جهل المرء عدو من صنع المرء نفسه

لماذا نحس دوماً أننا مستهدفون من قبل عدو ؟ من هو هذا العدو ؟ هل هو عدوٌ فعلاً أم أنّا صنعناه و نفخنا فيه العداوة ؟

إن رغبتم في الإجابة جاوبوا بعيداً عن الكليشيهات المحفوظة: إبليس , إسرائيل , أمريكا , إيران ! فهذا السؤال موجه لهم أيضاً: لإيران , أمريكا , اسرائيل , إبليس .

قرأت كتباً كثيرة عن صراع الحضارات، الأنسنة ، المال، العلوم. و شاهدت مثلها أفلاماً. وثائقيات, دراما, بيوغرافي, كوميديا, وحتى فانتازيا لأعرف كيف يفكر من يصدقون فكرة العدو و كيف يقومون بتعريفه و إقناع بخطره . تحدثت مع أشخاص يتحدثون دوماً بأسلوب نظرية المؤامرة..لأنهم يعانون من أذى الذين يكرهونهم وينصبون لهم الفخاخ في العمل و الحياة الشخصية. حتى أنني تحدثت مع نفسي ! بصفتي لست منزهة من الاندماج و التأثر بهذا الخليط الموجد للتبريرات الكافية و فوق الكافية لفكرة النضال ضد عدو انتصاراً للكرامة بمختلف مسمياتها..حرية , حقوق أو أي شيء آخر.

كانت نتيجة كل هذا اللف و الدوران : لا يوجد عدو.

نحن من صنع العدو. أوجدنا الفكرة ثم تحفَّزت غريزة البقاء ( حب الحياة) فرعَت الفكرة و ربّتها حتى جعلت منها كائناً وحشياً صار في أغلب الأزمات ” إله” . أتباعه يؤلهونه و أعداءه ” نظير العدو عدو/ الند بالند ” يؤلهونه أيضاً. كأنهم يلعبون لعبة المقص ! يتعاملون مع الإله بطريقتين متعاكسين تخلص إلى إنتاج متماثل هو تعظيم العدو .. و تحويله من وهم إلى واقع .. ومن واقع إلى كابوس. و من كابوس إلى جحيم يقضي على الهدف الأول من تكوين الإنسان له وهو رغبة الاستئثار بالحياة فيودي به إلى الموت !

لم يذكر هذا الكلام في الكتب التي قرأتها ,ولا الأفلام ولا أحاديث الآخرين. على العكس جميعهم يؤمنون بالعدو التقليدي المتعارف عليه. (ليس نسياناً هو عدم التأكيد أن لكل قاعدة استثناء. و أن في منزلي و منزلك هناك فرد صالح و آخر أقل صلاحاً و آخر أكثر صلاحاً و قد يكون هناك من لايعرف للصلاح خريطة. )

العرب عدوهم امريكا و اسرائيل..السعوديون عدوهم الشيعة , الليبراليين , والعقل غير المعطل عموماً ! أما اسرائيل فعدوها العرب و إيران عدوها السعودية و أمريكا عدوها كل من في أرضه ثروة . عدوهم بالأصل هو نقاط قوة غيرهم .. ينشدون تجريدهم منها و تحويلها إلى نقاط ضعف إن لم ينجح إعدامها إعداماً تاماً بكامل آثاره التشويهية.. دون محو أو تشذيب. فتلك مباهاتهم في الانتصار لغريزة حب البقاء في أنفسهم غير السوية و ليس على الأخيرة هذه اختلاف ..أليس كذلك ؟

قد يتراءى لك أنني أعتقد بأن حب البقاء هو السبب الأول في خلق عدو ما. لكنني على العكس تماماً أقر و أعتنق نظرية ” كل موجود له موجد.” و على ذلك فإن الأذى هو موجد العدو عموماً.

قد يكون الأذى غيرياً , و قد يكون ذاتياً.

فالأذى الغيري كان دوماً هو المصاغ بطريقة ظلم أو اعتداء حوَّل مرتكبه فوراً و بأسرع من سرعة الضوء إلى عدو. سواء عرف المعتدى عليه عن خطيئة هذا العدو أم جهلها. و إنني لأعتقد أن عدواً معروفاً أكثر أمناً للأفراد و الشعوب من عدو مجهول.

أما الأذى الذاتي فهو أي شيء و كل شيء متخلِّق من فطرة حب البقاء وهي التي أحب أن أطلق عليها حب الحياة. مهما تحدث أحدهم عن الانتحار و رغبته في الموت فإنه لا يستطيع إنكار أن هذه الرغبة بل ذلك اليأس كان موجده هو أذىً مس حبه للحياة .. فعافها.

في كتاب ” خيانة المثقفين ” للراحل ادوارد سعيد يقول أن الفلسطينيون لا يستطيعون قبول فكرة أن يهود اسرائيل جاؤوا إلى فلسطين ليبقوا, ولن يرحلوا مثلما لن يرحل الفلسطينيون..لأنهم لازالوا يفقدون أراضيهم ويتعرضون للاضطهاد اليومي. أو كما قال بعبارة أخرى.. اليهود الإسرائيليون و العرب الفلسطينيون عالقون في رؤيا سارتر للجحيم ! والذي هو ” الشعب الآخر” .

