الخجل المؤدي إلى إنقاذ البشرية – ذكرى ميلاد رينيه ليناك

doodle3-xlarge_trans++YPHK6QMUoUf_CW9bZ7qkxakN3SvB9JrHzSqJSfQKMyg

رينيه ليناك: كيف أدى خوف امرأة من وضع أذنه على صدرها إلى اختراع السماعة الطبية؟

بحثت في صفحات جميع الأطباء و طلاب الطب الذين أتابعهم في تويتر عن أي ذكر لهذا الرجل العظيم صاحب الفضل في أننا نفحص مرضانا بطريقة يسيرة لكن ربما أبالغ لو قلت أن مرور يوم ميلاده دون أن يذكره أحد فاجأني. لم أفاجأ. أتفهَّم أن الجميع مشغول بمسئولياته. كما أنني مشغولة برحلة سفري و إنهاء رتوش الجزء الأول من بحثي و أشياء أخرى. لكن سماعتي الطبية من أحب مقتياتي الشخصية على قلبي. كان لها الفضل في أن أكتشف تسارعاً في ضربات قلب جدتي رحمها الله وكنت حينها في المرحلة الثانوية وكانت السماعة خاصة بأخي الكبير الطبيب أيضاً. في السنة الأولى من كلية الطب طلبوا منَّا شراء ترمومتر لقياس الحرارة. عوضاً عنه اشتريت سماعة وكانت أول أداة طبية أمتلكها لأنه كان لدي جهاز قياس حرارة الكتروني من قبل. ذهبت إلى الكلية فرحة برفقة سماعتي و الترمومتر الإلكتروني. رفضوه و طلبوا ترمومتر عادي وقالوا أنني لن أحتاج إلى السماعة في هذا العام، لكنني لم أتخلى عنها ولم تبرح حقيبتي منذ ذلك اليوم، كان هذا في 2008 ، عام تحقيق الأمنيات.

هذه الترجمة الفنية شكر من الروح لروح ليناك على اختراعه الخالد.

ترجمة شخصية لمقال في صحيفة التلغراف من إعداد ريانون وليامز عن الطبيب الفرنسي رينيه ليناك بمناسبة ذكرى مولده يوم أمس السابع عشر من فبراير..

سماعة الطبيب هي القطعة الأكثر تميزاً من بين كل القطع الطبية. و معروفة حتى عند أصغر طفل باعتبارها ممثلة للطبيب. لقد اخترعها الطبيب رينيه تيوفيل هنسنت ليناك الذي ولد في 17 فبراير، و قامت جوجل بتكريمه في يوم ميلاده.

من كان رينيه ليناك؟

ولد ليناك في فرنسا 1781. درس الطب على يد عمه الطبيب في مدينة نانت إلى أن تم نداؤه كطالب طب عسكري في الثورة الفرنسية. تم تبجيله كطالب طب رائع بعد استئناف دراسته في باريس عام 1801. وبدأ العمل في مستشفى نيكر إلى أن تم إعادة تأسيس المملكة الفرنسية في 1815.

متى اخترع ليناك سماعة الطبيب؟

في عام 1816, أدى الخجل ب ليناك إلى اختراع سماعة الطبيب. كان يفحص امرأة شابة تشكو من مشاكل في القلب. في ذلك الوقت، كان الأطباء يستمعون إلى ضربات القلب بوضع أذُنهم قبالة صدر المريض. ليناك المحافظ اعتقد أن هذا الأمر غير لائق في مثل هذه الظروف بالأخص أن المرأة كانت تعاني من زيادة الوزن.

قام بدحرجة قطعة من الورق في أنبوب و ضغطه على صدرها، استطاع أن يسمع ضربات قلبها. يعتقد البعض أنه استوحى الفكرة من الناي، الذي كان يحب العزف به.

stethoscope_1819-xlarge_trans++12nnzdEWFwpO6lqsjooo1N7bMIBIv-ZL9BzRh4HFnhc

” حدث أنني استدعيت حقيقة بسيطة و معروفة في الصوتيات. الشيء المميز والعظيم أن صوت نقر ( وضع أذنه على جذع شجرة وسمع نقر طائر) انتقل من قطعة خشبية إلى أذني” هذا مما ورد في مقدمة ورقته البحثية ” وسيط الإستماع” في 1819. ” على الفور بناء على هذه الفرضية، لففتُ أوراقاً من كراس على شكل أسطوانة و وجهت إحدى نهايتيها إلى القلب، و الأخرى إلى أذني، لم تكن مفاجأة صغيرة ولا سروراً عادياً أن أجد أن أذني استقبلَت عمل القلب بوضوح و تميز أكثر مما كان في أي وقت مضى عندما كنت أستخدم التطبيق الفوري بوضع أذني على صدر المريض.

مستوحاة من تجربته بالورق، تم بناء العديد من نماذج الإسطوانات الخشبية المجوفة و ربط ميكروفون على إحدى نهايتيها و سماعة أذن على الطرف الآخر، و أطلق عليها سماعة الطبيب.

تم اشتقاق المصطلح من الكلمة اليونانية ” stethos” وتعني الصدر، و ” scopos” يعنى بها الفحص.

تطور سماعة الطبيب

تم اعتماد الأداة على نطاق واسع في جميع أنحاء فرنسا و أوروبا، قبل أن تنتشر في الولايات المتحدة. توفي ليناك من مرض السل وكان عمره متراوحاً في الخامسة و الأربعين في 1826. لكنه كان على بينة من أهمية اكتشافه، و وصفه ب ” أعظم إرث لحياتي”.

تاريخ السماعة الطبية

في عام 1851 اخترع الطبيب الإيرلندي آرثر ليرد سماعة الطبيب ذات الأذنين. مصنوعة من بلاستيك دائم يسمى gutta-percha. أول براءة اختراع حصلَت عليها الأداة للتداول التجاري كانت لسماعة مصنوعة من الخشب و المطاط الهندي. وبراءة اختراع للدكتور ناثان مارش في العام نفسه لم يستطع استخدامها لسوء الحظ بشكل موفق. في السنة التالية قام الدكتور جورج كامان من نيويورك بتكييف وإعادة تصميم الأداة بنجاح لاستخدامها بشكل أوسع تجارياً. السماعات مصنوعة من العاج ومتصلة بأنبوب معدني يحمل السماعتين معاً بمفصل، عرفَت بإسم سماعة كامان. تم إنتاجها بتصاميم مختلفة منذ ذلك الحين.

كامان لم يسعَ أبداً للحصول على براءة اختراع لأنه اعتقد أن السماعة ينبغي أن تكون متاحة بحرية لجميع الأطباء.

كيف تستخدم سماعة الطبيب؟

  • اضبط سماعة الأذن.
  • تأكد من أن أذُن السماعة موجهة إلى الأمام عندما تقوم بوضعها في أذنك. يجب أن تشعر بالراحة أثناء وضعها باتساق مع شكل الأذنين. إن لم تكن مناسبة، فإن معظم ماركات سماعات الطبيب تقدم أحجام مختلفة منها.
  • تأكد من أنها ليست ضيقة جداً: يجب أن لا تكون السماعة ضيقة على الأذن. إن حدث ذلك، اسحبها بطلف بعيداً عن تجويف الأذن.
  • قم باختيار قطعة الصدر: قطع الصدر تأتي بأشكال وأحجام مختلفة و مصممة لتناسب جميع أنواع المرضى. مثلاً هناك قطعة صدر مناسبة للكبار و أخرى للأطفال.
  • استخدم السماعة في مكان هادئ: عليك أن تكون قادراً على السماع بوضوح دون تشتيت ولا ضجيج. ضع مريضك في المكان الصحيح. للإستماع لضربات قلب المريض من الأفضل أن يكون مستلقياً على ظهره. للإستماع إلى الرئة، كن حريصاً على أن يكون المريض جالساً.
  • استخدامها على جلد مكشوف: يمكن أن تسمع بوضوح تام عندما تلامس السماعة جلد المريض.

    هل أضحَت سماعة الطبيب مهملة؟

    في 1970 تم إنتاج سماعة طبيب إلكترونية تضخم صوت الصدر و تنتج رسومات بيانية. حالياً، يتفق الأطباء أن مالا يقل عن 10 دقائق مطلوبة لفحص المريض بشكل تام بواسطة السماعة. و تتطلب أشعة لتحديد معظم مشاكل الصدر. روبرت ولكنز من قسم علوم القلب في جامعة لوما ليندا في كاليفورنيا، وصف هذا الإجراء ب ” غير فعال للغاية”. يمكن لأجهزة الموجات ما فوق الصوتية الآن التشخيص في مختلف الظروف.هناك مخاوف مثارة أيضاً حول صحة و تعقيم الأدوات. هناك دراسة مفصلة في مجلة لانسيت: قام باحثين بجمع 100 سماعة طبية من مختلف الإدارات المستشفى الجامعي بجامعة لندن و وجدوا البق على كل منها! وتحمل 21 من المكورات العنقودية. و نوع من البكتريا المسببة للتسمم الغذائي. ومع ذلك، مسح السماعات و حجابها الحاجز _ السليكون_ بالمطهر يلغي الخطر. في الآونة الأخيرة انتشرت السماعات الرقمية بشكل متزايد. في العام الماضي، كانت هناك سماعة طبية جديدة تنقل الأصوات من القلب والرئتين إلى تطبيق ذكي و مباشرة إلى قاعدة بيانات رقمية.

مذكرات طالبة بورد_ الحلقة الرابعة

2219a4be123e2d314546098dc0615cb3

و عادت الدراسة.

الجميع غائبون في هذا اليوم. ذهبت و عيني تتقد نشاطاً لبدء مناقشة الأجزاء التي انتهيت منها في بحثي مع مشرفي لكن قيل لي أنه غائب. ذهبت لإجراءات ختم بعض أوراقي الرسمية من شؤون الطلاب فوجدت شخصاً وحيداً في السكرتارية استطاع أن يختم لي ورقتين و قال أن البقية بحاجة إلى توقيع مشرف القسم أولاً وهو غائب أيضاً. و نائبه لم يأتِ بعد ولم يعطِ خبراً إن كان سيجئ أم يغيب مع من غابوا. ذهبت وقد انطفأ في عيني شيء. و توقف قلبي عن الدق بقوة محمودة كما كان قبل ساعة. أثناء عودتي استوقفني شخص لا أعرفه يبدو أنه موظف هنا، قال: eye-catching activity. نظرت إليه متعجبة و أتساءل لمَ قد يظن أن حضوري إلى دوامي نشاط؟! عرفت أن هنالك خطب أجهله لأن هذا يومي الأول بعد الإجازة، ربما يوافق يوم فعالية في المدينة وهنا تستريح الجامعات من العمل في أيام الفعاليات. خرجت و قابلت بجوار البوابة أحد عمال النظافة وسألته فقال أن هناك مؤتمر إقليمي في مونتريال دعيَ إليه العديد من علماء جامعتنا و ذهبوا إليه. هل قلتُ أن الجميع غائبون؟ ظلمتُ عامل النظافة و الموظف الذي كان تلطفه في غير محله في الممر الضيق داخل رواق الإدارة. يحدث أن تعتبر الجميع غائبون وهم فقط الذين لك شأن معهم. غيرهم يكافحون للحفاظ على توازن المكان في غياب البقية ولا أحد ينتبه إليهم لأنهم أطراف مساعِدة و العالَم يكترث بالرؤوس فحسب. عدت إلى البيت وأنا أحمل معناً متفائلاً لما حدث، قلت لعله خير. إشارة إلى استحقاقي راحة في هذا اليوم كامل الرسمية، و الأكاديمية أيضاً. وجدت عربة تبيع الذرة في الطريق وبرغم أنني لا أتناولها كثيراً لكنني شعرت بجوع مفاجئ هذا الصباح و اشتريت كوباً و أكلته بنهَم. في البيت قمت بتشغيل الكمبيوتر و أول خبر ظهر لي هو ذكرى ميلاد العالم الفرنسي صاحب الفضل على الطب و الأطباء باختراع السماعة الطبية. قرأت تعريفاً جميلاً به في صحيفة التلغراف و قمت بترجمته لكن آلمتني عيني و عاودني وجع الرأس فتركته قليلاً و كتبت هذه التدوينة على أمل إنهاء الترجمة في الغد و سأقوم بنشرها هنا بالطبع. في طفولتي كانت لعبتي المفضلة هي أدوات الطبيب. لم يعلمني أحد أن وظيفة السماعة هي سماع ضربات القلب. أتذكر أنني تلقائياً وضعت السماعة على قلب جدتي و قلت لها قلبك تعبان يجب أن تأخذي علاج وإلا ستموتين بسرعة! كانت جدتي تضحك. أثق أن ضحكتها الآن أجمل في الجنة. قالت أن قلبها ” تعبان” بالفعل لكنه الآن طيب لأنني وضعت يدي عليه. وتطمئنني أنها لن تموت وتتركني بل ستبقى حتى تزفني إلى منصة التخرج من الجامعة و تراني طبيبة. رحلَت جدتي وأنا في الثانية عشر من العُمر الشائخ منذ الولادة. تمنيت لو أنها لا تزال معي لأقص عليها حكاية الدكتور رينيه ليناك و كيف اخترع السماعة. هذه قصة مملة للجميع من حولي. حتى المثقفين والقراء و الأطباء أيضاً في تويتر لم ينوهوا عنها مجرد تنويه. الناس يركضون و ينكفئون على وجوههم كالعميان فقط عندما تكون القصة لسفاح لايتوقف عن الذبح أو لفضائح تيار معارض لتيارهم في الفكر و الأخلاق. أحب ما تنشره قناة نون العلمية و قناة السعودي العلمي من مقالات و ترجمات علمية روادها هم نخبة المنشغلين بعلومهم الحاضرين في تويتر للسقاية فحسب. أيضاً حساب فهد المتخصص في علوم الفضاء و الفيزياء و الهندسة النووية وأتابعه باهتمام لأن مجال الفلك و الغرائبيات كما يحلو لي وصفها وهي الفيزياء و علوم الطيران من هواياتي التي لا يعرفها تقريباً أحد من العائشين معي. خبر الكشف عن موجات الجاذبية فاجأني كما فاجأ جميع الفيزيائيين و الفلكيين من هواة و متخصصين, ذهبت فوراً للقراءة عن سيرة الموجات ما قبل الإكتشاف الجديد فوجدت مقالات مذهلة كادت تبكيني لأنك كل ما تتقدم في قراءة شيء من هذه العظائم تخجل من جهلك المدقع في لحظات كنت تظن أنك تعلم فيها الكثير مم يجهله آخرون. آينشتاين شرح الجاذبية بما يعرفه العالم أجمع بالنظرية العامة للنسبية أو نظرية البعد الرابع كما هو متعارف عليه و نظرية الزمكان كما تشتهر علمياً. space-time continuum. لكن افتراضه لوجود التموج في الفضاء و الزمن لم يلق التأمل وبالتالي الإيمان المناسب آنذاك. في أحد المقالات قاموا بتشبيه الأمر بوجود فراش على صفحة ماء. التشوه الحاصل هو نفسه فعل الموجات على الزمن. إذ أن التشوه الذي يحدثه التموج هو المتسبب في ازدياد الجاذبية، وفي شرح على قناة في يوتوب يقول المتحدث أنه إذا ما رقصنا أنا و أنت حول بعضنا سنتسبب بتشويه بنية الزمان والفضاء أيضاً لكنها ستكون تشوهات صغيرة لا يمكن كشفها عملياً، وهذا سبب تأخر العلماء بالكشف عن موجات الجاذبية كل هذه الدهور برغم أن آينشتاين عندما قدم فرضيته لم يكن بحاجة إلى أدوات التكنولوجيا التي تم بواسطتها تحليل بيانات الإلتواءات التي تتكون منها الموجات ( قمم وقيعان) . الجاذبية ضعيفة مقارنة بقوى الكون الأخرى، وتحتاج إلى شيء عملاق يتحرك بسرعة شديدة ليحدث موجات يمكن الكشف عنها. لماذا تم رفض نظرية آينشتاين حينذاك برغم أنها نتيجة طبيعية لنظرية النسبية؟! في مقال لستيورات كلارك في مجلة الغارديان قام الكاتب محمد العتيق بترجمته ونشره في صفحة السعودي العلمي يجيب على التساؤل ب ” النسبية العامة لانشتاين لم تتناغم مع نظرية اخرى في الفيزياء تسمى “ميكانيكا الكم”, فالنسبية العامة تتحدث عن الجاذبية و الكون ككلّ أما ميكانيكا الكم فتتحدث حول مقياس الجسيمات بالغ الصغر وقوى الطبيعة الاخرى كالقوى النووية الضعيفة والقوية والكهرومغناطيسية.

