقع الراكدة التي لا تُعنى بوفائِك _ كما يوحى إليك_ و أزلتِها ومن بينها مصحَّتي . هل تعرفين ما شهار ؟ إنها أول مستشفى أمراض عقلية ونفسية في بلدي. بالطبع لا أتوقع أنكِ لا تعرفين أنني سعودية. مثيرة للسخرية أليس كذلك؟! منذ مدة كنت في زيارة مركز الأبحاث البريطاني التابع للمشفى التي أتدرب بها لمراجعة مسار بحثي لديهم. قابلت بروفيسوراً يابانياً مرحاً لا يكاد المرء يصدق أنه عالِم جينات في ملفه أكثر من ثلاثين بحثاً 90% منها ناجحة ومطبقة. أقصد لقوة ماهوَ متواضع و بسيط تعتقدين في البداية أنه صياد أو مزارع أو ساعي بريد. تذكرت رسالتك عندما أثنيت عليه فعبسَ طالباً مني أن لا أمدحه لأي ضرورة كانت. سألته أليس من حق الإنسان حين يكون جيداً أن يسمع من يقول له ” أنت جيد ” ليشعر بقيمة الإنجاز ؟ أليس هذا حق الإنسان على الإنسان؟ قال لي قد يكون. لكنَّ المرء عندما يعرف أنه يضطرب و يتعطل جهازه الإنتاجي عندما يتلقى مدحاً..ينبغِ عليه أن يتوقف عن سماع المديح ,دون أن يضطهد نفسه و يحط من قدرها. أنا لا أطلب منك أن تشتمني.. إنني أطلب ألاَّ تمدحني فقط. تخيلي من يقول هذا ..ماذا فعلتُ أنا مقارنةً بهذا البروف ؟ دار نقاش مرة بيني و بين طبيبة ألمانية مسيحية درَّستني في المستوى الثالث بكلية الطب. حصلت في تلك السنة على لقب الطالب المثالي و انتقلت في نهاية العام إلى المستوى الرابع بالمركز الثاني مكرر. كنت بداخلي أرقص فرحاً بمعدَّلي الخارق في تلك المدرَسة الصعبة. عندما هنأتنا الأستاذة الريادية على دفعتنا, وهي د.روز..الطبيبة الألمانية. في اليوم المفتوح بعد استلام شهادات التفوق، كانت تثني على كل طالب تذكر اسمه بكلمات صادقة..هي انطباعها الأكاديمي و الشخصي أيضاً عنا خلال عام كامل درَّستنا فيه مادتين. فيسيولوجي و باثولوجي. حين وصلت إليَّ أثنت عليَّ بكلام أحرجني. يبدو أنكِ تتابعينني جيداً يا مروة لذلك تعرفين أن أي كلمة جيدة بحقي تحرجني مهما كانت بسيطة و خفيفة. حين أنهت معلمتي كلامها انتظرَت ردي. وقفت و ابتسمت لها. صمتت نصف دقيقة وأنا أتنقل بنظري بينها و بين بعض الطلاب و تنتهي عيني إلى شهادة التفوق أمامي على الطاولة. قطعت المعلمة الصمت وسألت : هل السعادة تحبس كلماتك الآن؟ أجبتها و دمعة تلمع في طرف عيني و تكبُر: أنا لا أعرف كيف أرد على المديح يا دكتورة. و لم أتعوَّد عليه. شكراً لكِ

ابتسمَت بدورها و سألت: هل يخجلكِ المديح لأنك لا تعرفين كيف تردين فقط ؟

قلت: هذا سبب مهم لأن الثناء نوع من المعروف ينبغِ الرد عليه بامتنان لائق.وأنا عندما أخجل لا أعرف كيف أرد ..أما المسبب الذي دفع إلى هذا السبب فهو.. حسناً أنا سعيدة بنجاحي يا دكتورة لكنني لم أفعل شيئاً يوازي ما فعلتِه أنتِ و أساتذتي الآخرين.

اختفت ابتسامتها..و قالت : أنتِ من أولئك إذن ! استفهمتها بنظرة فأكملَت : يستصغرون من أنفسهم لأنهم لم يحققوا حلماً يعتقدون أنه أكبر منهم.

