1

أتعلمت في الكلية إنه فيه مثلث أخلاقي أو Tree rules يجب على أي طبيب يحترم الإنسان الالتزام بها مع المريض .
honesty ,clarity and frankly أو الصدق , الوضوح و الصراحة .

لما أتذكر اتهامات بعض اللي يطالبوا بالحرية الإنفلاتية يعني البِلا حدود , ينددوا بأي نقطة كنترول بوصفها عُقد مالها داعي , مثالية زائدة أو مبالغ فيها .. أفكر لا شعورياً إنه هالناس إيش يعملوا فحياتهم ؟ . مِن أصول أي تخصص جامعي إنه يلقّن الطلاب آداب المهنة . و الآداب هذه غالباً تكون مستمدة من أخلاقيات الحياة بشكل عام . هي مو قيود , هي أنظمة .. Points تعطيك حقك و تعطي الآخرين حقهم من الفهم . تماماً مثل وضع النقاط على الحروف . ممكن نشوف المعلّم ينسى الآداب و ما يكترث , ممكن المهندس يعمل نفس الشي , ممكن الفنان يعمل مثلهم , كلهم ممكن ينسوا الآداب إلا الطبيب . يفترض حتى لو الكل نسيها الطبيب ما ينساها , ببساطة لأن مهنته مؤطرة بشكل كامل بهذا الكائن المسمى إنسان . و بشكل أكثر دقة , مؤطرة بفسيولوجيا الإنسان + نفسيته . المعلّم يتعامل فقط مع عقل الإنسان . لهذا حتى لو علمه أشياء خاطئة و مارس كل مهنته خطأ في خطأ ما راح يكون الأثر السلبي سريع الوضوح على الطالب . المهندس يتعامل مع الآلات و الجمادات أكثر من تعامله مع الإنسان . الفنان يتعامل مع أذواق و عقائد و صور الناس . حسب فنه ” موسيقي , تشكيلي , سينمائي ” , بينما الطبيب هو الوحيد اللي يتعامل مع الإنسان بكامل كتلته العضوية و النفسية . و عضوياً لو اضطربت فسيولوجيا الجسم راح تؤدي لاضطراب كل أشكال إنسانيته الأخرى , نفسيته , عقله .. إحساسه .. كل شي . و لو ماتت أعضاؤه المسؤولة عن الحياة , ينتهي .

عشان كده الطبيب عادةً تكون مثاليته زائدة أو حساسة أكثر من بقية الناس . بشكل هو ما يحس فيه يعني ممكن تخليه ثقيل دم مقارنة مع وضع المزاج العام في الشارع أو المجلس أو المنتدى ! .

و أقول تكون مثاليته زائدة أو حساس أكثر لكن مو ملاك . ممكن طبيعته قبل ما يمارس الطب مختلفة تماماً عن متطلبات المهنة فيكون الأثر إنه يلتزم قد ما يقدر داخل الصرح الطبي و بمجرد خروجه من البوابة ياخذ نفس قوي و يعود لطبيعته الأصلية و يمارس بشريته بكل عيوبها قبل ميزاتها . سمعنا عن أطباء لصوص , و أطباء سفاحين , و أطباء نصابين , و أطباء كذابين و غشاشين و مغتصبين و جواسيس و عملاء و من كل نوع سيء ممكن نحصّل طبيب . لأنه في النهاية صحيح الطب له آدابه لكن الطبيب زيه زي غيره ممكن لو ما كان مقتنع فيها يمثّلها داخل المستشفى حفاظاً على عمله و تصير قناع يخلعه بمجرد الخروج إلى الحياة .

عشان كده لازم نفكر ألف مرة قبل ما نرسّخ فأذهاننا إن المثالية عيب يُتهم به الشخص . فيه مدّعين و فيه صادقين . بس مو دايماً قلب المؤمن دليله و مو دايماً ممكن إحساسك بإن فلان المثالي متصنع يكون صحيح . أحياناً يتهيأ لك إنه يتصنع لأن عقلك رافض الاقتناع بجدوى أي إلتزام أخلاقي . تبي يكون نظامك و نظام الآخرين عشوائي بدون أي ضوابط سوى اللي يمليه عليك مزاجك و بس . و أحياناً ما تكون تعرف هو مين و إيش يشتغل فتحكم عليه غلط و تنسى إن البيئة لها دور كبير في إثبات صدق أو تصنع هذا الشخص . و أحياناً ممكن فعلاً يكون مدّعي . بس قبل نقطة نهاية السطر أقول إنه هذي من الأشياء اللي تُحسَب للطب .. يعلّمَك كيف تتأنّى , و كيف توسّع أفقَك الفكري إلى مالا حدود .

ترانزيت

..

لا شيء هنا مهم للقراءة , أو التفاعل , لا شيء هنا يليق حتى برغبة تضييع الوقت . لا شيء مفيد ..

طوال حياتي أفعل أشياء مفيدة , طوال حياتي أدرس , أعمل , أقرأ , أقوم بواجبات البيت , أزور أناساً يزعجونني و أُجبَر عليهم لأنهم أقرباء , أسرِفُ مالي القليل على شراء هدايا فاحشة الثمن لأطفال إخوتي الذين يشكلون محور قلبي , و يأتي وقت انتكاستي الصحية سنوياً ولا أستطيع توفير كل الدواء , أفعل أشياء أخرى لا أعرف كيفَ تقال , لكنني بحاجة أن أنساها .

سئمتُ الأشياء المفيدة . أريدُ لمرّة أن أفعل , أكتب , أسمع أيّ شيء غير مفيد . أتكلم بلا حساب , أردد كثيراً ” طز .. طز .. طز ” . أحتاج كثيراً لتجربة هذا اللهو الذي لاحظ الجميع أنني لا أتقنه , لكنني مُتعَبة .. مُتعبَة و أحتاج إلى مقعد فارغ أمام المحطة , أحتاجهُ حين يتوقف القطار ما بين مدينة الحدث , و الأخرى .

_ قد أتكلم بطريقة توحي إليك أنني أكلمك , لا تنزعج .. لستُ أفعل ! , سيكون مجرد تفكير مسموع .