8 نقاط للتأقلم مع الدراسة الجماعية

students-study-attable

هذه ترجمة ذاتية لمقال أعجبني و اختبرت نجاح النصائح الموجهة فيه خلال دراستي الجامعية وخرجت منه باستفادة حياتية أيضاً حيث تعلَّمت أن طالب الطب ليس متعصباً لتحصيل النتائج من خلال العزلة أو يسيء الظن في جدية المذاكرة الجماعية، بل هو فقط حذر وحريص غاية الحرص على جدية وصعوبة مواده مما يحدوه إلى أحد حلَّين: إما انتقاء مجموعة دراسية صغيرة ومقننة وتشاركه الحرص الفائق على التفوق في التحصيل والفهم وليس تخزين المعلومات في الذاكرة فحسب، وإما الاستذكار مستقلاً تفادياً للتشتت ومضيعة الوقت ونسيان المعلومات التي يحتاج إلى استيعابها أو ضياعها كلياً من ذاكرته . طالب الطب يُعرف ببعض الخواص التي تجعل من هذا المقال مناسباً لاستهدافه: محب للعزلة ( هناك فرق بين هذا المفهوم وبين الإنطوائية) ، حريص على التفوق إلى درجة الهوس، كائن بصري وعملي، و ليس كائن سمعي و حفظي. يميل إلى الصمت ( الصمت الشفوي لا الكتابي) يرتاب من مسألة تكوين علاقات اجتماعية خارج القاعة الدراسية وإن كان الهدف من العلاقة معرفيَّاً، نقاط ضعفه قد تتراكم بلا حل لأن عدم تأثيرها عليه سلبياً يجعله يتكاسل في علاجها.

هذا المقال لشدة بساطته قد ينبهك لأمور هي سبب عدم ارتياحك عند الإنضمام في مذاكرة جماعية.

_

كلمة المحرر: هذا المقال هو الجزء الثاني من سلسلة للدكتور بيترسن عن ” كيفية تطوير مهاراتك الدراسية”.

هل فكرت يوماً فيما إذا كنت قد فهمت شيئاً أم لا، إلى أن تعيَّن عليك شرحه لشخص آخر؟

لنفترض أنه طلب منك تعداد مختلف الآليات المتبعة مع مرض السكري النمط الثاني. تبدأ باستحضار مستقبلات الأنسولين في عقلك وترسم فراغاً. ماهي الآليات الفعلية؟ تتذكر أن هناك شيء عن خلايا بيتا تحيط بجزُر! هناك قناة مبوبة ومادة أ.ب.ت APT…..أو….؟ كنت تعتقد أنك تعرف هذا.

على الجانب الآخر، إن كنت تشعر أنك أبداً لن تستطيع الإمساك بزمام هذه الآليات المختلفة بمفردك، وتشعر بالطمأنينة لفكرة أن يقوم أحد بتفسيرها لك وعند ذلك ستفهمها بوضوح. فهنا في هذه الحالة والمكان، يأتي دور زملائك.

المذاكرة مع الآخرين تساعدك في تخصيص المواد التي عليك فهمها والتركيز عليها والتفاعل معها. إن الأمر يكون أصعب بكثير عندما تفعل هذا بشكل مستقل.

الدراسة مع مجموعة تمنحك الفرصة لمعرفة مالاتعرف، وماذا تعرف، هذا يسمح لك باستهداف ذاكرتك لتخزين المعلومات التي لم تكن مألوفة لك عندما كنت تذاكر لوحدك. مما يجعل مذاكرتك أكثر كفاءة وتوفر عليك الوقت على المدى الطويل.

بالنسبة للبعض، بالأخص طلاب الطب و الطلاب المتدرجون الآخرون، قد تكون الدراسة في مجموعات مفهوماً غريباً لهم. بعضهم يخشى أن تكون ديناميكية الدراسة تنافسية جداً مما يشتت الهدف الرئيسي من الاستذكار الجماعي أو أن يكون أسلوب الدراسة متشابك مع تفضيلات الدراسة الفردية التي تجعلها أكثر امتيازاً للطالب.

من تجربتي، هناك طريقة مثلى للتنظيم والتفاعل مع المذاكرة الجماعية، و هذا هو ما نركز عليه هنا:

  • إنشاء مجموعة دراسية فعالة ومؤثرة.
  1. لا تجعل المجموعة كبيرة جداً. مجموعة من ثلاثة أو أربعة طلاب هو الحجم مثالي.
  2. تعيين مشرف للحفاظ على جدول المواعيد وإدارته وتذكيركم به. يمكن تدوير عملية تعيين مشرف جديد في كل لقاء.
  3. قرر المواضيع التي ستناقشها قبل اللقاء. ينبغِ على جميع أعضاء المجموعة الإلتزام بهذا الأمر وإعداد المواد قبل الإجتماع. لكن لا تحمِل الكثير من المواضيع لمناقشتها في لقاء واحد.
  4. جدولة فترة زمنية محددة للمجموعة الدراسية ( ساعة ونصف، على سبيل المثال) قبل الإجتماع. تقع مهمة الحفاظ على هذا الوقت على عاتق المشرف، هذا سيمنع الإجتماع من الإفراط والتفريط في الوقت.
  5. ينبغِ على كل طالب تحديد نقاط الإرتباك و الإلتباس وعدم الفهم في المادة لكي تتم تغطيتها في اللقاء.
  6. مناقشة واختبار بعضكم البعض في هذه المادة. هذا علاج يشبه اختبار شفوي. تعال إلى اللقاء وأنت معدٌ له جيداً وكن على استعداد لتحديد النقاط التي لم تفهمها في المادة و شرح وملاحظات الآخرين.
  7. قم بتدريس الآخرين الأشياء التي تفهمها، و تعلَّم من الآخرين الأشياء التي يشرحونها بشكل أفضل مما تفعل. عندما تقوم بتدريس شخص مادة أخرى، عليك أن تكون مستوعباً لها بشكل أكثر عمقاً. وسوف تجد أن ذلك يعزز عِلمك و يرسِّخه. حتى أنك قد تفاجئ نفسك بمقدار ما تعرفه!
  8. حاول أن تجعل الدراسة ممتعة بأي طريقة تستطيعها. بما أنك سوف تنفق الكثير من الوقت في المذاكرة، عليك أن تجعلها مثيرة للإهتمام. قم بتتويج دور ” المعلم” في كل لقاء، أبرز أهميته وامدحه.. ذلك الطالب القادر على تذويب جمود المواد الأساسية و تفسيرها جيداً للآخرين أثناء الإجتماعات. حتى أنه بإمكانكم تبادل الهدايا.

     

  9. (إضافة شخصية من المترجمة) : اختيار مكان مريح لعقد لقاءات المجموعة وتجهيزه بأثاث مناسب، مكان تستطيعون التحدث فيه بحرية دون الحذر المربك من التسبب بإزعاج للآخرين. عندما كنت ومجموعتي نلتقي في حديقة منزل عضو منا أو في حديقة عامة كنا نشعر بارتياح أكبر مما نشعر به عندما نلتقي في المكتبة. إذ أن المكتبة مكان محفز ومُلهم لكن لم نكن نستطيع فيه رفع صوتنا بشكل كافٍ عندما نتفاعل في الإجابة على سؤال أو نقوم بعملية شرح وإلا سنسبب إزعاجاً لرواد المكتبة بجوارنا.

إذن، كيف يمكنك الحصول على أقصى استفادة من المجموعة؟ كل طالب يجب عليه المضي في ثلاثة أهداف:

  1. الخروج من المجموعة بقائمة من الأشياء التي لم تكن تعرفها. ( الأشياء والمواضيع التي تحتاج إلى إنفاق المزيد من الوقت للتعلم) هذه معلومات ذهبية. بمجرد أن تعرف أين تكمن مواضع الضعف لديك، سيمكنك قضاء المزيد من الوقت في دراسة الأشياء التي تأثرَت بها. بعد لقاءات مجموعة الدراسة، يجب وضع جدول زمني كافٍ لدراسة هذه المواضيع.
  2. تحديد الموضوعات التي تعرفها أساساً. هذا التحديد سوف يساعدك في تعليمها للآخرين. من المهم أن تحدد ماتعرفه بموضوعية لكي تتمكن من قضاء باقي وقتك بتأنٍ على المواضيع التي كنت لا تعرفها. بطبيعة الحال سوف تقوم بمراجعة جميع المواد قبل الإمتحان، لذا لا تقلق من أنك لن تكون مستعداً.
  3. خصص تفاعلاتك مع المواضيع. قد يكون هذا أكثر صعوبة من فعله بشكل مستقل. لكن الأفضل هو القيام بذلك من خلال التفاعل مع الآخرين. ماذا أعني ب “تخصيص” المواضيع؟ أن تكون أكثر ميلاً لاستيعاب المعلومات التي كنت تحبَط منها عندما تذاكر بشكل مستقل وتجد صعوبة في فهمها وحفظها (اجعلها جزء من ذاكرتك) أي أن تجعلها أموراً خاصة بك. ببساطة عندما تقرأ صفحات من كتاب دراسي مراراً و تكراراً، فأنت لست محظوظاً جداً كما لو سيحدث لو كنت تقوم بدلاً من ذلك بتدوين الملاحظات الخاصة بك ( تخصيص) استعراض تلك الملاحظات ( تخصيص) واختبار نفسك في تلك المعلومات التي كتبتها ( تفاعل ذاتي). إذن تفاعل مع اختبارات ومسابقات الآخرين التي يقومون بها ( تفاعل خارجي)، علِّم و تعلَّم من الآخرين ( تفاعل و تخصيص) هكذا تكتسب و تتعود.

أضف المذاكرة الجماعية إلى ذخيرتك الدراسية التي تحقق نتائج وإن كانت من الحجم الصغير! ليس فقط على مستوى تحقيق درجات أفضل في الإختبارات. بل وعلى مستوى القدرة على استيعاب المعلومات و تثبيتها واستحضارها وتطبيقها في العالم الحقيقي.

مصدر المقال باللغة الإنجليزية : مدونة كلية طب آلبرت آينشتاين

2012-2013

( لئن شكرتم لأزيدنكم ) _ سورة ابراهيم

شكراً لوجودكم في حياتي :