على الرغم من الجهود المبذولة خلال قرن من الزمان لم يستطع الفيزيائيون من توضيح كيفية عمل النظريتان معاً.”

لدي مكتبة افتراضية علمية على جهازي أتركها دوماً لأوقات عصبيتي الشديدة جرَّاء معلومة يأكلني عقلي للتزود عنها بإشباع. سررت عندما راجعت مكتبتي و وجدت كتاب الكون الأنيق ” الأوتار الفائقة، والأبعاد الدفينة، والبحث عن النظرية النهائية” ل برايان غرين. وقررت أن يكون قراءتي القادمة علني أجد جواباً لتساؤلات ظلمَت آينشتاين وأعرف أنني إن استطعت استخلاص أي رأي علمي وفق القراءة لن يسمعني أحد فعالم الفلكيين والفيزيائيين شديد الحذر و النمطية. و هكذا فقد وجدت ما أقضي فيه يومي الذي كان مقرراً أن يكون للدراسة فأصبح إجازة دون احتساب. إن عرفن صديقاتي كيف سأمضي هذا اليوم سيقمن بشد شعورهن ويقلن بنفاذ صبر أنني جدياً لست طبيعية. أنا لا أستسخف فكرة قضاء وقت راحة في التسوق أو الذهاب إلى نزهة بحرية ( أتمنى الأخيرة يوماً برفقة طيبة) لكن أحاول دوماً إفهامهن أن شغفي بالعلم يؤلمني عندما يجوع ولا أطعمه. أعتقد أن المشغولين بصغائر الأمور مرتاحين البال أكثر مني بأضعاف يمكن قياسها بسهولة عكس موجات الجاذبية متناهية الضآلة! لكنني لا أعنِ بصغائر الأمور إهانة. الصغائر ليست مساوئ بالضرورة. لكنها قد لا تسعف المرء عندما يحتاج إلى صنعة كيْف قوية المفعول طويلة الأثر في أيام يصفر فيها العقل حيرة من شيء مجهول.

وهكذا فإن طالب البورد وفي تخصصي بالذات _ طب وجراحة الأورام حالياً_ ليس كائناً تُستحب عِشرته والتحاور معه إلا لمن يبحثون عن لقمة لإطلاق سخرياتهم و هوسهم بتحليل الشخصيات و نقض مالا يستطيعون فهمه منها، لكن طالب البورد أيضاً يفرح بالإجازات غير المتوقعة ولا يصيبه الغم كما يقال عنه اعتماداً على تذمره الكثير من تأخر مراجعة بحثه مع المشرف أو تباطؤ تفاعله معه لأنه تحت رحمة تفرغه و ملاحظاته. بالنسبة لي أصاب بهذا الغم والهم عندما يمنحني المشرف إجازة لأنني أنا المشغولة بشيء آخر لا هوَ ! فحتى مع الاعتكاف على الأوراق لمنع تسرب ال methodology إلى منهج آخر غير المقرر في مقدمة البحث إلا أن للنفس آفاق و وديان قد تذهب بها إلى أمور تحتاج إلى بعض الوقت لتناسيها وميزة مشرفي الطيب أنه يفهم برغم ماديته الصرفة، أن ضغطة الزر لحدوث شيء ما بسرعة الضوء ليست من خصائص عقل و وجدان البشر.

هذا رابط تحميل كتاب الكون الأنيق . يحلو لي اختتام الحلقة به لأنه هدية جيدة ليوم عطلة يتم قضاؤها إما في الطائرة أو البيت.

12 شيئاً يحتاجه الشخص فائق الحساسية

yes

ترجمة شخصية أدبية من مقال ل جين غراندمين في مجلة عزيزي الإنطوائي .

إذا كنت شخصاً فائق الحساسية مثلي، فأنت تعرف أن أشياءً قليلة يمكن أن تكون كثيرة جداً. البيئات المزدحمة، الصور العنيفة في الأفلام، أو عطلة نهاية الأسبوع مع القليل من الوقت المهدور يمكن أن يؤكدوا لك ذلك، لأنك حتى في تناغمك مع بيئتك و الآخرين، يمكن أن يحدث ما يجعل الحياة مرهقة جداً لك، مما يؤدي بك إلى أن تنسحب و ترتد، والأشخاص غير الحساسين لا يفهمون.
لكن ليس هنالك شيء خاطئ بك و لست وحدك هكذا. في الواقع، الحساسية الفائقة أمر شائع إلى حد كبير. توجد في 15 إلى 20% من السكان.وفقاً للدكتور إلين آرون مؤلف كتاب ” الشخص فائق الحساسية”، الإنطوائيون والمنفتحون يمكن أن يكونوا حساسين على حدٍ سواء. و كذلك الآخرين من جميع أنواع الشخصيات، برغم أنها أكثر شيوعاً بين نمط INFP و INFG. ما هو نمط شخصيتك؟ قم بعمل اختبار من هنا .

للأسف، لأن الكثير من الناس لا يفهمون ماهي الحساسية الفائقة، ستجد أنه يمكن أن يقال لك أنك “معقد” أو ” تبالغ فقط”. ربما شعرت دوماً أنك مختلف عن الآخرين، لكن لم يكن لديك اسم لما أنت عليه.
الحساسية العالية ممكن أن تجعل الحياة صعبة لكن لن تجعلها مستحيلة. عندما أكون مستغرقاً في روتين الأعمال الشخصية أنسى حساسيتي. لكن رحلتي الأخيرة ذكرتني كيف أن إحساسي يمكن أن يحترق بالكامل. كنت أسرع في الإنتقال من نشاط إلى آخر، حانات مزدحمة ومطاعم صاخبة، و مقابلة أناس جدد كثيرون. وأعلى مقابل كان هو أنني لم أحصل على نومٍ كاف ولا تمرين يجعلني أشعر أنني بخير، أقصد كتمارين تنشيط آداء القلب و اليوغا. بعد خمسة أيام من ” العطلة”، كنت مقليَّاً بالكامل.

كيف يمكننا كأشخاص حساسين للغاية التعامل مع سمَتنا؟ هنا اثنا عشرة شيئاً نحتاجهم:

1- وقت لإزالة الضغط

صخب، بيئة مزدحمة، مثل سوق ضاج في يوم عطلة، حفل موسيقي و حفل كبير، كل هذه يمكن أن تعيث فساداً في الجهاز العصبي للشخص الإنفعالي و شديد الحساسية. و بالمثل، الجداول المعبأة و حالات الضغط العالي مثل مقابلة عمل أو أول يوم في مدرسة جديدة. يمكن لهذه الأمور أن تكون محفزات فوق المعدل الطبيعي. إذا كنت تعرف أن هذه الأشياء ستضعك في حالة تحرقك تماماً، خطط لبعض الوقت تقوم فيه بإزالة هذه الضغوط. من الأفضل أن تفعل ذلك وأنت لوحدك.

2- علاقات لها معنى.

نحن نشعر بالملل و عدم الراحة مع العلاقات التي تفتقر إلى المعنى و التفاعل الداخلي. وفقاً لآرون، هذا لا يعني أننا نميل إلى التنقل بين العلاقات. بل أننا نعمل جاهدين لتكون علاقاتنا ملهمة و مفعمة بألفة وانسجام في الحوارات. هذا يعني أيضاً أننا انتقائيين في اختيار الناس الذين نسمح لهم بالدخول إلى حياتنا لكي نبدأ من جديد. و من المثير للإهتمام، أن كثيراً من الأشخاص الحساسين عظيمون في اهتمامهم بأن يكونوا في علاقات ليست ذات قيمة لهم فقط بل وأن تصل قيمتها للآخرين في العلاقة أيضاً. إنهم يولون اهتماماً كبيراً لما يريده الآخرون. آرون يدعو هذا ” حساسية زميلة” _هذه الترجمة الفائقة لمصطلح mate sensitivity لكنني أدبياً أترجمها حساسية صديقة، وهي أفضل من ترجمة ” حساسية زوجية” أو متزاوجة. إذ ليس بالضرورة أن يكون الطرف الآخر في العلاقة ذا اهتمام متناظر لما يبديه الطرف الأول._ حساسية صديقة أي القدرة على إرضاء الشريك بشكل سريع و العمل بحرص على ذلك. يذهب هذا السلوك للعائلة والأصدقاء و زملاء العمل أيضاً.

في الأساس، هذا السلوك يجعلنا سعداء لأنه جعل الآخرين سعداء.

3- الناس الذين يقدمون لنا الدعم.

الناس الحساسون قد يبكون ويصبحون عاطفيون للغاية. ” الحساسون لايمكنهم المساعدة ولكنهم يعبرون عما يشعرون به” يضيف آرون في هافينغتون بوست ” إنهم يعبرون عن غضبهم، يعبرون عن سعادتهم، تقدير هذا أمر مهم للغاية.”

4- إدارة الصراعات بعناية و لُطف

لا يهم من تكون. التصارع مع شخص محبوب أمر مأساوي. الناس الحساسون يقلقون بشكل مضاعف عندما ينشأ صراع، تبدأ المعارك الداخلية بأخذ مكانها. نحن نشعر بالتمزق بين احتياجنا للتحدث عما نعتقد أنه الحق و بين الصمت لعدم إثارة رد فعل غاضب من الشخص الآخر. نخضع غالباً للتخلي عن احتياجنا لأننا نفضٍّل الإنسجام والألفة على القتال. من ناحية أخرى، يمكن للحساسين إيجاد حل آخر لهذه النزاعات، لأننا نميل إلى أن نكون مع وجهة نظر الآخر. لدينا مستويات عالية من التعاطف و يمكن أن نضع أنفسنا بسهولة في حذاء شخص آخر.

5- وقت لإنجاز الأمور

الأناس الحساسين يشبهون تباطؤ وتيرة الحياة. نحن نحب دراسة جميع الخيارات لدينا قبل اتخاذ أي قرار وهذا ينعكس بشكل واضح على خياراتنا. نكره الجداول المزدحمة و التسارع من حدث إلى آخر. أحد أصعب أجزاء يومي خلال الأسبوع هو التحرك في الصباح و ترك شقتي في الوقت المحدد. في صباح السبت، عندما لا يكون هناك عمل، أذهب إلى أماكن لها خصوصية عندي. هذا أمر هادئ و مناسب للإنجاز، يجعلني أتصالح مع فكرة الخروج بدون ارتداء ملابس مناسبة و الذهاب إلى أي مكان في أي وقت بلا تخطيط.

6- الكثير من النوم

قلة النوم ( أقل من سبع ساعات في الليل، بالنسبة لمعظم الناس) يجعل الشخص العادي متعكر المزاج وقليل الإنتاجية. أما قلة النوم لشخص حساس يمكن أن تجعل الحياة لا تطـاق تقريباً! الحصول على نوم كافٍ يبلسم حواسي و يساعدني على معالجة أفكاري و مشاعري. كمية النوم التي أحصل عليها يمكن حرفياً أن تصنع أو تدمر يومي. بدون نوم سليم، كل الضغوطات القليلة ستبدو أسوأ عشرات المرات.

7- وجبات صحية على فترات متباعدة بصورة منتظمة خلال اليوم

عندما كنت لا أتناول طعامي بانتظام، كنت أجوع. حسب آرون عندما يحدث هذا يؤدي إلى تعكر مزاج الشخص الحساس و يفقده تركيزه. لدرء التصرفات والنزعات المفاجئة الغريبة التي تصدر منا عند الإنفعال، يجب تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال تنظيم الوجبات خلال اليوم.

8- خيـارات خالية من الكافيين

الأشخاص الحساسين ( مفاجأة…مفاجأة) يتحسسون من الكافيين. أنا أشرب كوب واحد من القهوة في الصباح للذهاب إلى العمل بانتعاش، لكنني أمضي بقية اليوم بدون أي شيء من مادة الكافيين، حتى كوب النعناع قذفته و تحول وقته إلى الليل. الكثير من الكافيين يصيبني بعصبية شديدة و يؤدي بي إلى إنهاء الأمور بصورة غير مريحة. إذا كنت حساساً و تضع في عين الإعتبار التقليل من شرب القهوة و المشروبات الغازية و الشاي، احترس من مصادر تحتوي على الكافيين بطريقة مستترة. مثل الشوكولاته. لعلمك، كلما زادت قتامة لون الشوكولاته، كلما احتوت على كافيين أكثر. مثلاً، قطعة من هيرشي تحتوي على 31 ملغ من الكافيين، أي ما يقارب علبة كوكاكولا.

9- فضاء يجاورنا..

إذا كنت تعيش مع آخرين، تأكد بأن يكون لديك مكان هادئ يمكنك التراجع إليه عند الحاجة إلى الإبتعاد عن الضوضاء و الناس، و أن تشغل موسيقاك المفضلة لحجب أي ضجيج خارجي.

10- إضاءة منخفضـة

إذا كان ممكناً، أطفئ الأضواء العلوية في منزلك و مكتبك واستبدلها بالمصباح.

11- وقت للتكيف مع التغيير

التحولات ليست سهلة على أي أحد. ( مرحباً.. من حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟) لكن بالنسبة للأناس الحساسين، يمكن أن تكون التحولات قاسية بالفعل. حتى التغيرات الإيجابية مثل الإنتقال إلى منزل جديد أو بدء علاقة جديد، يمكن أن تكون أكثر من فائقة التحفيز وتتطلب وقتاً للتكيف معها. مثلاً، انتقلت إلى شقة جديدة رائعة في مدينة ممتعة، لكنني وقعت حرفياً في حالة غير جيدة لأشهر إلى أن استطعت العودة إلى حالتي الطبيعية.

12- جمال و طبيعة

مثل أغلب الناس الحساسين، أنا أتأثر جداً بالبيئة المحيطة بي. بالأخص الطريقة التي ينظرون إلي بها. تشوش، فوضوية، أو فقط بيئة مزدحمة من السهل أن تزعجني. أشعر بالراحة عند قضاء الوقت في الطبيعة و مع جيراني المفضلين. أو شقتي ذات التصميم البسيط، خاصة عندما تكون مرتبة و نظيفة!

عندما يتعلق الأمر بذلك، فإن المفتاح هو أن تقوم باحتضان حساسيتك الخاصة لا الوقوف ضدها. الأشخاص الحساسين صنعوا قادة غير معقولين، و شركاء وأصدقاء. لدينا مستويات عالية من التعاطف ونحن في العادة مبدعون و مدركون. ربما العالم يستخدم هذا التحسس بإبداع أكثر مما نفعل.

ماذا تقول عنك كلماتك التي تستخدمها؟

pinocoh-look-my-nose-pinocchio-figurine-enchanting-disney-collection

قمتُ بترجمة هذا المقال للكاتب إريك باركر ترجمة أدبية من مجلة تايم .

ماذا تقول عنك كلماتك التي تستخدمها؟

_ إلى أي حد يمكن لمفرداتك الخاصة أن تحدد نجاحك؟

كثيراً.

يمكن تحديد شخصيتك فقط من خلال النظر إلى طريقة كتابتك لرسالة نصية. بإمكانك تكوين حُكماً دقيقاً عن كتَّابك المفضلين فقط من خلال قراءة أعمالهم. ربما يمكنك أن تقول الكثير عن شخصيتي من خلال الكلمات التي أستخدمها في مواضيع مدونتي.

اختيار كلمة يمكن أن ينبئ ما إذا كنت تعاني من اكتئاب، رغبة في الانتحار، أو ما إذا كنت كاذباً. القسَم ( الحلف) يجعلك أكثر إقناعاً. فعلاً :

” البذاءة لا تؤثر على مصداقية المتكلم. بل إن الكلمات المبتذلة في بداية أو نهاية الكلام يُلاحظ بشكل كبير أنها تزيد خاصية إقناع الحديث و كثافة النظر إلى المتحدث.”

_ اختيار الكلمات يتغير عندما تكذب.

تحليل لمئتين و اثنان و أربعون نصاً كشف أنَّ “الكذابين ينتجون كلمات أكثر في الكلام، كلمات أكثر من التعبيرات الحسية كاللمس و النظر مثلاً. عندما يكذبون يستخدمون ضمائر ملكية أقل و ضمائر مخاطبة أكثر على عكس ما يحدث عندما يقولون الحقيقة. وبالإضافة إلى ذلك، الكاذبون الذين لديهم دوافع للكذب يتجنبون استخدام مصطلحات سببية عندما يكذبون، على عكس الذين يكذبون بلا دوافع فهم يميلون أكثر إلى استخدام أسلوب صدامي في الكلام.”