أما في كتاب ” صراع الحضارات ” لصاموئيل هنتنجتون فهناك اعادة صياغة النظام العالمي وانتقاد و تعرية لعيوب السياسة والعقلية الغربية لكن كل هذا البحث الموسع كان تأكيداً على : حافظ على البقاء متألقاً و قوياً ما استطعت. وهو هنا يخاطب الجميع و يندد بحظوة الغرب لأسلحة قوة كثيرة تفوقوا بها على الدول غير الغربية وتناسوا أنهم استلبوها من تلك الدول التي أصبحت أمريكا ” مثلاً” خطراً عليهم ..أو بالأحرى عدوة لهم . في فيلم Inside Job الوثائقي الحائز على الأوسكار قبل عامين ..والذي حلل كيف أصبح الاقتصاد فجأة عدواً قومياً أولاً كانت المادة هي الأمير المتوج على إحدى عروش غريزة البقاء. فالمرء لايمكن أن يعيش بلا مال. و المال لايمكن أن يكون إكسيراً للحياة إن مسه حد فوق طبيعي من الاستئثار. عندما لا تكون عناصر هذي الغريزة الموحّد وجودها في جينات كل امرئ على الأرض متناسقة معها فإنها ستسبب خللاً كما يحدث في عمل أي آلة تسير وفق نظام دقيق ينبغِ لسلامتها عدم الانحراف عنه.

و بعيداً عن أسلوب الفلسفة أو التنظير في الحديث ، أقول ببساطة أنه لايوجد بيننا عدو إلا ما سمحنا لأذاه أن يعظمه لدينا إلى مرتبة العدو و هكذا نحن مع أنفسنا عندما نبغض أحداً فنتوهم أن معنا حق عقابه على ما أبغضناه فيه ! فقد يكون ذلك البغض لأنه صاحب ثروة , أو لأنه لم يشبع نهمنا بحب الاستئثار بأي شيء يجعل للحياة لذة في جوارحنا.

نحن عالمٌ من فشل ! لأننا عشنا في الحياة التي نحبها ” اختياراً أو بلا إرادة” عميان. لا نرى أن الأرواح التي تشاركنا الحياة نفسها لها نفس الحق في الاستمتاع . وعلى ذلك اخترعنا أقوالاً جعلناها مأثورة و حكيمة و مخلدة وهي ليست في أصلها سوى مخدرات للحقيقة . مثل القول أن العدل لولا الظلم ما كان ليكون ! أو أن الشهداء لم يكونوا ليضحوا بأرواحهم في سبيل الله لولا الحروب التي منحتهم فرصة الحصول على هذا الوسام.

إنه لأمرٌ مدرَك هو حقيقة أن الخير والشر غريزتين متأصلتين في كل نفس مثل غريزة حب البقاء. و أمرٌ مدرَك هو أن فاعل الخير يكون صديقاً و فاعل الشر يكون عدو . لكن غير المُدرَك هو أن ” وجود” عدو يختلف اختلافاً صاعقاً عن ” صناعة ” العدو .

وفي ذلك تنافس الجاهلون بكل امبراطوريات العبقرية و السطوة و التأثير التي امتلكوها .

فهل من لحظة تهدأ فيها رئة الحياة من نفخ العداوة التي حولتها من حياة إلى نسخة فيلمية لـ بازوليني ؟!

العالم الشرقي الجديد

عندما يُقضى على مصادر الغذاء والكسب في العالم، هل سينقذنا الشرق؟!يبدو السؤال تشاؤمياً حين يجيء من مواطن شرقيّْ. لكنه يبدو مبرراً عندما يكون من ناقد غربي تعلم النقد على ما خلَّفه الشرق من أنقاض حضارته القديمة. لا أود القول إننا برعنا في الخلاف قدر براعتنا في الأكل والإسراف على الولائم، وتغذية حاويات القمامة بما لذ وطاب من النعمة، وما حسبه المتبطرون ترابا.

إنني أطرح سؤالاً صغيراً على الشرقيين بأسرهم: ما تعريفكم للعالَم الجديد؟!لا أطمح إلى اقتباس إجابة من أحد الغربيين، فمواصفات عالمهم الجديد هي في الحقيقة مواصفات قديمة، لكنها جديدة على من صدَّق أن خطين متوازيين يستعصيان على التلاقي!قرأت كتاباً بعنوان “العالم مسطح” لتوماس فريدمان، وهو في الحقيقة كاتب لايقنعني! لكنني كنت بصدد قراءة كل ما أجد من مؤلفات وأبحاث تفكك شخصية القرن الواحد والعشرين سيسيولوجياً، وتأثير أحداثه على فيمونولوجيا الأفراد دوناً عن الحكام. في هذا الكتاب اطلعت على قصص ومواقف أعادت تشكيل قناعات عدة لدى الكاتب اليهودي، وهي على كلٍ ليست قناعات دينية ولا أخلاقية؛ بل فكرية، اقتصادية، واجتماعية.عندما تسطِّح شيئاً يعني هذا أنك تقوم بمساواته بالسطح الذي سيُمدَّد عليه. ليس تسطيحاً من التسخيف؛ بل من التسوية والمساواة.
موضوعي ليس عن كتاب فريدمان؛ لكنه اقتراح لإجابة على السؤال سالف الذكر “ما العالَم الجديد من زاوية الشرق؟”، أجيب أنا مثلاً: إنه منافسة الفرد لرجل الدولة.وتحت هذه العبارة سرد وكلام كثير. فالقومية العربية ليست سيئة بنفس الشكل الذي انتشرت عليه في الستينيات، علماً أنني لا أحكم على بداياتها بالسوء، لأنني أتضامن مع النسق حين يختص الأمر بمصلحة قوم لا أفراد.لكن بما أن الحديث عن تشكيلة عالَم جديد بيد أفراد، باتت أدوات التشكيل والتعجين يسيرة بين أيديهم وطوع عقولهم، فإن تفضيل ما يمكن أن تنجزه قومية “حديثة” حاصلٌ لامحالة، لأن الإنجاز ليس حرباً دموية، بل حربا صناعية تقدِّم لنا ما حلمنا به ودون اتكال قاسٍ على رجل الدولة والمسؤول.يقول فريدمان في جزء من كتابه “العولمة الثالثة سيدفعها ليس فقط الأفراد بل مجموعات من الأفراد أكثر تنوعاً ليست غربية ولا بيضاء أكثر فأكثر، فالأفراد من كل زاوية من هذا العالم يزدادون قوة، والعولمة تمكن شعوباً كثيرة من أن تشارك وتلعب، وسنرى كل لون من ألوان قوس قزح الناس يأخذ دوراً”.عندما أنظر إلى عدد مستخدمي وهواة ومحترفي الحاسب الآلي في الشرق وعدد التطبيقات والبرامج والمشاريع المنشأة بيد أفراد شرقيين عرب، أتخيل أن العالَم الجديد هو الإنسان الشرقي عندما يعمل على شكل كمبيوتر بشريّ. سيغدو عالمنا أجمل من العالم الجديد الغربي إن عملنا هكذا، فليس العقل الشرقي “المثقف” مثل العقل الغربي. هل أنا بحاجة إلى شرح شخصية كل منهما؟ إنني أثق أن هناك من يعلم أننا نتميز بعدم تطبيق النسق المنصوص عليه في قانوننا! لكن هذه الفوضى تتحول إلى منظومة فائقة الإبداع في اتساع المساحة الممنوحة لكل يد تصنع فيها لتتحرك دون قيد وشرط سوى النجاح في التجديد والابتكار.في الحقيقة، لـ”النية” موقع مهم من الإعراب لدى المنظومة الشرقية، فإن صلحت صلح العمل كله، وعلى هذا يتألق الشرق، وإن فشل في صنع عالَم جديد من خلال التسوية!نحن مستعدون للعيش على ميَلان مقابل بعض أوكسجين نقي وأمان مما قد يتسبب به استثمار العالَم القديم في ظل ثورة العولمة.

