3

مرة شفت لعبة على قناة دريم تشبه لعبة جاوب و اسأل المنتشرة في جميع المنتديات . فيه سؤال طرحه أحد المتصلين على أساس يجاوب عليه المتصل اللي بعده و يطرح سؤال ثاني , السؤال كان :


_ ليه مهما عملنا من أشياء نعتقد إنها تسعدنا نرجع نكتشف إن سعادتنا بيها كانت وقتية و نرجع نفتقر للسعادة الدائمة من جديد و نبحث عنها ؟

المتصل الثاني كان جوابه روتيني جداً و متوقع : البعد عن الله و ضعف الوازع الديني هو السبب !! .

الآن هو غالباً كان يقصد آية : ” و من أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً ” .

و الشي هذا ما أعترِض عليه . لكن الآية ما تتكلم عن السعادة اللي يقصدها المتصل . الآية أصلاً تتكلم عن الشعور بالراحة اللي هي طموح إنساني أهم بكثير من السعادة . اللي يعرض عن ذكر الله و ينشغل بالدنيا طول الوقت و ينسى ربه نهائياً , راح يفتقد الشعور بالراحة و من مشاهدات عايشتها ما يتوفق غالباً في حياته . و طبعاً لكل حالة استثناء له أسبابه بس هنا نتكلم عن الأساس بشكل عام .

المتصل كان يقصد شي ثاني بالسعادة الدائمة , يقصد لما نحقق فعلاً أشياء تسعدنا و ننجح فيها بس نظل دائماً نحتاج لسعادة غيرها بعد فترة من الوقت . رغم إنه الأشياء السابقة اللي نجحنا فيها و أسعدتنا ممكن لسى باقية فحياتنا وما زالت . طفل مثلاً , وظيفة مرموقة , استقرار عاطفي , دخل ميسور . نشاط إنساني .

كلها أشياء يتمناها أي إنسان طبيعي بس يظل يبحث عن أشياء غيرها تسعده . السؤال ليه ؟

قرأت مرة كتاب ناسية إسمه للأسف يتكلم عن غريزة البحث و عدم الرضا في الإنسان . و إنك لو وصلت لمرحلة رضا تحس فيها إنك خلاص حققت كل اللي نفسك فيه راح تكون بداية لمرحلة تهاوي و سقوط ذريع في حياتك . لأن الحياة تتطلب البحث الدائم ,

غلطانين اللي يقولوا إن الحياة سمَتها العمل الدائم . العمل اللي يكون نتاج أوامر فقط لا غير يعني تجسيد لدور الآلة هذا عمل ما ينتِج أي لذة بالحياة . على عكس البحث اللي ممكن يأدي لحصول و الحصول يؤدي لطريقة استخدام و طريقة الاستخدام عبارة عن عمل ! .

أوكي إذن مشاعر الحاجة الدائمة لسعادة أكبر من اللي حصلنا عليها هي مشاعر طبيعية وما فيها خلل نفسي .

بس أتذكر مقولة لكاتب في منتدى قديم و مُغلق حالياً كان يقول :
” كل شيء من صنع البشر يخرج في الوهلة الأولى أشعثاً يحتاج إلى تشذيب ” .

حطوا أي مرادف للتشذيب , تجميل مثلاً , أو ترتيب , أو تنظيم .. أو حتى كنترول .
حاجتك الدائمة عن نجاح أكثر يحقق لك سعادة أعظم لازم ما يلغي فضيلة القناعة فداخلك . القناعة فعلاً كنز , مقولة مملّة من كثر سمعناها بس أحياناً ننسى نطبقها و نلمس حقيقتها واقعياً . القناعة علاج , خصوصاً لما تكون طموحاتك أكبر جداً من استطاعتك و أدواتك . فكر كيف تستغنى عن بعض الرغبات مؤقتاً و تعوضها بالنجاحات الحية في حياتك . ولا يلعب أحد بعقلك و يفهّمك إن نجاحاتك صغيرة و إن فلان اللي نشر كتاب أو أخذ دكتوراه في الهندسة أو أنشأ مشروع شركة تجارية أو فتح معرض فني في ميونيخ أو فاز بجائزة تقييمها مو قرآن .. أحسن منك .

أي عمل تتعب فيه و تنجح .. عشان تنمي قناعتك لازم تعطيه قدره وما تستسخفه . أي نجاح تحققه مهما كان صغير بنظر اللي حولك انت افخر فيه بينك و بين نفسك و كافئ نفسك عليه , ولا تنسى إن بالنهاية كل شي خاضع للمشيئة , ما تدري يمكن سعادتك تكون في مكان ثاني غايب عن بالك .. بس لو انت طيب و تستاهل راح يرزقك الله هالسعادة بدون ما تدري أو تسعى لها .