كنت سأعلق بشيء لا أتذكر ماهو لكنها استوقفتني وأكمَلت: عندما كنتُ في سنِّكِ لم يكن لديَّ ما لديكِ الآن من أفعال جيدة. تأخرتُ في دراستي وبقيت لسنوات عاطلة عن العِلم والعمل لأنني كنت مدمنة على الكحول حتى نهشَت عظامي. أنتِ متعجلة يا عزيزتي، تريدين أن تصبحي كل شيء عظيم بوقت واحد وتجهلين أنكِ عظيمة لأنكِ لم تجلسي في البيت و تطلبي من المجد أن يسير إليك على قدميه. في الوقت الذي ترين أنكِ لم تحققي شيئاً لأنكِ تريدين أن تصبحي مثلي ومثل العلماء الآخرين هنالك فتيات بسنِّكِ ينظرون إليك من الشارع المقابل للجامعة ويتمنين لو درسن الطب مثلك ! إنهن ينظرن إليكِ كشيء عظيم. إنَّ كل من يفعل شيئاً جيداً هو شخص عظيم. حتى مايكل زميلكم في الصف الأول هو شخص عظيم ..لأنه لم يصاب بالسمنة بسبب الكسل, بل أصيب بها بسبب الكورتيزون. إن لم يعطكم الناس حقكم من المديح اطلبوه منهم يا أعزائي ! لا تقولوا امدحنا. افخروا بأنفسكم و ارفعوا رؤوسكم كشجرة الصنوبر و حين يكافئكم الآخرين بالثناء قولوا شكراً. إنها أفضل من القول : ” لا تمدحوني..أنا لا أعرف كيف أقول شكراً. ” فهذا عار !

قلت لها شكراً و ذاكرتي تنقش اسمها في قلبي. قد لا أستطيع قول أكثر من شكراً للقلوب العظيمة التي حين تنظر إلى إنسان فإنها تنظر لتبحث فيه عن شيء جميل , لا عن القذى و العيب. لكن قلبي يستطيع أن يسدي وفاءً أوقن أنه كان سبب أمراض كثيرة أصبت منها و لم أسمع طبيباً يتفاءل أنني سأشفى منها.

اتفقنا بالمناسبة أن نهدي معلمتنا د. روز هدية ثمينة عند تخرجنا. اشتركنا و أهديناها طقم ذهب بنقشةٍ شرقية اختارتها إحدى زميلاتنا البحرينيات. وكان الطلاب الإنجليزيون معجبون بالنقش الشرقي أما معلمتنا.. فكاد يغمى عليها عندما رأت الهدية. تقول أنه أول طقم ذهب تحصل عليه في حياتها ! و كل ما لديها من الذهب سابقاً هو مجرد قطع متفرقة وقليلة من قلائد و خواتم اشترت بعضها و بعضها أهداها إياها ابنها الوحيد. مازحتها إحدى زميلاتنا قائلة وماذا أهداكِ زوجك يوم زفافكما؟! ضحكَت و قالت أهداني طقم لؤلؤ مكسيكي ما زال يحافظ على لمعانه حتى اليوم.. دعتنا إلى منزلها في هامبورغ لترينا طقم اللؤلؤ. و وعدتنا أننا إن اتفقنا و ذهبنا في مجموعة إلى هناك ستتدبر أمر تذاكرنا و لن تسمح لنا بدفع شيء !

عندما أبدأ الحديث عن د. روز لا أستطيع التوقف. إنني ألجم نفسي الآن بصعوبة يا مروة. ذلك لكي أثبت لكِ أنكِ اخطأتِ الظن بي عندما اعتقدت أنني سأرد بكلمتيْ شكر باهتة على رسالتك. إنني أفعل ذلك عادةً مع الجميع . لكن أعتقد ولا أزكي نفسي.. أن لديَّ حدساً يميز الكلام الذي يحتاج إلى وقفة مُنبهرة أمامه كما يقف المرء أمام لوحات موهوبين عظماء لم ينصفهم التاريخ.. و بين الكلام الذي يحتاج إلى لمسة قلب حانية فحسب. أحاول أن لا أتجاهل أي رسالة , لكن الوقت و الوجع خائنين بأغلب الأحيان.

انظري يا مروة ,

لقد نشرت رسالتك . وليس بحجمها الذي يسمح به عرض المدونة فحسب, ربطت بها حجماً مقروءً واضحاً.

لم اتأخر عامدة. لقد كنت مترددة. بعض الرسائل أقدِّرها حد أنني أرغب بشدة في بروزتها بالمدونة كنوع من الامتنان لا المباهاة ولا الاستعراض ولا بارانويا معكوسة ( أحببت تسميتك هذه..جنون العظمة المعكوس! )

عندما تتملكني الحيرة و الخوف من اتهامات و ظنون الآخرين أتحدث إلى صديقة عُمري التي لا أفتقد مرآتي في الغرفة عندما أكلمها. فهي أغلى مرآة من صنع الله. حدثتها عنكِ و عن رسالة من مجهول أعتقد أنه نفس الشخص الذي بعث لي خمس رسائل من قبل في فترات متفاوتة على مدى عامين. إنه يعنون رسائله في كل مرة باسم ” مجهول ولد سلمان ” قمت بالرد على ثلاث رسائل من رسائله أما آخر رسالتين ( آخرها في ديسمبر الماضي) لم أرد عليها بعد. ليس غروراً ولا تجاهلاً.. لكن كلماتي على مديحه نفذَت ..أو ربما عجزَت. ولم أعد أعرف ماذا أقول. لو أنه فتاة لأرسلت له باقة ورد أو وسام شكر أنقش عليه الاسم الذي يريد. لكنكِ تعرفين كيف ينظر إلى الفتاة في مجتمعنا عندما تهدي رجلاً شيئاً بلا مناسبة مقنعة لمن سيوصل هديتها إليه.