ـــــــــــــــــــــ

نشر في جريدة البلاد

http://www.albiladdaily.net/?p=1570

ردودي على رسائل الزاجل


في الآونة الأخيرة أصبحت تصلني رسائل عديدة لكن ليس إلى صندوق الوارد بل في صندوق Junk mail . عندما أبعث ردوداً على تلك الرسائل أفاجأ أنها لا تصل . ليس لها أثر في صندوق الرسائل المرسلة ولا المسودات . لا أعلم إن كان عطلاً من الهوتميل أم من متصفحي . لكنني حرصاً على اهتمامكم و تقديراً و امتناناً لكلمات الحب و المعزة التي تفوق ما أستحقه دوماً , قررت الرد على رسائلكم هنا كي لا تظنوا أنني أهملتها أو تكبرت عليها ..

1-

m93b al-khteri‏

لم أجد اسماً في رسالتك غير هذا الذي بجانب العنوان .

أشكرك على اهتمامك و متابعتك للموضوع الذي فاجأتني شهرته و شعبيته في الإقلاع و خارج الإقلاع . أعدك أنت و جميع المتابعين الذين ينتظرون تكملة للمذكرات أنني سأعاود الكتابة عن الطب و يومياتي في الكلية و المستشفى لكن ذلك سيكون إما هنا أو في مدونتي الإنجليزية . لأنني لم أعد أكتب في الإقلاع .

أما بخصوص النصائح , فأنا لست مؤهلة لإعطاء نصائح فما زلت أتعلم و ربما قد أتعلم منك و أنت ما زلت في سنة اللغة أكثر مما تتعلم مني . لكن إن كانت لديك استفسارات عن أشياء معينة يسعدني استقبالها إما على إيميل المدونة أو على تعليقات التدوينات الطبية التي سأبدأ بكتابتها هنا قريباً إن شاء الله , و سأحرص على إتاحة التعليقات فيها دون غيرها لأستقبل استفساراتكم و ملاحظاتكم أيضاً .

إن كنت تعرف أنت منتدى ( سعودي ) علمي أو حتى عام ..يهتم بالمواضيع الطلابية و دون شروط معقدة في الطرح دلني لأسجل فيه و أكتب مذكراتي . سأكون ممتنة . ألف شكر لك دكتور المستقبل : )

2

سماء باريس

شكراً لمشاعرك العذبة . في الحقيقة أنا لا أحب تكوين العلاقات كثيراً لكنني بالطبع لا يمكنني الانعزال طويلاً عن الناس , لذلك أنا أتواجد بينكم لكنني قليلة الكلام معكم .. ليس نفوراً أو تكبراً أو غروراً معاذ الله , لكنها طبيعتي التي تخسر الناس عندما تحتك بهم بينما أعتقد أنني أحافظ عليهم أكثر عندما أبتعد و ألتزم الصمت . أكرر شكري لاهتمامك و تسعدني متابعتك فأنتم الأرواح التي تظلل وحدة هذا المكان المغمور .

3

ربيع

أهلاً بك , أعجبني توقيعك باسم ” صيدلي قد الدنيا ” : ) و رغم أنني لا أعرفك إلا أن ثقافتك و مفرداتك الجميلة التي استخدمتها في رسالتك أشعرتني أنك متأثر بلغة الأدوية التي تمثل بلسماً للمرضى , لذلك ليس بوسعي سوى أن أقول لك شكراً يا صيدلي قد الدنيا : )

أنا ما زلت طالبة متدربة scholarship , عندما أتخصص سأكتب لكم حتماً لكن من المبكر جداً الحديث عن موضوع التخصص . أما عن أمنيتك بالتواصل مع طبيبة سعودية لا ترتاب من زملاءها السعوديين و تشكك في نواياهم , فحتماً يسعدني التواصل مع أخ و زميل قد يكون لي عوناً في المستقبل . بالطبع لن أستطيع العمل في إحدى المستشفيات بوطني دون مساعدة .. فالوضع لدينا ككل الوزارات و الدوائر و المحال .. مأزومٌ يا زميلي مأزوم : )

هذا حسابي في تويتر , تشرف أي وقت : )

http://twitter.com/#!/ashaar1

4

مشاعل الشمري

أهلاً و سهلاً عزيزتي .

