إله الأشياء الصغيرة

..

 

_ عندما تعيش أكثر من عشرين عاماً ثمّ تستيقظ في إحدى الصباحات و تجزم أنّك اليوم ترى العالم لأول مرة . تعيشه كما لم تفعل من قبل , تنظر إلى تفاصيل صغيرة و أشياء صغيرة تنفذ أدوارها بسرعة حولك , أنت تنظر إليها مثل طفل يراها لأول مرة , هو لن يألفها , سيكون الشعور الأول : الريبة . الروائية تتعمد أن تغرس الأشياء في قلوبنا بقسوة و صلابة . لن نشعر أنّ هذه حكاية ترى , أو فيلماً سينمائياً مُتقن المؤثرات . إنه واقع سنعيشه و نخرج من الغلاف الخلفي و نحن نجزم أننا لم نقرأ بل عشنا , و سمعنا أصوات الأشياء الصغيرة و خرفشة النهاية التي كلما لاحت لك , كلما عدت اكتشفت أنك لا زلت في الخطوة ما بين مدخل الأحراش و نهاية الحدود .

تقول المترجمة أن هذه الرواية ” شيئية ” , لأنها تبدأ و تركّز على حركة الشيء باتجاه اللغة . بمعنى قد ترى الشيء عادياً , لا غرابة فيه .. إنما الأهمية , كيف تصوّر هذا الشيء , كيف تكتب عنه ؟ .

في الرواية حديث عن الطبقيّة , عن نساء الهند في الأماكن المسوّرة بكهرباء الشدة و ضدّية الآباء لهن , عن كيرالا جميلة الهند , عن مجتمع السوريين المسيحيين الذين استوطنوا في الهند , و حين نذكر المسيحية السورية في كيرالا خاصةً , نتذكر فوراً قادة مار ساباريسو السوريين الذين أسسوا الديانة المسيحية فيها بعد أن قام القديس تمواس الكنعاني بوضع قواعدها الأولى , كتعاليم و تعريف و طقوس في كيرالا في عقد العشرينات ما بعد السنة الثمان مئة الميلادية .

إله الأشياء الصغيرة رواية لا ينبغي عليك الإقتراب منها إن كنتَ هشّاً أمام عرَض الصداع . هي ليست بالرواية الرقيقة أو التي تشعرك أن نبعاً عذباً قد انشقّ في صدرك . هي رواية تسبب لك في القراءة الأولى دوراناً و تمعناً في أشيائك الصغيرة التي صنعَت حياتك , عليكَ أن تعيد قراءتها لأنها الدواء للداء الذي ستشعر به جرّاءها .

إله الأشياء الصغيرة , مخاطرة لعشاق التأمل , ذوي المخيال المتسع على رقعة فضاء مفتوح .