الأشياء التي تسهل على أدمغتنا عملية معالجتها تبدو حقيقية لنا أكثر من المفاهيم صعبة المعالجة. هذا أحد أسباب ميلنا إلى الرغبة في المزيد من المألوف من الكلام أكثر من غير المألوف، كما أنها السبب في أننا قد نقع بسهولة ضحية خداع سطحي لأننا فضلنا أسلوباً سهل الجذب بدلاً من تفسير مفاهيم دقيقة و صادقة أكثر لكنها تمثل تحديـاً للرغبة. و هو أيضاً السبب في أن الكلمات الصغيرة ذات فعالية أكثر من الكلمات الكبيرة. ولماذا تجعلك الكلمات الكبيرة التي تحاول من خلالها أن يبدو صوتك كصوت متحدث ذكي بينما في الواقع يراك بها الآخرون غبياً.

الكلمات تؤثر على عملية صنع القرار لدينا. عندما توصف جريمة بأنها “وحشية” فإن الناس يفضلون الشرطة و السجون في حين أنها فيروس يتطلب دعم الجمهور المنتمي إلى الإصلاح الإجتماعي.

_ و لكن هل يمكن حقاً للكلمات أن تنبئ عن السلوك؟

الملاكمين الذين تحدثوا بإيجابية تعتبر صحية قبل المبارة حققوا الفوز، بينما آخرون تحدثوا عن عناصر اجتماعية ضدهم خسروا.

استخدام الكلمات الإيجابية و المرتبطة بال ” بصيرة” ترتبط أكثر بالإنجاز و التميز.

طريقة القيل و القال التي يستخدمها الموظفون في التحدث عن مكان عملهم يمكن أن ينبئ عن فشل ذلك المكان أو نجاحه.

من مقالة الحياة السرية للضمائر، ماذا تقول الكلمات التي نستخدمها عنا؟ :

” نكون قلقين جداً عندما يبدأ الموظفون التنظيميون في شركة بالتحدث عنها بصيغة ” تلك الشركة” أو ما هو أسوأ، ب ” تلك”، ويشيرون إلى زملائهم في العمل ب ” هُم”. يمكن لهذا الأسلوب أن يكون كابوساً على العمال في الشركة لأنه يخبرهم أنهم لا شيء بالنسبة لها. لا عجب أن بعض المستشارين يبعثون بتقارير إلى شركاتهم عن أن العمال غير سعداء و يرتفع لديهم معدل التدوير.”

عندما يبعث رئيس تنفيذي رسالة للمساهمين في شركة تنشأ للتو على الأرض تكون الرسالة محشوة ب ” الأنا” في العادة.

” لورا ريتنهاوس، من أكبر المحللين الماليين غير الإعتياديين، حصرت عدد مرات استخدام ” أنا” في رسائل الرؤساء إلى شركائهم وموظفيهم. معتبرة أن هذا دليل يمكن الأخذ به للتنبؤ بآداء الشركة. التقصي أوجد: أن الأنانية متفشية بشكل سيء.”

كلمة ” أنا” يمكن أن تكون تعبيرا قوياً جداً. الناس الأقوياء لا يستخدمونها كثيراً. الأشخاص الأقل قوة يستخدمونها أكثر. الكاذبون نادراً ما يستخدمونها، كطريقة نفسية لإبعاد الشبهة عن أنفسهم. و على نفس المنوال، ” نحن” يمكن أن تكون قوية جداً. قولها فقط يمكن أن يخلق من الناس شعوراً بالإيجابية و الألفة تجاهك. الأزواج الذين يستخدمون كلمة “نحن” في توصيف علاقاتهم هم أكثر ارتياحاً. استخدام كلمة “أنت” هو علامة سيئة. باستخدام كلمة “نحن” يمكن حتى التنبؤ إذا ما كان بإمكانك البقاء على قيد الحياة بنوبة قلبية.

من موضوع الحياة السرية للضمائر:

” استخدام زوجان لكلمة “نحن” عند التحدث إلى طرف ثالث يمنح فكرة عن وجود علاقة مُرضيَة بينهما. في المختبر، عند الحديث عن الخلافات الزوجية، استخدام كلمة “نحن” تشير إلى علاقة جيدة بينما استخدام كلمة “أنت” تشير إلى وجود بعض المشاكل. تستخدم بعض الكلمات مثل: “أنت، أنتم، نفسك، بنفسك” في المحادثات المسمومة حيث يتشارك المتحادثين في إلقاء التهم بمختلف أنواع القصور. كلمة “نحن” يمكن حتى أن تنقذ حياتك. في أحد المشاريع، تم إجراء مقابلات مع مرضى مصابين بقصور القلب وكانت المقابلات برفقة أزواجهم. طرحوا عليهم بعض الأسئلة، بما فيها: “لو عدنا إلى الخلف حيث كان تعاملكما أنتما الإثنين مع حالة القصور القلبي، هل كنتما ستتصرفان بشيء أفضل مما فعلتماه الآن؟” الأزواج الذين استخدموا كلمة نحن كثيراً في إجاباتهم لوحظ عليهم تحسن في صحتهم بعد ستة أشهر.

_ محاكاة شخص آخر في اختيار كلماته يحسن التفاوض بينهما.

في الواقع، التشابه في اختيار الكلمات يمكن أن ينبئ عمَّن سيقع في الحب أولاً. اختبار الكلمات وسرعة اختيارها كان أكثر فعالية في تخمين من يرغب في الآخر وكان هذا أكثر من التخمين بواسطة من منهما يتفاعل مع الآخر أكثر.

_ على الرغم من ذلك فإن الكلمات ليست كل شيء.

قد تكون لغة الجسد مؤثرة أكثر بثمانية أضعاف من كلماتك الخاصة التي تستخدمها. في كتاب “أكثر الناس إنسانية: ماذا يعلمنا الذكاء الإصطناعي عن البقاء حياً” :

” اللغة هي شيء غريب. نسمع خبراء الإتصالات يقولون لنا مراراً و تكراراً عن أشياء مثل: “قاعدة 7-38-55″ أول افتراض في عام 1971 من قبَل أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا آلبرت محرابيان: 55% مما تنقله أثناء حديثك يأتي من لغة الجسد الخاصة بك، 38% من نبرة صوتك، و 7% من كلمات تختارها.”

و في حال كنت غريب الأطوار، مثلاً تكون هناك كلمات عالقة في لسانك، مستخدمي الإشارة من الصم لديهم كلمات تعلَق بين أصابعهم. “طرف الإصبع” هي ظاهرة توازي ظاهرة “طرف اللسان” في اللغة المنطوقة. خلال التحدث بالإشارة، المتحدثون يعرفون الكلمات العالقة بين أصابعهم لكنهم لا يستطيعون استرجاعها.

219

zeZ-ebGT

بعد نشر هذه التدوينة أكون قد بدأت بتغليف حقائبي و طبعت البوردينق استعداداً للرحلة غداً. لا أحمل حماساً لهذه الخطوة الكبيرة لكنني لا أحمل خوفاً أيضاً. يتملَّكني الأسف فقط. أسفي عليك. أحمل شكراً دافئاً يتوق إليه الباردين من هذا الشتاء العارم في كل مكان على الأرض في هذه الأيام. شكراً للطيبين بحق، للمتفضلين علي بإخلاصهم و حنانهم و عطائهم حتى لو كان بسؤال عن الحال. ليس بين هذا الشكر شيء للسيئين ولا للخاذلين. لن أسافر وأنا أحمل حقداً، ولا غضباً، ولا ندم. ألم كبير؟ نعم، و ما زال ينخر في رأسي و يأكل ويقتل كما تشاء، لكنه لم ينجح في جعلي أكره. أعيش على فيديواتك و صورك ورسائلك القديمة و الساعات السرية النائمة باحتياج فوَّار في عروقي ودمي و ذاكرتي. أحمل لك شكراً على هذا الإرث العظيم، لأنه حبل اتصالي بالحياة منذ تلك الليلة. لا أشعر بالأسى على نفسي في هذا الأمر، الشيء الذي يريحني يجب أن أشعر تجاهه بالتقدير لا الأسى. أنا راضية هكذا، بالمخدرات التي أعطيتني. بالأكاذيب التي صدقتها، برغم أنك كنت دوماً لا تقولها إلا وأنت فاقد الإدراك. كنت ألاحظ، لكنني أحبك، و قبلتك و صدَّقتك ولم ألتفت إلى ما اعتقدته رتوش يجب أن لا تقدّ وريدنا المشترَك في رسغيْنا. لقد حاولت التجاوز طيلة هذه الأشهر. أنجزت العديد من المهام كآلة. حاولت إقناع نفسي أن النسيان كأي شيء إن صوبنا إلى وجهه رشاش الإرادة و قلنا له كن.. سيكون. لكن هذه خاصية الله سبحانه وتعالى. مهما حاولنا تأنيسها لن تكون مطواعة في يد الإنسان. أصدِّق أنها تكون مطواعة في يدك، ليس لأنك قوي وعظيم. بل لأنني عندما كنت بين يديك لم أكن غالية أصلاً. قاومت تداعيات حرمتني النوم لأوقات غير محسوبة في ساعتي. كتبت أشياء كثيرة لا سيرة لك فيها. انعزلت. أجل. دخلت أخيراً إلى قوقعتي الجميلة التي كنت أسكنها قبل الالتقاء بك. ظننت أن الفرج حل عندما مضت أول يومين سالمة و آمنة من غزو صورك وصراخك و قسوة يدك التي زارتني خمس مرات في المنامات. قرأت روايات جميلة و شاهدت أفلاماً أجمل في تلك اليومين. كنت أعرف أنها مؤقتة السلام فكنت أسابق الزمن لتغذية روحي ببعض الفن و المتعة. في اليوم الثالث زارني شبح الموت. انتظرت طويلاً أن يكون الموت نفسه. في كل مرة يأتي قرينه فحسب. يطيح الشبح على صدري و يجثم على أنفاسي فيكتمها ولا أستطيع مد يدي لمسح العرق الذي نزل على عيني ودخل إلى أنفي، حتى أنني احتجت إلى العطس ولم أستطع. كان إنجازي الوحيد في ذلك اليوم و عشرة أيام بعده هو رفض الصدمة الكهربائية التي بدا طبيبي مصمماً عليها بغضب و يأس من عدم تقدمي في الشفاء لكنني قلت لا يعني لا. و كانت لائي كلمة فصل بيني وبين هذا الطبيب الذي أمرني بلُطف أن أبحث عن طبيب غيره منذ اليوم. هل تذكُر هذا الطبيب؟ أخبرتك أنه طبيبي منذ تسع سنوات. لك أن تتخيل مرارة التأسف على خسارته. على إفقاده الأمل في قدراته الطبية، في مريضته الطبيبة التي كان يجب أن تكون أكثر المتعاونات معه كما يعتقد. أسافر غداً و أنا أحمل أشياءك كلها معي. ليس إمعاناً ولا حباً في الشقاء، إنما لأنني قررت التصالح مع حقيقة شللي عن التجاوز. كلما أجبرت نفسي أن تتجاوزك أنازع ولا تصعد روحي إلى الله. كلما احتقرت نفسي لأنني أتألم منك لا من الحروب والمجاعات و الشهداء الأبرياء من نساء و أطفال المتساقطين في كل مكان كلما عاودني نزاع الروح ولا تصعد، ولا تغادر أنت. مع كل هذا الحزن على ما يحدث من هدر في الإنسانية إلا أنك لا تغادر. تقف كالتمثال أمام وجهي، مثبَّت كمسمار في رأسي، مخترِقٌ كخنجر في قلبي. لا تغادر كلما دفعت نفسي عنك لأني فشلت في دفعك عني كما دفعتني بطرف إصبعك عن طرف ظلك الطويل. لم أعد أكافح لأزيحك. الفيديو الذي سجلته وأنت في جازان وقلت لي فيه قصيدة مبعثرة يصدح كصوت بندقية تصوب هدفها في طبلة الأذن بإتقان في هذه اللحظة. أكتب هذه التدوينة على موجات صوتك. صديقتي منذ شهرين وهي تطلب أن تكلمني وتسمع صوتي ولا أستجيب. أقول لها حسناً، قريباً، ولا أفعل. شهيتي مسدودة عن استخدام موجات صوتي مع مخلوق. كنت أتحدث مع قطي و يحدثني، أفهم مواءاته جيداً. أصبح يحدثني ويتوسل لي أن أرد عليه. أصبح هو مدير الحوار الذي لا طرف ثاني فيه. برغم مواظبتي على إطعامه و تنظيف بيته إلا أنه أصيب بالحزن و يرفض منذ مدة تناول بعض الوجبات. يأكل ببطء ما يبقيه على قيد الحياة فحسب. شعره بدأ يتساقط. بالأمس ناديته، فقط قمت بالنداء عليه، لو كان لديك قلب ستبكي إن سمعت كيف ماءَ بجنون. ماء بفرح و عتب و حيرة و سؤال. انهرت من البكاء عندما رأيت ردة فعله فجلس في حضني و قام بلعق يدي وعندما سحبتها تعلق بقميصي وهو مستمر في المواء كأنه يتوسل أن لا أبعده. ليس كأنه، كان يتوسل بالفعل. شعرت أني مذنبة بحق هذه الروح. حدثته و حممته و عندما وضعت له الطعام تناوله كله و نظر لي يطلب المزيد! لم أعرف ماذا أكتب في مذكراتي يوم أمس. بعض المواقف تعجزني عن الكلام حتى على الورق. لولا حرصي على بقاء الملائكة في البيت لأخذت قطي ينام معي. لكنني استيقظت هذا الصباح و وجدته لا يزال مستغرقاً في النوم و بيته مغلق كما تركته البارحة. إن توقف تساقط شعره سأكافئ نفسي.

بعد أيام تبدأ أولى دروس برنامج بورد الأورام. بدا لي ما مضى بنجاح في الدراسة مثل رذاذ مطر يختبر صبري ليهطل. يرتجف قلبي عندما أراجع جدول الخطة الدراسية و أجدها خمس سنوات لم تتغير. لم تنقص. ثم أعود إلى رشدي وأقول هذا حل رديف للمخدرات إلا أنه يفترق عنها في نقطة جوهرية هي أنه غير ضار. تجهزت للصقيع جيداً. القبعة، القفازات، الجوارب، الشال، المعطف. وضعت تنبيهاً في هاتفي بتاريخ وصولي إلى المطار لأقول بصوت مسموع غير عالٍ عند الخروج من البوابة: أهلاً بالعالم. فينبعث في أوصالي شرَر حار كتيار كهرباء يمسس ولا يدفئ. هذا هو الطعم الحقيقي للهروب، مهما كان مطعَّماً بالأهداف النبيلة، إلا أنه مسموم بالنوايا.. لا يرحم ولا يذر.

ماذا عن الشكر الذي كنت أحمله في بداية التدوينة؟ أجل، إنه شكر للرفاق الأنقياء الذين لم يعرفوا أبداً أنهم رفاقي. لم أخبرهم وأنا أستمتع و أفخر بما يحققونه من نجاحات وما يمنحونني إياه من سعادة لا يفسدها شيء في كل مرة سوى أنك دوماً حاضر في مقدمة البال. رفاقي الذين هم ليسوا ملائكة، ولا شياطين، كما أنني لم أكن في حياتك ملاكاً، وهذا الذي لم تغفره، ولم أكن شيطاناً، وهذا الذي لم تنظر إليه. أشعر أن الطائرة التي ستحملني ستطيِّر معي كلمات الشكر و الأسماء المذهلة التي أحب أن أشكرها. أريد أن أقول هذه الكلمات الآن: شكراً على توصيات الكتب العظيمة. على المقالات التي لا تحمل في سطورها كلمة حرب ولا دم ولا إرهاب ولا خيانة، على الرسائل التي لم أرد على أكثرها لأنني متعبة و جريحة، لا أقوى على التفاعل برغم تأثري بهذا الحب و الإحترام. شكراً لأنكم قرأتم صدقي الذي عرَّاني أكثر من مرة وتعرفون أن لا أحد يحب أن يرى الآخرين عراءه فلم تحرجوني بسؤال ولا تعليق. كنتم تدركون مالم يدركه المتسببون في كل هذا اليباب، أدركتم أنني أتخفف من أحمالي وأنني بشَر إبداعه كما قال أحد زملاء العمل مرة، في بساطته، لأن القانون الكوني لم يستوجب على الطبيب التحول إلى نبي، ولم يطالبه بزَرع جناحين خلف ظهره ولم يفرض عليه النوم بالمعطف ناصع البياض. لقد تحملت مسؤولية خطأ وحيد اقترفته كاملة. قدمت كل شيء في سبيل الحفاظ على ما يجب الحفاظ عليه، لكن جبروت المطرَقة كان لا يريد شيئاً سوى الهدم لأنه لم يرغب في البناء يوماً. كانت الفرصة ذهبية عندما زللت. جملاً طاح ونظر طالباً المساعدة فكان من لم تتطلع عين الأمل إلا إليه هو اليد التي تهزه إلى الأسفل.. أنا التي لم أعرف في حياتي سوى انتشال من يطلب يدي و إبقاءه بجواري كعضيد.