شكراً جزيلاً , هذا أكثر مما أستحق و الله . عندما أردد دوماً أنني فتاة سيئة فأنا لست أعكس ذلك النوع من التواضع المغرور ! إنني لا أفكر هكذا ولا أجد أن بحوزتي ما يستحق الاغترار به .. لكنني حقاً سيئة في تعاملي مع الآخرين و كأنني جئت من دغل عميق لم أكن أعاشر فيه سوى الأشجار و الأحراش . إنني أخسر من أقترب منه بسرعة لا أحسد عليها ! و بالطبع ليس بالسهولة إيجاد صديق/ة يقبل شخصية شائكة و مُزعجة مثلي لأن الدوافع العاطفية لم تعد كريمة في هذا الوقت مثل زمن مضى . نحن في عصر السرعة و الآلات و الحواسب الرقمية . للوقت قيمته و للعواطف صندوق أثري في قبو المنزل !

ألف تحية تقدير لمودتك.. و كلي أمل في أن تعذريني .

5

دفء الثلج

اسمكِ ليس غريباً عني . هل كنتِ رفيقة في الإقلاع أو شظايا أدبية قبل سنوات ؟

بخصوص استفسارك في الحقيقة لست أصمم لوحات نيون أو ما يزيد مقاسها عن أوراق A4 . لأن جهازي ليس مجهزاً بذاكرة و رامات تحتمل جهد العمل على مقاسات كبيرة . بإمكانك زيارة إحدى استديوهات التصوير النسائية في منطقتك و سؤالهم عن مصمم لوحات .. ستجدين ضالتك لديهم . و شكراً لأنكِ خصصتني بالسؤال .

6

هند

أنا ممتنة يا هند . قلمي ليس جميلاً سوى لأن عيون و أفئدة جميلة مثلكم تشاهد كل ما حولها جميلاً . ألف شكر .

7

غُر

اسمكَ غريب و جميل : )

الله يسلمك من كل شر . لا شيء و الله , بالتأكيد أنا بشر مثلكم و  أقل منكم أيضاً .. أمرض و أتوجع و أسقط مثل الجميع . لكنني أطمئنك أن اتكالي على الله كبير , و إن شاء الله أن يجعلني بخير سأكون بخير . أرجو أن لا يشغلك كل ما أكتبه هنا . هذه مدونة شخصية نعم , لكنني لست أكتب الأشياء الحزينة فيها لكي أحزنكم . إنني أتحدث لهذا المكان فقط لأنني أفتقر إلى بحرٍ قريب من منزلي يستمع إلى آلامي و شكاويَّ العويصة دون أن يمل .عندما كنت في جدة لم تكن لدي مدونة على الإنترنت , لم أكن بحاجة إلى الكتابة عن أشياء شخصية .. لقد كان البحر مدونتي .

حفظك الله و صان لك عافيتك يا غر .


بعيد و قريب

هل السهولة مطمح مغرٍ إلى الحد الذي يحولها إلى target to taking happiness ؟
كلما زرت مكاناً شعبياً أخرج و رأسي منتفخ بالتفكير في جدوى نيل الأشياء بسهولة . جدوى الحياة كمادة سائلة قابلة للانسياب دون مضغ ولا غصة .
في الأماكن الشعبية كل شيء رخيص . الطعام رخيص , الورد و عقود الياسمين رخيصة , الخدمات التي يقدمها لك المتسببين من أرخص ما يكون . غسل السيارات , مسح الأحذية , حمل المشتروات إلى السيارة . حتى الكلام رخيص . لا يجتهد أحد لإقناعك بجودة السلعة , ولا بجودة الخدمة , ولا بنظافة الطعام و أدوات الطعام . إنهم يعرفون أن لا أحد يأتي إلى مكان بهذا المستوى إلا و هو أحد ثلاثة , إما مضطر , أو بخيل , أو مستعجل .

حديثي عن الثالث تحديداً . ذلك الذي قد يكون إما فقيراً أو غنياً , لكنه لا يتعلم من فقره ولا من ثروته . إن كان ثرياً فهو يدفع مالاً طائلاً لاستئجار معقب يسعى في الدوائر الحكومية و الشركات و ربما حلقة الخضار و محل سيراميك الحمامات لكي ينهي أعماله التجارية و المنزلية أيضاً . فهو مشغول بالتخطيط لمشاريع تجلب له ثروة أكبر ..

بالطبع ليس بالضرورة أن يكون هذا الشخص صاحب ملايين . أعرف أشخاصاً متوسط دخلهم في الشهر 4000 ريال لكنهم يؤجرون خادمات و سائقين و معقبين بمعدل 2000 ريال بالشهر للقيام بأعمالهم .

بينما الفقير لأنه لا يستطيع على تعقيدات و أسعار الأشياء الغالية يلجأ لأرخص الأنواع و ربما أكثرها رداءة من كل شيء ليكون لديه ما لدى الأغنياء . هاتف نقال و كمبيوتر و سيارة و ملابس ملونة !

أتساءل عما إذا كانت السهولة في التحصيل جالبة للسعادة حقاً . التعب و الصعوبة التي عشتها في كل شيء أردت الحصول عليه في حياتي جعلتني أتذوق طعماً لا يعرفه المتعجلون على عيش 20 سنة في أسبوع !