إخوَتي الثلاث، ريمي، ناصر الدهيم، جوري، شيماء، وئام، لمى، سما، غفران، فاتن، شجون، غرفة نومي، الطب، الجراحة، الطوارئ، غرفة العمليات، أخصائي التخدير، الممرضة بثينة، الممرضة فاطمة، الممرضة مروة، تي شيرتي الأبيض المرسوم على صدره برج إيفل و ساعة بيق بن معاً، بدلة الجراحة كحلية اللون، تأخر الرواتب المتصاعد، الهلال الأحمر، البروفيسور ع. الغامدي، قطي ميزو، الفشل الكلوي الحاد ( تعلمت من استيطانك في جسدي) ،حذاء المشي ذو لون الروز، وودي آلن، Midnight in Paris ، أصدقاء المدونة المجهولون الذين لا أعرفهم..الذين لم تنقطع رسائلهم عن البريد، قرايز أناتومي، لندن، مكتبة Waterstone، مستشفى رويال تشيلسي، مركز أبحاث تشيلسي العلمي، د.جون كارتر، جوال نوكيا n97, د. كرستينا يانغ (قرايز اناتومي) ، الموسم الثالث من مسلسل هوملاند ، One Flew Over the Cuckoo’s Nest، Satantango، To Rome with Love, Big Fish, Faithless (Ingmar Bergman) , A Year of the Quiet Sun، The Soul Sings، القراءة بالإنجليزية، القراءة بالعربية، حفظ جزئين من القرآن الكريم، الباحث الفيزيائي الإسلامي علي منصور كيالي، رمضان، نوفمبر، الطائرة، البحر، الحزن ( كبرت و أصبحت رفيقتك) ، We Only Know Men: The Rescue Of Jews In France During The Holocaust، London: by Edward Rutherfurd, Blood and Guts: A History of Surgery، رسائل فرناندو بيسوا إلى حبيبته، أهمية أن يكون المرء جاداً (أوسكار وايلد)، مالطا..امرأة أكثر طراوة من الماء، ألم الكتابة عن أحزان المنفى ( واسيني الأعرج)، Napoleon the Little :Victor Hugo، سيرة حياة ماركيز (جيرالد مارتن)، ليس كل الأحلام قصائد، صور من حياة الصحابة، Memoirs of a Madman:
Gustave Flaubert , عبدالله الطريقي: صخور النفط و رمال السياسة، نقد العقل الخالص ( كانط) ، أنطون تشيخوف ( كل عام) ، هلوسات على جدار الوحدة، المياه كلها بلون الغرق ( كل عام)، لو كان آدم سعيداً ( لعامين)، History and Utopia ، ادمنتون، جامعة البرتا، مستشفى الحرس، جدة مول، ماجدونا، مدونة شهار، 1984 جورج أورويل ( كل عام)، مذكرات فيرجينيا وولف ( كل عام)، لحافي الأزرق، حقيبة أدواتي الطبية، زهرة اللافندر (أشمها لأول مرة)، ترمومتر الحرارة في صيدليتي المنزلية، آلة العود، قناة ناشيونال غرافيك، قناة ديسكفري، صندوق الموسيقى الذي على شكل حمامة في منقارها وردة عندما ألفّها تصدر معزوفة يابانية، دفاتر مذكراتي السبع، طقم ألواني الشمعية ( أستخدمها لأول مرة)، صندوق الملابس الزائدة البلاستيكي، قطّاعة الخضروات المزدوجة، الصبر، القدرة على الإعتذار، القدرة على التجاهل، الحـب ، الحـب ، الحـب .

ـــ

– اللهم أغث سوريا و احقن دماء أهلها الأبرياء و اهلك الطاغية هلاكاً مبيدا.

University of Sydney researcher Nasser Dhim

ناصر ليس مجرد مخترع ! ولا هو مبرمج و مهندس و عبقري أشهر من نار على رأس علم في سيدني بل أستراليا بأسرها الآن. قبل كل هذه النجاحات.. ناصر أتباهى و أفخر و أتشرف أنني عرفت الإنسان الهائل الطيبة و الخير و النبل فيه قبل كل هؤلاء المتطلعين إليه بانبهار. ناصـر هو مستضيـف مدونتي ..ناصر العاقل مستضيف شهار المتهالكة ! لا تنزعج يا ناصر، أعرف كم تحب عمل الخير من وراء النجوم..و لم يرتبط اسمك في قلبي مرة إلا بالجندي الذي يشبهه أصدقاءه في إحدى أفلام الحروب التي شاهدتها بالقمر.. يضيء ولا يحرِق إلا من يحاول إطفاء نوره ! لكن الشكر و الفخر لمن يستحق الشكر و الفخر واجب. بل إكليل ورد إن لم أعلقه على صدر ناصر فلمن أفعل؟ و هل وازى كائن من كان عطاءك معي منذ التقينا في أجمل صدفة جمعتنا في ملاذ كان روضة الأيادي في الانترنت بفضل رعايتك ؟

الباحث أو كما يحلو لي تسميته بالبروفيسور.. ناصر الدهيم يكرَّم في المؤتمر العالمي للمعلوماتية الصحية 2012 وسط إهمال و تكتم مخزٍ من الإعلام السعودي. أهنئ ناصر.. و أقدر روابط الخبر الذي تناول إنجازه و مشاريعه و لقاءاته التي وفرها على أمل أن أشاهد كل يوم له لقاء جديد ! توفيق الله لناصر عظيم يخطف الأبصار.. و إنني أرى على بعد أنملة لا يعجز الله عنها..أن ناصر يحمل جائزة نوبل في القريب.. إن شاء الله يا ناصر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مؤسس مشروع الصحة الذكية يعتلي الأخبار العالمية

إعتلى اسم  ناصر بن دهيم الباحث السعودي في كلية الطب في جامعة سيدني الأسترالية, عناوين الصحف العالمية هذا الأسبوع, بعد نشر أحد أبحاثه في المجلة الطبية البريطانية العريقه BMJ, حيث تم إختيار البحث للنشر الصحفي من قبل إدارة المجلة الطبية و كذلك جامعة سيدني الأسترالية.  لينتشر حول العالم في ساعات قليلة. حيث تم نشر الخبر في أكثر من 30 من الصحف الرسمية في كثير من دول العالم منها صحيفه الجارديان البريطانية.

كما لا يغيب عن الذكر أن الباحث ناصر بن دهيم, قد حقق قبل شهرين جائزة أفضل تطبيق صحي من الجمعية الأسترالية للمعلوماتيه الصحية. و تم تكريمه على جهودة في البحوث الخاصة بتطبيقات الجوال في أكبر مؤتمر للمعلوماتية الصحية HIC 2012 . في أثناء التكريم علق الباحث “بدأت العمل في هذا المجال منذ نهاية عام 2009 و في ذلك الوقت لم يكن هناك أي إهتمام بتطبيقات الهواتف الذكية, و كان البعض من الباحثين يراها من مظاهر الترف و لا يمكن الإستفادة منها في البحث العلمي, فيما كنت أراها المستقبل للبحث الصحي”.

كما أسس ناصر بن دهيم بجهود فردية مشروع الصحة الذكية الذي يساعد الباحثين في المجال الصحي, في تسهيل إيصال المعلومات الصحية و الإختبارات البحثية لمتاجر تطبيقات الجوال. و منذ إنشاء المشروع تم إستخدام تطبيقاته في العديد من البحوث  في ثلاث جامعات. و علق ناصر بن دهيم بأن المشروع غير ربحي و هدفه نشر المعرفة الصحية و التطبيقات الصحية التي تساعد المستهلكين في التحكم في العديد من المشكلات الصحية عن طريق تطبيقات الهواتف الذكية التي تقارن في كفأتها بتطبيقات الكمبيوتر المكتبي أو المحمول, فقد توصلنا للكثير من النتائج المهمه من الأبحاث التي تمت عن طريق مشروع الصحة الذكية منها أننا و لأول مرة في العالم استطعنا التأكيد أن مستخدموا الهواتف الذكية يبحثون عن تطبيقات لمساعدتهم في الإقلاع عن التدخين, و قد تم نشر نتيجة أولية لهذه الدراسة في مؤتمر سيدني لأبحاث السرطان هذا العام. كما أيضا حقق تطبيق خاص بمرضى الإكتئاب مراكز متقدمة في متجر أبل حول العالم و تم تنزيل التطبيق من قبل أكثر من 5000 مستخدم في أقل من 6 أشهر.

وقد ذكرت الدراسة التي قام بها الباحث بأن متاجر تطبيقات الهواتف الذكية, تحتوي على أكثر من ١٠٠ تطبيق تروج للتدخين خصوصا للأطقال و قد بلغ متوسط تحميل هذه التطبيقات ١٤ مليون مستخدم. كما أوضحت الدراسة بأن وجود هذه التطبيقات يخالف القانون الدولي من منظمة الصحة العالمية بمنع الترويج لمنتجات التبغ على اللإنترنت بأي شكل كان. كما أنها أيضا تخالف قوانين العديد من الدول التي وقعت على الإتفاقية الإطارية للسيطرة على التدخين التابعة لمنظمة الصحة العالمية. كما أشارت الورقة أنه يتوجب على الدول إجبار المتاجر الإلكترونية للتطبيقات بالخصوع للأنظمة المحلية في كل دولة حيث أنها الأن تعتبر واجهه إعلامية لا تقل عن غيرها من الوسائل الإعلامية.

الخبر في موقع العربية منقولا من وكالة الأنباء الفرنسية بدون ذكر اسم الباحث

مقابلة  مع ناصر بن دهيم على راديو أي بي سي و الراديو الوطني الأسترالي

مقابلة 2

الخبر في بعض الصحف العالمية

The Guardian News Paper UK

TIME – USA

Herald Sun Australian News Paper.

The Australian News Paper

MX Newspaper Australia

Healthline USA

University of Sydney Press

British Medical Journal Press release

ABC Spain

Elcomercio Spain

NZ Doctor – New Zealand

Nursing Times – UK

Health Improvement and Innovation Resource Centre – New Zealand

NPR Radio Transcript

Top News – New Zealand

Center for American Progress Action Fund – USA

IOL – South Africa

MOTHER NATURE NETWORK – USA

AdNews – Australia

Bloomberg Businessweek

dvertisementJournal

شكراً لله عليك؛ إلى ما فوق السحَاب يا ناصر..

Junior Surgeon

لم يفت الأوان أبداً عندما بدأت في العمل كمساعدة جراح و من ثم _ مؤخراً_ جرَّاحة. مع الذين أجريت لهم عملياتهم لم يفت الأوان، لكن عندما اختليت بنفسي في الاستراحة المستقطعة من أول عملية مستقلة أجريتها بنفسي..بكيت من أجل أولئك الذين فاتني إجراء عملياتهم قبل أن أكون طبيبة. قد يجعل الطب من المرء مثالياً و درامياً غير معقول إلى حد لا يطاق..كما يحدث معي الآن. لكنها مجرد خواطر و أمنيات لا يمكن أن تتحول إلى واقع. فالمرء أبداً لا يمكنه إدراك كل شيء. أفكر و أتألم على عدد لا يُحد من المرضى الذين وقعوا ضحية جراحين أخرجوهم من غرفة العمليات بكارثة بعدما دخلوا إليها بإصابة تحتاج إلى مهارة في إصلاحها ليس أكثر. نعم ليس أكثر. هذه ليست عبارة مسرحية. الطبيب الذي يفهم عمله يعرف أن إصلاح إصابة في جسم لا يُطلب أكثر منه في أفضل الأحوال إن لم يكن المريض بحاجة إلى الأكثر ! كأن يجري أحدهم عملية إخراج شظية من كعب القدم ثم يرغب في عملية تجميل للمكان لإخفاء أثر الغرز. كما أن إزالة إصابة دون أضرار لا يطلب أكثر منه في أفضل الأحوال إن لم يكن الطبيب الجراح ماهراً بما يكفي للاعتناء بمريضهِ كما يعتن أحدنا بعينيه و أيضاً.. نظافة و قوة أظافره !

الجراحة ليست كالطوارئ. عملت في طوارئ الحوادث ثلاثة أشهر. ثم انتقلت إلى الجراحة منذ أسبوعين و ثلاثة أيام. أجريت حتى الآن ثلاثة عمليات مستقلة..أعني بمستقلة أي العملية التي كنت فيها الجرَّاح و المدير الذي يوجه طاقمه أثناء الجراحة مثلما يفعل ربان السفينة في عرض المحيط و تحته موجة هوجاء واحدة على الأقل..و رياح تصر على الحركة عكس اتجاه السير. و خرجت بألاَّ مقارنة بين العمل كطبيبة طوارئ و طبيبة جرَّاحة من حيث دوري كمارد يرجو المريض أن يحقق آماله.. سوى أن الأمل في الشفاء لمريض طوارئ خاطرة غير مستعجلة بل لا تخطر على بال أحدهم غالباً.. بينما من يدخل غرفة عمليات يمكن له و لطبيبهِ رؤية عبارة ” أريد أملاً” بين عينيه دون مرآة. نظرة العين و شحوب الشفتين و الإلحاح في إلقاء اسئلة لا تتعلق بأي شيء عادةً سوى قشة كما يفعل غريق..يفعلون أكثر مما تفعله مرايا غرف النوم مجتمعة في بيوت كل المرضى ! كنت أقول للبروفيسور الجراح الذي أشاركه الجراحة أن الحياة كلها محض وضع طارئ يعمل الإنسان على تحويله إلى وضع الأمان أو تركه معلق و محاولة التوهم أنه ليس طارئاً..أو في حالة ثالثة و نهائية..تحويل الأمر برمته إلى وضع الإغلاق. حيث النهاية من حيث نعلم..و بداية طارئ آخر في مكان نشعر به ولا نراه. بالطبع كأي بروفيسور عبقري في العمل مغرور بعِلمه مع التلاميذ اتهمني بالفلسفة و حذرني من تعاطي هذه الأفكار أو غيرها _ مما لا يعرفها _ مع أي مريض كائناً من كان! و هكذا انتهى الحوار الوحيد الذي حدث ..منذ عملي بعد التخرج من الكلية حتى الآن. لكن سر تجاوزي _مهنياً فحسب_ للكوارث التي كادت أن تودي بحياة بعض مرضاي و الرسوّ بهم إلى موقع آمن لم يتغير.. فكرة أن الحياة وضع طارئ هيَ هيَ.. أعاملها كما أؤمن من اعتقادات ستدمرني إن بُحت بها أو ناقشتها مع أحد للمشاركة أو استطلاع الرأي أو حتى الإقناع. بالمناسبة لطالما كان الإقناع عمل همجي أتقرف منه. ليس في العمل..لا مع مريض أو أحد منسوبي المستشفى..بل في حياتي بالعموم. ليس أنني لم أقع في هاويته. بل وقعت كثيراً في فخ الإقناع كغواية و كنت بغيضة إلى حدٍ لا يُنسى أو يغتفر و أنا أزعج أناساً أحبهم بأمور حولتني في أعينهم إلى عدوة.. أو مريضة نفسياً.