لا يوجد سبب للشكر في هذا الوقت. ليست المرة الأولى التي أغادر إلى مكان حلمت به كثيراً في ظروف أخرى رسمت لها أجمل اللوحات و سعيت و كافحت كمُشارك في سباق الضاحية لتحبير اللوحة على صدر الواقع لكن،

تبدو الفاصلة خير مكمّل لما بعد لكن.

إنني اليوم محمَّلة بمتاع طيب. بعضه و أجمله يعود فيه الفضل إلى الطيور المستأمَنة التي راعتني وأغدقت علي قمحاً من بين مناقيرها. يوم أمس عدت إلى البيت، مغادرة المستشفى بعد عدة أيام من الرقاد هناك. نكسة ككل مرة. أول دخولي إلى غرفتي تحممت و صليت العشاء و جلست بعدها اقرأ سورة فاطر. مررت على آية ” وما يستوي الأعمى والبصير” و عدت أتذكرك وأبكي لأنك كنت أعمى لا تبصر ما فعلته بي، وكنت أنا عمياء لا أبصر ما كنت تحاول أن تخفيه. ثم مررت على أية ” إن الله يسمِع من يشاء” فأعدتها لأن رجفاناً سرى في أوصالي منعني من استشعارها، أو أنني وصلت إلى قمة استشعارها ولم أدرك ذلك لوهلة. أعدتها و استبشرت. لقد أراد الله أن يُسمِعَني، فلم أكن قد فكرت في قراءة سورة فاطر. لكن اليوتوب الذي فتحته على سورة التوبة قبل الدخول للاستحمام ارتفع منه تلقائياً صوت القارئ المهيب سعد الغامدي وهو يقرأ سورة فاطر. لقد أسمَعني الله أي أنه بعث لي إشارة أنني أبصِر، ومن يبصر يشقى، ومن يشقى يجب عليه أن يصبر كي يفوز.

الكتابين اللذين سيرافقانني في الطائرة هما حواس مرهفة, ترجمة هالة صلاح الدين ورواية Wonder _ ورق_ و عددين من مجلة نيتشر، ورواية الطوف الحجري لساراماغو – PDF- و دفتر المذكرات. صورتهم في الأعلى. أرجو أن أستطيع قراءتهم جميعاً فقد قايست أحجامهم على مدة الرحلة التي ستستغرق أكثر من يوم مروراً بترانزيت في مكان أحبه أيضاً لكنني لن أستطيع التنزه لوقت كافٍ فيه. أما جهاز ال Mp3 فقد عبئته بعدد من أغنيات غير حزينة ولا تطرأ فيها كلمة فراق. جميعها إنجليزية لريكي مارتن و إنيا و آخرين عدا أغنيتين لطلال و أغنيتين لوائل جسار و أغنيتين لحليم. أما للمشاهدة، فسيرافقني فيلم سالومي لأحد نجومي الأبديين ( باتشينو) ، أجلت مشاهدته كثيراً لأنني أبجل أدب أوسكار وايلد ولا أريد إفساد الأمر بفيلم يعبث بآدابه، ولكن عندما يطل باتشينو برأسه المجنون تكون التنازلات فرض عين. أيضاً أحمل معي بعض حلقات مسلسل True Detective للعبقري الفريد ماثيو وهو أيضاً أحد نجومي الذين أشير إليهم دون خفض إصبعي.

كنت دائماً أخاف من أن أكون ظالمة لأحد الذين أؤمن أنهم ظلموني أو أن أكون قد أخطأت التقدير. حتى الآن لم يحدث ذلك. أنا مبتلاة بحدس يستطيع تمييز السوء و شم رائحته من على أبعاد طويلة. لكن حدث أن ظلمت نفسي لدرجة أنني لا أعرف ماذا سيحدث إن تجسدت هذه النفس على هيئة أجهلها يوم القيامة و وقفَت أمامي تقاصصني. العدل من نفسي يفوق طاقتي. خرج الأمر من سيطرة الإرادة. لكنني على الأقل لا أتناول سموماً ولا ألمس موساً بغرض وضعه على شراييني. أنا منهَكة و خربة من الداخل لكنني لست كافرة ولا قانطة. برغم أن الخيط قد ابتعد كثيراً مع الريح عن متناول يدي إلا أنني لم أتوقف عن المشي في درب يقال من حكماء العائلة أنه هو المرسى. أنظر إلى نفسي بحزم عندما أقف أمام المرآة وأقول هذه الخطوة الأولى. الحزم لا اللين. كادت تسقطني مرة إحدى صديقاتي عندما قالت أنني أتحول إلى شرطيَّة عندما أزم شفتاي بلا ميلان لفوق ولا أسفل، فتتحول إلى مسطرة. بالطبع لن أحب أن أكون على شكل شرطيَّة. يبدو شكل عقد الفل الذي صنعت به ابنة أخي طوقاً دائرياً لشَعرها مناسب لغايات رطبة تتحقق بعد حزم قصير. جاء محمد حامد بهذه الكلمتين ( لي، مع أنني لم أكتبها بنفسي) فبدَّد كل شيء :

” لشدة ما كنت أقف في صف الآخرين ضدي، كنت أظنهم يبالغون في تحسين صورتي وأنا أبالغ في تشويهها ”

مذكرات طالبة بورد : الحلقة الثانية

tumblr_o19igvCZhM1tct70co1_1280

هذه الحلقة طويلة. تستطيع تجاوز الجزء الأول منها المرقم برقم 1 والانتقال فوراً إلى رقم 2

  1. قبل أن أكمل كتابة الحلقات أود التنويه إلى أنني لا أكتب في الإنترنت بإسمي (الأول) الحقيقي. لقبي أو اسم العائلة هو الحقيقي فقط. هذه توليفة مكونة من اسم فنِّي و لقب حقيقي اتخذتها منذ 2005 عند المشاركة في أول منتدى أقول دوماً أنني أسمو عن ذكر اسمه لأنه كان المحك الذي أكد لي ضرورة عدم التواجد في مكان عام في مجتمع محلي _ مع الأسف_ بإسمٍ حقيقي. بإمكانك التواجد بهوية حقيقية بالكامل وستجد مضرة كثيرة من الفاشلين والفارغين روحياً، مرضى النفوس الذين يتآكلون حقداً وبغضاً للناس ومهما حاولت لن تفهم السبب. أمراض النفوس ليست ذات سبب مقنع دائماً. بالأخص عندما تكون الحياة الشخصية للسيئين مجهولة عنا. بالنسبة لي أعزو غضب الله على هؤلاء سبباً، فهم لم يغيروا ما بأنفسهم ليغيِّر الله ما بهم. النجاح في الدراسة والعمل ليس مقياساً لرضا الله عليك. قد يكون الله راضياً عن أمك وأبيك الذين دعوا لك بالتوفيق فأجابهم واختبرَك. لكن عندما تكتب بهوية حقيقية مضاف إليها اسمك الحقيقي أيضاً.. ستتكاثر عليك زواحف والقوارض من حيث لا تعلم سبباً ولا هدفاً شرعياً لذلك الفعل. هناك فطريات وديدان كثيرة تعيش حولنا. لا تتفاجأ عندما تكتشف أنهم حاصلين على شهادات جامعية و لديهم كتب حائزة على جائزة محلية دولية عربية، هذه المسابقات أصلاً لا يمكن الوثوق بحيادها وموضوعيتها. سبب هذا التنويه هو أنني اصطدمت عدة مرات بفتيات ورجال مهووسين بالتجسس علي ومراقبتي منذ سنوات وباعترافهم، يتتبعون أثر أي معلومة يجدونها عني أو مني بغرض الإيذاء ونفث السم كما تنفث الحيَّة سمها. صدق أو لا تصدق أنهم قاموا بمراسلة جامعتي والسؤال عني وراسلوا عدة مستشفيات كبرى في جدة ومكة للسؤال عن تواجدي كطبيبة بل وقاموا بتقمص دور مريض يحتاج لعلاج في تخصصي وراسلني على البريد والرسائل الخاصة في تويتر يلحُّ على استعطافي وضرورة الحصول على اسمي واسم وعنوان المستشفى التي أعمل فيها لأكشف عليه وعندما أعطيته فقط اسم المستشفى و طلبت منه هو أن يعطيني اسمه لأضعه عند سكرتارية قسمي ويقوموا بإبلاغي عند حضوره لأساعده، رفض و بدأ يشتمني وقام بنشر تغريدات يسبني ويقذفني فيها بأقذع الألفاظ لأنه لم ينجح في مهمته الجاسوسية. بعد ذلك بأيام عرفت من إدارة المستشفى أن هناك رجلاً وامرأة اتصلا وسألا عن طبيبة تحمل نفس لقبي وكانوا يستجوبون موظف الإستعلامات ويصرون عليه البحث عن طبيبة بهذا الإسم وقاموا بإعطائه مواصفات عني مثل تخصصي و حسابي في تويتر! كان الموظف ذكياً وذو بديهة وفراسة. بعد الانتهاء من مكالمتهم عرف من تغريداتي أن الحساب في تويتر لي وأنني أكتب باسمٍ مستعار فجاء وسألني إن كان لي أعداء! ثم أخبرني أن هناك من يحاول الوصول إليَّ بغضب وأنه كان على وشك أن يقول للمتصليْن أن هناك طبيبة أخرى اسمها فلانة ربما تقصدونها لكن أسلوبهما جعلاه يشك في نواياهما فلم يدلِ بأية معلومة. قال أن المرأة قبل أن تغلق السماعة شتمته وهددته بالشكوى لمدير المستشفى بأنه موظف يتقاعس عن أداء وظيفته!! بعد ذلك بأشهر. عرفت بالصدفة وبعد أن تطاولت المرأة علي في تويتر بعدة حسابات وأسماء أنها حاصلة على دكتوراه في اللغة العربية!

قبل أسابيع، كتب الأستاذ نجيب الزامل ثناءً عليَّ في تويتر، فقامت امرأة بحساب مستعار تحاول فيه _حشفاً وسوء كيلة_ أن تظهر بمظهر المهتمة بالثقافة وقضايا المجتمع ، بالتهجم علي فوراً واتهامي بأنني شخصية ليس لها وجود وتطاولت على نجيب الزامل ووضعَت تغريدات تشهير بي تقول في إحداها: ” تكتب كل هذه السنوات بإسم أشعار والآن يطلع الإسم مستعار؟! ” أحتفظ بصور منها حتى الآن. لم أعرف على أي حرمانية تواجد بإسم فنِّي ارتكزَت في استنكارها. قامت في التغريدات الأخرى باتهامي بأمور لم تحدث، أمور تدل أنها جاسوسة سيئة كان يفوتها الكثير عني أثناء نومها أو سفرها للتمتع وأثناء انشغالها بأكل لحم والتلصص (على) نساء أخريات تضربهم وتشبع مرض نفسها غير المفهوم _ لست أعرف ماهي مشاكلها الشخصية التي جعلت منها مسخاً بهذا الشكل، لذلك لاأفهم سبب سوءاتها هي وغيرها _ اعترفَت أنها تراقبني منذ سنوات، وفضحَت نفسها بالقول أنها من ذلك المنتدى الذي كانت أولى مشاركاتي المنتدياتية المنتظمة فيه. كنت قد اكتفيت من تجاهل هذه الشلة التي تقوم بأعمال غير شرعية في قانون شريعة بلادنا و أنظمتها، لم يكن يوماً إيذاء الآخرين لفظاً وفعلاً من الشرع ولا من النظام في أي دولة. لم يكن يوماً تهديد الإدارة للناس في الرسائل الخاصة بالمنتديات عملاً مثقفاً ليبرالياً حقوقياً تنويراً إلى آخر ذلك من الصفات المشوهة التي يطلقونها على نمط حياتهم في الإنترنت. لم يكن أبداً الإستهزاء والنميمة في أروقة أقسام الإدارة في المنتديات بالآخرين العزّل من الأعضاء وعقد الخطط لإزالتهم بطريقة لا تثير غضب عموم الجاهلين بهم شيئاً عملاً شريف. لكن من يتحدث هنا عن الشرف؟! لابد من الضحك الأسود عنما نطرأ هذه الكلمة في هكذا واقع. أصدقاء وصديقات تلك المرأة كان ذلك ماضيهم، تجاهي، تجاه العديد الذين لم يكن لهم ذنب في ساحة لعبهم سوى أنهم ليسوا من الحزب المختار. لا مكان يقر ما تفعله وما يفعلوه، حتى الدول العلمانية التي تفصل الدين عن الحياة، والدول الديموقراطية والأخرى الليبرالية كأمهم أمريكا. قمت برفع شكوى على تلك المرأة لوزارة الداخلية أرفقت صورة كاملة منها في تويتر وخاطبت حساب الوزارة و تمت بيننا مراسلة على الخاص وجهوني فيها للطريقة الأمثل لتقديم الشكوى يدوياً و استقبلوا جميع صوري التي صورتها لتغريدات عديدة لتلك المرأة فيها اعتداء لفظي و طعن في قضاء الدولة وأمور كثيرة مخالفة لنظام المشاركة المعلوماتية في الإنترنت. وعقوبة ما فعلته تجاهي لوحده هو السجن وغرامة لا تقل عن خمسمئة ألف ريال. قامت تلك المرأة بعد رؤيتها لنص الشكوى بتغيير اسم حسابها الذي كان @liberty_m_ وتغيير صورتها الرمزية محاولة أن تظهر بهوية أخرى لا تعرف أن شعبة مكافحة الجرائم المعلوماتية لديهم صور كاملة منها وأنهم يستطيعون التعرف على أية تعديلات قامت بها على حسابها بدون تصوير أو إبلاغ عن تلك التعديلات. قامت بحذف جميع تهجماتها علي و حذفَت أيضاً طعنها للقضاء في قضية أشرف فياض. ثم سكتَت لأيام تراقب ما قد يحدث و بخطأ ساذج جداً لا تقع فيه أدنى نفس لديها من صفاء السريرة و البصيرة قدراً، فضحَت هويتها واكتشفت أنها أديبة مشهورة أيضاً كالمرأة الأولى التي قبلها. أديبة لديها قصص و رواية مملة حاصلة على جائزة من دولة خليجية _ الروايات الممتعة بالنسبة لي هي أدب دوستويفسكي و فيرجينيا وولف و ديفيد والاس من الراحلين و كونديرا و بول أوستر و إيكو و كورماك مكارثي و أحمد الحقيل و رجاء عالم من المعاصرين _ و تكتب في جريدة عكاظ في زاوية مخصصة لكتّاب المقالات. اسم المستخدم الخاص بها حالياً هو اسمها الحقيقي بالعكس. أي يُقرأ من اليمين لليسار، لم أكن منتبهة لأنني لست مريضة بمراقبة الناس، لكن ارتباك الفتاة ومحوها السريع لتغريداتها وتعديلاتها على حسابها بعد قراءتها لنص الشكوى أثاروا السخرية فقد أثبَتت على نفسها أهم شيء اتهمتني به وهو الزيف. تقوم بنشر روابط لمقالاتها في الجريدة وتحاول تسويقها بطريقة مثيرة للشفقة. لم أكلف نفسي بقراءة مقالاتها لكنني مررت على واحد أثناء انتباهي لكذبها في الخصومة معي وهو مقال يستهزئ من النساء المرشحات للانتخابات البلدية استهزاء أول ما تقرأه تصفه ب ( نميمة حريم في مسايير الضحوية) . لدى هذه المرأة طبع متجذر هو أنها تعيش بقناعة أنها الصح وغيرها بالضرورة يجب أن يكونوا على خطأ. غيرها من الذين يفعلون أي شيء كانت تتمنى أن تفعله ولم تستطع، مثل الترشح للانتخابات البلدية. و غير ذلك مما لا يهم حصره في الموضوع. كما أنها مصابة بعمى لا يرجى برؤه عن عيوبها القاتلة والأخرى التي نجحَت في إخفائها كحرباء ولذلك هي تستغل زلات الآخرين مستمرءة في إعماء نفسها قبل أي أحد آخر عن آثامها الكارثية. يعرف كل الناس نتائج جنون العظمة. عبَرت على قائمة متابعيها، عرفت من نوعية صديقاتها ومتابعيها قيمة المثل الذي أجهل مصدره: قل لي من صديقك أقل لك من تكون. ضحكت ملء روحي بارتياح ومحبة لله عندما كشف لي المستغيب. أراد بي خيراً لأنني لو مشيت في الشكوى المقدمة ضد ( م) لكنت أنا المتضررة برغم أنني المجني عليها فعائلتي العريقة المحترمة والمعروفة في أعرق أحياء الحجاز ليست ذات أصول سعودية بدوية كعائلة هذه الفتاة التي تستطيع إخراجها بريئة براءة إخوة يوسف زوراً من دمه في اليوم الأول من الاستدعاء. كنت سأجلب المتاعب لأهلي الذين تعبوا كثيراً في حياتهم ليصلوا إلى مرحلة سلام وهدوء بعيداً عن المشاكل و أوحال الناس المزيفين مثلها هي وشلّتها العريضة في المنتدى المشهور، تعبوا للوصول إلى مرحلة يعتبرون فيها كل مؤذٍ حاقد كائن عديم الوجود، مخلوق مجهري لا يهتم عموم الناس بمعاينته تحت الميكروسكوب. لقد نجحوا فيما فشلت فيه لأنني أتعجب دوماً أن في الحياة أجساد في رأسها عقل تعيش بصفة البهائم.