سهولة الحياة التي أتحدث عنها ليست هي البساطة التي أعشقها . إنني أقصد بالسهولة .. عدم الكفاح . أو استمراء الملل و قانون السرعة على أساس أن الموت قد يطرق الباب بعد دقيقة !

و أعتقد أن من يعيش وهو يريد الحصول على كل شيء دون تعب هو نوع يحب الحياة لكنه لا يملك لها تعريفاً أكثر من أنها قابلة للخلود عندما تعيش اليوم وكأنه اختصار لحياتك كلها .

اليوم إحدى صديقاتي قالت لي : أنتي صعبة . العشرة معكِ معقدة و تناسبين الناس الذين يفتقرون إلى تجربة نتائج التعب !

و بالطبع هي تقول هذا لأنها لم تحصل على كل ما تريده من علاقتها بي بسهولة روتينية في جميع الصداقات المتشابهة . و يشبه صعوبة عدم الحصول على ما تريد صعوبة أخرى هي تفكيك مسبباتها و إقناع المستصعِب بها .

لكنني أنا و من صعوبة و وعورة الأهداف التي تعبت لتحقيقها تعلمت أن الشيء كلما كان صعباً يصبح ذو قيمة أعلى ثابتة و طويلة الأمد مما لو كان سهلاً مثل قطرة مطر في بلد خصب الطبيعة !
تخيلوا صعوبة المطر في بلدنا و كم نحتفل به طويلاً عندما يهطل مرتين في شهر واحد بفصل الشتاء !

و تخيلوا فرق الجهد في لحن أغنية ” مين اللي مايعرف دودو ! ” و بين ” كلام البارحة اتغير ”

_

متفرقات متعلقة بالموضوع :

1

تعليق كانتي :

زمان يا جو في مرحلة الطفولة كنا نجمع بقايا الخشب . ونعمل منها سيوف ودروع ونتبارز . كمان البنوتات يعملوا عرايس من الاعواد وصور الوجوه من المجلات
في الوقت الي كان فيه اولاد اختي يحكون لي عن العابهم في أمريكا وسكوبي دو الي يتفرجون عليه بالحيط بعد ما يحولوه لشاشة سينما
الحياة قصيرة والعمر مراحل وكل مرحلة لازم تنعاش . وفي تصوري هذا هو الاستثمار الحقيقي لطبيعة حياتنا كبشر إننا نعيش المرحلة العمرية أكثر من اننا نستهلكها . فلو كنت انا طالع من محطة ( أ ) عشان ألحق قطار ثاني في محطة ( ب) فإذا تأخرت على الأول وفاتني ضروري حيفوتني الثاني .. فنعيش طفولة متأخرة .. مراهقة متأخرة ..
حلو الشي يجي بعد تعب وكفاح . بس يظل أحمد هو أحمد وتظل أشعار هي أشعار ….. وكل واحد فينا حسب ما توجهه الحياة
الأكيد فيه تخاذل وفيه من ينتظر هبات السماء . بس حتى مع وجود الإرادة تظل للحياة سلطتها وفي أحيان تكون كلمتها هي العليا
المهم كل واحد بدُه يعيش إما على طريقته الخاصة أو مثل ما بدياها الحياة  .

واحد يقولي انه فهم المقارنة بيني وبين ابناء اختي على انه شي من الحقد والحسرة على الطفولة نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بالعكس . احنا كافحنا عشان طفولتنا ، والي عنيته اني عشت طفولة سعيدة بحدود المتاح والمتوفر
الهدف واحد والطرق مختلفة . المهم اننا عشنا يومنا .
عيشوا يومكم .

2

تعليق أشعار / Jo في رواية أخرى ..

أنا لما كنت صغيرة كنت اسوي عرايس من قوارير موية الصحة . ادخل فيها ملعقة بلاستيك و احط حبتين ترتر ( عيون ) و اقصقص صوف اسويه شعر للعروسة , الفستان اسويه بالكروشيه كان أرخص و اسهل خامة  .
بس كنت كل ما ادخل محل العاب آسيا ” قديم كان في الشبيكة ” تزغلل عيني على الدب أبو طبلة , أكيد تتذكره . فيه زيه أرنب ابو طبلة . كان ب 30 ريال . جمعت مصروفي و بطلت اشتري عصير جمجوم اللي كنت اموت فيه و بعد شهر اشتريت الدب ابو طبلة وما زال عندي للآن : )
هذا اللي اقصده . تعب لذيذ و يقوي قيمة الشي حتى لو احنا صغار ومو فاهمين ايش يعني قيمة , فما بالك بالكبار اللي عايشين على هالتكاسل المقنَّع .
على فكرة العاب دحين ماسخة ومالها طعم .. لو تعطيني مليون مقابل العب بلايستيشن مابلعب . نفس الشي مع البلاك بيري .

3

تعليق مارس ..

زي ما قال نيتشه يعني :


To those human beings who are of any concern to me I wish suffering, desolation, sickness, ill-treatment, indignities, profound self-contempt, the torture of self-mistrust, the wretchedness of the vanquished

لكل الناس الذين أهتم بأمرهم..أتمنى لهم العذاب والكآبة والمرض وسوء المعاملة والإهانات والاحتقار العميق للنفس والعذاب من عدم الثقة بالنفس ومسكنة المهزومين.

.

150

..

22-2-2011

الثلاثاء _ العاشرة م .

بدون تنميق ولا فصحى , أود تأريخ التجربة و حسب .