صديقتي أحبتك . نصحتني أن لا أفرط في الامتنان لكِ بأي طريقة أحبها دون التفكير في عواقب لا يفكر بها سوى السطحيون و متصيدوا الأخطاء و التصنيفيون . قلت لها أن الطريقة التي أرغبها بشدة هي نشر رسالة مروة في المدونة و التعليق عليها تعليقاً يستفيد منه أولئك الأعزاء الذين لم يسعفني قلبي الضعيف للرد على رسائلهم. و عندما أسررت لها بمخاوفي ذكَّرتني أن مدونتي شخصية و أنَّني لو فكرت كلما أردت كتابة شيء في رضا الناس فإنني سأتحول إلى شيء مملٍّ أجوف من التميز و سأهرب منه أنا نفسي حتى أنها حذرتني من أنني سأغلق المدونة بوقت قصير لو استسلمت لوساوسي من ” ماذا سيقول الناس عني لو فعلت كَذا ” .

عديدون أولئك الذين ينصحونني بالتفكير في نفسي ، لأن الناس هم الشيء الوحيد الذي يسبب الجنون و البلاهة ! بالطبع عندما يخلصون لنبتة الشر و الإزعاج أو ” الدفلى” بداخلهم. لكنكِ تعرفين ماذا يعلّم الطب للطبيب و الممرض يا مروة. رأيت في حديثك عِلماً رائعاً في الطب وسيكون اكتشافاً مفرحاً مثل فرحي برسالتك لو أخبرتني أنكِ زميلة تخصص ! حبك لمادة المناعة لم يؤكد لي أنكِ تدرسين الطب. فالمناعة يدرسها الممرضون أيضاً و أخصائيو المختبر . في الكلية كان هناك تركيز قاسٍ على مادة الأخلاقيات و أسس التعامل مع المرضى. كان هنالك مبدأ لا يقبلون التهاون فيه عنوانه العريض ..كيف تنسى نفسك و تتذكر المريض. و إنني يا مروة لأجل المرضى نسيت الرد على رسائل ذرات الأوكسجين البديل ..أنتم.

تقولين أولئك العقلانيون المبالغون في جلد أنفسهم . هل تعلمين أنك حتى إن افتديت العالَم بنفسك ستجدين من يقول عنكِ كلاماً سيئاً و يعتقد أنكِ مغرورة بالمقلوب؟! انظري ..ها أنا أفكر مجدداً في كلام الآخرين. تباً لرأسي ! لكن لمَ الظلم ؟ ليس رأسي. إنها نفسي التي تخشَى التواصل معهم كي لا يجرح حساسيتها الفائقة حرف ظُلم. هل تعلمين ؟ لدينا مدينة في الحجاز اسمها ” ظُلْم” . نسبة إلى جبل ظُلم حالك اللون في الأرض الفاتحة. حسناً مروة , أخبريني أي شيء. اجلدي نفسك أو امدحيها حتى يشبع الجمال المنسيّ فيها من الإطراء. إنه حقك ..أبسط حق تسدِه لنفسك التي تنتظر سخاءكِ معها قبل سخاءكِ مع أحد حتى لو كان أنا. من أنا ؟ لستُ سوى هذه الحمقاء التي تكتب كثيراً كلاماً يقال أنه يحكي ما بنفس الآخرين. بعضهم فقط.. مثلكِ و أشخاص قليلون هم صفوة من عرفتهم بطريق الصدفة. لستم صفوة لأنكم قلتم لي كلاماً جيداً ! لا أفكر هكذا والله. بل صفوة لأنكم تعرفون ما لن أقله لكم ! هذا اختبار قدرة لنا جميعاً.. أنا و أنتم , هل نستطيع اكتشاف لمَ قد نكون أجمل من ظلال لن تقول عنا سوى أشياء مثيرة للشفقة عندما نعبر سبُلها ؟

عزيزتي مروة ، تعالي نربّي جيناتنا كما نريد حتى لا نتجرَّع ألم معاكستها. هل تكرهين الهامش ؟ عندي أنتِ في وسط القلب الذي يحمل أشياء غالية كثيرة , ليس لأنه فندق ! بل لأنه يتخذ البحر قُدوة. و قد جربتُ الغوص مرة مع أخي في مغامرة لم تتكرر أبداً. تعلقت بالله أكثر بعد تلك التجربة , لأني رأيت عجائب ساحرة تحت الماء لا يمكن أن يخلص في التعبير عنها سوى السمَك و الدولفين و نجم البحر !