أفخر فخراً حميداً أنني من عائلة فاضلة مناضلة تعيش مرحلة يغبطنا عليها كثير من المعارف والأصدقاء. العائلة التي تتوقع من ابنتها استخدام التكنولوجيا للإنجاز والإنتاج لا لاصطحاب ولي أمرها إلى الشرطة للقصاص من امرأة رأيهم فيها عندما قصصت على أحد أخواني أمرها أنها سفيهة و عديمة تربية لأن الذي تربى في بيت دين وحشمة و صلاح ينأى بنفسه عن الأخطاء الكبيرة التي لا تغتفر. يتحدث أخي عن الجرائم لا عن الأخطاء البشرية التي يقع فيها الجميع حتى من تربى في باحة البيت الحرام. لم أتوقف عن المضي في الشكوى التي وصلني رقم معاملة لها إلا بعد توجيه أخي بأن أعتبر هذه الديدان زكاة طيبتي و عيشي المسالم مع الآخرين. بل وزكاة حفاظي على مايجب أن يكون مجهولاً عن ضعاف النفوس في مجتمعنا، كالإسم. يشهد عشرات الذين يتابعونني أنني لم أكن يوماً أداة إيذاء لمخلوق، وأنني إن لم أنفع لا أضر. لولا احترامي لخصوصية قرائي لنشرت العديد من الرسائل التي تصلني مثقلة بالثناء والحب الجارف والثقة المفرطة و التأكيد بأنني منطقة آمنة لهمومهم وأسرارهم و متاعبهم. يقص لي أخي عن شخص يعرفه أصيب بشلل ناتج عن جلطة بعدما تم استدعاؤه مع ابنته بسبب جريمة معلوماتية تشبه جريمة الأديبة المخضرمة ( ميم) وأنه لم يصدق في البداية أن ابنته الجامعية قوية الشخصية التي لها أنشطة وندوات ومطالبات حقوقية شرعية قد يكون عالمها الباطن متسخ إلى ذلك الحد. متأثراً أخي، يقول أن هذا الرجل تنازل عن جزء لا يعوض من كرامته وهو يتوسل لوالد المجني عليهم كي يتنازلوا عن شكواهم ويستروا عليه وعلى ابنته. وأنه تم التنازل بالفعل بعد إذلال لكن ماذا جنت الفتاة؟ تسببَت لوالدها في جلطة خرج منها بشلل ليس مؤكداً الشفاء منه. في أول يوم من العام الجديد عفوت _لأجلي لا لأجلهم_ في الدنيا لا في الآخرة عن كل من حاول إيذائي وقضى من عمره سنوات وهو يحاول ويغذي قلبه بالحقد والبغض في غفلةٍ مني عنه وكلما فشل في التأثير على الآخرين وضمهم إلى صفه ضدي كلما ازداد بغضه ، سائلة الله أن يشغلهم بأنفسهم وأن يهبني نعمة السلامة من الظالمين والمعتدين.


2- شعرت بضرورة أن أقول ما بنفسي في الجزء الأول. لأنني أريد أن أكتب مذكراتي بطمأنينة دون اهتمام أو قلق من أذى قد يقطع طريقي، تحرير النفس من أثقالها يمنح طاقة لإماطة الأذى عن الطريق ذاتياً، لن أكون بحاجة انتظار من يساعدني، أو يزيل حجراً من أمامي كي لا أتعثر و تسيل من عثرتي نقطة دم. منذ أربعة أعوام وأنا أواظب على تخصيص دفتر لتدوين عيوبي و أخطائي، أجدد الدفتر كل عام. ربما يكون الله يحبني، أردد هذه العبارة بكثرة لأنني أحب إحساسي بهذا الإحتمال. إحساسي الذي يحدث بعد إشارات وعلامات جليَّة المعنى أمامي. الدفتر على محدودية صفحاته و حجمه المتوسط لم يمتلئ عن آخره في عام. لكن و بتعاكس مؤسف، لم تكن خمس صفحات في أي عام كافية لكتابة الأخطاء. قرأت و استمعت وتحاورت كثيراً مع أناس يؤمنون أن الطبيب يخطئ كثيراً لأنه أكثر البشر حذراً و الحذر لا يحدث إن لم يكن المرء بالأصل ذي حساسية فائقة. لم أصل إلى قناعة واضحة حيال هذا الأمر بعد. عندما أحاسب نفسي أجد مثلاً أنني وقعت في بعض الأخطاء لأنني شديدة الحُب، مفرِطة العطاء. لم أكتسب هاته الصفتين بعدما أصبحت طبيبة، بل هكذا أنا منذ ابتليتُ بالحياة. بدأت بالتعرف على زميلتين تدرُسان البورد في تخصص مختلف عن تخصصي. قسمينا اللذين نعمل فيهما متجاورين. نتقابل أكثر من ثلاث مرات إن صدف واشتركنا في وقت المناوبة. قالت إحدى الزميلتين مرة بعد أن وبخها مشرفها على شيء لا أعرفه، أن الطبيب عندما يكون متدرباً في آخر سنة من الكلية يكون أكثر احترافاً من حالهِ عندما يصبح طالب بورد. لم أفهم أي احترافية تقصد. المهنيَّة ( المادية) ؟ أم الحسية؟ أتفق معها في الثانية إن كانت هي المعنية، فالمتدرب يكون يقظ الحواس و حريصاً على تطويرها أيضاً ليس لربح ثقة المشرف و الحصول على أعلى تقييم بل وحرصاً على المريض الذي يتعلق بقشة ولا يهتم في العادة برُتبة الطبيب الواقف على رأسه ليُملي عليه النصائح ما إذا كان متدرباً أم بروفيسور. يوجد وعي واهتمام بهذه المسألة مؤخراً، ألاحظ هذا في المستوصفات الصغيرة قبل المستشفيات الكبيرة. يسأل المريض أولاً عن اسم و رتبة الطبيب قبل أن يقرر هل سيدفع قيمة الكشفية عنده أم لا. لم اسأل الزميلة إيضاحاً لقولها مراعاة لغضبها من توبيخ المشرف لكنني أيضاً لم آخذ ما قالته على محمل كلام عابر سبيل. الإحتراف المهني يزيد عندما أعمل أثناء دراستي للبورد. لاحظت هذا بعد تجربتي الآنية التي ما زلت في بدايتها و ألمَس فرقاً في معلوماتي عن طرق تشخيص الأورام على سبيل المثال و تغيُر بعض قناعاتي عن تحاليل ال C.B.Cلبعض الحالات التي يمكن تشخيصها من تحليل زمرة الدم. هذا التطور ليس بديهياً نتيجة ازدياد الإطلاع والتعلم فحسب، بل هو تطور في الملاحظة السريرية نفسها. الملاحظة الذاتية التي يسوُقها الحدس و الانسجام مع ألم المريض لا المعتمدة على منهج التشخيص وآخر أخبار الأبحاث. الزميلة الأخرى طلبت مني المشاركة في نشرة تعريفية للطلاب المقيمين الراغبين في الحصول على البورد الكندي. لدي ملف أحتفظ فيه بفيديوات ومقالات عديدة تشرح طريقة القبول في إحدى جامعات كندا للحصول على البورد الكندي وقد استفدت منها واتبعتها عند تقدمي لإختبار MCCEE. أرسلت جميع محتويات ذلك الملف للزميلة فظنتني كسولة أريد مجاملتها ولا أريد العمل في النشاط. أعتقد أن مجرد تزويدك بمصادر تنفعك في عملك هو تعاون لا ينقص من قيمته أن المصدَر ليس من تأليفي. لست كسولة لكن هناك من شرحوا كل شيء أفضل مني و أرى مضيعة للوقت في إعادة ما شرحوه بل قد أقوم بكتابة شرح أقتبس فيه من مقالاتهم وكأنني أعيد صياغتها، فلمَ أفعل هذا؟ قلت لها أنني أفضِّل استهلاك الوقت في ترغيب الطلاب في مشاهدة هذه الشروحات بدلاً من إعادة كتابتها بطريقة أخرى. أو استهلاك الوقت في عقد ندوة مباشرة نعرض فيها تجربتنا في الإختبار والقبول في الجامعة و نعرض مقتطفات من المصادر التي أرفقتها ونحث الطلاب على مراجعتها لأفضل استفادة. ظنت هذه الزميلة أنني أتعالم عليها وقد أحزنني هذا الظن. جاءت الإجازة بعد ذلك اللقاء فلم أتحدث إليها مرة أخرى مطلقاً ولا أنوي التحدث عند عودتي إلى الدراسة. يسعدني طلب الآخرين المساعدة مني، يرهقني إصرارهم على تحقيق طلباتهم بطريقتهم فقط، رفضهم لطريقتي ما دامت المحصلة واحدة وهي حل المشكلة. لا أشعر بالرضا والارتياح حين أكون أنت، أو هي. أحياناً أنفذ لشخص ما يريد كما يريد لأن طريقته تعجبني أو تتوافق مع تفكيري في فعل الأمور. قد يظن شخص يعرفني جيداً أنني في طريقي إلى القول أني اكتشفت بأن العزلة هي نمط الحياة الأمثل للطبيب وذلك لأنني بدأت عزلة شرسة منذ بداية العام، لكن إن ظننتَ بي هذا فقد أخطأت. أحترم زميلاتي ولن أنحِّي نفسي عن التعامل معهم متى ما اقتضت المصلحة بحُكم العلاقة العملية وعزلتي مستمرة الاتسـام بخصالها دون أن ينقضها الإختلاط بالناس في الجامعة والمستشفى

قرأت رواية لبول أوستر عشقتها جداً بعنوان ليلة التنبؤ. طالب البورد ليس كائناً فضائياً من كوكب آخر، لكن لسبب أجهله أقول أن البطل في ليلة التنبؤ تحوَّل في وجداني إلى صديق تخصص ضليع و خبير! هواجس و تفاعلات صديقي هذا مع حالته بعد خروجه من المستشفى إثر انقضاء فترة علاج لم تكن مجدية _ نفس ما يحدث معي _ متناظرة بشكل مجنون مع تفاعلاتي تجاه الأشياء. في الشارع، كما فعل، وفي البيت و مع الورق و الكتابة و كل شيء. أنا متأكدة أن ليلة التنبؤ ستكون أجمل، أهم ما سأكون قد قرأته هذا العام. سأؤكد على هذا أو أنفِه في نهاية العام إن كان ركض الزمن بي سيمتد أحد عشرة شهراً. سأرفق هذا المقطع الذي كتبني بتطابق غريب، وهو ليس الوحيد الذي فعل بي هذا في الرواية:

la1la2

و هذا :

la3

لست بائسة لأنني أدرُس تخصصاً صعباً أصابني عدة مرات باليأس، بالأخص عندما كان يصيبني انهيار ضغط الدم واغماء قصير أثناء كتابة assignment يجب تسليمه في نفس اليوم. كما أنني لست مستمتعة لأنني أفعل شيئاً شخصياً أحبه. قد تكون مفردة أنا راضية أكثر دقة. أشعر بالرضا كلما أنجزت ولو سطراً ناجحاً في بحثي عن ميكانيكية عمل الدماغ الذي تحدثت عنه في الحلقة الأولى. في حياتي الرضا لا يعكس الإرتياح بالضرورة. إن كنت سأسأل نفسي بالعموم هل أنا شخص مستريح أم لا؟ قطعاً.. أنا معذَّبة. قل ما شئت عن تقمص دور الدراما أو التفليم. لم يعد الدفاع عن نفسي أمام استسخاف أحد ( عزيز) بأحزاني ذا معناً لي. لم يفقد إيضاح أنايَ لمن ينكرها أهميته فقط، بل فقد معناه أيضاً، أي أنه أصبح شيء في عداد الموجودات الملقاة في سلة المهملات. الصعود في العلم مريح بالطبع، برغم مصداقية ابن المتنبي حين قال: ذو العقل يشقى في النعيم بعقلهِ، لكن المرء ليسَ ما يتعلمه في الجامعات فقط. همومي الشخصية تؤثر دوماً على قدرتي في العطاء دراسياً. لم يكن الحال هكذا في أيام كلية الطب. نضجت وزاد التعب فضعُفَت القدرة و تبدد الكثير من الطاقة وما زال يتبدد كلما استطال البلاء.

من الأمور التي أرضتني عن نفسي في تجربتي الحية مع البورد هي تخطيطي له منذ السنة الرابعة في الكلية وانتقلت فوراً إلى مرحلة التنفيذ وجمع المتطلبات عندما أصبحت في ال internship. أنصح الجميع الذين لديهم طموح إكمال الدراسة بالتخطيط مبكراً لهذه التخصصات الصعبة. سيكون عذاباً أن تهرول للتسجيل في اختبار القبول وتجميع متطلبات قبول الجامعة و السفر في وقت قصير بعد التخرج. النتيجة غالباً ستكون إما التخبط أو الفشل لأن الصحة ستكون قد تأثرت و ساءت. لن تستطيع إجبار نفسك على التحول إلى سوبرمان وأنت مريض. حدث معي هذا عدة مرات لكن ليس نتيجة أنني تأخرت في الأخذ بالأسباب بل لأنني مريضة من الأساس. معادلات الشهادات وختمها من السفارة الكندية و الوزارة وختم ما يلزم من الجامعة وأحياناً من الكلية التي درست فيها إن كنت حاصلاً على البكالوريوس من الخارج كل هذه هي كتلة ضغط لا يتحرر سوى بالتبكير في الإنجاز. حصولي على قبول جامعة البرتا لدراسة البورد كان أسهل من حصولي على قبول كلية الطب في ليدز لدراسة البكالوريوس قبل أعوام لسببين: تخطيط وتنفيذ مبكر + ثورة تسهيلات التكنولوجيا الأكاديمية. أعيش أثر هذه التسهيلات في كل يوم دراسي الآن. عندما أمرض و أنام في الفراش لأيام أفاجأ بإيميلات من مشرفي يكلفني فيها بحل مهام على غرف مربوطة بنظام المستشفى وموقع الجامعة لكي لا أخسر كل شيء بسبب التأخر عدة مرات عن اللقاءات و المحاضرات والعمل. في نهاية الكورس الأول جاءت النتيجة مبهرة.. نجحت بدرجة أعلى من درجة بعض الزملاء الذين واظبوا على حضور كل اللقاءات ولم يتغيبوا عن العمل. السر كان في التهاون عن حل المهام التي وضعَت عليها درجات متدرجة قليلة فاتهم أنها تشكل نقلة نوعية للمعدل عند جمعها. كانت عشرة مهام مقسمة على أربعة أشهر. بعد هذه النتيجة من الظلم لنفسي أن أقول كنت راضية، أبداً.. لقد كنت سعيدة. و السعادة روح الرضا.