اليوم دخلت في تجربة جديدة لأول مرة وما حبيتها قد ما أكبرت نفسي و أكبرت التجربة أكثر لأنها منحتني فرصة خوضها والتعلم منها . اليوم شاركت في مظاهرة ليبية كبيرة في لندن . كانت أمام بيت رئيس الوزراء البريطاني فيها مطالبة بتدخل دولي عاجل لإيقاف مجازر القذافي

رحبوا بمشاركة كل العرب المتضامنين معهم بس تعبهم و رغبتهم انهم ينفذوا المهمة بسرعة لأن فكل دقيقة جالسين يستشهدوا ليبين في بنغازي وطرابلس ما عملوا اعلانات كبيرة كان اعلان عام في الانترنت في المواقع الإخبارية الليبية و اعلان عن طريق المسجات بالجوال رسلوها بينهم و وصلتني عن طريق صديقة مصرية لها علاقة بسيدة ليبية مشاركة في المظاهرة .

الجالية الليبية أخذت تصريح عام لإقامة المظاهرة .. عام بدون تسجيل أسماء المشتركين أو أخذ جوازات سفرهم لأن الوضع في ليبيا يلغي كل الاجراءات الروتينية و يحوله إلى طوارئ يلزمها تسهيل سبل المساعدة بدلاً من تعسيرها . إضافة إنه المظاهرة كانت مرتبة جداً و لم تخرج عن نطاق التجمع و المطالبة بتدخل عاجل للإنقاذ و محاكمة سفاح الحرب .

كان الوقت المقرر للمظاهرة من 3 عصر ل 6 مساءً . بس سمحوا لنا في الداوننق نمددها كمان ساعة و فعلاً ظلينا لسبعة و طلعنا بجملة وعود و انه فعلاً فيه تدخلات بدأت لكن مايقدروا ينفذوها لوحدهم لازم من اتفاق دولي لإتخاذ اجراء قانوني هدفه الأول و الأخير وقف حمام الدم كما أسموه السياسيين .

الأجواء النفسية السيئة لليبيين و محاولاتنا احنا العرب المشاركين معاهم اننا نخفف عنهم و نشجعهم و نطمنهم أثرت علينا في الأخير . تعبت شوي ماكنت حاسة وانا وسطهم اني تعبانة بس لما رجعت البيت حسيت كإن مجموعة شاحنات صدمتني للتو !

اخذت مسكن قوي و جالسة اكتب الان وانا بحال أفضل لأني ناوية انزل معاهم كل يوم بعد الدوام ساعتين ع الأقل . المظاهرات مستمرة للجمعة بس الجمعة حتكون حملة مساعدات طبية يتكفل أحد الليبيين من الجالية بإيصالها .

حاولوا اليوم بس للأسف عرفنا إن مطار طرابلس اتدمر مهبط الطائرات تبعه ومو ممكن هبوط أي طائرة هالفترة سوى طائرات الإخلاء و الهليكوبتر .. و المحاولات جارية لإيجاد طريقة لإيصال المساعدات .

هذه أول مرة أجرب الاشتراك في مظاهرة .

اتعلمت كثير من التجربة رغم انها ما اتجاوزت خمس ساعات, طلعت قبل بدء المسيرة عشان اعاونهم لو يبغوا يجهزوا أو يشتروا شي أو يكتبوا لافتات .

أهم شي اتعلمته هو القناعة و الصمود .

اتعلمت أصمد و كوارثنا في جدة وضعت حجر أساس الصمود فينا ..

ناس رغم سيل الدماء و استسخاف المعتوه الكذابي بهم إلا أنهم مصرين على نيل حريتهم و الثأر لمئات الشهداء الضحايا و حقن ما تبقى من دماء الأبرياء و الشرفاء .

نشرت الإعلان عن المظاهرة أمس في مكانين + الفيسبوك . كنت حابة أكبر عدد من السعوديين المبتعثين و اللي يكتبوا في المنتديات يشوفوه و يشاركوا معانا لو رغبوا . و كنت حابة برضه أشوف تشجيع لو بسيط و رفع معنويات من ابناء و بنات بلدي بس للأسف اتعاملوا مع الموضوع بعنصرية تامة لأن اسمي جديد عليهم وما يعرفوني.. مو من الشلة .. أسعدني اهتمام اثنين من اصدقائي الأعزاء في تويتر و الفيسبوك كانوا مهتمين و واعيين لمعنى انه بنت سعودية مبتعثة تشارك في مظاهرة عربية ضد طاغوت سفاح !

مدري كيف اختم كلامي .

بس فعلاً كما قال الشابي ..

إذا الشعب يوماً اراد الحياة

لا بد أن يستجيب القدر .

اللهم الطف ..

( كانت هنا صورة , حذفتها تلبية لرغبة سيدة بحرينية لا أعرفها لكن لا يغيب عن بالي إطلاقاً أن قضيتي الأولى في دراستي و عملي و اهتماماتي هي الحفاظ على إنسانية الإنسان . لم أقتنع بإصرارك يا عزيزتي على أن هذه الصورة مفبركة لكن لا يسوءني التراجع عن شيء لم ألمس خامته القماشية على الواقع , أرجو أن يرضيكِ هذا و أن لا يفسد الاختلاف للود قضية ) .

من قلب الحدث , و يقال ليست طائفية !

+

همجية قوات الأمن _ قمت باختيار أخف الصور ضرراً مراعاة لمشاعر القلوب الرهيفة ( مثلي أيضاً ) .

ـــــــــــــ

وضع مزري إن الواحد يتشكى و يتذمر كل شوي مو ؟

بس ايش الحل .

حال العالَم من سيء لأسوأ من بداية هالسنة البومة . نسيت نفسي و سِلْت كلياً في التضامن مع ثورة مصر و الطبطبة على مَن أعرف من التوانسة و وجوب الوفاء الآن لمظاهرة البحرين بحُكم واجب الكُتلة الخليجية ! حتى لو كنت مو مقتنعة ولا مرتاحة من مظاهرتهم اللي واضح لي و لمئات الناس غيري إنها طائفية وما من وراها غير الفتنة و الضحايا اللي راحوا الآن بفِعل عنف قوات الأمن اللي حتى هي أثبَتت انها قوات بلطجية ماعندها لا سياسة ولا دبلوماسية ولا أدثى ثقافة أو احترام سياسي ع الأقل لما يسمى بحقوق الإنسان !