لكني اليوم رغم ما أحمله من بقايا غباء تتمتع بعافية أحسد عليها لست غبية الأمس المُعديَة لأذكى الأذكياء من حولها بغبائها الذي هو فطريات قلبها الطيّب.

أن يكون المرء جراحاً لا يعنِ استمتاعه بالأدوات الجارحة التي تنبغِ عليه البراعة في استخدامها كأسلحة. هو يعلم أن هذه أسلحة إشراق لا تغييب. لكن ذلك لا يزحزح من حقيقة أن لعبتها الأولى هي الجسد. و للجسد أمٌ حنون لا ترحم عندما تقلق : هي الروح.

أن يكون المرء جراحاً يعني أنه في لحظة خضوع جسد و روح بين يديه يتحول إلى ملاك حارس..يوجهه الله من حيث يشاء. إن أودى بالروح إلى وضع الطيران Airplane Mode فقد وجهه أحد اثنين كليهما عاصف..إما الخوف، أو الحقد. هذه البقعة المظلمة التي لا يصدق أحد بوجودها في أماكن دون ضوء..على قلّتها يجب الحذر منها و التنبه إليها، فأن يكون المرء جراحاً يعني في احتمالات جريئة على نُدرتها أنه..مهيَّأ للإجرام. أما الاحتمالات الجريئة نفسها لكن على شيوعها فهي أن الجرَّاح يهيئ نفسه دون معاونة..على أن يكون إله .

تسألني صديقة من زاوية روح عليلة..ماذا عن المرأة حين تكون جرَّاحاً ؟ فأجيبها بوجل : أن ينطوي فيها العالَم الأكبر !

أول عملية مستقلة أجريتها كانت استئصال لوزتين لطفل بعُمر العاشرة. مرت مثل خاطرة قلب ضجِر من حرارة نهار صيف أدى إلى بعض الأضرار.. حساسية جلد, ضيق تنفس, انفلونزا رجعية بعد التعرض لهواء تكييف في غرفة نافذتها مفتوحة على وجه الشمس! تقريباً هذه ملامح اللوحة التي رسمها الطفل بعد العملية. أبقيته يومين تحت الملاحظة فكانت يومين من لُطف استودعته ذاكرة أيامي الجميلة. أقصد تلك التي نكتب عنها في المنتديات ” أيام جميلة لا تعود ” ثم أصبحنا نقول من باب الأمل : أيام جميلة قد تعود. كان أكثر ما علَّقني بذلك الطفل هو ذوقنا المشترك في نوع الآيس كريم الذي لا نستغني عنه. فكلنا نعشق موفنبيك..و كلنا _ أنا و هو _ نذوب تحت فتنة آيس كريم الفراولة بصوصها المحتوي على قطع طازجة منها. كان يوم ثلاثاء..عندما كتبت خروجاً لطفلي الجميل و اسمه وليد ، رأيت طفلاً في استراحة القِسم مستمتع بآيس كريم جاهز أظنه فانيليا بالتوت. فأخذت نوعي و نوع وليد المفضل من محل موفنبيك في كافتريا المستشفى و كان طريقتي في إخباره بأنه سيغادرنا بعد قليل.. ثم كان أنَّ وليد تمنى لو يبقى معي وقت أطول ليستمتع بالآيس كريم بعيداً عن قوانين أمه و أبيه في البيت !

أكثر عملية مستقلة أوقعتني في عاصفة قلق و خوف كانت استئصال مرارة من رجل ستيني مصاب بعدة أمراض مزمنة. ظنَّ جميع من عرفوا بقلقي أنها رهبة الصعاب التي نواجهها لأول مرة.. لكن الأمر تجاوز هذا الاحتمال معي إلى حقيقة يأس المريض و حظه العاثر في الحياة. رأيت كيف يعامله ابنه بحقارة لا تليق بمريض غريب فكيف بوالد ! ثم عرفت من هذيانه أنه عاش ميّتاً في خضم الحياة. كان متعجباً من أن مرارته فقط هي التي تلفت بعد كل هذا العمر من الشقاء.. رغم أن نصف أعضاءه تالفة إنما الأمل في عيشها بصلاحية مستديمة غالبٌ على الأمل من صلاحية المرارة التي فسدت حقيقة..و لأني لست مرهم قلوب سحري عندما يحتدم الحزن في كياني على أحد قوَّست الحياة ظهره، فقد عرفت أن آخر ما قاله لأحد _ غيري_ قبل العملية.. و كان ذلك الأحد هو أخصائي المستشفى النفسي : ” دام اللي بتشيل المرارة بنيّة مانيب زعلان” ولا أعلم حتى هذه اللحظة .. ماذا كان يعني. و تجاوزنا العملية..ابو فيصل و أنا, بهدوء و كأننا كنا ريشتين مسلَّحة بالهواء.

الجراحة هي ميلاد من حيث يظن أحدهم أنه دالفٌ إلى الموت. و هي موت من حين يظن أحدهم أن مصلحته في القبض على تهلكة يضطر لقبولها كنوع من حياة.. يصفها بالصبر المأجور.

عن صفتي هذه الأيام كـ Junior Surgeon ..صرتُ مريضة بالحنان أكثر مما أحتمِل، ولأول مرة أكشف عن وجه لطيف للجفاء .

194

1

في رمضان زارتني قطة بلا ميعاد. استضفتها فقد كانت نظيفة و وديعة..و زدت على ذلك أن نظفتها بنفسي. لكنها لم تكن تقبل البقاء في البيت عندما أكون في العمل. ولا تبقى أيضاً عندما أكون في البيت و منشغلة بشيء. أراها حين أهم بالنوم. تتململ بجوار سريري و عندما أستيقظ تستيقظ دون أن أقوم بإيقاظها. أحضر لها طعاماً فلا أجدها. القطة في خمس و عشرين يوماً لم تأكل مرةً في بيتي. لم تظهر أبداً إلا عندما أهمّ بالنوم. تغادر عندما أستيقظ دون طرد أو حث على الانصراف. و منذ يومين اختفت تماماً. لم أعرف من أين جاءت ولا إلى أين رحلَت. لست مطمئنةً تماماً و أنا أتحدث عنها كقطة..ليس مستحيلاً أن القطة كانت أحداً آخر.. ماذا؟ لا يهم.. فمن الأرواح التي يُمكن استضافتها في المنزل لا أتآلف مع غير القطط و الوَرد.

2

النوم ليس مجرد غريزة. إنه أكثر, هو للظالم عبادة, لأنه راحة للمظلوم من شره. أما للمُتعَبين فالنوم نعمةٌ تجزى لمستحقيها! لذلك حدث أن صليت البارحة ركعتي شكر لله عندما استيقظت من نوم استغرقت فيه ست ساعات بعد أرق دام ثلاث ليال لم أرَ فيها الفراش بل كانت صلتي بغرفة النوم منقطعة! ضحكت على نفسي عندما انتهيت من صلاة الشكر. أول مرة أفعلها و أصلي شكراً لله لأنه جعل النوم يطاوعني بلا معارك نفسية. لكن الوقت كان قد حان للذهاب إلى الحرم من أجل صلاة العيد. و في الحرم حدث أن غفوت فجأة بعد انتهاء الصلاة. استندت على عمود و غفوت ولم أشعر أني فعلت كل هذا إلا بعد أن أيقظتني قريبتي تسألني بقلق إن كنت بخير! و قد كنت بخير. بعض الأمور لا أملك لها تفسيراً لكنني ألمح خلفها أحياناً ظل ابتسامة أمي و أبي رحمهما الله, و أوقات أخرى أشعر بإشارة غيبية تحرضني على تجاوز ما حدث و عدم الإفراط في التفسير. سبحانك ربي.

3

– أول من قالت لي you are invisible girl مريضة عالجتها قبل عام لشهر دون أن نتقابل. كنت أشرف على علاجها البسيط دون الحاجة إلى تشخيصها سريرياً سوى مرة واحدة أول ما جاء بها زوجها وكانت شبه فاقدة الوعي..إنما لم تتذكر أني فحصتها. كان آخر يوم لي في التدريب بقسم الباطنة. وكنت سأنتقل بعده إلى قسم الجراحة. طلبت من مشرفي أن يترك لي استكمال معالجة الحالات التي استلمتها آخر يوم من تدريبي و وافق. ولم تكن لدي سوى حالتين. هذه و أخرى أجريت لها عملية استئصال لوزتين بعد ثلاثة أيام من انتقالي لقسم الجراحة. الحالة الأولى لم تستطع رؤيتي لأني دوماً كنت في غرفة العمليات. كلما طلبَت من الممرضة طلباً قالت لها يجب علي الاستئذان من الدكتورة أشعار أولاً. و كلما طلبت المريضة رؤيتي يخبرونها أن لدي جراحة. بعد سبعة و عشرين يوماً تقابلنا صدفة..كنت أغادر المستشفى في السابعة صباحاً بعد انتهاء مناوبة ليلية فالتقني ممرضتي في قسم الباطنة وقالت أرجوكِ قابلي مريضتك سارا لقد انتهى علاجها وبرغم ذلك ما تزال تطلب رؤيتك. قابلت المريضة و كانت بصحة رائعة.. كنت محرجة و أخشى أن تقابلني بوابل من السخط ظانة أنني عالجتها عن بُعد! لكنها استقبلتني بحماس و كأنها ترى صديقة بعد فراق و شوق ! قلت لها مرحباً..فأجابت: ها هي الفتاة الخفيّة! أخبرتها بعد ذلك أنني فحصتها مرة و أنها ليست مريضة لكن حساسية دمها جعلت وعكتها تستغرق في التعافي وقتاً أطول من فترة الحضانة المفترضة. بعد ذلك صرت أتلقى التعليق على كوني فتاة خفيّة عدة مرات في فترات مربكة. فأنا لست فتاة خفيّة أو غير مرئية إنما طبيعة حياتي تجعلني لا أتواجد مع اليومييّن في دائرتي يومياً. لماذا أتذكر هذا الموضوع ؟ لأنني أصبحت أشعر أنني غير مرئية لنفسي. لم أعد أستمع إلى استفقاد الآخرين بل يلح علي كثيراً استفقاد نفسي لي.