سأتحدث في الحلقة الثالثة إن شاء الله عن أول لقاء بمشرفي الكندي ذو الأصول الفرنسية الذي يحب الإسلام برغم تردده في الدخول إليه. كيف قمت بالتعريف عن نفسي أمامه؟ ما الأسئلة التي وجهها لي وما الطلبات التي طلب أن أنفذها أثناء اللقاء وماذا كان تقييمه لي.

هذه محاضرة للدكتور سعود الدبيان، يستفيد منها الطالب والمتخصص والطبيب معاً..له شكراً و تقديراً على موضوعيته فيها.

الحلقة الأولى: مذكرات طالبة بورد

di

مرحبا، في 2012 كنت أكتب مثل هذه المذكرات بعنوان آخر هو مذكرات طالبة طب. اليوم لا زلت طالبة طب لكن الطب كالأقمار، منازل و نجوم تمدها بالنور. مررت _ ولا زلت_ بظروف كارثية قاتلة في السنوات الأربع الأخيرة. كنت كمن تستشهد وتكمل الحياة بالروح فقط، لم أشعر بجسدي في أيام كثيرة. أتمشى في الحياة بجسد معتل و روح تتأرجح كل يوم ما بين الحياة والموت. هذا قدر الله لي. زاد على هذا كوارث كان مصدرها البشر. عندما يختصر عليك شخص واحد كل الناس و تضع لديه كل ممتلكاتك من الثقة والحب والعطاء و الأمان ويمتصها منك رويداً رويداً حتى آخرك ثم يقص بغتة حبلاً سُريَّاً قويَ بينكما و يتركك تنزلق بسرعة الضوء من على حافة العالَم إلى الهاوية بكامل وعيه المُدرِك ماذا يوجد في الأسفل من زواحف و قوارض و عراء لكنه يصمم أنه يبحث عن الأفضل له ولن يتراجع، تعرف وقتذاك أن الكارثة أكبر من أن يتم التحدث عنها لأن في الحياة خسائر تعز على الكلام بعد أن هانت على الحب. لقد جربت طرقاً كثيرة لتناسي الأمور القاتلة و السلوى عنها بنعَم الله الأخرى لكن كانت النتيجة في كل مرة مؤقتة، محددة بساعات، في أقوى لحظات الإرادة تطول إلى أقل من أسبوع. ثم تخونني العزيمة. بدأت هذا العام بعدة مشاريع صغيرة ذات أثر محبوب على نفسي و وضعتها فوراً قيد التنفيذ برغم أن جسدي بدأ العام بتدهور لم يتوقف فيه نزف الدم منذ أحد عشرة يوماً سوى بالأمس. مع الكثير من الجفاف الذي لا أشعر بالتحسن منه بعد شرب كميات كبيرة من الماء و أكل الكثير من البرتقال و الأناناس و الخضار الغنية بالسوائل. لكن خيار الإستسلام لهذه الآلام قيل لي من حكيمات العائلة الكبار أنه يؤثمني لأنه يأس من الحياة التي وهبني إياها الله. لذلك أنا أتحرك وأفعل بعض الأمور المنتِجة بقلبي الصابر وجسمي العليل.

هذه مرحلة جديدة من الدراسة. سأبدأ بعد أيام أول دروسي في بورد طب وجراحة الأورام و أمراض الدم (Hematology/Oncology ) طلب مني بحث أقوم منذ ثلاثة أشهر بعمله و وضعت خطة زمنية للانتهاء منه في جون القادم إن شاء الله. أكثر الأمور التي أمتن لها في حياتي الدراسية منذ دراستي للطب هي الأبحاث. الطب لا يمنح مجالاً واسعاً لقراءة ما تختاره أنت من كتب علمية فالأساتذة يفرضون علينا كتباً و مراجع ننجز بها واجباتنا و نفهم بواسطتها مقرراتنا لكن عندما يطلبون بحثاً عن موضوع أو قضية طبية ساخنة ( أي مطروحة على خط النقاش في الوقت الآني) نشعر أن الأمر يستحق احتفالاً! البحث يفتح لك باباً مكتوباً على أعلاه أهلاً بك إلى عالَم المعرفة الذاتية. تختار مراجعك بنفسك وتقرأ ما تريد مقابل شرط واحد هو أن تكون خلاصاتك من هذه القراءات مكتوبة وفق ما يريد المشرف على بحثك لتنجح. في السنة الأولى في كلية الطب لم يُطلب منا سوى بحث واحد في مادة الكيمياء الحيوية الطبية كان عبارة عن أسباب و خلفيات تسمية بعض المصطلحات الطبية بأسمائها العلمية المعتمدة. بحماسة طالب الطب المستجد قرأت طواعية في شهرين فقط سبعة كتب طبية اثنان منها كانوا عبارة عن قواميس مبسطة تشرح المصطلحات. لا يُمكن أن أنسى مُخرجات تلك القراءة التي انعكست على بحثي العظيم! أولها حصولي على الدرجة الكاملة فيه و تعليق اسمي على لوحة شرف الحائط في قسمنا و حصولي على شهادة تقدير رمزية من أستاذي نظير ذلك البحث فقط وليس نظير نجاحي في المادة. ثانيها استفادتي من عملية التعلم الذاتي التي اكتسبتها من تلك القراءات فلم يغب عن بالي طوال القراءة أنني اقرأ من أجل إتمام بحثي أولاً، ربما إن تحدثنا بمثالية سنقول أنه كان يجب ان اقرأ لأجل المعرفة أولاً لكنني واقعية وفي ذلك الوقت كان يهمني أن أكتب بحثي باختيار شخصي حر للمراجع من كتب و مواقع. كنت لا أستخدم الإنترنت كثيراً لأغراض علمية في تلك الأيام. هذا الكلام كان في 2007 ، لم تكن المصادر العلمية مفتوحة بشروط قليلة كما هي ثورة العلم المجاني الحر للطلاب من متخصصين و قراء عموماً كما اليوم. كنت أجد في الدخول إلى مكتبة جامعة ليدز متعةً و هيبة يطيب لي إعطاءها حقها من عدم الخروج منها إلا وقد اكتسبت معلومة لنفسي ثم لدراستي الصعبة. في سنة ثانية طب كان لتلك الكتب السبعة الفضل بعد الله في تفوقي في ثلاث مواد من أصل سبعة كانت تضع _ أي المواد الثلاثة_ نسبة 60% من درجة النجاح الكلية على واجبات تتطلب الحل من موارد خارج مقرر المادة. هذه قصة و سر حبي للأبحاث وقد وجدت بعد ذلك من يشاركوني نفس الأسباب في حبهم و استمرارهم في كتابة الأبحاث حتى عندما يكونون متوقفين عن الدراسة.

بعض المشرفين كالمشرف على بحثي الجديد، يتعمدون إضفاء نبرة تخويف و ليست تهييب، في شرحهم لموضوع و متطلبات و أهداف البحث الذي يطلبونه من الطالب. يعتقدون أنها طريقة جيدة لجعل الطلب يأخذ الأمر بجدية و حذر شديدين. أتخذ لهم عذراً في وسط يعج بالباحثين الوهميين و الأبحاث المزيفة التي يتم شراؤها أو تتم كتابتها بواسطة شركات أو حتى تتم سرقتها من أبحاث أخرى تمت في جامعات غير مشهورة ظانين أنه لن يتم اكتشاف أمرهم. هؤلاء المشرفين لا يعلمون أن ما يفعلونه طرافة لبعض الطلاب الشغوفين بكتابة الأبحاث ولم أحاول أن أشرح لمشرفي خطأه في تخويفي من كتابة بحثي الخطير كما يسميه لأنه عن ميكانيكية عمل الدماغ لإنتاج التفكير و إعطاء الأوامر و الذي يستوجب مني وضع فرضيتين أقوم بإثباتها أو نفيها في البحث من خلال الدراسة و التجربة و الإحصاء و جمع نظريات لباحثين سابقين و الخروج بنتائج مثبتة في المعمل و الورقة معاً. قمت بشراء كتابين قرأت أحدهما و بصدد قراءة الآخر الذي من اطلاعي على مقدمته فقط تحفزت لقراءة ثلاثة كتب أخرى كنت أضعها منذ ثلاثة أعوام في قائمة الكتب التي أود قراءتها! عنوان الكتاب: . The Future of the Mind: The Scientific Quest to Understand, Enhance, and Empower the Mind Reprint Edition

حسناً، إلى هذا السطر لم أكتب بعد شيئاً عن مذكراتي كطالبة بورد. إنها الحلقة الأولى فقط. عادةً ما تكون الحلقة الأولى من أي موضوع مقدمة لما سيأتي بعد. أنا أبغض المقدمات، لكنني غارقة فيها لأنني أعيش في وسط يدَّعي كذباً أن العفوية والبساطة هي أساس جاذبية المتحدث وأنك لا تحتاج إلى مقدمات لقول شيء فمن يحبك و يهتم بك لن تشكل له مقدمتك فرقاً فهو لن يفهمك بشكل خاطئ ولن يسيء الظن بك و من يريد أن يصطاد عليك الخطأ سيفعل حتى وإن قلت العديد من المقدمات حرصاً على أن يفهم ما ستقول. قد لا يكون لهذه النقطة علاقة بهذه الحلقات فهي ليست موجهة إلى حبيب أو صديق. أولئك يعيشون معي حياتي فلا يحتاجون إلى قراءة مذكراتي. لكنني تذكرت ما قلته بمناسبة الإتيان على سيرة المقدمة التي كتبتها دون تخطيط ولا سابق نية لكي أحرض/ أحفز نفسي على الإستمرار في هذا المشروع الذي فكرت فيه وقررت و نفذته فوراً في هذه الساعة التي أكتب فيها! عالَم دراسة الطب جميل و سر جماله في أنه خالٍ من التخيل! الطب يعلمك كيف تعيش واقعية وجود الأمراض المزمنة و المستعصية و الخطرة و الطارئة و تقاتلها طوال الوقت من خلال المهنة و الدراسة دون جمود ولا نزوح إلى المادية التي لا تعترف بما هو غير موجود. الروح و المادة رفيقتين في الطب. إن بحثت في عقلية أي طبيب ناجح في العالم، ستجد أنه مؤمن و يعمل ويعيش وفق هذه الحقيقة التي يرفضها أطباء آخرون لم يستطيعوا أن يكونوا بنفس نجاح الفئة الأولى من زملائهم. كتاب مستقبل الدماغ يشرح هذه الحقيقة دون تسميتها حرفياً ب : دائرة الروح والمادة المتكاملة ( كما أسميها أنا، أي أنك لن تجد هذه التسمية في مرجع علمي معتمد) ربما يكون تحويل حياة الطبيب الذي يكمل دراسته وجه من وجوه فاعلية الروح في الطب. إذ أنه حتى الطابعة ثلاثية الأبعاد التي بدأت صناعة بعض الأعضاء البشرية بها اليوم لا يُمكن لها أن تعمل دون إدارة الإنسان الطبيب المتخصص في معرفة كل شيء عن العضو الذي ستتم طباعته. و عندما لا يوجد في العالم مريض يعبِّر بأي شكل من الأشكال عن آلامه. سيقل و يختفي تدريجياً عدد الأطباء الذين تساعدهم طريقة تعبير المريض عن آلامه في تشخيص المرض بدقة. كل هذه تفاصيل روحية لا يمكن للطب أن يستقيم في ظل الاستغناء عنها كما تخطط التكنولوجيا التي ينسى عبقريّوها أيضاً أنها لن تستطيع إنجاز شيء باحترافية دون عملية الإحساس / الشعور بالقضية التي تعمل من أجلها.

يطيب لي أن أختم الحلقة الأولى بشيئين :

  • شكراً أبدياً لمعلمي و قدوتي و طبيبي الدكتور طارق البلوي، على الدعم، على الود، على صلاح الرفقة الخالية من الأخطاء والجروح و من كل شوائب النفوس التي تشوب العلاقات الإنسانية الأخرى، شكراً بعدد أيام سبع سنوات هي عمر علاقتي بك أيها النجم الذي يضئ ولا يؤذي نوره أحداً.
  • ما الذي يميز البشر؟ هذا الفيديو يرافقني كلما وقعت بين أفكاك اليأس و الغضب والحزن وباقي دزينة المشاعر السلبية التي لها أسبابها وحوادثها القوية في حياتي. و بسببه أعرف قيمة أبسط الأشياء التي أفعلها لأكون بحالٍ أفضل. كفِعل كتابة مذكرات طالبة بورد مثلا.. مشاهدة ممتعة :

218

goldfish_swimming_aquarium_round_water_reflection_white_background_free_download-1 (1)