لكن منطِق نشجع الشيعة على لعب دور المظلومين من يوم عرفناهم للآن ؟! مين اللي أدى بالناس الأبرياء البسطاء إلى التضحية بأنفسهم و اهلاكها كما حصل ؟

عملية تغرير و ضرب على وتر نواقصهم الوطنية واضح لأجل اغراض طائفية بعيدة و للأسف مو شايفة إلا طرفين نقيضين خاليين تماماً من الوسط و من الصوت المتعقل بينهم ..

يا إما 1 طرف المشجعين و المستمرين بالتغرير و الشحن و التأليب و آخر همهم الضحايا اللي راحوا بالعكس كان ضمن مخططهم إنهم واثقين من إن نظام الحكم لن يسمح بتهديد أمنه و إنه بيتخذ ردة فعل و كانوا الطائفين المحرضين على المظاهرة يدروا إنه بيروح ضحايا و هذا كان كرتهم اللي مخططين يستخدموه لإسقاط الحكم إنه شوفوا يا ناس يا إعلام يا عالَم فساد و وحشية الأمن البحريني شوفوا قد ايش احنا مظلومين !

يا إما 2 طرف المضادين للمظاهرة فقط و فقط لأنها من شيعة يشوف انهم يستحقوا الإبادة ولا يجوز لهم المطالبة بأي حقوق تخصهم !

عسى بس يا سنٍّي ياللي فاهم إن هذي مكارم الأخلاق كفيت ووفيت كل شعائر و واجبات و سنن و مظاهر دينك عشان تتكلم بهالثقة من انك انت الصح اللي تستاهل تعيش و غيرك يستاهل اما النبذ أو الموت ؟ ترى ارواح الناس ملك ربها مو ملكك !

و الشيعة زي اليهود زي حتى المسلمين فيه أجيال عديدة منهم انولدوا و وجدوا أنفسهم حاملين لهذا الدين و هذا المذهب و هذه الطقوس و الاعتقادات ما اختاروها بمحض ارادتهم ومالهم أي ذنب في كونهم من هالدائرة اللي مستخدمتهم أدوات ترويج لتحقيق مصلحة لا أكثر . صاير في العالَم طفرة متاجرة بالدين و بكل الجرائم اللي يتم إلصاقها بالدين من خلال لوي أعناق الأدلة و فقه الشريعة .. بدون أي خوف من الله . ما أشوف الصلاة و حفظ القرآن نهوهم عن الفحشاء ! و هذا دليل أن كثير منهم كالحمار يحمل أسفاراً .

أنا مو طائفية أبداً بالعكس أنا جالسة أقول انه كل إنسان على وجه الأرض أياً كانت ديانته أو مذهبه من أبسط و أهم حقوقه المطالبة بها بكل وسيلة سلمية متاحة و مستطاعة و إن كانت مُتعبة و تستحق نوع من التضحية بشرط واحد فقط إنها تكون فعلاً مطالب نقية وطنية حقيقية تعبر عن هم شريحة من المجتمع المعني و تذكِّر المسئول بهم في غمرة انشغاله أو ربما عدم درايته بنواقص تلك الفئة .

أما إنه تستخدم نواقص و حقوق فئة من الناس لأجل أغراض دنيئة و خبيثة تستهدف إسقاط مذهب معين و اعلاء مذهب آخر موالي لمعممين في بلاد أخرى ما زالت تحلم بتوسعة رقعتها عن طريق الاستيلاء على رقَع الآخرين فهذا ليس أقل من همجية ما قامت به القوات من تفرقة لجموع المتظاهرين بالرصاص و القتل بل هو حتى أكثر همجية و دناءة و لكل فعل ردة فعل مع رفضي و ازدرائي و قرفي الكامل من كلا الفِعلين و كلا الطرفين !

الاستمرار في هذا التظاهر و تشجيعه و إذكاؤه ليس سوى إذكاء لشر كبير والله لن يدفع ثمنه سوى المضلل بهم لا المضلِّلين .

يا عالم مشتهية أنام ليلة وحدة بدون كوابيس من وقت حلول 2011 , مو دناءة ولا تبلد حس إني اشتاق لأغنية رقيقة أو قراءة رواية خفيفة تنعش قلبي و تهدِّيه ..

مو قادرة أسوي شي طول الوقت توتر و دوام 15 ساعة و نوم تتخلله فزات كل ربع ساعة و هو كله على بعضه ما يجي نوم 5 ساعات هذا لما تكون حرارتي طبيعية مو مسخنة و ظهري تقطِّع فيه سكاكين من وجع الوقفة في الدوام .

ترى مو مستاءة من الثورات النزيهة . كنت متضامنة معاهم بكل رحابة صدر و حاسة فيهم و فخورة ببطولتهم و عذرتهم على تجريحهم المستمر فينا كسعوديين لأن بلدنا ضفت الخونة على حسب كلامهم .. ظلوا يتهكموا و يسخروا و يمسخروا فينا و عجزوا يفصلوا بين الشعب و الحكومة مثل ما احنا فصلنا في تعاملنا معاهم بينهم و بين حكومهم !

تظل مو كل الدول مصر و تونس .

مستاءة بس من تحول الموضوع لموضة لبسها اللي تليق له و اللي تزيد بشاعته بشاعة !

تركنا مشاكلنا اللي تحتاج بطولنا و شجاعتنا لأجلها زي سيول جدة و البطالة اللي كل مالها تزيد عناد على عناد و رحنا زي نخلتنا المايلة بثمرها على جيراننا و اهلنا جياع .