الحياة بقالب: عمل- نوم. ليست سوى تعريفاً سافراً للعبودية. إن أضفت إلى قالبي روتين ثالث هو العلاج. تصبح الرائحة التي توصف بها حياتي هي رائحة المستشفى فحسب؛ ذلك أنني لا أقضي في البيت سوى ربع ما أقضيه في المستشفى. عملي في أقصر ساعاته يستغرق 10 ساعات.أما طبيعته فتستغرق من 12 إلى 14 ساعة يومياً. أنا لا ألتزم بساعات العمل المدونة في العقد و المستشفى التي أعمل بها تعشق هذا النوع من المخالفات إذ تعتبرها تضحية محمودة بالأخص عندما تكون مجانية كتضحيتي! أما أنا فلا أنظر لاهتمامي بمريض تحامل على ألمه كي يصل إلى باب الطوارئ و يحصل على أي شيء يسكِت وجعه على أنه تضحية. الواجب ليس أدباً أو قصيدة تحتمل العديد من الأسماء. صوت الرقيب في رأسي يشعر بارتياح.. لكن أنين قلبي و جسدي يمنحانني بعض الشرعية للتحدث عن هذا النوع من العبودية الاختيارية بنوع من التعب..لا الحسرة. حتى أنني لا أؤمن أن ما أفعله محض اختيار. إن قلت أنه اختيار سأكون قد أطلقته اسماً على الواجب الذي قلت للتو أنه واجب ولا اسم آخر يجوز له. عندما يصبح طالب الطب طبيباً. لا تكون العبودية التي غاصت فيها حياته محض اختياره المتمتّع به..إنما هي الواجب الذي في أضيق مجالات التصرف بوجهه يمكن القول أنه الحتم الذي لا حتم غيره للطبيب المخلص, أما الطبيب التاجر أو المتفاخر فهو و بلا تطرف من لا تجد في أيام عمله منذ بدأ ممارسة الطب حتى تقاعد يوماً واحداً زائداً عن ساعاته المدونة في العقد..

حياة مثالية, بل شديدة المثالية. مملة إن نظر لها الطبيب نظرة استمتاع. لا يمكن التعامل مع الطب بكوميديا أو ألوان قوس قزح..ولا بوَرد أحمر. الطب مسلسل درامي لا يقدم فيه سوى ورد أصفر,لون التفاؤل و أمنيات حرجَة بالشفاء! ولا ألوان تسوده كاللون الأبيض و الأحمر..لون الألم و الدم. المثالية نمط حياة قاتل لشخصية مثلي قد تقتل نفسها عداوةً للنظام و الروتين. المثالية بالأصل ليست حياة. عكس الواجب..يمكن إلباسها ألف صورة ثابتة و متحركة. أو تجريدها من كل الصور و وضعها في سياق العدم. لأن المثالية هي وجه متبرج للعبودية. عندما يمر اليوم تلو اليوم و الأسبوع تلو الأسبوع و الشهر تلو الشهر و أنا أدور مثل مكوك فضائي على ثلاث مسارات: عمل ,نوم, علاج. فأنا لا أعيش. لست أقول هذا رغبةً في النزول إلى الحياة معكم..أو مثلكم. يبدو أنني أصبحت مملة لكثرة ما قلت أني زاهدة في حياتكم التي تعيشون. يعجبني أن أهتم ولا أكون محط اهتمام. أعرف أنني أضعف من التعبير المادي عن امتناني لمن يهتم..لذلك أغرق نفسي في الاهتمام بأي أحد و أهرب من قبضة أي منهم في فخ اهتمام متبادل. قال لي رقيبي أنها أنانية. في الحقيقة لم أكترث. ربما لطول ما صبرت على آلام مزمنة استطالت اللامبالاة في نفسي حتى صارت طريقاً أرى في آخره خطي الأصفر الذي أريد الوصول إليه. أعرف أيضاً أنني لن أخسر الجميع؛ فأنا لست فريدة..هنالك آخرون يشبهونني في ضعف التعبير عن الامتنان..يعشقون من يهتم بهم دون إرهاقهم بانتظار كلمة شكراً أو هدية مرسلة على أقرب فيدكس. هؤلاء يستسلمون لي تماماً. كلما جاملوني بقول اطلبي أي خدمة ننفذها لكِ صنيع اهتمامك و رفضت بحَسم كلما اطمأنوا أكثر. الإنسان هو التعريف المختصر و الأكثر كمالاً لمصطلح المرض النفسي. إنه الهيولي الذي يضم كل ما تظنه النفس حرية شخصية في طريقة الحياة بينما هي مرَض قد يثبِّته مثل مشبك زينة على طرف الحياة..على حافتها. إما أن تكون تلك الحافة هامش, أو هاوية. و دوماً الهاوية ليس لها شكل عندي إلا الضياع. وليس للضياع شكل عندي إلا الموت.. طريقة من طرق الموت. الطريقة السيئة، الموجعة، المشوهة، المحرَّفة، المثيرة للشفقة، التي لا رداء عزاء على مقاسها. نقطة الغدر التي تورط البحر بها في أصل خلقته مثلما الطيبون منا متورطون بنقطة الشر في كل منهم..يعجزون عيش حياة كاملة دون التورط في تحريك تلك النقطة و إن لمرَّة. هكذا البحر و من يتهمونه بالغدر.. بينما هو أعظم آيات الأرض نديماً للقلب. هل أنا أفهم أكثر مما ينبغِ أم أنني جاهلة بأكثر مما ينبغي عليَّ تعلّمه؟ إن كنت هذه أم تلك.. حقيبة أدواتي الطبية هي ألطف صديقاتي. و رواية 1984 هي سيَّارتي التي قدتها طوال حياتي في نقاط تفتيش لم تطلب مني مرة رخصة قيادة.

4

” صور من حياة الصحابة” كتابٌ مثل جرس معلق على باب. لا يدفع المرء إلى الإيمان مخدراً..بل واعياً متفكراً مقتنعاً بعقله. القراءة في حياة الصحابة يرتجف لها قلب المؤمن لكنها لا تفعل فعل الأفيون ولا تغرر بالنفس بل تُحكم العلاقة بين العقل و القلب فتجعلها على وفاق، و إن بدا لأحدهما أنه على صراع خصام مع الآخر فقراءة سير السلف الصالح وأولها سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام تعيد توجيهه إلى أن ذلك الصراع حيرة أو استغلاق بحاجة إلى وميض و ليس خصاماً بحاجة إلى صلح. أطيب الحمّى التي تصيب رأسي فترديه لليلة أو اثنتين صريع أحلام وديعة صافية من الأضغاث و الكوابيس..هي الحمَّى التي تداهمني بعد القراءة في سيرة الصحابية أم سلمة، سعد بن معاذ، خالد بن الوليد، سعيد بن عامر الجمحي، و عبدالله بن عباس، و الزبير بن العوام، و عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين. ليس أن مناقب باقي من قرأت سيرهم من صحابة و صحابيات أقل مجداً أو جهاداً في سبيل الله باللسان والنفس والمال و الدم.. لكن قد تكون النفس وما تهوى, أو تقاطع بعض ما كنت أخجل من إظهاره أمام الناس مِن أفكار يعاملونها كمثالب لا محل لها من مفكرة أحكامهم سوى الملل و الاتهام بالتصنع و التقمص و التظاهر و الادعاء! وبين خصال في أولئك الصحابة كانوا لا يخجلون من الجهر بها ما دامت ليست ابتغاء مرضاة أي وجه دنيوي. فمن سيرة سعيد بن عامر الجمحي رضى الله عنه تيقنت أن التعفف عن شيء لسد حاجة أحد له فيه ضرورة أكثر مني ليس تواضعاً مبالغاً فيه, ولا هو استجلاب فقر يستدعِ نفور الأغنياء من حولي لأنني مثلاً لا أحمل مثلهم جهاز آيفون أو MacBook ! ولا أقتني أغراضي من قوتشي و لويس فوتون و فرساتشي بل من مانقو و نكست و سنتر بوينت..أو ما تسمى في السوق الاستهلاكي بماركات الدرجة الثانية..أو ماركات ذوي الدخل المحدود. إنني أشعر بالسعادة عندما أمسُّ شيئاً جميلاً اقتناءً كان أو استغناء! ففي الاقتناء إرضاء للجزء المتملّك من نفسي و في الاستغناء إرضاء للجزء الباذل منها. لست أدري متى تضخم فيَّ الشعور بأنني المسئولة عن مشاكل المحزونين في العالَم ! يكتب لي بعض قراء المدونة محذرين من حساسيتي التي يرون تفاقمها مع كل موضوع أبث فيه قوتي فيفضح خضوعي أمام تشظي الإنسان..إنساني كان أم إنسان الآخرين. يقول أحدهم أخشى أن أتصفح مدونتك يوماً فأرى صديقتك قد كتبت بدلاً عنكِ نعياً تعلن فيه أنكِ انتحرتِ مدفوعة بكمدكِ على مريض لم يصب علاجك في معافاته من السقم! أجبت هذا الرجل الذي لم يذيل رسالته باسم. قلت أن الطبيب قليلاً ما ينجح في علاج مريض علاجاً تاماً من مرض لا رجعة فيه! فجميع الأمراض غير المزمنة تعود إلى نفس الجسم بشكل أو بآخر. أما الأمراض المزمنة فحتى إن تجاوز جسم مرحلة الخطر من أحدها لم يسلَم من آثارها. إنني لست ضعيفة أو هشة كي أنتحر كمداً على مريض أعرف أن الله ما ابتلاه إلا محبةً له ليمتحن صبره أو ليطهره من ذنب عجّل عقابه عليه في الدنيا كي لا يشتد عليه في الآخرة.

لطالما كانت سيَر العظماء هي حجر الأساس الثاني في تغيّراتي. حجر الأساس الأول هو التجربة. كل شيء جربته مخيَّرة أو مسيّرة كنت أصر على الاستفادة منه..و إن لم أجد فائدة أقوم باختراعها أو توهّمها! لا أطيق فكرة أنني عشت يوماً ضاع بلا فائدة. حتى تلك الأيام التي كانت تنقضي و أنا في غيبوبة على سرير تافه في مشفى يشفق عليَّ أكثر مما يسكّن ألمي على عجل..استفدت منها أن أبعدت اسمي عن ذاكرة الذين لا يعرفون للانشغال بغيرهم طريقةً سوى التحول إلى حجر عثرة. فلا هم قادرون على إماطة أنفسهم عن طريق خصومهم ولا هم ناجحون في إثبات أن الكون لا يدور حول أولئك الخصوم! التجارب هي من قادتني إلى الحجر الثاني في هرم أوسلو الخاص بي! ولأنه خاص بي فهو لم يعد هرم أوسلو بل هرمي. القراءة في سير المؤثرين و العباقرة و الحكماء و العلماء بل و المجانين أيضاً قد تغني اليتيم عن نصائح أمه و أبيه! إلى هذا الحد كان أثرها على حياتي. لم أكف مرة عن التضرع لله ليعطيني خيراً من أمي و أبي اللذان استرجعهما مني وأنا التي أوقن أنه لا خير من أمي و أبي أحد إلا على سبيل التزجية و الرضا بالمقسوم. و هكذا كان. و هكذا أيضاً كان أكثر من أعجبت بسيرَة حياتهم بعد سيَر الصحابة رضوان الله عليهم هم علماء و عالمات و مفكرين وفنانين و عظماء أذكر على سبيل الأفضلية منهم لا الحصر: ابن سينا، المتنبي, آينشتاين، توماس اديسون، جورج أورويل، بيتهوفن، دوستويفسكي، سيلفادور دالي، وودي آلن، فيرجينيا وولف من الأديبات..الدكتورة حياة سندي من العالمات السعوديات و مهند ابو دية من المخترعين السعوديين.

أتذكر الآن أمراً غريباً..كل عظيم _ العرب بالأخص_ رأيت و سمعت من يعيب عليه أو يرمِه بحجر. هم قلَّة سفهاء بين جموع العاقلين..لكنني دوماً حين أرى من يسخر من إنجازاتهم أو يحاول الانتقاص منها أتمنى لو كان هنالك زاجلٌ بيني و بينهم أضع في منقاره أبلغ ما قرأت من أقوال الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه عندما شتمه رجُل..فقد قال : لولا يوم القيـامة لأجبتك.