و نسيت أنها مدونات أشخاص أحب ما يكتبون. مررت عليها اليوم من مفضلتي أنا، لا من مفضلة مدونة أخرى. لم أتذكر من هو “حاسة رمادية” و من هي “هدوء عابر” ومن هو “تغريبات” ؟! من محتوى التدوينات الأخيرة في مدوناتهم عرفت أن هذه امرأة و ذاك رجل، لكن لم أتذكر من يكونوا. لقد أصبحت أنسى بإفراط. وألاحظ أن ذاكرتي لا تتخلى إلا عن الذكريات التي كانت تريحني، و تمتعني. أما الذكريات الشريرة. فكلما ظننت ريحاً باردة نجحت في إطفاء نارها ذكَّرني لفح النهار أنها ما زالت حية تتناسل في روحي أنا وحدي. وجدَت في روحي مكانها الآمن الذي تعرف أن لا بديل عنه. لكنها مع ذلك تأكل مني ما طاب لها أن تأكل. و أتألم أنا بلا جدوى. لن أبعث لأحد لأسأله من يكون. حتماً لن أفعل شيئاً غبياً كهذا. إنها تداعيات الوحدة كما يبدو. إذ أن بها من الخبث ما هو موجود في كل بشر، لكنه يتفاعل عندما تطيب النفس للسكون الذي يعم الغرفة و يغزو العقل كالنمل أو القمل لا فرق! نعم هذا رأيي في هذا السكون العارم. إذ هو الوجه السيء للهدوء. لو كان الطقس هادئاً لطُربت له. أما السكون فهو فيروس . يشبه ذلك الذي في الغرف العازلة للأصوات الخارجية والتي تم تسجيل حالات جنون و فزع لمن جربوا المكوث فيها لدقائق. فقط دقائق و كان هناك من فقد عقله فعلياً. يهيأ لك أنك تسمع صوت الشيطان تحت الأرض وهو يضحك على أحب الناس إلى قلبك لأنه نجح في إيقاعه في خطيئة، و صوت الأموات وهم يستنجدون ببعضهم البعض كي يشفع أحدهم للآخر ويخرجون جزء من ثانية إلى عالمنا فيصلِحون خطأً أودى بهم إلى الجحيم. السكون يفعل أكثر من هذا. ستسمع صوت غناء و عويل و تفتح أزهار و هطول مطر و ركض أناس ماتوا ينادونك من الغرفة المجاورة وكل هذا لم يحدث لكنك تسمعه وتوقن أنك لا تتهيأ..لكنك تتهيأ. فكرت أن نسياني هوية كتَّاب المدونات التي زرتها هو محض تهيؤ بفعل السكون الذي كان يعمُّني أثناء التصفح. لكن انسياب عزف كلود دابيوسي الخفيض الذي كنت استمع إليه من قبل تصفح المدونات أعاد إلي بعض توازني و التأكد من أن الوضع كان هدوءاً لا سكون. تعتريني رغبة في التخلص من شيء جوهري. أي شيء. أخشى أن يكون أنت يا عبيد. لكن لا. بالطبع لن أترنح إلى هذا الحد. لكنني في هذه المرحلة من الإرتياح لفكرة ضرورة التخلي عن الأشياء التي أظنها مهمة وتكون قيمتي العددية و الأدبية لديها صفر غير قابل لأي نوع من العمليات، ولا النظريات. لقد حدث هذا. للتو خرجت من أتُون تلخصه العبارة السابقة بالضبط. بلا زيادة ولا نقصان. شيء مهم، أنا تعاملت معه بقدر هذه الأهمية التي اعتقدتها. شيء تبدو التفاهة أجلُّ منه، هو تعامل معي بقدر هذه الصفريَّة التي اعتقدها فيّْ. البشر يا عبيد يتغيرون بسرعة شديدة، أسرع من الآلة الحاسبة في إظهار ناتج أطول مسألة حسابية خلال جزء من الثانية. يكفي أن تجرحهم مرة واحدة فقط ليتخلصوا منك كما تخلص ذلك المزدوج السفاح في الفيلم الصربي من حارسه الشخصي و أطفاله بلا تردد. بلا خوف من أن يكون ما يفعله جنون ، كان بكامل قواه العقلية والنفسية. حتى في المصحة لم يستطيع أعظم طبيب على مستوى البلاد أن يثبت إصابته باختلال. كان متأكداً من أنه على حق. تخلص من الجميع لأنه متأكد أنهم لا يستحقون البقاء في حياته التي يريدها مريحة من كل صوت و من كل شخص يفعل أشياء تغضبه. أريد أن أتذكر اسم الفلم لكنك لن تكون سعيداً به. ربما أنت من ستفكر جدياً في التخلص مني بعده. خرجت منه بكل شيء هاوٍ للسواد لكن وجدت نقطة بيضاء واحدة، أن الجميع هكذا. مريح أن تفقد ثقتك بالجميع. أنا أفعل هذا الآن. لا أثق بمخلوق، عدا قطِّي و ببغاء الجيران الذي يحييني ب ” هلا با الوردة” مقلداً ربة البيت وهي تناديني من الشباك في مساءات الإجازات الموسمية؟ لا أحد. الفكرة مريحة. تخيل أن تثق بي و تربي ثقتك لسنوات وأفعل ما يزيدها رسوخاً ثم فجأة أسحب الكرسي الذي كنت جالساً عليه قبالتي كل تلك الأعوام و أدعُك تهوي إلى المجهول؟ حيث لا أحد تستطيع أن تستأمنه على شيء تبقى لديك كما استأمنتني؟ حيث لا أحد يمكن أن تعطيه كل ممتلكاتك وأنت تعرف أنها ستزرع نجوماً تضيء فضائيكما كما أعطيتني؟ خطفتُ أشياءك و سحبتُ مقعدك بلا هوادة و شاهدتك تسقط و سحبتُ غطائي على وجهي و نمت ثم جاء الصباح فذهبتُ لشراء قهوتي الإيطالية بكامل أناقتي و غنيت ما طرأ على بالي من أغاني نوال الكويتية التي تغني لضحايا الصحاري الأغبياء. أحاول تخمين ما ينبغي أن أقوله اليوم لمن سيضعهم القدر في طريقي وأنا ذاهبة إلى السوق. البائع، المرأة التي ستسألني عن مكان الحمام في المول. الطفل الأفغاني الذي سيتوسلني لأشتري مجموعة المناشف و علبة العلك التي سيتم ضربه وحرمانه من الطعام إن عاد بها لوليِّ نعمته السافل، سائق الليموزين الذي سيتذمر عندما يعرف أن بيتي داخل الحارة التي يقع فيها النادي وليس خلف النادي كما سأقول له عندما يقف ليسألني عن وجهة المشوار.. عندما أفكر هكذا أجد عدداً باهراً من الكلمات التي من الذوق قولها لكن أتبخر أمام هؤلاء و أقول أشياء أخرى تجعلهم يستغربون أو يغضبون. لم أكن أفعل هذا. مؤخراً حدثت هذه التغيرات لأنني أرى شخصية مناقضة في كل من يقف أمامي. لا أثني على نفسي وأنا أصف شكل فقدان الثقة هذا الذي تملَّكني. ولا أحاول أن أستسلم له. تنتهي الأمور دوماً مع هؤلاء العابرين على ما يرام برغم ظني أنها تنتهي هكذا لأنهم اعتقدوني مجنونة أو متوحدة أو شيء ما. لكنني بدأت مشروع البقاء لوحدي كي أستعيد ما يمكن استعادته من السلام الذاتي إن كان هناك بواقي منه تساقطت يوماً من قلبي في إحدى زوايا التنازلات ولا يمكنني التراجع عن هذا المشروع الآن. لا أحب الأشياء المبتورة من المنتصف. ليس سيئاً الاهتمام بتربية نقطة قوة حتى النهاية. من القوة الحميدة إكمال أشياء اتفق عليها جميع العقلاء والمجانين، كجدوى البقاء لوحدك بعيداً عن ضوضاء العالم الموحش، هذا ما يحدث. أشعر بالوحشة معهم. لا أعرف من تكون، ربما أنت شيء آخر، أكثر سوءً أو حُسْناً. لا أعرف، ليس الوقت المناسب لأعرف. كتبت كل هذه الأسطر لأقول أنني اليوم بسببك امتلكت اختياراً لتربية سمَكة ذهبية. سأبحث عن محل يبيعها في أقرب وقت وأقتنيها. و عند ذلك سأقول ما يحدث، ولن يكون سوى أشياء جميلة. هكذا قررت.

1-1

009090

في البيت، المستشفى، الجامعة، الجمعية، العزائم..كان هناك أشخاص عزيزون عديدون يحييونني بمرحبا، أو هلا. عن الأشخاص الذين بيني وبينهم علاقة اجتماعية و عملية أتحدث. كنت كثيراً أرد على التحية بمثلها وأردفها بتعليق أو سؤال متعجلة لمعرفة شيء ما تذكرته حالما رأيتهم. عندما راجعت دفتر مذكرات العام الذي انصرم منذ دقائق بشرِّه الغالب على خيره غُلباً مذموما، شدتني تعليقاتي في التحيات الصباحية والمسائية بطرافتها وغرابتها و انفعالاتها و تفاهتها أحياناً، أو ربما ببساطتها كما تقول صديقتي التي ترفض صفة التفاهة على شيء مكتوب في دفتر مذكرات. تقول أنه حتى لو كان علامة استفهام، فلها قيمتها لأن المدون لم يكتبها إلا وقد عنَت له شيئاً في لحظة التوثيق. لسبب لا أهتم بالتفكير فيه، جمعت خمسون عبارة قلتها في تلك التحيات، آملة أن يُزهر بعض الياسمين.

1- مرحبا..

  • مرحبا، أنا كنت طلبت رواية سلالة حقت باتريك موديانو. جبتوها ولا لسه؟

2- مرحبا..

  • هلا روضة، بسرعة طلعي النوت اكتب لك الملاحظات قبل ما ننشغل وننسى.

3- مرحبا..

  • مرحبا، يا سلام ايش دا كلو، ماعرفتك.. حلو تعملي سندريللا. بس ترى هنا مافي أمير يخطفك. كلهم ابو سروال وفنيلة.

4- سلام..

  • مو رايحة العزيمة مهما تحاول. لا تضيع وقتك روح احلِق أوفَر لك.

5- مرحبا..

  • هلا سستر.. كتبتي الاندورسمنت والاّ اتعوّد امشّي شفتاتي شوربة ؟!

6- اهلين دكتورة..

  • مريض غرفة 214 مشتكي عشرين مرة! ومحد دق لي بيجر يبلغني. ورايا اشوف ايش هبّبتوا .

7- مرحبا..

  • عزيزتي النيرسز كاتبين لي اندورزمنت سلق بيض. حالاتي أنا كاتبتلها ريبورتات خاصة عندي واعرف امشّي حالي بيها بس د.فهد ما يمشي الوضع عنده كده. لو تكرمتي يتصلح الوضع من الشفت الجي لا تجيبولي الكلام.

8- مرحبا دكتورة،

  • هلا دكتور. بشرني ايش صار على الطالبات مع الإنستركتور؟ كانوا حيرسلولي اللي عملوا مشكلة معاها بس شوفة عينك عدد حالاتي أكثر من استيعاب الشفت.

9- ألو سلام عليكم،

  • وعليكم السلام. دقيقة اعطي البسَة لبنت الجيران واقفة عند الباب. بأرجع ادق عليك.

10- مرحبا،

  • مرحبتين. ترى أنا نايمة، مع السلامة.

11- معاك آرامكس مرحبا،

  • ايوة، رسلت لكم على تويتر مارديتو ممكن أعرف الشحنة وصلت ولاّ لا؟ ترى بعد كل هالتأخير ماراح ادفع قيمتها لو جبتوها بعدين.

12- ألو تسمعيني؟

  • لا مو سامعة ولو سامعة برضو مو سامعة.

13- ألو مين؟

  • أنا دكتورة جيت اضربك إبرة عشان ماما قالت عزوز مايسمع الكلام.

14- مرحبا،

  • هلا، بالله شيّكي ايميلك بسرعة.. رسلت لك البوربوينت مرة حلو شوفيه واعطيني رأيك عشان حقدّمه بكرة مع كامل القلق والإرتباك!

15- مساء الخير،

  • مساء النور. دقيقة ابغى اقرا لك قصيدة المباني شوفي تنفع أرسلها إهداء ولا استحي على دمي واخليني مع كتاب الفسيولوجي أصرَف؟!

16- مساء الخير،

  • مساء النور وما ابغى اعلق على شي قبل ما تعتمدي الميتنق. أو اعطيني صلاحية اسويه بس ماراح ينحط على الإعلان غير اسمك.

17- مساء الخير،

  • اهلين. جي ولاّ رايح؟!

18- مرحبا،

  • مرحبتين. انتو كلكم بخير؟

19- مرحبا دكتورة .. رسلت لك على الواتس اب.

  • اهلين عزيزتي. ما انتبهت للمسج بس عارفة موضوعك. شيكي بعد ساعتين على ايميلك بأرسل لك نوتس اقرئيها واتوكلي على الله و روحي مقابلتك وقلبك مطمن.

20- سلام عليكم..

  • وعليكم السلام أستاذة منال. كملت مع القروب تغليف 100 كرتون بشريني إنها حتترسل للناس اليوم.

21- ايوة دكتورة سلام عليكم..

  • وعليكم السلام اهلين خديجة. عزيزتي أنا مو مؤهلة أحل مشاكل الإنتيرن بس المستشفى قابلة للتأقلم وأنا عكسك ما ارتحت لما اشتغلت في مستشفى (……..) على حسب نفسيتك وطريقة تفكيرك لو قبلتي بكلامي إن المشاكل الإدارية هنا أقل بكثير من هناك.

22- مرحبا،

  • مرحبتين. ترى رديت على المكالمة عشان أسمع و بس. ماعندي كلام.

23- مرحبا،

هلا. قبل ما تبدئي. من فين جبتي الرقم؟ يا تجاوبي فضلاً أو أقفل مع احترامي.

24- هلا بالزين،

  • اهلين حبيبتي. تعالي اوريكي هديتك قبل ما يوصلوا الضيوف.. عشان لا يغارون منك!

25- صباح الخير دكتورة،

  • صباح النور. ميتنق بليز. خلال نص ساعة احتاجكم كاملين في الغرفة و نبهي ع الكل السبيكنق حيكون انقلش عشان د.آدم حيتواجد معانا.

26- صباح الخير.. كوفي؟

  • صباح النور. لا..قهوة : )

27- يسعد صباحك دكتورة،

  • وصباحك دكتورة. سلامات .. سمعت انك تعبتي شوية أمس، وكنتِ مريضة متمردة زي ما قالوا : )

28- صباح الخير..

  • صباح النور أستاذ. بليز الله يسعدك أستاذ طلع تقييمي؟ ما حأعرف أكمل الدوام اليوم بدون ما اطمن على الدرجة.

29- سلام عليكم أبلة،

  • هلا بالبطلة. فين صاحباتك؟ كلميهم بسرعة واعزميهم في غرفتك. جبت لكم هدايا وأشياء تحبوها عشان كلكم شاطرين واتعافيتوا الحمد لله.

30- مساء الحب يا الناجحة،

  • مساء الورد يا المتفوقة. يعني دحين خلاص كم يوم وناخذ البورد؟ ويعطونا شهادة مربوطة بفيونكة وكده؟ ولاّ خلاص هرمنا على حركات البكالوريوس؟!

31- مرحبا، طمنيني على صحتك .

  • ادعي لي. ما ابغى غير يوقف النزيف. بتحمَّل ألم الورم بس احتاج أصلِّي. احتاج اسجد لربِّي. ادعي لي اترحم من الدم و الباقي مقدور عليه.

32- هاااااااااااي يا حلوة..!

  • اوه، ألف شكر يا الأحلى والأجمل..مدام جايبتلي كل هالكتب الجميلة أكيد أصير حلوة. الكتب مكياج نفسيتي فكل المناسبات.

33- اهلين يا الطيب الغالي..

  • عزيزة يا خالتي والله و شوفتك غنوة .

35- مرحبا دكتورة. تعالي بليز لل rehabilitation. دكتور صلاح ماجا و الطلاب مو عارفين كيف يبدأوا.

  • أنا كمان ما أعرف الانستركشن بالترتيب هنا. بس بسأل دكتورة فاطمة كانت متدربة هنا. يصير أجهز لهم ورقة كتالوج كاملة لكل شي لازم يسووه واتابع معاهم الين يخلصوا. قولي لهم يستريحوا ساعة بس و وصي الكافتريا تجهز لهم فطور حسب طلبهم ولا يدفعوا شي.. أنا عازمتهم.

36- سلام .. كيفك اختي،

  • هلا بالغايب الحاضر. ريحتك نعناع. رحت المدينة وما نسيت طبعاً تسلِّم لي على الرسول. صح؟

37- هاي لولي، خلصتي مذاكرة؟

  • خلصت وراجعت وخلصت و راجعت الين نسيت ايش المادة أصلا.

38- مرحبا عزيزتي أشعار، ممكن تنصحيني بثلاث مدونات صالحة للقراءة في كل وقت؟

أهلا. أنا مو مؤهلة لإعطاء نصائح. بس هذه المدونات خاصة و محبوبة وأصحابها يشبهوني وأشبههم في أمور رئيسية كوَّنَت شخصياتنا لذلك اقرأها باستمرار حتى لو مافيها تحديثات, وما قد حسيت بالملل:

http://prom2000.blogspot.com/

https://24nj.wordpress.com/

https://ahmedalhokail.wordpress.com/

39- صباح الخير، ممكن أتكلم كثير؟

  • صباح النور. ما دام الموضوع في رسالة. أنا منصتة جيدة. لكن لطفاً لا تطالبني برَد سريع.

40- سلام عليكم، دكتورة ممكن تقرين هذه التحليل وتدليني على علاج مفعوله مايطول؟

  • وعليكم السلام. فيه عندك حساسية في الدم. لازم تراجع أخصائي عشان يشخص سببها وعلى أساسها يحدد العلاج الصح. التشخيص عن بعد عمره ما كان دقيق. أعتذر أنا ما أعطي استشارات ولا أعالج عن بعد.

41- مرحبا،

  • هلا.. ادخلي واجلسي ساكتة المباراة بدأت ومو من مصلحتك تستفزيني ترى.

42- مرحبا..كيفك الحين بشري عسى اتحسنتي؟

  • الكيماوي ما يجيب العافية يا فاطمة. الكيماوي يحرق. يحرِق العافية و بس.

43- مساء الخيييييييييييير.. مفاجأة صح؟

  • نصر و ذهب و فوقهم باقة ورد و العشا سليق؟! كيف ما اتفاجأ واتفاءل و كل شي. يا مساء الجَمال.

44- مرحبا أشعار، أنا مصرة أشوف اليوم فيلم على ذوقك. لا ترديني.

45- صباح الخير، وكل عام وانتي بخير..

  • وانت بخير. وهذا هو اللي يهم.

46- صباح الخير،

  • بليز بعدين بألحق الاوبريشن.

47- سلام دكتورة. رايقة ما شاءالله مع انه اون كول.

  • اهلين. وانتي يا لطيف مرة مبوزة. مدري ليه الشغل يتعسكم! أون كول يعني تسمعي دعوات طيبة أكثر من اللي تسمعيها في الشفت. مو رايقة قد ما أنا متشوقة أريح المرضى واسمع دعوات طيبة احتاجها.

48- صباح الخير،

  • يسعد صباحك يا اخويه. وحشتني والله وعمرك طويل. أمس اتعلمت المعدوس عشانك. يقولوا بكرة حتمطِّر. تعال انت والبنات اتغدو عندي واسوي لكم أحلى معدوس.

49- أهلا تعالي احنا هنا يا النفسية. (!)

  • لو الدكتور نفسية فهذا عشان متحملكم وساكت عشان واجبه يسمع ويتحمل ويسكت يعني مفروض تسووله تمثال مو تتمسخروا عليه وتقولوا نمزح!