حرة يا مصر

ما شاء الله و الله أكبر و الحمد لله ولا إله إلا الله ..

مبروك مصر الحرة .. هذا الإنجاز هو أعظم تكريم للشهداء .. لم تذهب دماؤهم هدراً .

ليحتفل العالَم الآن ..

+

يا أجمل ..

سارقي للشعب و الفقراء .. اسرقي لصالح الأمراء

( على سبيل المثال )

التونسي الذي لم يكن سعيداً بشكل الحرية الذي يحلُم به السعودي .. فثار ليعيد الأمور إلى نصابها الذي لا يتضاد مع الحرية أيضاً , المصري الذي سئم الصبر على حياة بعثرَته قبل أن تنظِّم عقله .. فثار ليحقن في ذراع وطنه دماً جديداً و قيداً أقل انخفاضاً من أعمدة زنزانة فرعون القديم ! .. و أيضاً عقلاً صاحياً يجعل القضايا المكسورة نصف مائلة _ هذا لأن لا جِسم في وطن العرب يمكن أن يستقيم دون ميل و إن كان طفيفاً على سبيل وقفةٍ استعراضية ! _ و يقلل مِن يباس رغيف الخبز عند مخبز العجوز الفقير في إحدى حارات القاهرة البائسة . السعودي أخيراً .. السعودي أولاً .. السعودي الذي أتعاطف معي و معه ” أخيراً أيضاً ” فأؤيِّده بخصوص قضية أنه شعب الله المختار الذي سيؤول إلى الجنة ! بعد أن قال المطر كلمته و قشع ” أشمغة ” اللصوص و الخائنين فكان رد المواطن .. لا جديد .. سوى مزيد من التنديد و الاعتراض و الاحتفاظ بأكبر عدد من مكعبات الثلج ” اللاءات ” لوقف أي نزيف قادم من العصب الأعلى , أعتقد بعد كل هذه الطيبة و الهدنة غير المُعلنة ولا حتى المبطنة ( هدنة فطرية ) يستحق أن يحكم على مصيره في العالم الآخر حُكماً مليئاً بالسعادة و النعيم ولا شيء غير السعادة و النعيم !

هل العرب بائسون ؟

صديقتي في بلاد الغربة تونسية الأصل انقليزية الجنسية . أعرفها منذ خمس سنوات , هي رب أخت لم تلدها أمي . اليوم كانت المرة الأولى التي نتحدث هاتفياً بعد انقطاع شهر منذ بدء إجازتي و عودتي إلى جِدة . احترت في اختيار عبارة مناسبة لمواساتها , سبقَتني كعادتها و تمنت لي السلامة بعد أزمة السيل . قررت أن أخيرها في ما علي قوله لها ” مبروك / سلامتكم ” فسألتني :

أنتي ماذا يقول لكِ عقلك ؟ هل ما يحدث خير أم نذير شر مبكِّر ؟

كان صوتها و نبرتها بائسين لدرجة أنني تذكرت حديثاً لشخص لم أسترح في الساعات الماضية حتى وجدته و كان يعبر عن التراجيديا القدريَّة التي تفيض كؤوسها على رؤوسنا هذه الأيام دون أن نعرف أيُّ نخب فاخر الأهلية هو ما نحتفل لأجله بهذه الدموية ؟!

وجدت الكلام , إنه للدكتور فيصل درَّاج مترجم كتاب بؤس العالم , يقول دراج عن كتاب بورديو الذي قام بترجمته :

” يقرأ بورديو ( الوعي الفقير ) في ( بؤس العالم ) حيث الوعي المغترب لا يرد إلى جوهر إنساني مزعوم , بل يردد ما لقنته شروط حياة تفتقر إلى الحياة , و شروط الحياة هي شروط الإنتاج الاجتماعي في رأسمالية جديدة , أو في ليبرالية جديدة , تضع الدولة في مكانٍ ملغَّز , ترى منه البشر ولا تراهُم أيضاً : تراهم و هي تضع سياسات اقتصادية و ثقافية و إعلامية تفقر البشر في الاتجاهات جميعاً ولا تراهم و هم يتفككون في حاضر لا أفق له ” .

قرأت المقطع لصديقتي فقالت أنني أخفقت .. فقد أوجعتها من حيث أردت مواساتها , هي ترى أن مشكلتنا في الجهل بالفقه الإنساني ؛ بدءً من حُكَّامنا الذين لم يتعلموا عن السُّلطَة سوى أنها قوَّة تُستطرد على طريقة كُن فيكون . و عندما استفقنا و طال عنُق العِلم و أضئنا المصباح فوق رؤوسنا .. كان الحاجز السميك بيننا نحن أوراق الشجر و بين سور الحجر .. قد لامس مكاناً عالياً نتهكم به دوماً عندما نحتج على تمسك بعضنا بموروث أفكاره و نذكِّرنا أن الغرب قد وصل إليه بينما ما زلنا ندور إلى الخلف .

أصبحنا مسلحين بقوة العقل في الوقت الخطأ ( متأخرين ) .. فالعاصفة من حولنا هي عاصفة أنداد . ند بحاجة إلى ند يماثله في قوة اليد و زرقة العفريت الخبيث الذي يحركه بخيوط خفيَّة مثل عرائس المسرح .

كل هذا يتحول إلى إنشاء لا قيمة له ولا وزن ولا معنى عندما أتذكر رائحة الجثث و منظر الدم و أسترجع صوت المقرئين في صيوان العزاء في كل مكان .. جِدة , تونس , مصر .

فكيف و العالم بكل هذا البؤس نحتفظ على الأقل بكرامة الدم المُراق ؟