في رمضان لا أتحيز لكتب الدين. رب رمضان هو رب باقي الشهور و الأيام. لكن تداعي جسمي من أثر الصوم و المداومة على تطبيب المرضى شجعني على قراءة ما يعينني على الصبر.. فكان بعض حصاد رمضان:

حياة سعد بن معاذ

محض الخلاص في مناقب سعد بن أبي وقاص

آينشتاين والقضايا الفلسفية لفيزياء القرن العشرين

شخصيات قلقة في الإسلام

صور من حياة الصحابة

أما عن كتاب آينشتاين فهو فلسفي من وجهة نظر علمية لكنني ختمت به قراءات الشهر قبل العشر الأواخر من رمضان و كنت تناولته من باب تنويع الغذاء لروحي التي تعطشت إلى علمٍ و نور، ففتح لي الكتاب عدة أبواب لتأصيل أهمية الإبداع و الابتكار في الإسلام على الأخص إن كان إبداعاً في العلوم. و قد كنت أعرف ذلك لكنني أكرر بعض الأمور على نفسي لأن عزة الدين بما حث المرء عليه من أمجاد و محاربة المتنطعين في كل الأزمان لها كفيلة بإصابة العقل بحيرة و غضب و حزن وإن على حين غفلة أو في موقف ضعف. أما كتاب صور من حياة الصحابة فكما الجميع قرأته منذ سنين لم أحسب عددها.. فرحت لما وجدته متوفراً على الانترنت لأنه اختفى من مكتبتي. فأعدت قراءته و زادت فرحتي و ذوب قلبي بعدما عدت إلى الانسجام مع شخصيات السلف الصالح صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم رضوان الله عليهم و انفصلت عن الواقع فعلياً وأنا أقرأ و زرت ذلك الزمن الأصيل..زمن الفرسان الذين ليست للحياة عندهم قيمة..فإما الانتصار و إما الهزيمة..إما الكرامة و إما الذل، إما نشر الإسلام و إما الخيبة و الضياع في جب الجاهلية. و قد كانت لهم العزة كلها و النصر كله و أتمّ الله نعتمه عليهم بالإسلام و رسوله عليه الصلاة و السلام.

تبدو الظروف رحيمة عندما نصنعها لنفعل ما نريد. تأتي قاسية عندما تباغتنا فجأة. جربت منذ سنوات عندما بدأت بدراسة الطب كيف أصنع الظرف المواتي للنجاح فيه..ذلك أن الظروف الجاهزة لم تكن صديقتي ولا حتى عدوة..بل أشرس من ذلك أضعاف. أعتقد أني تجاوزت كل شيء عندما صنعت زمكاني الخاص. فلم أكن معتمدة على برنامج مهارات الدراسة التي زودتنا بها الكلية و لم أتصفح مرة مقالاً عن طريقة المذاكرة الأفضل لطالب الطب المنتشرة في الانترنت..لم أكن منظمة. ليس أنني تخليت عن مساعدات الخبراء و الأطباء الذين سبقونا و كانت ظروفهم الجاهزة أقسى من ظروف جيلنا فصنعت نظاماً أفضل. حدث أني تخليت أصلاً عن النظام. صناعة ظرف مواتٍ لتجاوز عقبة لا يعني أن هناك صناعة حرفياً. لكنه شيء يشبه طريقة كل منا الخاصة في سلق البيض و صنع الباستا ! الكتب العظيمة كانت طريقتي في إمضاء وقت راحتي القصير الذي يماثل وقت سلق بيضتين لولا أن الملح نافذ و ليس من غازٍ في أنبوبة الموقد! الكتب العظيمة هي The Emergency rescue .

5

أرغب بالكتابة عن أمور شغلت الناس هذه الأيام. عندما أفكر في المراء الذي قد يحدث بعد التعليق على أحدها، أحب أن يكون الصمت هو مقالي المفصل عنها، و أن يكون الكلام عمَّ يضيق به صدري ولا يهمّ أحداً مثل كل الذي كتبته في الثلاثة أجزاء بالأعلى. بعض الأنانية فيتامين. و بعض ما نظنه بخلاً هو أكرم طريقة في التعبير عن الحق. حتى أنني أظن أن الكتابة عن زراعة القطن أجدى من الكتابة عن أهمية محاسبة محمد آل الشيخ على قذفه للسعوديات في تويتر. بل قد تكون أكثر نفعاً من الكتابة عن عفونة عنصرية إحدى الأكاديميات_ رسمياً فحسب_ ضد والد وجدان شهر خاني لاعبة الجودو في الاولمبياد..الذي انتحل أحد الجاهليين اسمه و شخصه في تويتر و كتب معلومة وطنية خاطئة فتكالب عليه الشتامين المتنابزين الكافلين الجنة لأنفسهم وفقاً لألقابهم فحسب من كل حدب وصوب ..و لم يحترم أحدهم نفسه بتقديم اعتذار على ظلمه و فحش غروره و احتقاره لوالد اللاعبة و للاعبة نفسها بعدما صح القول أنه لم يكتب في تويتر. ولا حتى من ظنت أن الكتابة بالفصحى في هاشتاق التسفيل بشهرخاني غطَّت على رائحة جاهليتها الكريهة. قال بعضهم أكثر من مرة دعوها إنها منتنة..و تمادى الأكاديميون و المثقفون و خلعوا أرديتهم و وقفوا عراة أمام المتفرجين من نفس الوقفة التي ظنوا أنها أفضل ” ترصيص” في أوبريت وحدة وطن ضد المضلل المنتحل شهرخاني! ثم.. من أول من استغل نبات القطن في صنع القطن الطبي و قطن حشو الوسائد و الألحفة؟!

6

يدهشني كيف تحافظ القطط التي ترى عيوب الآدميين خلف الستائر في البيوت..يدهشني كيف تخرج من عندهم بكامل قواها العقلية!

7

حبيبي رمضان..أنت المثال الذي أذكره عندما أقول أنني أنجو مرةً كل عام بأخطائي دون إرغام على تصحيحها. إلى اللقاء حبيبي.

191

– اشتريت لوحة مرسوم عليها شلالات نياجارا. نعم إنها تشبه الشكل التقليدي للوحات المعلقة على مداخل البيوت”من زمان”. لم تضجرني كلاسيكيتها.بل على العكس أعادتني إلى ذكريات وحنين جميل أحتاج إلى تخليده. لا أعرف من صاحب اللوحة..إذ أنها رسم لا صورة. فقر الأوكسجين النقي في الأيام الأخيرة أحوَجني إلى الاحتفاظ بشيء من الطبيعة أمام عيني..وإن كان إيمائـياً. أخاف من النبات الذي يزرع في أصص لذلك لم أفكر فيه..مرة و أنا صغيرة اصطحبتني جدتي لزيارة جارتنا التي خرجت من المستشفى بعد إجراء عملية. على شباك غرفتهم كان هناك أصيص فيه نبتة لا أعرف اسمها حتى اليوم. فجأة خرج أكثر من صرصار من تربة الأصيص. و هربت إلى بيتنا ولم أدخل بيت جارتنا حتى اليوم. منزلي الجديد في جِدة بعيد عن المستشفى التي أعمل بها و عن المستشفى التي أتعالج فيها و بعيد عن البحر أيضاً ! منطقة صناعية حية يحبها أي أحد عداي. عشت دوماً في أحياء هادئة هنا و عندما كنت في ليدز و لندن..رغم أن لندن ليس بها متراً لا يشكو من ثرثرة المارة. الأرواح من حولي و رائحة بعض المطاعم نصف الحديثة نصف الشعبية تمتص الأوكسجين النقي كاملاً ولا تبقي للخجولين من طلب الفرصة مثلي ذرَّة نقاوة واحدة. لذلك أنا اليوم مبتهجة بلوحة الشلالات..علقتها في صالة البيت..وكلما رأيتها أخذت نفساً عميقاً وشعرت أني في هواء عليل.

– شهور قليلة و أنتصف. عندما أفكر أن خمسة أعوام أو أقل قليلاً بقَت حتى أصل إلى عتبة الثلاثين لا أنزعج أو أحزن كالأخريات جميعهن؛ بل أخاف. يبدو الأمر مثل أن الجحيم على بعد خمس خطوات وعندما تنظر خلفك هناك هاوية. بالطبع أفضّل ألم السقوط في الهاوية على ذوبان جلدي في الجحيم..لكنني لا أستطيع اختيار شيء أوليته ظهري..بالأحرى هو من أجبرني..هو دوماً منذ أول يوم في حياتي يجبرني على التقدم ولم يسألني مرة ماذا أريد. عندما ألتفت لاختيار الهاوية أراها مثل جرح مفتوح يلتئم أمامي بسرعة..جلْد سميك ينبت أمامي بتسارع مهول و يسدّ كل الحواف و المساقط و تختفي الهاوية وتتحول إلى درب مجهول مزروع بأسوار تمنع المشي فيه. فأستدير لأتأكد من حرارة الجحيم لأنها قد تكون برداً و سلاماً عليَّ إذ أنني عشتُ طيّبة مع الناس و عاملت الحياة كأنها أمّي !

– أحاول أن لا تنقطع صلتي بالأدب العربي. ما زلت أسير مثل غريب يجوب العالَم على غير هدى..ذلك الغريب الذي لا يبحث عن مأوى بل عن معرفة و راحة. بعد كل هذا العمر أوقن اليوم أن ارتياح المرء ليس في دراسة التخصص الذي يحب أو في الزواج و الإنجاب سواء حباً في الأطفال أو حفاظاً على نسل القبيلة..ارتياح المرء ليس في زيارة مدينة فاتنة أو مكتبة شاهقة أو سوق يخطف البصر لروعة الأزياء في هذا المحل و تصاميم القلائد و الخواتم في المحل المقابل و ألعاب ديزني في المحل المجاور. ارتياح المرء ليس في صلة الرحم أو الجزالة في العطاء. كل هذه أشكال حياة متغيرة. نفعلها و نفعل غيرها كثيراً لأنها تبعث فينا حرارة نشوة و سرور.. لكن شيئاً منها ليس أرضاً تُبنى عليه حياة ثابتة. فالزواج قد ينتهي بالطلاق يوماً..المدن الفاتنة قد يغمرها فيضان أو يدمرها زلزال أو تعمّها مجاعة. المحلات قد تفلس و يتغيّر مستوى بضاعتها أو تغلق أو تستهلك نفسها فلا يعود لديها شيئاً فريداً. المكتبة الشاهقة قد يظلمها مقص الرقيب والمحتسبين أو قد يصاب المكتباتي فيها بحالة نفسية مشهورة لدى المكتباتيين بل و كل صاحب تجارة أصيلة أصبحت تكسد كثيراً بعد ثورة التكنولوجيا و هوس ركوب الأمواج. كل شيء قد يكون باعثاً للمسرة لكنه ليس تربة صالحة لنبوت شجرة لا تقتلعها الرياح مهما قسَت عوامل التعرية.

أعرف اليوم أنَّ الاستقرار وهم يحلم به الجميع لإنصاف غريزة الراحة المتأججة فيهم. مهما ناضل المرء يظل نضاله بحثاً عن ليلة ينام فيها بلا خوف من شقاء ينتظره صباح الغد. و أعرف أن أحداً لا يمكنه التحجر نحو شيء أحبه ثم فقده أياً كان سبب الفقد. رعب الفراق و الفقد أكل جمالنا..ذلك الظاهر و الآخر المبثوث من أرواحنا. انطفأنا و نحن نرتعب و نهدهد ارتعابنا بكلمات الأمل ولا تطاوعنا قلوبنا لأن الواقع لا يسمح لها بالانفصال عنه. وجدت نوع الحياة الذي يبقيني على حد من الرضا. و أنا لا أطمع في رضاي كثيراً. إن جاء على شعرة بين قلبي و عقلي..أقبل به و أثبّت طرفه بمشبك زينة.