50- مرحبا دكتورة. اتفضلي هذا تقويم معاه معلومات وحكَم بعدد أيام السنة.

  • الله.. هذا تقويم من زمن الطيبين. ألف شكر يا عم سلمان.

*يا ليل بعض اللي مضى منك يكفي

Processed with VSCOcam with hb2 preset

لا أعرف كيف سأكتب هذه التدوينة. توقفت عن التفكير في الكتابة منذ أسابيع. كل الذي انتويته عندما جربت فتح الصفحة الآن هو أن لا أتحدث عن سوء ألمَّ بي. لا شيء. ازدادت دكنة هذا العام عن الذي قبله، زرع في قلبي قنبلة صامتة وفجرها فجأة وهو بكامل أناقته فهوَيت مثل أبراج التجارة، ثم انتهت أهمية العالم عندي. انتهت بلا رجعة، ابتلعها ثقبي الأسود ولا أعرف أين مكانها الآن.. أهمية العالم أقصد. العالَم الذي هو الناس، العالَم الذي هو المبادئ و المفردات فاسدة الصلاحية كمفردة نقاء و وفاء وباقي السلالة. لن أكتب عن السوء. حتى لو تمَّم السواد نفسه و تضاءل حجم النقطة البيضاء في منتصف الفراغ يجب أن يكون تجاهله عند تسجيل الأشياء التي نريد العودة لاستذكارها بعد سنوات نوع من التعايش معه. التجاهل تعايُش. لا يبدو هذا يسيراً سوى بالكلام. لكن متى كانت الحياة مطواعة في يدي؟ عندما قال سمير أنه لا يريد أن يصبح وزيراً بعد كل سنوات خبرته الناجحة في العمل و مناصبه المرموقة وثقة كل مسؤول قابله فيه و سعيه أخيراً لتتويج كفاح السنين بشهادة جامعية، قال أن الجزاء الذي يريده هو فقط قيمة تذكرتَي سفر في السنة، قال أن هذا كفاية، لأن الحياة متعة. أعجبتني قناعته. لا يفكر هكذا سوى الذين عرفوا أن ما يقول عنه المغفلون مثلي “أهمية حياة” كذب ابتكرته أمانينا البكر في التجارب. (الأهمية): كذب متطاوَل مثل كذب وصفات فاتن خورشيد المعتمدة على بول الإبل وقتل الأرواح وهي جريمة لا يجرؤ عليها سوى من نجح في قتل مراكز الحس المزروعة في جسمه أولاً. الأهمية هي كذب ليس في جعبته كلمة حياء، مثل كذب جهاز ألفا ستيم الذي جنى طارق الحبيب عشرات الألوف من بيعه وهماً على المرضى المتعلقين بالأمل كشيء يمنحهم..أهمية حياة. كنتُ معلقة في عربة ضيقة مثل عربة قطار الموت التي جربتها في ملاهي الشلال بجدة قبل عشر سنوات وعند توقفها بي دقيقة في الأعلى..كما ينص قانون اللعبة، لبث الرعب في القلب قبل أن تهوي بسرعة دائرية إلى الأسفل، اكتشفت أن الحياة بلا قيمة. فعلٌ واحد يدمرها عن أقصاها. هذا ما حدث بعد تلك التجربة بسنوات، حيث بفعلٍ واحد أسداني إياه أحد أوهام الحياة، هويتُ بأفقية لا ميلان فيها إلى حيث تنتهي تماماً أهمية الحياة. خوفنا من الموت هو ما أكسبها الأهمية. قررت أن الموت هو رحلة ستحدث يوماً عندما أنتهي من جمع قيمة التذكرة. فلا مبرر للخوف. لا مبرر لإعطاء شيء أي أهمية. ولا انتظار. عندما تكون كل الأمور خاطئة بدءاً من الإحساس الذي يؤطر أصل بشريتنا، فلن يكون امتداد الطريق سوى ..عكس سير مفضٍ إلى الجزء الفارغ من الروح، لا من الكوب المكسور، ولا من قصعة اللبن المسكوب. لن أكتب عن الألم، المرض، الغدر، الظلم ثم الظلم و أيضاً الظلم. لا أريد العودة إلى هذه السطور بعد سنوات واسترجاع هذه الأوبئة. أعرف أن هذه طرفة. لن أكون هنا بعد سنوات. لكن من يعرف ما الذي قد يحل بقريني؟ قد يعيش طويلاً و يزور كل أماكني و ممتلكاتي و يرفع أدواتي إلى أنفه ليشم رائحتي فيصمد على ما سيلاقيه من سوء. كل شيء معتم وبلا مخرج، أخذت أدور وأدور طوال هذه الزوايا المفضية دوما إلى الشارع حيث لا أحد ينتظرني أو يتبعني. هكذا قال صديقي المكسيكي أوكتافيو باث وهو الذي اعتاد أن يكتب الأشياء التي لا أعرف كيف أقولها. إلا أنني أحب الشارع، لا ألتفت كثيراً في الشارع لأرى إن كان هناك من ينظر لي أو يحاول مناداتي. تجاوزت مرحلة الرغبة في وجود ظل يتبعني، تجاوزت النظر إلى ظلي الذي يسبق خطوتي..موجود أم رحل مثل من رحلوا؟ ليس مهماً. من حق كل شيء الحصول على عطلة. بل الحصول على نهاية خدمة عندما يشعر أن اعتزال المشي هو الحل الوحيد لشيء لم يُحَل بواسطة رجل حبيب، أو امرأة طيبة. ها هو الصبح يطلع. يلقِ عليَّ التحية. في الصبح يطيب لي أن ألعن الشر، لأنني أحن إلى الخير.

قرأت في هذا العام قليلاً، و تأثرت كثيراً. مشروعي القرائي كان قراءة يوليسس بالإنجليزية. وقد نجحت. أتممت قراءتها في عشرة أشهر. كافأت نفسي بشراء مجموعة صور كثيرة جداً لتزيين دفاتر المذكرات و أجندات التنظيم. يوليسس أعادت إلى ذاكرتي سؤالاً أدبياً عن سبب قراءة القارئ العربي المسلم للأدب اليهودي. أهو من باب الإطلاع وأخذ الحيطة من العدو أم لأن الأدب ليس به مكان لللاعتبارات الدينية والعرقية أم من باب الإعجاب الخفي باليهودية؟ بعد قراءة يوليسس الذي عزز جويس من خلالها يهوديته المقدسة أعرف عن نفسي فقط أن هذه الرواية التي صنفت في مختلف محافل الآداب من أفضل مئة رواية عالمية خالدة واجبٌ قراءتها للتعرف على كيف يُكتب الأدب. كنت أبتسم بسخرية في بعض المقاطع التي أشعرتني أن جويس غبي بعض الشيء في تصديق ادعاءات اليهودية المحرَّفة، لن تجد لها أصلاً في كتاب يهودي مقدس، لا التوراة ولا التلمود ولا الأسفار. لكن احترمت في هذا العمل ما دفعني إليه من قراءة أعمال عظيمة قام جويس بالإحالة إليها و استخدامها كتوثيقات في أغلب فصول الرواية. كنت قد قرأت أوديسة هوميروس قبل سنوات. بالعربية، لم أستطع مؤخراً قراءتها بالإنجليزية. عدت إلى نسختي العربية وقرأتها لأستطيع إتمام قراءة يوليسس. اطلعت أيضاً على التوراة إلا أن حماستي لديني غلبَتني فلم أتمم قراءتها بالأخص مع يقيني أن ما سأجده محرف فيه أكثر من الذي لم يمسه التحريف و التأليف. أما دبلن نفسها والتي أعجَز وأنجَز جويس في وصفها و التغزل بتضاريسها وقمرها ومقاهيها، فأعرفها منذ درَست الطب في مدينة ليدز. زيارتي مرة وحيدة وقصيرة لإيرلندا من أجل دبلن كانت من أجمل ما حققته من أحلام بعد زيارة لندن وبرايتون. الصعوبة التي وجدتها في قراءة يوليسس كانت لغوية أكثر من كونها معلوماتية. فهذه الرواية لا يمكن أن تقرأها لتستمتع أو لتقول أنك قضيت وقتاً مسلياً. استيقظ الجزء الشرير في نفسي عندما كنت أصل إلى مقاطع صعبة الفهم تحيلني إلى كتب و مقالات لأفهمها، الجزء الشرير قال لي ليتني أختبر ثقافة قراء أسميها ثقافة البيض المسلوق و أطرح عليهم أسئلة من وحي الرواية لأكشف كذبهم. كنت أتراجع لأن قراءة كتب متخمة بالتاريخ والتراث و الجغرافيا و الفن كرواية يوليسس تسمو بالروح عن واقع الثقافة الموبوء. الصعوبة اللغوية في الرواية كانت استخدام جويس لصيَغ و أمثال وتعبيرات فلوكلورية إنجليزية وفرنسية لا أعرفها. فكنت آخذ مقاطع عشوائية من الرواية و أضعها في قوقل بحثاً عن معناها فأجد منها عبارات مُدرجة في قواميس الأمثال الإنجليزية الشائعة في زمن جويس. بعضها مات اليوم إلا لدى أهل الأدب و المكتبات في بريطانيا. أفكر أن لا أخطط لمشروع قرائي في العام المقبل. بدَت لي رواية يوليسس ملحمة لكل السنوات. ربما أحتاج إلى الفكاك من تأثيرها على جوعي الأدبي فقد أشبعَته حتى فاضت و أواجه الآن مشكلة تحديد عمل يوازي أهميتها و إعجازها الأدبي لا التاريخي، لكي اقرأه. لا يمكن للمرء أن يحب اليهودية بعد قراءة يوليسس. على العكس ستشعر أن الإسلام رحيم لأنه ليس مستغلق على المنطق كاليهودية. عند قراءة التوراة ستفهم هذا الاستغلاق المثير للسخرية و الإستياء في بعض التعاليم و الأحكام. لكن في يوم 16 يونيو من هذا العام، توقفت للبحث عن فعاليات المسارح و دور الثقافة والأندية الأدبية في إيرلندا و لندن ببريطانيا لأعرف ما المواضيع التي سيناقشها الأدبيون بمناسبة يوم بلومز العائد إلى ليوبولد بلومز، الذي يرمز بشكل مباشر بلا مواربة في الرواية إلى شخصية يوليسس نفسه. أي أن بائع الإعلانات اليهودي الملول من روتين الحياة والباحث عن شيء خارج عن المألوف هو نفسه يوليسس. يحيي الإيرلندييون وبعض الإنجليزيون في السادس عشر من يونيو ذكرى أحداث رواية يوليسس التي جرت في نفس التوقيت. وجدت دبلن مظلومة وعظيمة. لديها تقدير لجويس يصيبك بالرهبة. بالطبع لولا اتفاقهم معه في الدفاع عن اليهودية لنقصت حماسة مسرحياتهم وقراءاتهم المبهورة بالرواية. أتفق مع أحد النقاد الإيرلنديين الذي جزم أن جويس وفيرجينيا وولف هم بوابة الأدب الحداثي ولا يمكنك أن تقرأ أدباً حداثياً لغيرهما و الجزم بأنه مستقل عن طريقة جويس وولف في تقنيات الكتابة. ارتبط تيار الوعي بالحداثة أما عندي فقد ارتبط أيضاً بالأدب التعليمي، لا الترفيهي أو المسلي كأدب همنقواي و مورافيا مثلاً. أجل، رواية السأم بكل فظاعتها يمكن أن تكون للترفيه عن النفس، لكن ليست أي نفس، بل النفس الحالمة التي ترفض الواقع بصفته شيئاً موجود وتتورط في الوهم بصفته شيء تستحق الحصول عليه. هذا الفيلم مدته ساعتين، يلخص الرواية للمتعجلين،

توثيق لأهم كتب قرأتها في 2015

أكثرها أهمية: يوليسس

كتاب مؤثر: موسيقى سوداء و قصص أخرى – وليم فوكنر

كتاب علمني أشياءً غير متوقعة: فيزياء المستحيل- ميشيو كاكو

كتاب جيد لن أعيد قراءته: رواية الطابور- فلاديمير سوروكين

رواية طيّبة: الأرض الطيبة – بيرل بوك

كتاب كوميدي جميل: ثلاثة رجال في قارب وثلاثة رجال على البوميل – جيروم جيروم

كتاب أجهدني ولم أندم على قراءته: The Luminaries

كتاب قلت ” أحبك” بعد قراءته: ليتوما في جبال الإنديز- يوسـا

كتاب رسائل عظيمة: رسائل حنة ارندت ومارتين هيدغر – إصدار دار جداول

كتاب سيرة ذاتية لا تُنسى: مع الشيخ الأكبر ابن عربي. حوار متخيل: عصام محفوظ

خطط 2016

  • أتجاهل. ليس من الضروري أن تكون الخطة عبارة عن شرح طويل لشيء ما. لذلك، خطتي التي أرشدتني إليها كوارث هذه السنة الشخصية، هي أن أتجاهل. أو بالإنجليزية السهلة الممتنعة Stop caring. لقد توقفت عن منح الأهمية لأي شيء لا يستطيع أن يكون معي، عاجز عن الشعور بي. أو كما قيل..لم أعد مع أي شيء أو ضده. لم يكن إثبات دناءة الآخرين يرضيني يوماً، لن أستخدم هذه الطريقة لإرضاء نفسي بعد كل تدمير أحدثوه بكامل قساوتهم، بكامل سعادتهم. وصلت إلى لحظة أعادتني إلى نفسي التي كنت أعيشها بارتياح قبل عشر سنوات. لقد كنت وحيدة تماماً. بكل ما تعنيه الكلمة من تعريفات قالها الأدباء والفنانون كل على طريقته، كنت أشعر ملياً بحُب الله لي. حماني عندما أبعد عني المؤذين وحوَّطني بجدتي الرؤوم، أطهر النساء اللاتي كن على قيد الحياة حين كانت معي. اليوم عدت وحيدة تماماً. بدون جدتي. بدون أمي وأبي، لكنني بالله. وهذا أعظم جِوار. كل شيء بعد الوصول إلى هذه اللحظة يجب أن يُختصر بالتجاهل. هذه أول خطة في العام الجديد و أكثرها أهمية. هذا قتالي الجديد وأسعى لجعله الدائم. حتى يثبُت كالوتد في إرادتي.
  • أساور كثيرة، كثيرة.. من الخيوط والقواقع و حبات اللؤلؤ و الأحجار الملونة. ستكون هذه صنعتي. إحياء لما كنت أفعله بحُب لا يُبارى في عطلة الصف الثالث المتوسط.
  • سفر إلى بلاد دافئة.
  • دورات في مواضيع منوعة. تعاونت مع معهد بيرلز و سأتعاون مع قسم الأنشطة في الجامعة والمستشفى. الدورات تصنع لك حياة جديدة. فائدتها مضاعفة، إذ أن نتائجها في النهاية مكانها ملف السيرة العلمية لا دفتر المذكرات أو صندوق الذكريات في المنزل.
  • نوم دافئ و طويل.
  • التداوي بالطب البديل، بعد أن قضت جرعات العلاج الكيميائي على مناعتي وكرياتي الدفاعية.
  • حمل دفتر مذكرات بحجم أكبر من دفتر النوتة الصغير الذي أحمله دوماً في حقيبتي. الوحدة تجعلني ثرثارة، لن يكون لكلامي نهاية، على الورق. سأبدأ بتجربة تحويل الثرثرة إلى سكيتش نوتز في دفتر التدوين. وعندما أتوق إلى أن أكتب كما يعترك الكلام في صدري، سأكتبه و أقلب الصفحة تلو الصفحة بلا وجل، فقط سأحرص أن يكون حجم الدفتر متوسطاً، فدفاتر التدوين الصغيرة أضحَت لكتابة مقاضي السوق و أرقام المعارف الجدد، هذه التي لن يكون لها مكان في حقيبتي في العام الجديد.

رسالة وداع إلى 2015:

ما تبادلنا العطا. علَّمتني إن الوااااجـِد ممكن يكون ولا شي، ولا شوي. وانا ودي اعلمك قبل ما تطوي عتادك بشي: اسقيتني كذبة إني حبيبك وباقي احبابك، ثم أنكرتني وكان عيبك نكران أحبابك، وصار حسنك إنك بتسِري وانا مو من باقة احبابك. بالنتيجة يا الخطا: ” ماهو حبيبي مورد القلب حتفه، ولاهو حبيبي..يفرح بوقت ضعفي”.