لا تحزني لأنني اعتذرت في صفحة الرسائل عن الإضافات. إنني لا أرفض الملائكة و حمَام السلام يا مروة. لكنني مثخنة بالثقوب كغربال لا يترك في القلب جمالاً مُسعِفاً في أيام العوز.. و العوز يملأ أياماً كثيرة. سأعترف لكِ بسر صغير دمَّرني. يحبني دوماً إما الذين لا أعرفهم , أو الذين لم أستطِع أن أحبهم فانسحبت من حياتهم بسلام. أما الذين أحببتهم و صدّقت أنهم قطفوا لأجلي شمس مودة باردة ذات يوم..كانوا الذين لم يتركوا مكاناً في إحساسي إلا و دكُّوه. أنا أكره نفسي يامروة عندما أتحدث عن الظلم و الجروح. لا أحب الظهور بشكل الضحية ولا أعرف كيف أتحدث عن الأمر. لأنه موجع و يعمي عيني من الدموع. بالطبع لا أحد يصدقني لأنني لست من أولئك الذين ينتقمون أو يلجأون إلى الفضائح كعقوبة. لا أهتم بالحديث عن هذه الأشياء لأنني لن أستفيد أصلاً إذا صدَّق الناس أنني حقاً كنت ضحية. الذين يصدّقون لن يستطيعوا مساعدتي لأن الأمور حين تحدث فإنها تحدث و كفى ! لاشيء بعد حدوثها يرد منها شيئاً أو يرمِّمه . نتظاهر دوماً بأننا نرمم أنفسنا بأنفسنا لكن الحقيقة المدفونة دون كفن في دواخلنا هي أننا مصنع نفايات لم نعرف طريقاً لتحليلها و إعادة تدويرها و صنع أي كيس نايلون أو إبريق بلاستيك منها !

السر الأهم في هذا السر الصغير هو أنني فقدت ثقتي بأحد. كل أحد.. للحق حتى نفسي عدا في أشياء أرى نجاحها بأم عيني فأعطِها بعض حق في الإيمان بنفسي كي أستطيع الزيادة فيها لأجل المستفيدين منها.

ذاكرتي صارت ضعيفة. مثل قلبي الغربال تماماً. يسقط منها المهم دوماً. أسماء و عناوين و أرقام . أكثر شيء يؤسفني هو أنني أنسى هوية كتّاب عظماء أحببتهم و كانوا لا يفارقون أحلامي لشدة ما تعلقت برواياتهم و أشعارهم و فلسفاتهم المعقدة ! مثلاً أنا الآن لا أتذكر من هو الكاتب العظيم الذي قال ” الناس رائحة قبيحة و الوحدة عِطر. ” لكن صديقي المجنون ابراهيم الزنيدي يقول أنني أنا من قلت هذا !

أمزح معِك : ) بالطبع ليس عظيماً أن أصف الناس بالرائحة غير المستحبة . لكنني كنت أتحدث يومها عمَّن سرقوا رائحة الياسمين من عنقي و استبدلوه برائحة الغدر .

كما أنني أتذكر الآن كاتباً عظيماً ( هذه المرة لست أمزح ) قال فيما معناه : أن الإنسان يرتكب الأخطاء و يكون معرض للأذى دامه يختلط بالإنسان. إن كنت تنشد السلام كن وحيداً.

إنني لا أتكبر على الفطرة التي صبَّها الله في غريزتي. لا يستطيع إنسان أن يستأنس دون احتكاك مع الناس. إنني قدر ما أنزوِ إلى صومعتي و أتطهر من أدراني التي أصبت بها جراء انخراطي مع البشر.. أعود إليهم عندما تتملكني الوحشة. لكن الطريقة التي سلَّمت بها أخيراً كصمام أمان متوسط الفاعلية .. هي أن أكون بينهم كما يكون المرء الذي يزور الهايد بارك في لندن. يجلس وسط المارَّة و بين الزهور و الأشجار البهية.. لكنه لا يتعامل معهم. قد يتبادل بعض الابتسامات فقط. أو يعطي طفلاً عطشاناً كوب من الماء يحمله معه في حقيبته. لكنه لن يفعل أكثر من ذلك سوى أن يلوّح من بعيد و يقول أهلاً .. أنا نجمٌ بعيد. أحبوني دون لمس كي لا أنطفئ .

هذه الأغنية التي أحبها إهداءٌ لك ..

http://youtu.be/QE1M5sP3_eE

عزيزتي مروة ..

شكراً. من هنا إلى غزة الطاهرة رغماً عن أنف صهيون القذر , و قُبْلة من قلبي لأناملكِ الكريمة , و فؤادكِ الغالي .