أصبحت أعيش كالغريب. هناك من لا يفرّقون بين الغريب و الدخيل. يجب على المرء أن يكون ذكياً كي لا يقع في هذا المأزق. سيبغض نفسه إن شعر أنه دخيل على أحد.. هذا الأحد قد يمثل لنا الحياة. حدث هذا كثيراً معي. تأزمت لهكذا إحساس حتى فارقني قلبي و كنت أموت تعباً لكي أصل إلى لبن العصفور ! لأنَّ قلبي لشدة ما كان يقسو عليَّ..كان لا يرضى بالشعرة التي لا ينظر إلى غيرها في أحواله العادية..بل حتى عندما ينفطر حزناً. إنما في الغضب لا يرحم. أن تكون غريباً يعني أن تكون ريشة. ليست كل ريشة في مهب الريح تضيع. هناك ريشة تشعر بخفة الطير و هو يحلق فتغمرها الحرية بالحياة كما تغمر الطير..أن تمشي و تمنح لا يعني أنك تهيم. المشي غريباً هو حديث مع الأرض. ليس حديثاً بأقدامنا التي تجوب مناكبها..بل بقلوبنا..أفكارنا و أحلامنا التي قد تزيد و تتجدد كلما مررنا بشيء أضحكنا أو أبكانا. في المساء و أحياناً في الصباح باكراً..اقرأ كتاباً يصنع يومي حتى آخره إن كان خفيفاً كخفّة المشي في الحياة غريباً. و أحياناً أشعر بهيبة الزمن و جزيئات الحياة بكل تفاصيلها بذلك اليوم إن كان الكتاب كلاسيكياً يأخذني من عنقي إلى ساحة دراما حربية أو مأساوية. أتذكر صباح أحد الأيام التي بدأت فيها بقراءة آنا كارنينا. كان يوم كل شيء حدث فيه منظم و أنيق، لكن صورة آنا كارنينا بعدما ألقت نفسها أمام القطار وتخبط نيكولاي ليفين المسكين حولني إلى كائن معقد. فأصبحت أنتقد و أستريب في شكاوى المرضى و تعقيم الممرضات للأنبولات قبل تعبئة الحقن بسائلها و هكذا..

من وقت لوقت أستجيب إلى فضول نزعتي التصنيفية. مثلاً ألاحظ أنني أكثر من قراءة الأدب الأجنبي بالإنقليزية أو العربية..يبدو الأمر كجزيرة الكنز. كلما اعتقدت أنني شارفت على إكمال قراءة جميع الخوالد الكلاسيكية كلما تكشّف لي كون هائل من كلاسيكيات أخرى.. متألقة مثل شمس ظهيرة صيف. وبالرغم من ذلك فإنَّ غيرتي على إبداعات العرب من الظلم إن لم نتعرف عليها و إن لم نفعل حيالها شيئاً سوى التعرّف و حسب..يدفعني إلى قراءة ما يجرفني إليه حدسي. غسان كنفاني مثلاً الذي لم اقرأ له في حياتي سوى ثلاثة أعمال آخرها مجموعته القصصية الأولى ” موت سرير رقم 12″ , وكم كنت خجلى من تكشّف الحزن الذي كتبه غسان بواقعية قديرة في هذه القصص. الرمزية المعقولة في قصة البومة , الكتاب الملون “ديوان عمر الخيام” الذي لوَّن قلبي في قصة لاشيء يذهب، نبل إبراهيم حتى وهو مسجى في القبر شهيداً في قصة منتصف آيار. حميد ماسح الأحذية الذي يحول الحذاء إلى مرآة وبائع الكعك لزوار السينما بعد انتهاء الأفلام..في قصة كعك على الرصيف, الرسالة المكتوبة إلى حبيبة في قصة ” جنازتي” أظن شجنها أوصل السماء بالأرض يوماً، لكل منا تجربته في الحياة..وقد تكون تجربة أحدهم الوحيدة في الحياة هي تجربة في الحب..هذا ما تقوله قصة الأرجوحة, عجلة إنسان تدور في إحدى المدن بشراسة إلى حدود أسطورية..سعد الدين و عيب العودة من وادي الذهب بلا ذهَب..وقصة لؤلؤ في الطريق.

أما قصة موت سرير رقم 12..فهي الأسى حين يجعلك تموت ضحكاً كما كان يخشى المرسِل على صديقه أحمد..المرسَل إليه. كيف يموت الشاب العماني صاحب الثروة الصغيرة, الفقير جداً, الذي لايجيد الشكر, بائع الماء.. محمد علي أكبر على سريره العالي في المستشفى؟ ليس لأنه مصاباً باللوكيميا..ليس لأن المرة الوحيدة التي شعر بصلته مع العالَم هي حين سمع صوتاً يسأله: ماذا في هذا الصندوق العتيق؟ بل مات كمداً. و يبدو أنني لا أنسى أن هذا الهذيان سيُنشر في مدونة يقرؤها مخدوعين بي..فأحسب حساب تأثرهم بالكتب التي اقرأها و أكف عن حرق بعض تفاصيلها.

قبلما اقرأ هذه المجموعة بيوم كنت قد قضيت وقتاً لطيفاً مع قصص بعنوان “أعرف أن الطواويس تطير” لبهاء طاهر. اللطف في وجداني يشبه صوراً استهلكها التقليديون حتى فقدت بريقها..كصورة قطرة الندى, أو عطر الأرض بعد المطر. لكنني على أية حال استخدمها وقتما وجدت شيئاً مدلوله ينافس تلك الرقة أو يقتبس منها..قصة سكان القصر حملَت رائحة روسية أحبها..وكان بهاء طاهر صادقاً في الاعتراف بتأثير الأدب الروسي عليه هو وابنه الطفل فكتب مقدمة جميلة للمجموعة القصصية يتغنى فيها بهذا الحب و كأنه هو الطفل نفسه. لقد شعرت بكائنات المنزل و الحديقة اللطيفة تطير كلها لأن قصص بهاء طاهر أجادت التحليق بالروح.

– لفرط حساسيتي نحو المرضى أوشك أحياناً على قتلهم لأرحمهم من الألم! سيخطر ببالك طبعاً أنني ممن يناصرون مبدأ القتل الرحيم في الطب..أبداً.أتفق مع الرأي القائل أنها جريمة و حكم على روح لا يحق لمخلوق أن يضع حداً لساعتها إذ أنها من أملاك الخالق. يحدث فقط أن الحزن الفائق على موجوع يعرِّي كل وجوه العجز و الضعف في من يتولى مسئولية إزالة الوجع فيزيائياً. بعضهم يتجاهلون العري و يتعاملون بآلية لا يحسدون عليها! إذ أن الآلات تجيد التعبير عن تلك الآلية أفضل منهم..أقصد بتهذّب أكثر مما يعبّرون..على الأقل الآلات تعمل ما بوسعها بصمت. لا تتبجح ولا تنظّر محدودية علاج حالة مستعصية و كأنها تقول للمريض بطريقة ملتوية ” كن واقعياً و مت” ! بعض آخر يدفعه العري إلى الانتحار..يقصر عقله القاصر أساساً مهما كان عبقرياً ممتد الآفاق..عن كيف أنه طبيب ويعجز عن علاج مرض. هذا أمر يشبه ما عجز عنه الأطباء مع سرير رقم 12 في قصة كنفاني! حتى كلامي هذا لا أثق فيه. واضح أنه كلام شخصية مصابة بالتهاب مزمن. إحدى صديقاتي التي ملَّت من حزني بسبب المرضى _ وهو ليس السبب الوحيد للحزن لكنه المكشوف أمامهم_ قالت: الحل بسيط..اعتزلي الطب. لا يلزم الطبيب كثير من التفكير ليعرف أن هذا اقتراح شخص يكره سماع قصص الأطباء العاطفية مع مرضاهم. بالطبع هذه قصص عاطفية..فالغرام ليس هو العاطفة الوحيدة .

قلت قبل قليل أن لكلٍ تجربته في الحياة. ربما تعتقد أن الطب هو تجربتي. لن أنكر..بالأصل إنكار حقيقة تسد عين الشمس كهذه مثار للسخرية..أو قد تظن أن المرض هو تجربتي..و أيضاً ليس بالوسع إنكار حقيقة كهذه لم تعبر جسدي مرة بلا قسوة و شراسة. لكنني نسيت قبل قليل أن أضيف أن لكل تجربته في الحياة و بعضنا لديه تجارب لا واحدة.

إنَّ تجربتي في الحياة هي اليُتم.

و لم يكن لباقي التجارب أن تغيِّرني إلى الحد الذي تعتقده مع كل انكشاف لواحدة من تغيراتي حداً أقصى، لولا وفاة أمي و أبي. إنَّ اليتم يجعل من المرء كوناً لا يهمه أن ينبهر به أحد. على الأقل أتحدث عمّن عرفتهم من أيتام مثلي. اليتم يجعلك متطرفاً..شديد التعصب. وليست هذه نزعات ثائرة دوماً. هي مثل أي نزعة ربما لم تعرفها في أحدهم من قبل لأن موقفاً يستدعيها لم يحدث. يجعل اليتم المرء إما طيباً.. أو شريراً. و ليس هذا التطرف سوى إشارة إلهية إلى هول أهمية الوالدين التي تضاهي أهمية الحياة نفسها. إن كان لا يغيب عن البال أن الحياة و العيش بينهما فوارق و درجات.

– يعرف كل مستخدمي الإنترنت هذه المعزوفة .. أفكر الآن لو أنني أمحو كل شيء كتبته اليوم و أستبدله بها. الجوارح التي تحب و تشعُر تستطيع أن تعيش جميع القصص المتوقعة من عابر ” غريب” على الحياة مثلي..عجيبٌ ذلك النقص الذي يحدث ثقباً في سمعي كلما افترقت لمدة عن هذه الموسيقى :

http://youtu.be/xxevg712Xec

ثم أنَّ..

قمر لوركا الذي يوشك أن يحتجب..أراه بعين حلمي الليلة مكتملاً.. مثل عُرس مقام على طرف شلاّل.

خليك هنا خليك ..

عزيزتي مروة ،

ها أنا ذا. متأخرة ..حتى أنني لا أعرف ما إذا كنتي هنا بعد أم نظفتِ مفضلتك من المواقع الراكدة التي لا تُعنى بوفائِك _ كما يوحى إليك_ و أزلتِها ومن بينها مصحَّتي . هل تعرفين ما شهار ؟ إنها أول مستشفى أمراض عقلية ونفسية في بلدي. بالطبع لا أتوقع أنكِ لا تعرفين أنني سعودية. مثيرة للسخرية أليس كذلك؟! منذ مدة كنت في زيارة مركز الأبحاث البريطاني التابع للمشفى التي أتدرب بها لمراجعة مسار بحثي لديهم. قابلت بروفيسوراً يابانياً مرحاً لا يكاد المرء يصدق أنه عالِم جينات في ملفه أكثر من ثلاثين بحثاً 90% منها ناجحة ومطبقة. أقصد لقوة ماهوَ متواضع و بسيط تعتقدين في البداية أنه صياد أو مزارع أو ساعي بريد. تذكرت رسالتك عندما أثنيت عليه فعبسَ طالباً مني أن لا أمدحه لأي ضرورة كانت. سألته أليس من حق الإنسان حين يكون جيداً أن يسمع من يقول له ” أنت جيد ” ليشعر بقيمة الإنجاز ؟ أليس هذا حق الإنسان على الإنسان؟ قال لي قد يكون. لكنَّ المرء عندما يعرف أنه يضطرب و يتعطل جهازه الإنتاجي عندما يتلقى مدحاً..ينبغِ عليه أن يتوقف عن سماع المديح ,دون أن يضطهد نفسه و يحط من قدرها. أنا لا أطلب منك أن تشتمني.. إنني أطلب ألاَّ تمدحني فقط. تخيلي من يقول هذا ..ماذا فعلتُ أنا مقارنةً بهذا البروف ؟ دار نقاش مرة بيني و بين طبيبة ألمانية مسيحية درَّستني في المستوى الثالث بكلية الطب. حصلت في تلك السنة على لقب الطالب المثالي و انتقلت في نهاية العام إلى المستوى الرابع بالمركز الثاني مكرر. كنت بداخلي أرقص فرحاً بمعدَّلي الخارق في تلك المدرَسة الصعبة. عندما هنأتنا الأستاذة الريادية على دفعتنا, وهي د.روز..الطبيبة الألمانية. في اليوم المفتوح بعد استلام شهادات التفوق، كانت تثني على كل طالب تذكر اسمه بكلمات صادقة..هي انطباعها الأكاديمي و الشخصي أيضاً عنا خلال عام كامل درَّستنا فيه مادتين. فيسيولوجي و باثولوجي. حين وصلت إليَّ أثنت عليَّ بكلام أحرجني. يبدو أنكِ تتابعينني جيداً يا مروة لذلك تعرفين أن أي كلمة جيدة بحقي تحرجني مهما كانت بسيطة و خفيفة. حين أنهت معلمتي كلامها انتظرَت ردي. وقفت و ابتسمت لها. صمتت نصف دقيقة وأنا أتنقل بنظري بينها و بين بعض الطلاب و تنتهي عيني إلى شهادة التفوق أمامي على الطاولة. قطعت المعلمة الصمت وسألت : هل السعادة تحبس كلماتك الآن؟ أجبتها و دمعة تلمع في طرف عيني و تكبُر: أنا لا أعرف كيف أرد على المديح يا دكتورة. و لم أتعوَّد عليه. شكراً لكِ

ابتسمَت بدورها و سألت: هل يخجلكِ المديح لأنك لا تعرفين كيف تردين فقط ؟

قلت: هذا سبب مهم لأن الثناء نوع من المعروف ينبغِ الرد عليه بامتنان لائق.وأنا عندما أخجل لا أعرف كيف أرد ..أما المسبب الذي دفع إلى هذا السبب فهو.. حسناً أنا سعيدة بنجاحي يا دكتورة لكنني لم أفعل شيئاً يوازي ما فعلتِه أنتِ و أساتذتي الآخرين.

اختفت ابتسامتها..و قالت : أنتِ من أولئك إذن ! استفهمتها بنظرة فأكملَت : يستصغرون من أنفسهم لأنهم لم يحققوا حلماً يعتقدون أنه أكبر منهم.

كنت سأعلق بشيء لا أتذكر ماهو لكنها استوقفتني وأكمَلت: عندما كنتُ في سنِّكِ لم يكن لديَّ ما لديكِ الآن من أفعال جيدة. تأخرتُ في دراستي وبقيت لسنوات عاطلة عن العِلم والعمل لأنني كنت مدمنة على الكحول حتى نهشَت عظامي. أنتِ متعجلة يا عزيزتي، تريدين أن تصبحي كل شيء عظيم بوقت واحد وتجهلين أنكِ عظيمة لأنكِ لم تجلسي في البيت و تطلبي من المجد أن يسير إليك على قدميه. في الوقت الذي ترين أنكِ لم تحققي شيئاً لأنكِ تريدين أن تصبحي مثلي ومثل العلماء الآخرين هنالك فتيات بسنِّكِ ينظرون إليك من الشارع المقابل للجامعة ويتمنين لو درسن الطب مثلك ! إنهن ينظرن إليكِ كشيء عظيم. إنَّ كل من يفعل شيئاً جيداً هو شخص عظيم. حتى مايكل زميلكم في الصف الأول هو شخص عظيم ..لأنه لم يصاب بالسمنة بسبب الكسل, بل أصيب بها بسبب الكورتيزون. إن لم يعطكم الناس حقكم من المديح اطلبوه منهم يا أعزائي ! لا تقولوا امدحنا. افخروا بأنفسكم و ارفعوا رؤوسكم كشجرة الصنوبر و حين يكافئكم الآخرين بالثناء قولوا شكراً. إنها أفضل من القول : ” لا تمدحوني..أنا لا أعرف كيف أقول شكراً. ” فهذا عار !

قلت لها شكراً و ذاكرتي تنقش اسمها في قلبي. قد لا أستطيع قول أكثر من شكراً للقلوب العظيمة التي حين تنظر إلى إنسان فإنها تنظر لتبحث فيه عن شيء جميل , لا عن القذى و العيب. لكن قلبي يستطيع أن يسدي وفاءً أوقن أنه كان سبب أمراض كثيرة أصبت منها و لم أسمع طبيباً يتفاءل أنني سأشفى منها.

اتفقنا بالمناسبة أن نهدي معلمتنا د. روز هدية ثمينة عند تخرجنا. اشتركنا و أهديناها طقم ذهب بنقشةٍ شرقية اختارتها إحدى زميلاتنا البحرينيات. وكان الطلاب الإنجليزيون معجبون بالنقش الشرقي أما معلمتنا.. فكاد يغمى عليها عندما رأت الهدية. تقول أنه أول طقم ذهب تحصل عليه في حياتها ! و كل ما لديها من الذهب سابقاً هو مجرد قطع متفرقة وقليلة من قلائد و خواتم اشترت بعضها و بعضها أهداها إياها ابنها الوحيد. مازحتها إحدى زميلاتنا قائلة وماذا أهداكِ زوجك يوم زفافكما؟! ضحكَت و قالت أهداني طقم لؤلؤ مكسيكي ما زال يحافظ على لمعانه حتى اليوم.. دعتنا إلى منزلها في هامبورغ لترينا طقم اللؤلؤ. و وعدتنا أننا إن اتفقنا و ذهبنا في مجموعة إلى هناك ستتدبر أمر تذاكرنا و لن تسمح لنا بدفع شيء !

عندما أبدأ الحديث عن د. روز لا أستطيع التوقف. إنني ألجم نفسي الآن بصعوبة يا مروة. ذلك لكي أثبت لكِ أنكِ اخطأتِ الظن بي عندما اعتقدت أنني سأرد بكلمتيْ شكر باهتة على رسالتك. إنني أفعل ذلك عادةً مع الجميع . لكن أعتقد ولا أزكي نفسي.. أن لديَّ حدساً يميز الكلام الذي يحتاج إلى وقفة مُنبهرة أمامه كما يقف المرء أمام لوحات موهوبين عظماء لم ينصفهم التاريخ.. و بين الكلام الذي يحتاج إلى لمسة قلب حانية فحسب. أحاول أن لا أتجاهل أي رسالة , لكن الوقت و الوجع خائنين بأغلب الأحيان.

انظري يا مروة ,

لقد نشرت رسالتك . وليس بحجمها الذي يسمح به عرض المدونة فحسب, ربطت بها حجماً مقروءً واضحاً.

لم اتأخر عامدة. لقد كنت مترددة. بعض الرسائل أقدِّرها حد أنني أرغب بشدة في بروزتها بالمدونة كنوع من الامتنان لا المباهاة ولا الاستعراض ولا بارانويا معكوسة ( أحببت تسميتك هذه..جنون العظمة المعكوس! )

عندما تتملكني الحيرة و الخوف من اتهامات و ظنون الآخرين أتحدث إلى صديقة عُمري التي لا أفتقد مرآتي في الغرفة عندما أكلمها. فهي أغلى مرآة من صنع الله. حدثتها عنكِ و عن رسالة من مجهول أعتقد أنه نفس الشخص الذي بعث لي خمس رسائل من قبل في فترات متفاوتة على مدى عامين. إنه يعنون رسائله في كل مرة باسم ” مجهول ولد سلمان ” قمت بالرد على ثلاث رسائل من رسائله أما آخر رسالتين ( آخرها في ديسمبر الماضي) لم أرد عليها بعد. ليس غروراً ولا تجاهلاً.. لكن كلماتي على مديحه نفذَت ..أو ربما عجزَت. ولم أعد أعرف ماذا أقول. لو أنه فتاة لأرسلت له باقة ورد أو وسام شكر أنقش عليه الاسم الذي يريد. لكنكِ تعرفين كيف ينظر إلى الفتاة في مجتمعنا عندما تهدي رجلاً شيئاً بلا مناسبة مقنعة لمن سيوصل هديتها إليه.

صديقتي أحبتك . نصحتني أن لا أفرط في الامتنان لكِ بأي طريقة أحبها دون التفكير في عواقب لا يفكر بها سوى السطحيون و متصيدوا الأخطاء و التصنيفيون . قلت لها أن الطريقة التي أرغبها بشدة هي نشر رسالة مروة في المدونة و التعليق عليها تعليقاً يستفيد منه أولئك الأعزاء الذين لم يسعفني قلبي الضعيف للرد على رسائلهم. و عندما أسررت لها بمخاوفي ذكَّرتني أن مدونتي شخصية و أنَّني لو فكرت كلما أردت كتابة شيء في رضا الناس فإنني سأتحول إلى شيء مملٍّ أجوف من التميز و سأهرب منه أنا نفسي حتى أنها حذرتني من أنني سأغلق المدونة بوقت قصير لو استسلمت لوساوسي من ” ماذا سيقول الناس عني لو فعلت كَذا ” .

عديدون أولئك الذين ينصحونني بالتفكير في نفسي ، لأن الناس هم الشيء الوحيد الذي يسبب الجنون و البلاهة ! بالطبع عندما يخلصون لنبتة الشر و الإزعاج أو ” الدفلى” بداخلهم. لكنكِ تعرفين ماذا يعلّم الطب للطبيب و الممرض يا مروة. رأيت في حديثك عِلماً رائعاً في الطب وسيكون اكتشافاً مفرحاً مثل فرحي برسالتك لو أخبرتني أنكِ زميلة تخصص ! حبك لمادة المناعة لم يؤكد لي أنكِ تدرسين الطب. فالمناعة يدرسها الممرضون أيضاً و أخصائيو المختبر . في الكلية كان هناك تركيز قاسٍ على مادة الأخلاقيات و أسس التعامل مع المرضى. كان هنالك مبدأ لا يقبلون التهاون فيه عنوانه العريض ..كيف تنسى نفسك و تتذكر المريض. و إنني يا مروة لأجل المرضى نسيت الرد على رسائل ذرات الأوكسجين البديل ..أنتم.

تقولين أولئك العقلانيون المبالغون في جلد أنفسهم . هل تعلمين أنك حتى إن افتديت العالَم بنفسك ستجدين من يقول عنكِ كلاماً سيئاً و يعتقد أنكِ مغرورة بالمقلوب؟! انظري ..ها أنا أفكر مجدداً في كلام الآخرين. تباً لرأسي ! لكن لمَ الظلم ؟ ليس رأسي. إنها نفسي التي تخشَى التواصل معهم كي لا يجرح حساسيتها الفائقة حرف ظُلم. هل تعلمين ؟ لدينا مدينة في الحجاز اسمها ” ظُلْم” . نسبة إلى جبل ظُلم حالك اللون في الأرض الفاتحة. حسناً مروة , أخبريني أي شيء. اجلدي نفسك أو امدحيها حتى يشبع الجمال المنسيّ فيها من الإطراء. إنه حقك ..أبسط حق تسدِه لنفسك التي تنتظر سخاءكِ معها قبل سخاءكِ مع أحد حتى لو كان أنا. من أنا ؟ لستُ سوى هذه الحمقاء التي تكتب كثيراً كلاماً يقال أنه يحكي ما بنفس الآخرين. بعضهم فقط.. مثلكِ و أشخاص قليلون هم صفوة من عرفتهم بطريق الصدفة. لستم صفوة لأنكم قلتم لي كلاماً جيداً ! لا أفكر هكذا والله. بل صفوة لأنكم تعرفون ما لن أقله لكم ! هذا اختبار قدرة لنا جميعاً.. أنا و أنتم , هل نستطيع اكتشاف لمَ قد نكون أجمل من ظلال لن تقول عنا سوى أشياء مثيرة للشفقة عندما نعبر سبُلها ؟

عزيزتي مروة ، تعالي نربّي جيناتنا كما نريد حتى لا نتجرَّع ألم معاكستها. هل تكرهين الهامش ؟ عندي أنتِ في وسط القلب الذي يحمل أشياء غالية كثيرة , ليس لأنه فندق ! بل لأنه يتخذ البحر قُدوة. و قد جربتُ الغوص مرة مع أخي في مغامرة لم تتكرر أبداً. تعلقت بالله أكثر بعد تلك التجربة , لأني رأيت عجائب ساحرة تحت الماء لا يمكن أن يخلص في التعبير عنها سوى السمَك و الدولفين و نجم البحر !

لا تحزني لأنني اعتذرت في صفحة الرسائل عن الإضافات. إنني لا أرفض الملائكة و حمَام السلام يا مروة. لكنني مثخنة بالثقوب كغربال لا يترك في القلب جمالاً مُسعِفاً في أيام العوز.. و العوز يملأ أياماً كثيرة. سأعترف لكِ بسر صغير دمَّرني. يحبني دوماً إما الذين لا أعرفهم , أو الذين لم أستطِع أن أحبهم فانسحبت من حياتهم بسلام. أما الذين أحببتهم و صدّقت أنهم قطفوا لأجلي شمس مودة باردة ذات يوم..كانوا الذين لم يتركوا مكاناً في إحساسي إلا و دكُّوه. أنا أكره نفسي يامروة عندما أتحدث عن الظلم و الجروح. لا أحب الظهور بشكل الضحية ولا أعرف كيف أتحدث عن الأمر. لأنه موجع و يعمي عيني من الدموع. بالطبع لا أحد يصدقني لأنني لست من أولئك الذين ينتقمون أو يلجأون إلى الفضائح كعقوبة. لا أهتم بالحديث عن هذه الأشياء لأنني لن أستفيد أصلاً إذا صدَّق الناس أنني حقاً كنت ضحية. الذين يصدّقون لن يستطيعوا مساعدتي لأن الأمور حين تحدث فإنها تحدث و كفى ! لاشيء بعد حدوثها يرد منها شيئاً أو يرمِّمه . نتظاهر دوماً بأننا نرمم أنفسنا بأنفسنا لكن الحقيقة المدفونة دون كفن في دواخلنا هي أننا مصنع نفايات لم نعرف طريقاً لتحليلها و إعادة تدويرها و صنع أي كيس نايلون أو إبريق بلاستيك منها !

السر الأهم في هذا السر الصغير هو أنني فقدت ثقتي بأحد. كل أحد.. للحق حتى نفسي عدا في أشياء أرى نجاحها بأم عيني فأعطِها بعض حق في الإيمان بنفسي كي أستطيع الزيادة فيها لأجل المستفيدين منها.

ذاكرتي صارت ضعيفة. مثل قلبي الغربال تماماً. يسقط منها المهم دوماً. أسماء و عناوين و أرقام . أكثر شيء يؤسفني هو أنني أنسى هوية كتّاب عظماء أحببتهم و كانوا لا يفارقون أحلامي لشدة ما تعلقت برواياتهم و أشعارهم و فلسفاتهم المعقدة ! مثلاً أنا الآن لا أتذكر من هو الكاتب العظيم الذي قال ” الناس رائحة قبيحة و الوحدة عِطر. ” لكن صديقي المجنون ابراهيم الزنيدي يقول أنني أنا من قلت هذا !

أمزح معِك : ) بالطبع ليس عظيماً أن أصف الناس بالرائحة غير المستحبة . لكنني كنت أتحدث يومها عمَّن سرقوا رائحة الياسمين من عنقي و استبدلوه برائحة الغدر .

كما أنني أتذكر الآن كاتباً عظيماً ( هذه المرة لست أمزح ) قال فيما معناه : أن الإنسان يرتكب الأخطاء و يكون معرض للأذى دامه يختلط بالإنسان. إن كنت تنشد السلام كن وحيداً.

إنني لا أتكبر على الفطرة التي صبَّها الله في غريزتي. لا يستطيع إنسان أن يستأنس دون احتكاك مع الناس. إنني قدر ما أنزوِ إلى صومعتي و أتطهر من أدراني التي أصبت بها جراء انخراطي مع البشر.. أعود إليهم عندما تتملكني الوحشة. لكن الطريقة التي سلَّمت بها أخيراً كصمام أمان متوسط الفاعلية .. هي أن أكون بينهم كما يكون المرء الذي يزور الهايد بارك في لندن. يجلس وسط المارَّة و بين الزهور و الأشجار البهية.. لكنه لا يتعامل معهم. قد يتبادل بعض الابتسامات فقط. أو يعطي طفلاً عطشاناً كوب من الماء يحمله معه في حقيبته. لكنه لن يفعل أكثر من ذلك سوى أن يلوّح من بعيد و يقول أهلاً .. أنا نجمٌ بعيد. أحبوني دون لمس كي لا أنطفئ .

هذه الأغنية التي أحبها إهداءٌ لك ..

http://youtu.be/QE1M5sP3_eE

عزيزتي مروة ..

شكراً. من هنا إلى غزة الطاهرة رغماً عن أنف صهيون القذر , و قُبْلة من قلبي لأناملكِ الكريمة , و فؤادكِ الغالي .

أول تجربة في مكان عظيم .

في الحقيقة المقال طويل و يدي تعبَت لذا لست مستعدة لإعادة كتابته بالعربية . هو مقال لطلاب الطب و كل من له علاقة بالطب و الصحة عموماً , لكنه ليس لفئة أخرى من الناس فلا ترهقوا أنفسكم بقراءته .

http://ash3ar.tumblr.com/post/5883294737/first-experience-in-a-great-place

med

* Finish last in your league and they call you idiot. Finish last in medical school and they call you doctor

رابط النسخة الأولى من المذكرات

في 12-10-2009 بدأت بكتابة مذكرات عابرة عن بعض لحظاتي المهمة في كلية الطب و المستشفى . ظللت أكتب في الموضوع قرابة العام . وضعت نسختين من الموضوع واحدة في الإقلاع و الأخرى في الطومار منزلي الأول . لأسباب معينة اتخذت قرار إغلاق الموضوع و التوقف عن إكمال المذكرات . كانت المفاجأة في الشعبية التي حصل عليها الموضوع . متابعين من طلاب و أطباء و مرضى مهتمين بالتعرف على ثقافة الطبيب جميعهم أدى حرصهم على قراءة الموضوع أول بأول إلى أن يحصل على قراءات فاقت ال 50,000 في كلا الموقعين ! في الإقلاع لوحده فاق عدد قراءات الموضوع الآن عشرين ألفاً و كلما زرت ملفي الشخصي من فترة لأخرى أفاجأ بازدياد عداد القراءات ثم أفتح بريد المدونة فأجد رسالة أو اثنتين من زملاء تخصص لا أعرفهم يطالبونني بإعادة تجديد المذكرات .

لم أفاجأ لأنني كنت أشك بأهمية الموضوع على العكس .. أعرف قيمة ان يفتح طالب طب أو طبيب قلبه للناس و التحدث معهم عن حياته المتعلقة بتخصص يخاف و يرتاب منه كل مريض و يتعلق به بنفس الوقت !

لكنني فوجئت بذلك الجمهور نظراً لأسلوب كتابتي _ سرد غير مختصر غالباً _ و لعلمي أن الناس لم يعودوا يتقبلوا قراءة مواضيع طويلة , رغم أنني لا أتعمد الإطالة لكن عفويتي تدفعني إلى الانطلاق كلما كتبت دون مقاييس .

بعد إغلاق الموضوع قمت بعمل مجموعة طلاب الطب السعوديين على الفيسبوك . انضم عدد رائع إلى المجموعة لكننا للأسف لم ننجح في تفعيلها بانتظام نظراً لأن تنسيق و ستايل شكل الفيسبوك تقنياً و فنياً ليس مريحاً مثل الكتابة في مساحة واسعة كالمنتديات . انت تجربة على أي حال ظفرت منها بأصدقاء و صديقات أعتز بمعرفتهم .

أعود الآن للكتابة في هذا الموضوع تلبية لرغباتكم و سأترك التعليقات متاحة في المواضيع المتعلقة بهذه المذكرات فحسب.. أسعد باستقبال أي ملاحظة أو استفسار أو حتى تصحيح على ما سأقوم بكتابته , فأنا ما زلت طالبة علم ولا يخفى عليكم أن طالب الطب يظل طالباً حتى بعد تخرجه و إلى أن يتقاعد بل ربما إلى أن يموت !

كنت أود الإكمال في المدونة الإنجليزية لأن لدي قراء أجانب لا يتقنون العربية , لكن رغبتكم في الكتابة بالعربية كما جاء في رسائلكم تجعلني أحرص عليكم أكثر من حرصي على قراء هم بالأصل زملائي و زميلاتي في نفس المجموعة بالمستشفى و يعرفون مسبقاً كل ما سأكتب عنه .

سيكون الموضوع مثل النسخة السابقة ليس مقتصراً على مذكرات و حسب بل و أي شيء متعلق بالطب و الصحة و المستشفيات و الدراسة مما قد أجربه أو أعيشه أو أقرأ عنه . و لن أحرص على الفصحى في الكتابة , أحد أسباب محبتكم لتلك المذكرات أنني خلعت ثوب الفصيح و تحدثت بالمحكية و كنت سعيدة لأنكم استطعتم الشعور بعفويتي التامة و أنا أكتب دون تنميق , سأحافظ على كل هذا لأنني فعلاً حتى في مفكراتي الورقية عندما أكتب شيئاً متعلقاً بالدوام أدونه بالعامية : )

أود قبل كل شيء أن أقول .. شكراً لكم .

لوقت طويل ظللت أقنع نفسي أنني لم استحق كل ذاك الاحتفاء و التقييمات الرائعة في الإقلاع و النقد المنهجي المطول من رموز لهم أهميتهم في الطومار كالدكتور طارق و الدكتور خالد الغامدي و آخرين . لأنني أعرف نفسي .. كتبت بعفوية شديدة من باب التخفف من أثقال و هموم ما أقاسيه في الدراسة لا أكثر . لكنكم كنتم أكرم من ظنوني : )

أبدأ بشيء خفيف اليوم _ افتتاحية : )
ــــــــــ

– الصورة في الأعلى مو غريبة على اللي تابع النسخة السابقة من الموضوع . أحب هالصورة كثير لأن الجلوكوز له دور رئيسي في حياتي بعد الله سبحانه و تعالى . مع ان تركيزه متعب شوي hypertonic . علماً ان الصورة بالأعلى تعبيرية و ليست لجلوكوز .

أهم فائدة معنوية اكتسبتها من الجلوكوز من قبل دخولي للكلية هي عقد صداقة مع الإبر و انتهاء الخوف منها !

فيه ناس يحصل معاهم العكس تماماً . كثرة المحاليل تسبب لهم فوبيا من الإبر . معي زميلة في القروب كانت تطبق كل كلاسات التمريض اللي اخذناها أول سنتين ( الطبيب يدرس تمريض في البداية ) ما عدا كورس تحضير و ضرب الإبر ! بسبب عقدة قديمة .
وحدة ثانية للأسف اتعقدت من الإبر بسبب error applied خطير كاد يودي بحياتها المهنية . كسرَت ابرة في مرة بالغلط في ذراع مريض ! انفتح تحقيق و اتوقفت شهر عن العمل و حوسة . بالأخير حولت القسم كله و راحت صيدلة و تطبق الآن في إحدى أشهر صيدليات ليدز .

كيف علاقتكم مع الإبر ؟